نرحب بكم في منتدى مكتوب عالم الحياة الزوجية...

هذا المنتدى خاص بالمتزوجين والمقبلين على الزواج وأحد مواقع شبكة مكتوب للمرأة والاسرة. انضم الآن واكسب المعرفة من أهل الاختصاص واعرض مشاركاتك و تعرف على اصدقاء جدد.

 
بحث متقدم
   
 


العودة  

عالم الحياة الزوجية - منتدى

> المنتديات الأدبية > اللغة العربية وفنونها > اللغة العربية وفنونها

هذا الموقع مخصص للعلاقات الزوجية المهذبة و الثقافة الجنسية و لا يتضمن أى صور أو أى مواد مثيرة و لكن به من الموضوعات مالا يناسب من هم أقل من 18 سنة.

اللغة العربية وفنونها مكتبة المنتدى تجد فيها ما كتب لكبار المؤلفين والكتاب

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-02-2008, 13:12   #1 (permalink)
عضوة شرف
 
الصورة الرمزية الاميررره
 
تاريخ التسجيل: 18-01-2006
المشاركات: 6,874


آخـر مواضيعي



جائزة بوكر للرواية تنالها شابة هندية

لم تستطع الكاتبة هنديّة الأصل "كيران ديساي" كبح جماح فرحها الذي بلغ حدّ الدهشة حين أعلن عن فوزها بجائزة بوكر للرواية. فمن هي "كيران ديساي" وما هي جائزة بوكر هذه؟

Booker بوكر هي أهم جائزة للرواية في بريطانيا تمنح مرّة كل عام لأفضل رواية تصدر في ذلك العام على أن تكون مكتوبة بالإنجليزية وعلى أن يكون كاتبها من إحدى دول الكومونويلت البريطاني أو جمهورية ايرلندا. وقد تم أولاً هذا العام اختيار مائتين واثنتي عشرة (212) رواية اعتبرت أفضل الأعمال في قائمة مطوّلة. ثم اختيرت منها خمس روايات في قائمة مصغّرة، وبذا أتيحت لكتّاب هذه الروايات الخمس فرصة احتلال مركز متميّز على مستوى العالم الروائي العالمي. وما لبثت لجنة التحكيم المشكّلة من كتّاب ونقّاد وشخصيات مرموقة أن اختارت الرواية الفائزة، وكانت هذه المرة، كما أسلفنا، من نصيب كيران ديساي. فَمَنْ هي كيران ديساي هذه وماذا عالجت روايتها الفائزة "ميراث الخسران" (Inheritance of Loss).

كيران ديساي كاتبة هنديّة الأصل تتنقل باستمرار بين موطنها الأصلي، الهند، ومكان إقامتها في نيويورك، وروايتها الفائزة تتخذ من هذين المكانين ميداناً لها. الأمر الذي أثار الاهتمام هو أن كيران ديساي هي أصغر روائية تفوز بهذه الجائزة حتى الآن إذ إنها في الخامسة والثلاثين من عمرها. والأمر الآخر الذي لفت الأنظار أن والدتها، "أنيتا ديساي"، روائية معروفة بدورها وقد أدرج اسمها ثلاث مرات في القائمة المصغّرة المكوّنة من خمسة روائيين للفوز بالجائزة، إلا أنها لم تحظَ بها. فهل يجدر بنا أن نستعيد هنا القول الشائع "ابن الوز عوّام" وإن كان الفرخ قد سبق الإوزة هذه المرّة؟؟

المكان الذي اختارته الكاتبة للمسرح الهندي لروايتها هو بلدة كاليمبونج (Kalimpong)، وهي بلدة منسية تقبع عند سفوح جبال الهملايا في أقصى الشمال الشرقي من الهند قرب حدود مملكة نيبال، وغالبية سكانها البالغ عددهم ستين ألف نسمة هم من أصول نيبالية. وفوز الرواية أخرج تلك البلدة من الركن المنسي الذي تقبع فيه ووضعها في مركز الأضواء.

أما المسرح النيويوركي فهو أقبية مطابخ الوجبات السريعة التي تسرح وتمرح فيها الفئران، حيث يعمل "بيجو" العامل غير الشرعي في نيويورك والذي يكافح من أجل الحصول على "الكأس المقدسة"، وهي هنا ما يطمح إليه كل هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين في أمريكا، أي بطاقة الإقامة، أو "الجرين كارد".

تعالج الرواية إذن موضوع الهجرة والارتحال في عالم اليوم والذي يهز أركان المجتمعات الحديثة، وكذلك الضريبة التي تدفعها البشرية، خاصة بلدان العالم الثالث، نتيجة لظاهرة العولمة التي تزعزع كل مكان على وجه الأرض مهما كان بعيداً أو منزوياً. ويمكن القول إن الرواية تستند إلى حد كبير على تجربة حياة كيران ديساي نفسها إذ إنها ارتحلت من الهند مع أمها حين كانت في الخامسة عشرة من عمرها حيث أقامت وعائلتها في إنجلترا لمدّة عام واحد ثمّ حطّ بهم الترحال في مدينة نيويورك الأمريكية.

أبطال الرواية جميعاً تقريباً خضعوا لتجربة الارتحال. فالرواية تصور حياة الجد في كاليمبونج حيث يقطن في قصر قديم متهالك من بقايا العهد الاستعماري... هذا الجد هو قاضٍ متقاعد كثير الشكوى كان قد انتشل نفسه من بيئته الفقيرة وتمكن من الدراسة في جامعة كامبردج البريطانية العريقة أملاً بأن يصبح من الطبقة الحاكمة إبان العهد الاستعماري. غير أن ذلك العهد كان آخذاً في الأفول لسوء حظّه وحركة الاستقلال كانت قد أخذت تتصاعد باستمرار. ولذا فهو يفرض على نفسه حياة عزلة تامة لا يشاركه فيها إلا حفيدته "ساي" يدأب على توجيه النقد والتوبيخ لها. والخادم الوحيد في هذا القصر المتداعي هو الطباخ المهذار الذي يهاجر ابنه "بيجو" إلى نيويورك. وفي هذا الجو الكئيب يجتر هذا القاضي المتقاعد أحزانه، ولا يمكنه ضمن هذه الظروف، كما تقول ديساي، أن يحافظ على إنسانيته. علاقته العاطفية الوحيدة تقتصر على حبّه لكلبه (وهي عاطفة بريطانية قحة). أما الحفيدة المراهقة "ساي" فقد أرسلت لتعيش مع جدّها بعد أن فقدت أبويها، وتقع الفتاة في حب مدرس الرياضيات وهو من أصول نيبالية، ولكن هذا الحب لا ينتهي إلى شيء، إذ ينضم هذا المدرس إلى التمرّد الذي قام به النيباليون في البلدة للمطالبة بحقوقهم باعتبارهم يمثلون أغلبية السكان فيها.

معظم أبطال الرواية، كما أسلفنا، يقتفون أثر حياة الكاتبة وأفراد عائلتها ومن يحيطون بها. فالجد قد يكون صورة عن جدها الذي كان ينتمي لعائلة فقيرة، وقد كافح في شبابه ليرفع من شأنه حيث كان يحاول تعليم نفسه اللغة الإنجليزية الكلمات من القاموس، وهو يجلس تحت نور الشارع، إلى أن تمكن في النهاية من الذهاب إلى جامعة كامبردج ليدرس. عاش هناك ضمن ظروف معيشية صعبة على العكس من أقرانه من أبناء الطبقات الهندية العليا الذي كانوا يدرسون في الجامعة نفسها. أما البطلة ساي فهي تدرس في دير للراهبات في كاليمبونج، وهذا ما كانت قد فعلته الكاتبة نفسها.

تبدأ أحداث الرواية في الوقت نفسه الذي وصلت فيه كيران جيساي ووالدتها إلى نيويورك. وقبل يوم واحد من الاحتفال بتسليمها جائزة بوكر قالت الكاتبة إن المطبخ الذي تصوره الرواية هو صورة لمخبز كان قريباً من مكان سكناها في نيويورك. وأضافت إن الكثير من المادة التي تحويها الرواية في مسرحها الأمريكي إنما استقتها من أحاديث عابرة مع عمال غير شرعيين هناك. فمن السهل عليك، كما تقول، أن تصادف مثل هؤلاء الناس في شوارع نيويورك من سائقي سيارات الأجرة وأمثالهم حيث تسمع قصصاً لا تصدق حول الكيفية التي قفزوا بها من بلد إلى بلد، من آسيا إلى أوروبا إلى غواتيمالا في أمريكا الوسطى، إلى المكسيك حيث يتسللون عبر حدودها إلى الولايات المتحدة.

كانت تنوي في البداية، كما قالت، أن تكتب عن تجربتها الخاصة كمهاجرة في نيويورك. ولكنها ما لبثت أن أدركت بأنها لا تستطيع أن تفعل ذلك دون أن تجعل من موطنها الأصلي، الهند، مسرحاً آخر لروايتها. وهذا يعني بالنسبة لها استرجاع أيام الطفولة التي شكلت في الأصل شخصيتها. وعلى هذا الأساس بدأت المشاهد التي تجري في نيويورك تتداخل مع تلك التي تجري في كاليمبونج.

التغيير الآخر الذي جرى في مسار كتابة الرواية، والذي استمر لفترة طويلة تجاوزت سبع سنوات، هو أنها بدلاً من معالجة ما يواجه الطبقة العليا من المهاجرين والتي تنتمي إليها فقد انتقلت إلى الطبقة الدنيا مثل بيجو ابن الطباخ الذي تختلف تجربته في الهجرة والارتحال عن تجربة الكاتبة. فهو يمثل وجهاً آخر لا تتحدث عنه الصحافة التي تتغنى بالازدهار الاقتصادي الذي تحققه العولمة لبلدان العالم وتتحدث عن ثقافة طفل الحاسوب في المدن الهندية. غير أن ما تراه في الهند هو أنها، أي العولمة، خلقت انقساماً طبقياً هائلاً. فأنت ترى مقرّات الشركات العالمية الكبرى ولكنها محاطة بأكواخ الفقراء. فالعالم، كما تقول الكاتبة ليس مسطحاً([1]). وهي تشير إلى أن روايتها تتناول أيضاً خطاً تاريخياً لا يقل أهمية، وهي أن قصة الاستعمار القديم التي تتناولها سيرة حياة القاضي المتقاعد إنما تتكرر الآن لتمثلها أمريكا.
__________________


__________________

الاميررره غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 15-02-2008, 13:13   #2 (permalink)
عضوة شرف
 
الصورة الرمزية الاميررره
 
تاريخ التسجيل: 18-01-2006
المشاركات: 6,874


آخـر مواضيعي



رد: جائزة بوكر للرواية تنالها شابة هندية

رواية "ميراث الخسران" هي الرواية الثانية لكيران ديساي بعد روايتها الأولى "ضجيج في بستان جوافة" والتي صدرت عام 1998. وقد توجهت إلى كاليمبونج لكتابة الفصول التي اتخذت الرواية من هذه البلدة مسرحاً لها. أما تلك التي جعلت من نيويورك ميداناً لها فقد كتبتها في شقة والدتها في نيويورك. وكانت كلتاهما تكتبان في نفس الغرفة، وإن بأسلوبين مختلفين. فأسلوب أمها، كما تقول، شديد الانضباط. فهي تكتب بقلمها على الورق ويأتي كل سطر من سطورها دون أن تشوبه أية شائبة، مرتب وملتزم بقواعد اللغة وكأنما هناك يدٌ أخرى تراجعه وتصحح أي خطأ فيه. أما أسلوبها هي، أي الابنة، فهو يتسم بالفوضى وعدم الترتيب كما تقول. وقد عبرت عن امتنانها لأمها لما قدمته لها من نقد رقيق لطيف، كما قدمت لها خبرتها وحثتها على قصّ أية خطوط زائدة في القصة، ونصحتها بأن عليها أن تتوقف عند نقطة ما عن المراجعة وتطلق سراح الكتاب مهما كان يحوي من أخطاء. وعرفاناً من كيران ديساي بفضل أمها فقد أهدت الكتاب لها.

وصفت هيرميون لي Hermione Lee رئيسة لجنة التحكيم لجائزة بوكر لهذا العام رواية "ميراث الخسران" بأنها عمل رفيع يعبّر عن اتساع إنساني وحكمة إنسانية مع رقّة هازئة وحدّة سياسية قوية.

وتجدر الإشارة إلى أن مبيعات الرواية لدى صدورها كانت متواضعة نسبياً. إلا أنها أصبحت في قمّة قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا إثر فوزها بجائزة بوكر، كما حصلت الكاتبة على مبلغ خمسين ألف جنيه إسترليني (حوالي 94,000 دولار) كجائزة لروايتها.

ذكرت الكاتبة أن روايتها تنقلب على المفهوم والنظرة السائدين عن الهند على أنه بلد الترابط العائلي والمجتمعات المترابطة والإحساس بالجذور الراسخة التي تمتد لأجيال. وأعربت عن اعتقادها بأن تلك القيم لا تنطبق على الكثيرين ممّن يعيشون في الشتات وعلى أولئك الذين يتنقلون بين الغربة وبلدهم الأصلي. فمنذ الصفحات الأولى التي تصوّر الحياة في كاليمبونج كمكان شديد الرطوبة إلى درجة مزعجة فإننا نشهد صورة تختلف كلياً عما تروّجه الكتيبات السياحية وتناقض ما يتوقع قارئ غربي أن تصوّره رواية هندية.

تعلن كيران ديساي أن الناشرين يرغبون بنشر كتب تحمل صوراً تقليدية من نوع خاص لأننا جميعاً نودّ مشاهدة صور معينة لكل بلد.. فنحن في الهند مثلاً نريد أن نرى صورة سويسرا على أنها بلاد ترعى فيها الأبقار على تلال خضراء. وفي الأدب الإنجليزي نودّ أن نرى أزهار السوسن البري والقس الذي يمتطي دراجته. غير أن الواقع والحقيقة أكثر تعقيداً وتنوعاً. فحتى في أقصى أركان الدنيا، في الأركان البعيدة عن مراكز القوى المسيطرة فأنت لا ترى صورة بسيطة مختلفة إن ذهبت إلى هناك. فقد اختلط العالم ليصبح مزيجاً مشوشاً حتى في تلك المواقع الصغيرة البعيدة. فأنت تجد، حتى في ركن منسي مثل كاليمبونج، معارك العالم تنفذ إلى هناك بطريقة ما. في المنطقة التي تسكن فيها عائلتها في نيودلهي، وهي منطقة كانت قرية بسيطة ما لبثت أن أصبحت ضاحية من ضواحي العاصمة الهندية فإنك تجد هناك، كما تقول، مطاعم الوجبات السريعة مثل "ماكدونالد" و"بيتزا هت" ومقهى "كوستا كوفي" تتجاور كتفاً لكتف.

هذه العولمة، تقول ديساي، تخطف الأبصار بأنوارها الباهرة وببريقها البارد ولكنها تحمل في ثناياها أنماطاً مختلفة من الأضرار. قد تبدو الطبقة الوسطى سعيدة ومستبشرة، فهي تتسوق وتأكل، بل وحتى تشتري مشكلات غربية مثل البدانة. ولكن كيف يمكنك ألا تتحدث عن مثالب هذا الوضع؟ كيف يمكنك أن تتجاهل الفقر واسع الانتشار والافتقار للبنية التحتية؟ فهاهي الشركات العالمية الكبرى تزنرها المناطق العشوائية المليئة بالفقراء.

تقول "جيل لويس" في مقال في الأسوشيتدبرس تعلق فيه على فوز رواية "ميراث الخسران" إن هذا العمل رواية غنية تعبّر عن أكثر الزوايا بُعداً في هذا العالم غير أن تصويرها للعولمة إنما يصور الجانب المظلم فيها. فالشعور بالوحدة والعزلة يخنق "بيجو" العامل غير الشرعي في نيويورك، أحد الأمكنة الأكثر ضجيجاً وزحمة في العالم. وتضيف أن ديساي، بحكم تجربتها، تُدرك كم يمكن لحياة المهاجر أن تكون تجربة تتسم بالوحدة الخانقة. وتنقل جيل لويس عن كيران ديساي قولها: "أدرك أنني لا أستطيع رواية قصة كاملة عمّا لا أعرفه، عما يحدث في الهند فعلاً.. فهذا من اختصاص كاتب يعيش في الهند وليس من اختصاصي أنا. هذا ما لا أستطيعه، وهو ما يبعث لديّ شعوراً بالفقدان والخسران. ما يمكنني أن أرويه هو قصة مختلفة تتكون من أجزاء صغيرة متناثرة من هنا وأخرى من هناك ولكنها ترتبط ببعضها بطريقة ما بخيط رفيع.

الرواية، كما تقول جيل لويس، هي كوميديا إنسانية تحاول أن تمزج الجد بالسخرية الحقيقية: إنه كتاب قوي التعبير وهو نتاج للكثير من حب الاستطلاع والتفكير والأسفار.

أما "بويد تونكين" فيقول في مراجعة للرواية في نشرة "آرتس آند بوكس رفيو" (Arts, Books Review) باعتباره كان رئيساً للجنة التحكيم عام 1999 حين كانت رواية والدة كيران ديساي مرشحة لجائزة بوكر الأم والابنة تعجنان ذلك النسيج برشاقة جاعلتين منه فناً أدبياً... لقد كانتا تكتبان من، وعن التجربة الهندية حول الارتحال والاغتراب والكفاح لتحقيق النجاح في الخارج، تجربة تتوق في نفس الوقت لخلق وطن يصبح خيالياً أكثر فأكثر".

ويضيف تونكين قائلاً: "غير أنه على الرغم من تداخل المسائل التي تطرحها كل من الأم والابنة في كتاباتهما، غير أن هنالك بوناً شاسعاً بحجم جبال الهملايا يفصل بين أسلوبيهما. فأسلوب الابنة يضج حماسة وحيوية ومرحاً بينما يتسم أسلوب الأم بالصراحة. وبينما يعبّر أسلوب الابنة عن سرعة الحركة والتوثب فإن أسلوب الأم يتسم بالهدوء والتحفظ. ومع ذلك فإنهما كلتيهما، وعلى الرغم من اختلاف صوتيهما، إنما تعبران بعمق عن حالة الحزن والأسى التي تلوّن حياة الترحال القلق الذي يحيط بحياة المهاجرين".

ينقل تونكين عن ديساي قولها: "هنالك نقاط تطابق عديدة في وضع المهاجرين من مختلف أنحاء العالم الثالث. ولقد حاولت في روايتي أن أعقّد القصة الأمريكية البسيطة التي يطلب منك أن ترويها عن أحلام تلك الهجرة. وعندما وصلت إلى أمريكا لأول مرة كنت آمل أن أشارك في حوار أكثر سهولة وأن أنظر ببساطة أكبر إلى العملية برمتها. فهذه، فيما أعتقد هي رغبة بشرية واقعية. فما ترغب به في الواقع هو الشعور بالرضا وراحة البال. إلا أنك ما تلبث أن تنتبه إلى الجانب المظلم من الأمور".

تعبر الرواية، كما يقول تونكين عن الكثير من المرارة في الفصول التي تجعل من نيويورك مسرحاً لها. فحالة الرعب والعدوان التي سادت في الآونة الأخيرة هناك جعلت ديساي تحسّ أكثر فأكثر بأصولها الهندية، وأنها تظل هندية. وإن كانت تعيش في نيويورك. وهي تقول: "إنني أرفض من الناحية السياسية كل ما يجري رفضاً قاطعاً، وإنني أدرك بأنني أنظر إلى الأمور من منظور غير غربي. أشعر بأن هنالك هوّة انفتحت واتسعت أكثر من أي وقت مضى. ولكنني ربما كنت محظوظة لأنني أستطيع رؤية وجهَي الصورة ولأنني أرى الجانبين، فأنا أذهب وأعود باستمرار".

تقول ديساي إنها عندما كانت في طور النمو في الهند كان يبدو لها وكأن البلاد لن تتغير على الإطلاق. كانت تبدو وكأنها محشورة ومربوطة بحيث يتراءى لك أنه ليس هناك شيء سيتغير وعلى مدى سنين. كانت تسود حينذاك سياسة الأبواب المغلقة في وجه العالم: أما الآن فقد اختلط العالم وامتزج بصورة تبهر الأنفاس".

ولكن هل قوبلت رواية ديساي بالترحاب في كل مكان؟ المُلفت للنظر أن هنالك من يوجّه النقد الشديد لروايتها في كاليمبونج، مسرح الرواية في الهند. فيقول "رانديب رامشي" في مقال نشرته الجارديان اللندنية إن سكان البلدة من ذوي الأصول النيبالية أبدوا استياءهم من الصورة التي صورتهم بها الرواية بحيث أن هنالك من هددوا بإحراق نسخ منها في ساحة البلدة. إذ يعتقد البعض منهم بأن ديساي تناولتهم بنظرة استعلاء وفوقية إذن صورت النيباليين، كما يقول هؤلاء كمجرمين حقراء وبأنهم يتصفون بالغباء بحيث لا يمكنهم أن يكونوا أكثر من عمال مأجورين. ويشير آخرون إلى أن الرواية لا تشير إلا بشكل عابر إلى الدماء التي سالت إبان تمرّد النيباليين في البلدة في ثمانينات القرن الماضي احتجاجاً على معاملتهم كأقلية في بلدة يمثلون فيها الأغلبية.

ينقل المعلّق عن أحد مواطني البلدة قوله إن الكاتبة تتحدث عن كاليمبونج بنظرة شخص خارج عنها لا يمتّ لها بأيّة صلة، وأنها استقت معلوماتها من أشخاص موتورين بحيث تبدو كاليمبونج بلدة بعيدة كل البعد عن واقعها الفعلي. غير أن دار "بنجوين" التي نشرت الكتاب تقول إن العمل هو مجرد رواية قصصية متخيلة وإن تعليقات هؤلاء المنتقدين ليست إلا آراء فردية. وأضافت: إن الكاتبة لا تخشى قط حدوث مثل ردود الفعل هذه، بل إنها تنوي زيارة المنطقة. وتجدر الإشارة إلى أن "ميراث الخسران" هي أول رواية تنشرها بنجوين تفوز بجائزة بوكر منذ خمسة عشر عاماً.

وفي الختام لابدّ من الإشارة إلى أن كتّاباً هنود عديدين يظفرون بالجوائز الأولى في بريطانيا وأمريكا. فقد سبق أن فازت بجائزة بوكر الكاتبة الهندية "أرونداتي روي" عن روايتها "أشياء الله الصغيرة" قبل تسع سنوات. وفي أمريكا فازت مثلاً الكاتبة هندية الأصل "جومبا لاهيري" بجائزة "بوليتزر"، أرفع الجوائز الأدبية الأمريكية في عام 2000 عن مجموعتها القصصية "مفسر الأوجاع". والتساؤل الذي يُطرح هنا، هل نضب معين مهاجرينا من أبناء الضاد أو يكاد. لقد كان أدب المهجر في بدايات القرن الماضي درّة في الأدب العربي. فلماذا توقف مهاجرونا أو يكادون عن احتلال مراكز مماثلة في مهاجرهم، أم أنهم لا يعانون من مرارة في الغربة؟؟..


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) تشير الكاتبة هنا إلى كتاب "العالم مسطح" الذي أصدره الكاتب الأمريكي المعروف "توماس فريدمان" والذي يدور حول نِعَم العولمة وكيف أنها تشمل الجميع بما فيها دول مثل الهند.
__________________


__________________

الاميررره غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




الساعة الآن 18:41.

موقع حلوة   -   ابراج مكتوب   -   للرجال فقط   -   الثقافة الجنسية   -   الحياة الزوجية   -   اختبار القدرة الجنسية   -   للمقبلين على الزواج   -   الحمل و الولادة   -   اخبار الفنانين   -   كلمات الاغاني

تجارة الكترونية   -   منتديات الامارات   -   اناشيد طيور الجنة   - العاب   -   العاب بنات   -   صور اطفال   -   صوت الاسلام   -   الفراشة - عالم حواء   -   منتديات   -   طيران - سفر   -   كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش   -   التنمية البشرية -   بنت الحلال – زواج -   اصحاب–تعارف -   مدونات مكتوب – مدونات عربية -   توبيكات   -   العاب بنات- العاب تلبيس-العاب ماكياج


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0
جميع مايطرح يمثل وجهة نظر صاحبه ولا يمثل وجهة نظر المنتدى للأستفسار والأقتراحات اتصل بنا


[حجم الصفحة الأصلي: 70.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 66.70 كيلو بايت... تم توفير 3.36 كيلو بايت...بمعدل (4.80%)]