سبحانك ربنا وبحمدك كيف لا نقدسك، ولا نسبح بحمدك، ولا نرجوك ونحن نعلم أنك أنت الله لا إله إلا أنت أهل الحمد والمجد والثناء، لا رب غيرك، فاطر الأرض والسماء؟! سبحانك ربنا وبحمدك كيف لانحبك ونحن نعلم أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو أوجدتنا من العدم، وربيتنا بالنعم، واسبغت علينا من فضلك وعطائك، وأعطيتنا من كرمك وسخائك؟!
كيف لا توجل قلوبنا عند ذكر اسمك ونحن أعلم أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو الحي حين لا حي، ليس لك سمي ربنا وخالقنا ورازقنا ورب كل شيء؟! كيف لا نعبدك وحدك ونحن نعلم أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو ولا رب غيره ولا إله سواه، ولا شريك معه؟! كيف لا نفزع إليك في الملمات ونرغب إليك في النائبات ونحن نعلم أنك أنت الله الذي لا إله إلا هو وسع سمعك الأصوات، وقهرت جميع المخلوقات، ما من نعمة إلا وأنت وليها، وما من نقمة إلا وأنت القادر على دفعها؟! سبحانك اللهم ربنا وبحمدك،
يقول تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال:2-4]
أخلص في السؤال إذا سئلتا وناد ربك بالدعاء إذا سجدتا وأكثر ذكره في الأرض دأباً لتذكر في السماء إذا ذكرتا
أما أول ذلك فإن الإنسان ما قدر له أن ينعم بشيء كما ينعم بأن يعرف ربه تبارك وتعالى، فإن الله نعى على أهل الكفر أنهم لم يعرفوا قدره
فقال الله جل وعلا: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [الزمر:67]،
ولا أحد أعلم بالله من الله، والقرآن هو كلام الله، فمن أراد العلم بالله فليتدبر هذا الكتاب العظيم الذي بين أيدينا.