نرحب بكم في منتدى مكتوب عالم الحياة الزوجية...

هذا المنتدى خاص بالمتزوجين والمقبلين على الزواج وأحد مواقع شبكة مكتوب للمرأة والاسرة. انضم الآن واكسب المعرفة من أهل الاختصاص واعرض مشاركاتك و تعرف على اصدقاء جدد.

 
بحث متقدم
   
 


العودة  

عالم الحياة الزوجية - منتدى

> المنتديات الأدبية > اللغة العربية وفنونها > اللغة العربية وفنونها

هذا الموقع مخصص للعلاقات الزوجية المهذبة و الثقافة الجنسية و لا يتضمن أى صور أو أى مواد مثيرة و لكن به من الموضوعات مالا يناسب من هم أقل من 18 سنة.

اللغة العربية وفنونها قصص خيال , قصص ادبية , فن الرواية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-10-2009, 23:41   #1 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



نبيل


أضع بين إيديكم روايتي الأولى
باكورة إنتاجي
وبالله التوفيق !


الفصل الأول :
( بوابة الحياة )

اليوم هو أولُ يومٍ في تخرجي
من الثانوية العامة بمعدل ( ممتاز )
ثالث ثانوي كانت صاخبة في كل شيء
ابتداءً من الدراسة المُملة مروراً بغياب والدي
والذي غيّبهُ الموت , وليسَ انتهاءً
من أحلامي الصاخبة ..!
أذكر وقتها معلم الأحياء : ذلك الشاب الكث اللحية
والذي يسمى : الأستاذ سعد
في أولِ يومٍ لي في ثالث ثانوي , وما أهداني إياهُ
من الإحباط الجدير بتحطيم ( كون من ناس ) ..
حين داومتُ أولَ يومٍ لي في ثالث ثانوي
والتي أعدتها رغبةً مني في معدلٍ أكبر
لأنني لم أتوفق كثيراً في السنة الأولى
ولعل ذلكَ يعودُ لأسبابٍ كثيرة
أهمها : مرض والدي , وانعدام الجو الحافز
, وغياب أخي عبدالرحمن في جنوب المملكة
لدراسته في كلية التقنية هُناك
وأختي ملكة في منطقةٍ صغيرةٍ تعتبرُ أصغر من محافظة
لتأتي بشبه شهادة , لم تستفد منها بشيءٍ يذكرُ إلى الآن ..
وأيضاً : لقلة خبرتي التي لم تسعفني كثيراً
حتى أصل إلى المعدل الذي يخولني
أن أتخرج , وأذهب إلى الجامعة التي أريد ..
ذلك اليوم والذي هو أول يوم في ( ثالث ثانوي )
النسخة الثانية
اجتمعنا كالمعتاد في ساحة المدرسة
وبدأ الأستاذ : يوسف بنداء الأسماء المعدة
سلفاً ..
وحينَ سمعتُ بأسمي : قلت هذا أسمي أنا
يجب أن أتحرك
جاء دوري , وتحركت بتثاقلٍ شديدٍ
وقتها ليس لي رغبة في كل شيء إلا أن
أتخرج , وأحصل على المعدل المطلوب ( فقط )
تمنيت أن يكونَ هذا اليوم غداً
تمنيت أن بمجرد أن ينادى أسمي
أن يُقال لي : مبروك لقد حصلت على المعدل الذي
يخولك لدخول ( الهندسة )
الحُلم في ذلك اليوم ( هو الهندسة ) ..
وتحركت إلى مكان الصف الذي ذكر أسمي
وإذا بأستاذ : يحيى يثقف في أوله
فذهبت وإذا بمجموعة من الطلاب
يقفون في الصف
أعرفهم جميعاً
بالرغم من وجود بعض الأسماء التي لا أعرفها
ولكن يوجد أصدقاء يكفونني داء الغُربة
المُرتقب في هذه السنة ..
ويخففون عليَّ الكثير من الإحباط المتراكم على أكتافي
والمُثقل لتحركاتي ..
في تلكَ اللحظة : كل ما أحتاجهُ أن يأتي أحدهم
أنّايكن ويقولُ لي : ( شد حيلك ياوائل ) ..
وبعد أن اكتملت الأسماء , استمعنا إلى المقدمة المعتادة
في كل بداية عام
من المدير
وأنهُ يجب عليكم تقوى الله , وأن تجتهدوا
والالتزام كل الالتزام بقوانين المدرسة
من تقصيرٍ للشعر , ونظافة للملابس ... الخ .
وبعد أن انتهت الخطبة العصماء ذهبنا إلى الفصل
واخترتُ لي طالوة وارتميتُ عليها كغيري
وكان الاختيار عشوائياً
وجاء الأستاذُ سعد : وقال خطبته العصماء المُعتادة , وبعدها
ركز علينا نحن المعيدين وقال : من منكم يريد أن يحصل على المعُدل العالي؟!
وكان في نظري سؤالاً منطقياً ..
واختارنا جميعاً , ولما أتى إليَّ : قلتُ : نعم أريد أن أحصلَ على المعدل
كجوابٍ مطنقي لسؤال منطقي .
ولكنه وقف على السبورة ..
وقال : أترغبون في معرفة توقعاتي في من سيحصل على معدلٍ جميل ..
قلنا : بلسان المُجبر كحال جميع الطلاب السعوديون : نعم ياأستاذسعد.

وقام يردد الأسماء , واحداً , واحداً
هل سيأتي أسمي ..
انتظرت , وانتظرت , وحينَ صمتَ عرفتُ أنهُ انتهى , ولم يذكرني
مع مع المتفوقين افتراضاً ..
ومضى العام مكابداً أشياءَ كثيرة ..
موت والدي المفاجئ والذي لم يكن على البال
ولا في الحسبان
تجهم الجماعة لنا ,,
ابتعاد والدتي عن البيت , وذلك لعدم قدرتها
على تحمل المكوث في البيت ووالدي ليسَ فيه ..
تخرج أختي وبقاؤها في البيت
تخرج أخي عبدالرحمن وبقاؤه في البيت أيضاً
أصبحنا ثلاثة في بيتٍ واسعٍ , وكان أخي راكان وزوجتهُ
وأولادهُ معنا في البيت ..
ماذا سنفعلُ ثلاثتنا ..؟!
سأكملُ هذا العام ( الثالث ثانوي ) , وأخي عليه الانتظار
وأختي أيضاً لا يسعها إلا الانتظار ..
ماذا سأفعل في العام ؟!
هذا العام هو بوابة الحياة ..
هو يقولونَ هذا ,
وهذا مايقولهُ العقلُ ايضاً ..


الفصل الثاني
( المُعدل وأشياءَ أخرى )

مضى العامُ بكثيرٍ من التفاصيل ..
ومضى الأسبوع الأول
ثقيلاً مليئاً بالطلبات من قبل المعلمين ( دفاتر , وأقلام ) ..
ورتبتُ كُتبي , ودفاتري , وكل شيء
حتى أفكاري أعدت ترتيبها بما يلائم مع هذا الواقع الجديد
وفاة والدي , وغياب والدتي ..
ورزوح أخي عبدالرحمن تحت وطأة البطالة
وأختي ملكة الحائرة بينَ طموحاتها , وواقعها المرير
وأخي راكان الغائب كلياً بعد زواجهِ من الثانية
المعلمة التي أخذت كُل وقتهِ
وأخي الأكبر عادل الغارق في مشاريعه الفاشلة
الغني سابقاً , الشبه مفلس حالياً ..
وأخي المُهندس زيد
الذي يعملُ أستاذاً في إحدى الجامعات
صاحب الفكر الغربي
يقولون يصفونه أخوتي بالـ ( عَلماني ) ..
آراؤه غريبة , وقد تكون لدراسته في الخارج السبب
في ذلك ..
وأخواتي الباقيات
أم إحسان : الإتيكيت التي تملأ أوقاتها بمطاردة الموضة
والأزياء , وأنواع العطور ومعرفة الفاخر منها من غيرا لفاخر
هذا قبل الزواج , وبعد الزواج رضخت للأمر الواقع
وقبلت بأبن الخال زوجاً على سنة الله ورسولهِ
ذلكَ الفقير المُعدم والذي كانت أمي معارضةً
لزواجها منهُ , لمعرفتها بحجم فظاظتهِ
وبخلهِ الشديد حتى على نفسهِ
والذي فجأه أتتهُ منحةً ( قطعة أرض )
وباعها بأربعة ملايين ريال , واشترى بيتاً
واستثمر في الأراضي ( بيعاً , وشراءً ) ..
هذا الذي يمنحها مصروفاً قليلاً بالكاد يأتي لهم
بالمتطلبات الأساسية للحياة ..
فهو لايرى بغير الخبز , والسكر , والزيت ..
شيئاً أساسياً بعد ..
كثيراً ماكنت تأتينا أم إحسان غاضبة مستاءة
ذاهبة عبيداً في قراراتها إلى حد ( الطلاق )
والفكاك من هذا الرجل ؟!

الذي في نظرها لايعدو كونهُ قامعاً لها
ولحريتها ..
حتى في أكلها ..
وكان أبي يقولُ لها : أولادكِ يا أبنتي .. !
وكانت ترضخ للأمر الواقع ..

وأختي الكبيرة : أم أسامة
التي تعاني من أولادها أشد أنواع الكذب , فولدها البكر ..
تخرج من الثانوية بمعدلٍ منخفضٍ جداً..
والآخر عاطلاً أيضاً
وزوجها المسكين والذي لايملكُ إلا تكساً للأجرة
والتي تضطره لمكابدة الأسفار ..
والغياب عن البيت كثيراً ..

وأختي الرابعة :
هند
تعملُ ممرضة , والتي عانت عندما أرادت أن تسجل
في معهد التمريض ..
فأخوتي ثاروا , وهددوا , وأزبدوا , وأرعدوا ..
حتى جماعتي , وصفو والدي بالـ ( عَلماني ) ..
والذينَ من بعد خمس سنوات أصبحت بناتهم ( مُمرضات )
الأغلبية .. أو جميعاً .. ولا أبالغ..
وأصبحت أختي من بعد ( عاهرة ) ( مثالاً يحتذى به )
الفلوس تغير النفوس ..
بل انهال الخُطاب عليها .. وهي ترفضهم واحداً تلو الآخر ..
ولولا وقوف والدي معها : لكان مصيرها البيت , ومن ثم الزواج
ومن ثم الحياة كبقية أخواتي ..
والتي كثيراً ماكنتُ أذهب إليها في المستشفى
وأنعم منها بالعصير
في كل مرة أزورها في مقر عملها كانت
تمنحني المال : ليسَ بالكثير , في خدود الخمسينَ ريالاً
وهذه الخمسون ريالاً كانت كافية لي لمدة تتجاوز العشرةأيام
وذلكَ لقلة التزاماتي
بل تكاد التزاماتي ماتكون معدومة ..
وكانت تقول لي في كل مرة : ( المُعدل وائل , المُعدل )
في تكرارٍ منها يجعلني أتقدُ عزيمةً ونشاطاً

نجاح أختي هذا ماحفزني
لأن أجد وأجتهد حتى أحصل على المُعدل .. وأشياء أخرى


الفصل الثالث :
( أكون أولا أكون )
وانتهى الشهر الأول من الدراسة
وأشهر جميع المعلمين أسلحتهم في وجه الطلاب
إنهُ موعد : الاختبارات لأعمال السنة ..
اختبارٌ واحدٌ وأنتَ ونصيبك
وبدأت أسهم المعلين ترتفع , بل بدأت تصعدُ عالياً
عالياً كثيراً ..
وبوجه الخصوص : معلمي المواد العلمية ..
وبدأ الطلاب بتجهيز أنفسهم للواقع الذي يعيشونهُ ..
وبدأ القادرون بعقد الصفقات مع معلمي ( الرياضيات , والفيزياء
والكيمياء , والإنجليزي )
وكلهم من المقيمين نصفهم ( معلمين أجانب ) ..
وبدأ قلقي يرتفع , وقلقي يستمر ويكبر ..
ياوائل هذا عامك الثاني .
ماذا ستصنع ؟!
كيف ستأتي بالدرجات الكاملة ؟!
لامال , يكفي لسد شجعهم ..
لا مكان حتى أوارىبهم من مكائد العَسس ..
تجاوزاً وفي الواقع أنهم على المشكوف يعملون
ولا يحسيب ولا رقيب ..
ونحن الضحية
ويتشدقون في التعليم المسئولين : العملية التعليمية , ويجب أن .....
ما العمل ؟!
كيف سأؤمن المبالغ الكافية لإحضار هؤلاء المعلمين ؟!
وبرز أمامي أختي هند ..
وحين عدت للمنزل .. ذهبت إليها
وطرقت باب غرفتها
ووجدتها تتصفح إلانترنت كعادتها
وجلستُ أمامها ..
وعلمت أن في فمي كلام
فقالت : ماذا يريد الشيخ وائل ؟!
قلت : هند ياخوكِ تكفين أنا ورطان ..
قالت لي : عسى ماشر
قلت لها : أنتِِ تعرفين إني هذي السنة معيد
قالت : إيه أعرف أجل شايفني عميا وابتسمت ..
قلت لها : وأنتِِ تعرفين أن المُعدل يحتاج لأعمال سنة
حتى يصير ممتاز زي ما أبي ..
قالت : طيب وين المشكلة ؟!
قلت : هنا جينا لمربط الفَرَس ..
المشكلة سلمكِ الله , وهو أني لا أملك الميزانية اللي تجيب المعلمين ؟!
قالت لي : اسمع أبشر كم تريد ؟!
قلت : شوفي مدرس الرياضيات اتفقت أنا وواحد من أصدقائي أننا نجيبه
بثلاثة ألاف , ويظمن لنا الدرجة كامة في أعمال السنة ..
يعني سجلي عندكِ ( ألف وخمسمئة )
ومدرس الإنجليزي يريد ألف ريال
والفيزياء والكيمياء مدرسهم واحد ويريد ألف وخمسمئة )
قالت لي والأحياء , قلت لاهذا سعودي .. ومطوع الله يرجه
أكرهه ..
قالت لي خليك من الدلع بلا تكرهه بلا كلام فاضي ..
لاتكره أحد شد حيكل , ويحبوك الناس
خليك محترم , يحترمك الناس
خليك في حالك يبحثوا عنك , ويجيبوك ..
يعني يا الشيخ وائل : المطلوب خلينا نحسبها :
1500 + 1000+1500 = 4000 ريال
يعني تريد أربعة ألاف ريال ..
وتجيب المُعدل اللي تريده ..
قلت : ايه هذا المطلوب ..!
قالت : أبشر ..
إيش قلتي .. أبشر الله يسعدكِ
الله يوفقكِ
الله يخليكِ لي هايت راسكِ أبوسه ..
قالت لي وهي تضحك
خليك من المهايط بس
وبعد صلاة العصر تاخذ سيارة أخوك المُعيد اللي مصرقعنا
وتوديني البنك أسحب لك المبلغ المطلوب يابطل ..
بعد صلاة العصر .
ذهبتُ إلى منزل أخي زيد , هذا الأستاذ الجامعي , صاحب الفكر العَلماني
كما يصفونه أخوتي ..
وطرقت باب فلته الفاخرة ..
وخرجت إليَّ الخادمة !
وحين نظرت إليّ عرفتني , وفتحت لي الباب , وأدخلتني
إلى مجلسٍ رحبٍ جميلٍ يقبع في آخره شاشة كبيرة
اتجهت إليها وفتحتها وإذا بقناةٍ إخبارية
وقلتُ في نفسي
أخبار أعوذ بالله
وأدرت إلى قناةٍ غنائية
وفي انتظاري الذي لم يطل كثيراً ( ربع ساعة ) فقط ..
أتى صوتُ أخي مرحباً وهلياً
معلناً موعد مجيئه ..
وصافحني بحرارة
وقال لي استرح
وجلست وقلت في نفسي
ما الذي دعاهم أن يصفونه بالعلماني ؟!
لم أراهُ كافراً
وأخذ ينظر إلي وابتسم وقال : ماذا تريد ؟!
قلت أرغب في أن أذهب إلى البنك .
والمطلوب سيارتك ..
ابتسم , ورمى مفاتيحها باتجاهي , وأخذت المفاتيح وهممت بالنهوض ..
وقال لي : إلى أين ؟!
قلت : تسمح لي أرغب في لحاق البنك .
قال لي : لم يبدأ العمل في البنك بعد ؟!
الآن الرابعة ووالنصف , والعمل يبدا للمرحلة الثانية الساعة الخامسة
استرح , وبعد أن تحتسي القهو والشاي تذهب ؟
قال لي : أترغب في أن أجعلها عصير , وقاتو ..؟!
قلت : بلا أفضل من القهوة والشاي ..
واشربت العصير وكان عصيري المفضل ( جوافة بالحليب ) ..
وأكلت قطعة قاتو ..
وحين شارفت الساعة على الخامسة : قمت وقال لي بعد أن تنهي
تأتي إليَّ .. أريدك في أمرٍ ما ..
ذهبت وإذا بالسيارة مركونة في الموقف الخاص بها ..
سيارة لكزس سوداء
فارهة جداً
رأيتها كأنها أسطورة تلك اللحظة
قد يكون لصغري , ورغبتي الجامحة في النجاح السبب في ذلك ..
فتحت الباب
المراتب جلد فاخر
ركبتها وإذا برائحتها من أشهى العطور مزيج بين العود
والعطور الباريسية ..
أدرت المُحرك ..
فتح البواب لي الباب ..
وذهبت بها تسابق الريح أحلامي
فهندُ تنتظرني في البيت
وما أن وصلت حتى طرقت الباب
وإذ1 هي تنتظرني خلف الباب
ركبنا سوياً
قالت لب : أتعرف مكان البنك أم أدلكَ عليه ..
قلت : أي فرع ؟!
قالت : هو فرع واحد نسائي ؟!
في آخر امتداد الجادة ..
وصلنا للبنك , ونزلت أختي هند ونزلتُ معها يحذوني الأمل
في أن تنتهي هذه السنة سريعاً ..
وبعد مضي نصف ساعة أتت أختي ..
وجاءت بالمبلغ كاملاً
يا آلهي لا أصدق !
المبلغ كاملاً ..
ضمان مجيء المعلمين لي هُنا
بداية الحُلم هُنا
معي مفتاح النجاح !
معي مايضمنُ لي المعدل , وغيره ..
كان هذا المبلغ دفعةً معنويةً كبيرةً لي ..
وركبنا السيارة
وأنا غارقٌ تماماً في زرقة الخمسمئات ..
شكرتُ أختي هند
كأنني لم أشكرها من قبل
نسيت نفسي قبلتُ رأسها في الشارع بل أمام البنك ..
نعم .. بهذا المبلغ سأكونُ أو لاأكون .. !
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 23-10-2009, 23:47   #2 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

غدًا بقية الفصول إن شاء الله
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 23-10-2009, 23:48   #3 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية حنين الفؤاد
 
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
المشاركات: 12,039


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

اسجل اول حظور
بداية جميله ياطارق .... ننتظر البقيه : )
__________________
اليوم التاسع من ذي الحجه
.

عيـــدكم مبـــارك قبل الزحمه
^_^




__________________

حنين الفؤاد متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 00:08   #4 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية قويه والزمن جارحها
 
تاريخ التسجيل: 04-06-2009
المشاركات: 1,699


آخـر مواضيعي
 




رد: نبيل

بدايه موفقه
ننتظر بقيه الاجزااء
لو اني عااارفه انه وائل راح يجيب نسبته 100%
__________________
إحنا مع بعض معقول المعجز حصل لاتقول
لو هذا حلم لاســامح الله من يـفوقني
جزا الله الصــدف عني وعــنك خــيرر
ياسيد البشر ياغير ليه واقــف بعــيد
افرب ماحـــنيت لأحضــاني لاتعــتـب
ولا أعتــب انســى نفسك أنساني
خــلينــا مــكــــفــينا الــلــي صــاار

__________________

قويه والزمن جارحها غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 00:17   #5 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية حنين الفؤاد
 
تاريخ التسجيل: 03-11-2008
المشاركات: 12,039


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة tarek_sa مشاهدة المشاركة
أضع بين إيديكم روايتي الأولى
باكورة إنتاجي
وبالله التوفيق !


الفصل الأول :
( بوابة الحياة )

اليوم هو أولُ يومٍ في تخرجي
من الثانوية العامة بمعدل ( ممتاز )
ثالث ثانوي كانت صاخبة في كل شيء
ابتداءً من الدراسة المُملة مروراً بغياب والدي
والذي غيّبهُ الموت , وليسَ انتهاءً
من أحلامي الصاخبة ..!
أذكر وقتها معلم الأحياء : ذلك الشاب الكث اللحية
والذي يسمى : الأستاذ سعد
في أولِ يومٍ لي في ثالث ثانوي , وما أهداني إياهُ
من الإحباط الجدير بتحطيم ( كون من ناس ) ..
حين داومتُ أولَ يومٍ لي في ثالث ثانوي
والتي أعدتها رغبةً مني في معدلٍ أكبر
لأنني لم أتوفق كثيراً في السنة الأولى
ولعل ذلكَ يعودُ لأسبابٍ كثيرة
أهمها : مرض والدي , وانعدام الجو الحافز
, وغياب أخي عبدالرحمن في جنوب المملكة
لدراسته في كلية التقنية هُناك
وأختي ملكة في منطقةٍ صغيرةٍ تعتبرُ أصغر من محافظة
لتأتي بشبه شهادة , لم تستفد منها بشيءٍ يذكرُ إلى الآن ..
وأيضاً : لقلة خبرتي التي لم تسعفني كثيراً
حتى أصل إلى المعدل الذي يخولني
أن أتخرج , وأذهب إلى الجامعة التي أريد ..
ذلك اليوم والذي هو أول يوم في ( ثالث ثانوي )
النسخة الثانية
اجتمعنا كالمعتاد في ساحة المدرسة
وبدأ الأستاذ : يوسف بنداء الأسماء المعدة
سلفاً ..
وحينَ سمعتُ بأسمي : قلت هذا أسمي أنا
يجب أن أتحرك
جاء دوري , وتحركت بتثاقلٍ شديدٍ
وقتها ليس لي رغبة في كل شيء إلا أن
أتخرج , وأحصل على المعدل المطلوب ( فقط )
تمنيت أن يكونَ هذا اليوم غداً
تمنيت أن بمجرد أن ينادى أسمي
أن يُقال لي : مبروك لقد حصلت على المعدل الذي
يخولك لدخول ( الهندسة )
الحُلم في ذلك اليوم ( هو الهندسة ) ..
وتحركت إلى مكان الصف الذي ذكر أسمي
وإذا بأستاذ : يحيى يثقف في أوله
فذهبت وإذا بمجموعة من الطلاب
يقفون في الصف
أعرفهم جميعاً
بالرغم من وجود بعض الأسماء التي لا أعرفها
ولكن يوجد أصدقاء يكفونني داء الغُربة
المُرتقب في هذه السنة ..
ويخففون عليَّ الكثير من الإحباط المتراكم على أكتافي
والمُثقل لتحركاتي ..
في تلكَ اللحظة : كل ما أحتاجهُ أن يأتي أحدهم
أنّايكن ويقولُ لي : ( شد حيلك ياوائل ) ..
وبعد أن اكتملت الأسماء , استمعنا إلى المقدمة المعتادة
في كل بداية عام
من المدير
وأنهُ يجب عليكم تقوى الله , وأن تجتهدوا
والالتزام كل الالتزام بقوانين المدرسة
من تقصيرٍ للشعر , ونظافة للملابس ... الخ .
وبعد أن انتهت الخطبة العصماء ذهبنا إلى الفصل
واخترتُ لي طالوة وارتميتُ عليها كغيري
وكان الاختيار عشوائياً
وجاء الأستاذُ سعد : وقال خطبته العصماء المُعتادة , وبعدها
ركز علينا نحن المعيدين وقال : من منكم يريد أن يحصل على المعُدل العالي؟!
وكان في نظري سؤالاً منطقياً ..
واختارنا جميعاً , ولما أتى إليَّ : قلتُ : نعم أريد أن أحصلَ على المعدل
كجوابٍ مطنقي لسؤال منطقي .
ولكنه وقف على السبورة ..
وقال : أترغبون في معرفة توقعاتي في من سيحصل على معدلٍ جميل ..
قلنا : بلسان المُجبر كحال جميع الطلاب السعوديون : نعم ياأستاذسعد.

وقام يردد الأسماء , واحداً , واحداً
هل سيأتي أسمي ..
انتظرت , وانتظرت , وحينَ صمتَ عرفتُ أنهُ انتهى , ولم يذكرني
مع مع المتفوقين افتراضاً ..
ومضى العام مكابداً أشياءَ كثيرة ..
موت والدي المفاجئ والذي لم يكن على البال
ولا في الحسبان
تجهم الجماعة لنا ,,
ابتعاد والدتي عن البيت , وذلك لعدم قدرتها
على تحمل المكوث في البيت ووالدي ليسَ فيه ..
تخرج أختي وبقاؤها في البيت
تخرج أخي عبدالرحمن وبقاؤه في البيت أيضاً
أصبحنا ثلاثة في بيتٍ واسعٍ , وكان أخي راكان وزوجتهُ
وأولادهُ معنا في البيت ..
ماذا سنفعلُ ثلاثتنا ..؟!
سأكملُ هذا العام ( الثالث ثانوي ) , وأخي عليه الانتظار
وأختي أيضاً لا يسعها إلا الانتظار ..
ماذا سأفعل في العام ؟!
هذا العام هو بوابة الحياة ..
هو يقولونَ هذا ,
وهذا مايقولهُ العقلُ ايضاً ..


الفصل الثاني
( المُعدل وأشياءَ أخرى )

مضى العامُ بكثيرٍ من التفاصيل ..
ومضى الأسبوع الأول
ثقيلاً مليئاً بالطلبات من قبل المعلمين ( دفاتر , وأقلام ) ..
ورتبتُ كُتبي , ودفاتري , وكل شيء
حتى أفكاري أعدت ترتيبها بما يلائم مع هذا الواقع الجديد
وفاة والدي , وغياب والدتي ..
ورزوح أخي عبدالرحمن تحت وطأة البطالة
وأختي ملكة الحائرة بينَ طموحاتها , وواقعها المرير
وأخي راكان الغائب كلياً بعد زواجهِ من الثانية
المعلمة التي أخذت كُل وقتهِ
وأخي الأكبر عادل الغارق في مشاريعه الفاشلة
الغني سابقاً , الشبه مفلس حالياً ..
وأخي المُهندس زيد
الذي يعملُ أستاذاً في إحدى الجامعات
صاحب الفكر الغربي
يقولون يصفونه أخوتي بالـ ( عَلماني ) ..
آراؤه غريبة , وقد تكون لدراسته في الخارج السبب
في ذلك ..
وأخواتي الباقيات
أم إحسان : الإتيكيت التي تملأ أوقاتها بمطاردة الموضة
والأزياء , وأنواع العطور ومعرفة الفاخر منها من غيرا لفاخر
هذا قبل الزواج , وبعد الزواج رضخت للأمر الواقع
وقبلت بأبن الخال زوجاً على سنة الله ورسولهِ
ذلكَ الفقير المُعدم والذي كانت أمي معارضةً
لزواجها منهُ , لمعرفتها بحجم فظاظتهِ
وبخلهِ الشديد حتى على نفسهِ
والذي فجأه أتتهُ منحةً ( قطعة أرض )
وباعها بأربعة ملايين ريال , واشترى بيتاً
واستثمر في الأراضي ( بيعاً , وشراءً ) ..
هذا الذي يمنحها مصروفاً قليلاً بالكاد يأتي لهم
بالمتطلبات الأساسية للحياة ..
فهو لايرى بغير الخبز , والسكر , والزيت ..
شيئاً أساسياً بعد ..
كثيراً ماكنت تأتينا أم إحسان غاضبة مستاءة
ذاهبة عبيداً في قراراتها إلى حد ( الطلاق )
والفكاك من هذا الرجل ؟!

الذي في نظرها لايعدو كونهُ قامعاً لها
ولحريتها ..
حتى في أكلها ..
وكان أبي يقولُ لها : أولادكِ يا أبنتي .. !
وكانت ترضخ للأمر الواقع ..

وأختي الكبيرة : أم أسامة
التي تعاني من أولادها أشد أنواع الكذب , فولدها البكر ..
تخرج من الثانوية بمعدلٍ منخفضٍ جداً..
والآخر عاطلاً أيضاً
وزوجها المسكين والذي لايملكُ إلا تكساً للأجرة
والتي تضطره لمكابدة الأسفار ..
والغياب عن البيت كثيراً ..

وأختي الرابعة :
هند
تعملُ ممرضة , والتي عانت عندما أرادت أن تسجل
في معهد التمريض ..
فأخوتي ثاروا , وهددوا , وأزبدوا , وأرعدوا ..
حتى جماعتي , وصفو والدي بالـ ( عَلماني ) ..
والذينَ من بعد خمس سنوات أصبحت بناتهم ( مُمرضات )
الأغلبية .. أو جميعاً .. ولا أبالغ..
وأصبحت أختي من بعد ( عاهرة ) ( مثالاً يحتذى به )
الفلوس تغير النفوس ..
بل انهال الخُطاب عليها .. وهي ترفضهم واحداً تلو الآخر ..
ولولا وقوف والدي معها : لكان مصيرها البيت , ومن ثم الزواج
ومن ثم الحياة كبقية أخواتي ..
والتي كثيراً ماكنتُ أذهب إليها في المستشفى
وأنعم منها بالعصير
في كل مرة أزورها في مقر عملها كانت
تمنحني المال : ليسَ بالكثير , في خدود الخمسينَ ريالاً
وهذه الخمسون ريالاً كانت كافية لي لمدة تتجاوز العشرةأيام
وذلكَ لقلة التزاماتي
بل تكاد التزاماتي ماتكون معدومة ..
وكانت تقول لي في كل مرة : ( المُعدل وائل , المُعدل )
في تكرارٍ منها يجعلني أتقدُ عزيمةً ونشاطاً

نجاح أختي هذا ماحفزني
لأن أجد وأجتهد حتى أحصل على المُعدل .. وأشياء أخرى


الفصل الثالث :
( أكون أولا أكون )
وانتهى الشهر الأول من الدراسة
وأشهر جميع المعلمين أسلحتهم في وجه الطلاب
إنهُ موعد : الاختبارات لأعمال السنة ..
اختبارٌ واحدٌ وأنتَ ونصيبك
وبدأت أسهم المعلين ترتفع , بل بدأت تصعدُ عالياً
عالياً كثيراً ..
وبوجه الخصوص : معلمي المواد العلمية ..
وبدأ الطلاب بتجهيز أنفسهم للواقع الذي يعيشونهُ ..
وبدأ القادرون بعقد الصفقات مع معلمي ( الرياضيات , والفيزياء
والكيمياء , والإنجليزي )
وكلهم من المقيمين نصفهم ( معلمين أجانب ) ..
وبدأ قلقي يرتفع , وقلقي يستمر ويكبر ..
ياوائل هذا عامك الثاني .
ماذا ستصنع ؟!
كيف ستأتي بالدرجات الكاملة ؟!
لامال , يكفي لسد شجعهم ..
لا مكان حتى أوارىبهم من مكائد العَسس ..
تجاوزاً وفي الواقع أنهم على المشكوف يعملون
ولا يحسيب ولا رقيب ..
ونحن الضحية
ويتشدقون في التعليم المسئولين : العملية التعليمية , ويجب أن .....
ما العمل ؟!
كيف سأؤمن المبالغ الكافية لإحضار هؤلاء المعلمين ؟!
وبرز أمامي أختي هند ..
وحين عدت للمنزل .. ذهبت إليها
وطرقت باب غرفتها
ووجدتها تتصفح إلانترنت كعادتها
وجلستُ أمامها ..
وعلمت أن في فمي كلام
فقالت : ماذا يريد الشيخ وائل ؟!
قلت : هند ياخوكِ تكفين أنا ورطان ..
قالت لي : عسى ماشر
قلت لها : أنتِِ تعرفين إني هذي السنة معيد
قالت : إيه أعرف أجل شايفني عميا وابتسمت ..
قلت لها : وأنتِِ تعرفين أن المُعدل يحتاج لأعمال سنة
حتى يصير ممتاز زي ما أبي ..
قالت : طيب وين المشكلة ؟!
قلت : هنا جينا لمربط الفَرَس ..
المشكلة سلمكِ الله , وهو أني لا أملك الميزانية اللي تجيب المعلمين ؟!
قالت لي : اسمع أبشر كم تريد ؟!
قلت : شوفي مدرس الرياضيات اتفقت أنا وواحد من أصدقائي أننا نجيبه
بثلاثة ألاف , ويظمن لنا الدرجة كامة في أعمال السنة ..
يعني سجلي عندكِ ( ألف وخمسمئة )
ومدرس الإنجليزي يريد ألف ريال
والفيزياء والكيمياء مدرسهم واحد ويريد ألف وخمسمئة )
قالت لي والأحياء , قلت لاهذا سعودي .. ومطوع الله يرجه
أكرهه ..
قالت لي خليك من الدلع بلا تكرهه بلا كلام فاضي ..
لاتكره أحد شد حيكل , ويحبوك الناس
خليك محترم , يحترمك الناس
خليك في حالك يبحثوا عنك , ويجيبوك ..
يعني يا الشيخ وائل : المطلوب خلينا نحسبها :
1500 + 1000+1500 = 4000 ريال
يعني تريد أربعة ألاف ريال ..
وتجيب المُعدل اللي تريده ..
قلت : ايه هذا المطلوب ..!
قالت : أبشر ..
إيش قلتي .. أبشر الله يسعدكِ
الله يوفقكِ
الله يخليكِ لي هايت راسكِ أبوسه ..
قالت لي وهي تضحك
خليك من المهايط بس
وبعد صلاة العصر تاخذ سيارة أخوك المُعيد اللي مصرقعنا
وتوديني البنك أسحب لك المبلغ المطلوب يابطل ..
بعد صلاة العصر .
ذهبتُ إلى منزل أخي زيد , هذا الأستاذ الجامعي , صاحب الفكر العَلماني
كما يصفونه أخوتي ..
وطرقت باب فلته الفاخرة ..
وخرجت إليَّ الخادمة !
وحين نظرت إليّ عرفتني , وفتحت لي الباب , وأدخلتني
إلى مجلسٍ رحبٍ جميلٍ يقبع في آخره شاشة كبيرة
اتجهت إليها وفتحتها وإذا بقناةٍ إخبارية
وقلتُ في نفسي
أخبار أعوذ بالله
وأدرت إلى قناةٍ غنائية
وفي انتظاري الذي لم يطل كثيراً ( ربع ساعة ) فقط ..
أتى صوتُ أخي مرحباً وهلياً
معلناً موعد مجيئه ..
وصافحني بحرارة
وقال لي استرح
وجلست وقلت في نفسي
ما الذي دعاهم أن يصفونه بالعلماني ؟!
لم أراهُ كافراً
وأخذ ينظر إلي وابتسم وقال : ماذا تريد ؟!
قلت أرغب في أن أذهب إلى البنك .
والمطلوب سيارتك ..
ابتسم , ورمى مفاتيحها باتجاهي , وأخذت المفاتيح وهممت بالنهوض ..
وقال لي : إلى أين ؟!
قلت : تسمح لي أرغب في لحاق البنك .
قال لي : لم يبدأ العمل في البنك بعد ؟!
الآن الرابعة ووالنصف , والعمل يبدا للمرحلة الثانية الساعة الخامسة
استرح , وبعد أن تحتسي القهو والشاي تذهب ؟
قال لي : أترغب في أن أجعلها عصير , وقاتو ..؟!
قلت : بلا أفضل من القهوة والشاي ..
واشربت العصير وكان عصيري المفضل ( جوافة بالحليب ) ..
وأكلت قطعة قاتو ..
وحين شارفت الساعة على الخامسة : قمت وقال لي بعد أن تنهي
تأتي إليَّ .. أريدك في أمرٍ ما ..
ذهبت وإذا بالسيارة مركونة في الموقف الخاص بها ..
سيارة لكزس سوداء
فارهة جداً
رأيتها كأنها أسطورة تلك اللحظة
قد يكون لصغري , ورغبتي الجامحة في النجاح السبب في ذلك ..
فتحت الباب
المراتب جلد فاخر
ركبتها وإذا برائحتها من أشهى العطور مزيج بين العود
والعطور الباريسية ..
أدرت المُحرك ..
فتح البواب لي الباب ..
وذهبت بها تسابق الريح أحلامي
فهندُ تنتظرني في البيت
وما أن وصلت حتى طرقت الباب
وإذ1 هي تنتظرني خلف الباب
ركبنا سوياً
قالت لب : أتعرف مكان البنك أم أدلكَ عليه ..
قلت : أي فرع ؟!
قالت : هو فرع واحد نسائي ؟!
في آخر امتداد الجادة ..
وصلنا للبنك , ونزلت أختي هند ونزلتُ معها يحذوني الأمل
في أن تنتهي هذه السنة سريعاً ..
وبعد مضي نصف ساعة أتت أختي ..
وجاءت بالمبلغ كاملاً
يا آلهي لا أصدق !
المبلغ كاملاً ..
ضمان مجيء المعلمين لي هُنا
بداية الحُلم هُنا
معي مفتاح النجاح !
معي مايضمنُ لي المعدل , وغيره ..
كان هذا المبلغ دفعةً معنويةً كبيرةً لي ..
وركبنا السيارة
وأنا غارقٌ تماماً في زرقة الخمسمئات ..
شكرتُ أختي هند
كأنني لم أشكرها من قبل
نسيت نفسي قبلتُ رأسها في الشارع بل أمام البنك ..
نعم .. بهذا المبلغ سأكونُ أو لاأكون .. !
كبرت الخط ^_^
__________________
اليوم التاسع من ذي الحجه
.

عيـــدكم مبـــارك قبل الزحمه
^_^




__________________

حنين الفؤاد متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 00:46   #6 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية .*بوفـــارديا *.
 
تاريخ التسجيل: 07-01-2009
المشاركات: 7,510


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

<<<<متابعه اخ طارق
__________________

لاتغرك

ضحكتي

ترا كلي

هموم
هدى

__________________

.*بوفـــارديا *. غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 07:23   #7 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية حـِـِבيِٿ ﺈلرٍؤٍحّۓ ✿ ؛ ~
 
تاريخ التسجيل: 17-11-2008
المشاركات: 1,443


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

ماشاء الله .. لا قوة إلا بالله
بداية رائعة
متعدد مواهب ^_^
اتمنى لك التوفيق .. والاستمرار بالكتابة
ومتابعوووون
بالانتظار
__________________
ســــــــــبحـآنك ربي ما أعظمــــــــك
..
الله اكبر .. الله اكبر .. الله اكبر
لا إلــه إلا الله
الله اكبر .. الله اكبر
ولله الحمــد
..

__________________

حـِـِבيِٿ ﺈلرٍؤٍحّۓ ✿ ؛ ~ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 12:34   #8 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

الفصول من الرابع إلى السابع

الفصل الرابع:
( عشاء فاخر)
بعد عودتي أنا وأختي هند
وحصولي على ثروتي
وأول خيطٍ في طريقٍ طويلٍ
أنتظرٌ منهُ الكثير من النجاحات ..
وحديثي المعتاد لها : عن فخامة , ورفاهية سيارة أخونا سعد
وكيف هو يعيش ؟!
وكأنهُ من أعيان البلد ..

وفي كل حين تومئُ هند برأسها معلنة اتفاقها معي فيما أقول ..
وحين أوصلتها للبيت ذهبت مسرعاً إلى أخي زيد
ووجدته ينتظرني ..
وقلتُ له أرغب في أن توصلني إلى البيت
لأن هناك مايجب أن أعملهُ ..
وقال لي حسناً ..
سأوصلكَ إلى البيت ولكن هذه الليلة تحديداً
ستتناول العشاءَ معي ..
حاولت أن أتملص من عزيمته
ولما رأيت أصرارهُ
قلت في نفسي من العيب أن أرفض عزيمته
وقبلت ..
وأوصلني إلى البيت
وبعد أن هاتفت صديقي وبشرته بأن المبلغ بحوزتي
بشرني أنه أمَّنَ المبلغ أيضاً
وشدّدت عليه أن ننتهي من الاتفاق مع المعلمينَ غداً
وقال لي أكيد ..
وبعد صلاة العشاء جاءني سائق أخي زيد
وحملني إلى بيت زيد ..
ووجدتهُ وأباءَهُ الثلاثة الصغار ينتظرونني
وسلمتُ عليهم
وأصدر أوامره لهم بأن يقبلوا رأسي : ( حب على راس عمك ) ..
وقبلوا رأسي بتلعثمٍ شديد وبابتسامةٍ مني امتصصت
ارتباكاتهم ..
وجلست وإذا بأخي زيد يسـتأذنني , ويغيب وبعد
دقائق عاد وقال لي : هيا إلى العشاء
حياك الله يا أخي
أنرتنا هذه الليلة
ودخلت إلى صالة الطعام
ووجدتُ مالذَ وطاب
وأكلتُ وقال لي : خذ راحتك مافيه غيرنا ..
وأكلتُ من كل شيء
وأكثرُ شيءٍ أكلتُ منهُ هي ( المكرونة بالباشميل ) ..
لأنها أكلتي المفضلة ..
وبعد أن شبعت أستأذنته وقمت
وغسلت يدايَ
وقام هو وأبناءهُ معي
ومن ثم ذهبنا إلى الحديقة
حيث المكان المُخصص لجلوسنا ..
طاولة أنيقة , ومجموعة من الطيور الجميلة ..
في أقفاصٍ من حولنا ..
وشدني جمالها , وجمال صوتها ..
فقلت : أستغرب أن توضع هذه الطيور الجميلة في أقفاص ؟!
قال أخي زيد : لاتستغرب , هي هكذا وصدقني أنها مستمتعة ..
كل شيء يأتيها وهي في قفصها الأكل , والماء .. وتوضع في اماكن
باردة تناسب لطبيعتها الحقيقية ..
فقلت : ولا تنسى أن مسجونة ..
فقال: ليسَ كل سجن منبوذ فالحياة سجن كبير
الموفق هو من يستغل سجنه لسعادته
قلت له : حدثني عن يوم أخي زيد ؟
قال : يبدأ يومي من الصباح حيث الجامعة , ومتطلباتها , وطلابي , وقراءتي للصحف
ومن ثم عودتي للمنزل , وقضاء أعمالي المتطلبة في الغد ..
وأنام وقت القيلولة , وأستيقظ وأصلي العصر , ومن ثم أجلس مع زوجتي
وأولادي , وبعد المغرب أذهب للإنترنت وأتصفح المواقع التي تهمني , ومن ثم أصلي العشاء , وأنتهي من متكلبات المنزل
وأبلغ السائق بما يجب أن يأتي بهِ
والخادمة وبما يجب أن تعملهُ
وأنام ..

قلت له : يوم حافل
قال لي : لاوقت لي للمجاملات , والذهاب
إلى الولائم , واستجابة دعوة هذا وذاك ..
لاوقتَ لدي .
لدي ماهو أهم , هو أنا وي\كيف يجب أن
أكون , وكيف أهتم بنفسي , وأطورها
وكيف أهتم بزوجتي وأولادي ..
نحن ياوائل نفقتد التنظيم في حياتنا
فمثلاً يأتي أحدنا من الدوام
وينام ويستيقظ بعد العصر أو قريباً
من المغرب
ومن ثم أدار محرك سيارته
لو تسأله أينَ أنتَ ذاهب ؟
لقال لك : لا أدري !
ومن ثم من وجهِ هذا إلى وجه ذاك ..
مهملاً نفسه أولاً
وزوجتهُ وأولادهُ ثانياً وثالثاً ..
بدون هدف يسير
وليس له رؤية واضحة في الحياة !
على فكرة أخي زيد : ماهي رؤيتك في الحياة ؟
زيد : رؤيتي أن أنظر إىل النجاح أنه أمرٌ يسيرٌ سهل التحقيق
إن وجدت الطرق المناسبة
للوصول إليه ..
أخي وائل : أعلمُ أنهم يتهمونني بالعَلمانية
أبتسمُ انا محاولاً الهرب من هذا الحوار
فأخي زيد صاحب فضل علي
وقد أعطاني سيارته
وتعشيت عنده للتو
فلا ارغبُ بأن أشعره بأي أسى
أو حزن
ويسرد ويلمحني شارداً ..
وائل مابك !
ألستَ معي .؟!
بلى معكَ أخي زيد , ولاعليكَ
من كلامهم
دعهم يقولونَ مايقولونهُ ..
فلن يبقى إلا الشيء الصحيح !
يبتسم ويقول : يعجبني دبلوماسيتكَ ياوائل !
لكن صدقني لايهمني كلامهم البتة ..
وائل : مشكلتنا أننا نغرقُ في بحرٍ من الرأي الواحد ..
ابتداءً من الفقه
انتهاءً بالفكر ..
المرأة عورة , وجه المرأة عورة , الغناء حرام
عمل المرأة جريمة
قيادة المرأة أمرٌ شنيع
مع أن الدين أيسر من ذلكَ بكثير
يجب أن تتفتح العقول التي لازالت متكدسة
والتي للأسف ماتزال صاحبت قرار
في هذه البلاد ..
وائل : زمنُ الهبات والعطايا انتهى
وزمن جدي وجدك , ولّى وراح .. بلا رجعة
نحنُ في زمن العلم , والفرص الحقيقية
الفرصة لاتأتي إلا من يستحقها فقط
الكسول , والمتباطئ ليس له مكان في هذه البلاد
لا يتلام الدولة في البطالة مثلاً
الدولة ليستَ تصنع المستحيلات
وليس واجبها أن تصنع الوظائف للشباب
بل تصنع الفرص
ومن تليق عليه الفرصة
سيحصل عليها ..
قلت له : كلامك جميل أخي زيد ..
وياليتني أستطيع البقاء معكَ أكثر
ولكنني مرتبطٌ بدوام , وأنت أيضاً
يجب أن أتركك حتى ترتاح ..
تصافحنا
وأخذني السائق إلى بيت العائلة ..
وانتهى عشائي الفاخر
الذي أشبعني كثيراً ..


الفصل الخامس :
( المال يصنع الفارق )

في اليوم التالي ذهبت كعادتي للمدرسة
وقابلت صديقي وقلت له يجب أن نتفق
هذا اليوم مع المعليمن كلهم ..
وقال لي اسمع يا وائل !
اتفقتُ مع صديقنا محمد على أن نأتي اليوم عنده
لأنهم جميعاً آتون إليهِ
ونتفق معهم بعيداً عن المدرسة
لأنهم هُنا قد ينحرجونَ منا
فقلت له رأيٌ جميل ..
ذهبنا بعد العصر إلى صديقنا محمد
ووجدنا معلم الرياضيات
واتفقنا معهُ
وأتى بعده معلم الإنجليزي
واتفقنا معهُ
واتى أخيراً معلم ( الكيمياء , والفيزياء ) ..
واتفقنا معه أيضاً ..
ليسَ شكاً في قدرتي على أن أحصل
هذا العام على المُعدل الكافي
لتحقيقي طموحي الكبير
في دخول الهندسة ..
بقدر ماهو رضوخاً للواقع الذي فرضه
علينا المعلمين الأجانب ..
وبدأنا مشوار السنة
وحصلت على الدرجات كُلها
وحصلت على التقدير الشهي المغري ( ممتاز )
وفي النصف الثاني
أتيت بهم أيضاً
واشتريت أعمال السنة بمالي

نعم إنهُ المال : حينَ يصتعُ الفارق !
وعند قدوم وقت الاختبارات النهائية
ارتفع معدل التوتر عندي من اختبارات الوزارة
والتي ماتأتي دائماً بالأشياء شبه المستحيلة
وكأنهم وفروا لنا المعلمين المميزين
حتى يطالبوننا بالحلول الخرافية على الأسئلة
شبه الواقعية .. بل الخيالية في بعض الأحيان ..!
وتجاوزت مرحلة الاختبارات وحصلت على المُعدل المطلوب
المُعدل الذي يمحني التسجيل في القسم الحُلم ( الهندسة ) ..
أذكر حين ذهبتُ على المدرسة لاستلام شهادة الثانوية العامة
وقابلتُ معلم الأحياء ذاك الثقيل
الذي حطمني أول العام في تجاهله لي ..
الشاب , كث اللحية , صاحب الثوب القصير
الذي يمثل الشاب ( المطوع ) ..
قابلتهُ , ولم أسلم عليه
بل وددتُ أن أصفعهُ بيدي ..
لطالما أشغلنا في الحصة
بالحديث عن العلمانيين
وأنهم شر , ولن يجلبوا للوطن غير الفساد
وأنهم أشر من اليهود والنصارى
لأنهم في رأيه : يُحسبونَ على الإسلام
ويطعنون فيه ..
لطالما أغرقنا في أحاديثهِ التي لم أكترثُ بها
فكل مايهمني كيف تنتهي السنة
وأرحل إلى الجامعة ..

واستلمتُ شهادتي ورحلتُ مسرعاً من مبنى المدرسة
الذي يذكرني كثيراً بأقفاص عصافير أخي زيد ..
وأنه لا فرقَ بينه وبين المعتقل !

نعم حصلتُ على المُعدل المطلوب بمالي .!
وأيقنتُ جيداً أن المال يصنع الفارق .!

الفصل السادس :
( الصدمة الكبرى )

ذهبتُ إلى البيتِ وطرقت الباب
وفتح لي أخي عبدالرحمن
وأخذني بالأحضان , هو وأختي ملكة , واختي هند ..
وزوجة أخي لجين ..
جميعهم فرحوا بما حصلت عليه من إنجاز
واحتفلوا بي ..
ذهبَ أخي عبدالرحمن إلى المطعم وأحضر لنا غداءً فاخراً
مشاوي عديدة , وسلطات , ومقبلات , وعصيرات طازجة شتى
كلاً على ذوقهِ الخاص أحضر له ..
وأعدت زوجة أخي لجين لنا البخور الفاخر
وعطرت بهِ المكان
وتناولنا غداءنا , والضحك والسرور يملأ ملامحنا كلنا
وقال لي أخي عبدالرحمن .!
أين ستذهب يابطل ؟
قلت : هذه تحتاج لسؤال ؟
إلى الجامعة , وقسم الهندسة ينتظرني ولكن ليس كشوقي له
وابتسم وقال لي : تستحق أكثر يابطلنا .
وإذا بجوالي يرن : هو أخي زيد : فرددتُ أهلاً أخي .
قال : أهلاً بكَ ياوائل .
مباركٌ عليكَ ما أنجزت , ولتعلم أنني فخورٌ بكَ جداً
وأنتظر منكَ المزيد .. المزيد ياوائل
وهذه ليستإلا البداية فقط , والبقية
ستأتي
عليك الجد والاجتهاد أكثر حتى تصل على النجاح الذي ترقبه
وتذكر أن النجاح سهل
فقط سحتاج لرؤية واضحة
وخطة سليمة حتى تصلَ إليهِ ..
انتهى كلامه : وكان كلامه حافزاً كبيراً لي
حتى أنه خدَّر مسامعي بما قاله لي ..
وقلت في نفسي : ينتظرني جهدٌ شاقٌ يجب أن أبذله حتى أصل
على النجاح المُرتقب ..
وعدت لمن حولي : وابتسمت واستسلمت لنكاتهم عليّ
أبسط ياعم , هذي التهاني تتحاذف عليك
قلت تتحاذف علي ؟!
ليه هي حجار ..
وضحكت وضحك الجميع معي ..
وقامت زوجة أخي لجين وأتت بالقهوة والشاي
وسكبت لي الفنجان أولاً وهي واقفة واشرت أن تعطيه أخي
عبدالرحمن
وقال لي بل أنتَ أولاً
أنتَ بطلنا لهذا اليوم
ويجب أن نحتفل بك ..
فقلت لها أجلسي , وأقسمت أن لاتجلس حتى آخذ منها الفنجان
فأخذته , وأقسمت أن تجلس بعدهُ ..
وجلست ودار في داخلي سؤال :
لماذا أخي راكان تزوجَ عليها ؟!
هي لاينقصها شيء ؟!
جميلة .. بل جميلة جداً .
وأنجبت له أولاداً ثلاثة
وحاصلة على درجة الماجستير في اللغة العربية .
وقلت : هم الرجال لهم طقوسهم الخاصة بهم
قد يكون له مبرره الخاص بهِ
فحتى زوجته الثانية جميلة ومتعلمة وله منها ولدٌ واحدٌ
على الآن ..
وعدت إلى من حولي ..
فقالت لي أختي ملكة : وائل أنصحكَ في التخصصات الصحية
هل المطلوبة الآن .. صدقني !
قلت : نعم هي مطلوبة , والواقع يقول أنني يجب أن ألتحق بها
ولكن الرغبة , والطموح غير ذلك كلياً ..
فابتسمت أختي هند , وقالت : الله لنا يا أخ وائل
صرنا شينين ..
قلت بارتباك : لا والله ما أقصد بس ..
وضحكت وضحك الجميع .. من حولي !
وبعدها قلت : عبدالرحمن يجب أن أذهب وازور أمي في المزرعة
أمي التي كرهت البيت بعد والدي وذهبت إلى مزرعته المتواضعه جداً
وأشغلت وقتها بين الزرع , والغنم , والأبل التي ورطها بها أخي ألكبر عادل
فذهبنا أنا وأخي عبدالرحمن إلى أمي في المزرعة
وحضنتني وقبلتني بقبل كثيرة , ووفيرة جداً
وفرحت أيما فرح بما أنجزت ..
وقلتُ لها يا أمي لماذا لاتعودينَ إلى , نحن نشتاقكِ كثيراً
ونفتقدكِ أكثر
فأحللحت عليها وأستدررتها عاطفياً
حتى أعطتني وعداً أنها في الرقيب العاجل ستعود إلى البيت
وفرحت كثيراً بوعدها
وازدادَ فرحي فرحاً آخراً
على فرحي الأول
وذهبنا إلى بيت أخي عادل
أخي عادل آراؤه دائماً جهنمية
شهمٌ كريمٌ , ولكنهُ متسرعٌ في قرارتهِ
يملك الكثير من الأموال والتي بددها في مشاريعهِ الخاصة
وآخرها مشروعه الزراعي الذي أنفقَ عليه أربعة ملايين ريال
في حين أنه لايتجاوز مايدخله هذا المشروع شهرياً
مبلغ العشرين ألف ريال ..
وحين وصلنا إلى بيتهِ
أشار لنا سائقه الخاص أن يتواجد في المشروع
في هذا الوقت
وأنه لا يأتي إلا مساءً
فذهبنا أنا وعبدالرحمن إلى المشروع
ووجدناهُ غارقاً في إبلهِ
والحليب عندهُ وفير..
وصافحته وقبلت رأسهُ كالعادة
وبشره أخي عبدالرحمن بإنجازي الكبير
وبنجاحي وتجاوزي مرحلة الثانوية بمعدلٍ ضخمٍ جداً
وفرح أيما فرح
وعزمنا للعشاء , وخصني بالعزيمة
فقلت له : أنا الآن مشغولٌ جداً تنتظرني أيامٌ حاسمة
فالتقديم على الجامعات سيبدأ قريباً
ويجب أن أحجز تذاكر السفر
وأعد العدة الكافية ..
فقال لي : اهم شي أنك تختار تخصص زين
لايروح تعبك خسارة
قلت له : إن شاء الله ..
ودعناه وذهبنا ..
وعدنا إلى المنزل يملأني الُحلم الجميل
سأذهب أخيراً إلى الجامعة
سأرحلُ عن هذه الأوقات الغبية
سأبدأ حياتي الجديدة كلياً
سأنتهز كل الفرص المؤدية إلى النجاح !
سأركل كل الافكار الغبية التي تحاصرني
وفجأة شيء ما وخزني من الداخل
فقلت : اللهم خيراً
فكعادتي الفرحَ أمرٌ يستدعي الألم بعده
وصلنا البيت ووقف أخي بسيارته وقال لي : أنا سأذهب لأصدقائي
قلت له : بالتوفيق !
أما أنا فأحتاج للراحة , كان يومي شاقٌ جداً ..
طرقت الباب , فتحت لي زوجة أخي لجين
ودخلت وقلت لها بالله عليكِ أحتاج للراحة
فابتسمت وقالت : يعني أصرف العيال عنك
حتى لايزعجوك , فابتسمت فقلت لها
نعم الأخت أنتِ .. يالجين
وإن شاء الله ترينَ أبنكِ عبدالعزيز شاباً وناجحاً
ويأتي لكِ بالشهادة العالية
ابتسمت وكأنها تتجرع المرار فقالت : وعينيها تغرق في أدمعها
إن شاء الله
الله يسمع منك ياوائل ..
دخلت للقسم الخاص بنا
وسألت لجين أينَ أختي ملكة فقالت : ذهبت إلى السوق مع السائق ؟!
قلت : وهند : قالت في غرفتها ..
ذهبت لغرفتي واستلقيتُ على سريري
واستسلمتُ للنوم وإذا بهاتفي الجوال يرن
وإذا بهِ أخي عبدالرحمن فقلت : غريبة أخوي عبدالرحمن توه منزلني شسالفة ..؟!
وأجبته وإذا بهِ مناهرٌ جداً ويقول : ألحق أمي بالمستشفى ..
شهقت : وركظت إلى الباب الخارجي وفتحته وإذا بهِ ينتظرني ما الخبر ؟!
قال : أمي سقطت مغشياً عليها اليوم , وذهبوا بها عمال المزرعة إلى المستشفى
فقلت في نفسي : كما توقعت !
الفرح لا يأتي إلا بالألم , وأي ألم إنه ألمٌ كبيرٌ جداً ..
وصلنا إلى المستشفى
وكان الجميع هُناك أخي عادل , وزيد , وراكان , وعبدالرحمن , وأنا ..
وخرج الطبيب من عندها ..
وقابله أخي زيداً اولاً : وقال له ما الخبر يادكتور ؟!
فقال : في الحقيقة , وقاطعه أخي زيد وقال : الصراحة يادكتور
نرغب في الصراحة فقط ..
وأن لاتخفي شيئاً علينا , وإذا كان ثمة شيءٌ نستطيع أن نتداركه
هو في بدايتهِ !
قال الدكتور : في الحقيقة , هناك شكٌ أنه يوجدُ ورمٌ في رأسها
ولكن يجب ان نعمل الأشعة اللازمة لنتأكد ؟!
فوقع الخبر علينا كالصاعقة

ياآلهي ماذا سنفعل ؟!
أمنا في خطر !
وقفت حائراً
ضاقت جميع الزوايا بي
حتى شعرت أن بالكاد تخرج أنفاسي
تحشرجت الكلما في صدري
لم أستطع أن أتكلم !
فجأة !
هكذا أمي ستتركنا , ونحنُ في أمس الحاجة لها ..
وبوجه الخصووص نحن الأربعة
( عبدالرحمن , وائل , ملكة , هند ) .
انتظرنا وجائنا المسئول وقال لنا : لافائدة من بقائكم هُنا ..
على العكس بقاؤكم هُنا فيه ضررٌ لمريضكم , وللمرضى جميعاً
قلنا له : ونن لم نفق من هول الصدمة : صدقت
وسنمضي الآن .
أخذتُ نفسي المثقلة بهذه الصدمة
حتى وصلت وأخي عبدالرحمن إلى البيت
ونزلنا , ووجدنا ملكة أتت من السوق , وهي تقول شريت هديةً لأمي
وهند بجانبها وعلى ملامحها آثار الاستيقاظ من النوم ..
وقال أخي عبدالرحمن : أمنا في المستشفى ..
ورد في الدماغ !
سقطت زوجة اخي لجين والتي كانت مقبلة وحاملة صينية القهوة والشاي
سقطت مغشياً عليها ..
هرعنا جميعاً إليها
هززناها , ,إذا هي جثةٌ هامدة ..
أخذت أختاي ملكة وهند بالبكاء الشديد ..
يا إلهي أنا وأخي عبدالرحمن حرنا ماذا سنفعل ؟!
ملكة وهند كالمشلولتين , ويبكيانِ بكاءً شديداً
لجين غائبة عن الوعي كلياً
قمت راكضاً وأحضرت ماءً , ومسحنا وجهها بهِ
وبعد جهدٍ وعناء , استيقظت لجين
بعد أن اهترأت أعصابنا
وما أن افاقت حتى غرقت في البكاء
تركناها حينما اعتدلت وأخذت تبكي
ووضع كلاً منا ظهره على الجدار
وأخذنا ننهتُ من هول الفاجعة , والتعب ..
يالها من صدمة
وأي صدمة كهذه
إنها صدمةٌ كبرى


الفصل السابع
( قرار الموت )

في اليوم الثاني تغيبت هند الدوام
وذهبنا جميعاً
وتركت لجين أبناءها مع الخادمة ..
وحين وصلنا إلى المستشفى وجدنا الجميع
واتى الطبيب , وطلب أن يناقش أحدنا
فما كان من أخي عادل غلا أن أصر أن نحضر جميعنا
فوافق الطبيب , وذهبنا إلى مكتبهِ ..
وقال الطبيب : يا أخوان يؤسفني أنأنقل لكم الخبر
أمكم مريضة بالسرطان , وهو للأسف من النوع الخبيث
وتحتاج لسرعة العلاج , مع ضبطكم لأعصابكم جداً
هي الآن تحتاج للبر أكثر من أي وقتٍ مضى
يا آلهي !
حيرة , المشهد جدُ خطير ..
الوجوه صامتة , الملامح مذعورة , القوى خائرة ..
استنهض أخي زيد وتمالكَ قواه وقال : لاوقت للأسف , وللحزن
علينا أن نتصرف سريعاً ..
سأذهب وأحجز لها في أكبر المستشفيات ؟!
وافقه الرأي الجميع ..
ذهب أخي زيد , وحجز لها في أكبر مستشفى وذهبتُ معه وأخي عبدالرحمن
وكانت النتيجة واحدة ( لافائدة من العلاج )
الموتُ آزفٌ لامحالة ..
كانت في العناية المُشددة
نظرت إلى وجهها من خلف الزجاج
وجه أمي المشرق : نعم هو وجهها , أغلى وأهم ملامح مرت على بالي
أو ستمرُ على بالي .!
استأذنت المُمرضات أن أدخل , فأذنن لي وطالبني بالهدوء الشديد
وسرعة الخروج من عندها ..
وصلت لها مددت يدي , لامست جبينها , مررت على خدها .
أمي : هل تُراكِ تشعرين بي الآن ؟!
أمي : هل أنتِ ذاهبة عنا , وبهذه السرعة ؟!
الكثير من الأسئلة دارت في عقلي .
فكرة أنها ستموت هي من كانت تؤرقني جداً ..
أشرت لي المرضة أن أخرج
فخرجت , وذهبت غىل فناء المستشفى
سيلٌ من الأسئلة يتراكم على لساني !
أهمها : ماذا بعد أمي ؟!
كيف سيؤول حالنا ؟!
من سيهتم بنا نحن الأربعة ( عبدالرحمن , ملكة , هند , وائل ) ؟!
من سيقف بجانب ملكة , وهند في زواجهما إن جاء وقته ؟!
من سيشاركني فرحي بالجامعة .؟!
من سيسال عني كل حين ؟!
من سيرقبُ مجيئي بشوق غيرها ؟!
وفي زحمة أفكاري
إذا بيد أخي زيد تربت على كتفي قائلاً : وائل !
قلت : هلا مرتجفاً !
قال : أتبكي ؟!
كيف تبكي : الدموع ليست للرجال !
الرجال لهم الشدائد !
قلت له : يازيد هذه أمي , وهي أهم ما أملك !
قال لي : حسناً .. أيها المُدلل ..
هيا معي سنتناول الغداء , فنحن منذ أمس لم نتناول شيئاً ..
وافقته الأمر , وانا لا أستسيغ شيئاً بعد ..
وطلبت سلطةً خضراء
فقال لي : وائل !
لازم تاكل زين , قافينا شغل , وأحتاج وقفتك معاي من جد عاد .!
أخي عبدالرحمن لحظتها وصل من الفندق , وقال : تغدوا أنتم أنا أكلت في الفندق !
قلت له : أخوي زيد بكل أمانة مالي نفس بشي ..
صدقني سلطة خضراء
وتكفي وياليت آكلها بعد ..
قال زيد : على راحتك بس , بس اتصل فيني الطبيب المشرف على الوالدة
وأخبرني أنها راح تفيق من البنج بعد ساعة
وهذي فرصتنا بالسلام والكلام معها ..
فرحت , بل فرحت كثيراً , وقلتُ في نفسي : كيف سأتحدث إلى أمي ؟!
هذه أغلى جمل في حياتي ستكون ؟!
قد لاتحصل مرةً ثانية ؟!
وفي زحمة آمالي الوردية , وإذا بجوالي يعلن عن متصل !
وإذا هو صديقي أحمد !
أحمد : السلام عليكم
رددت وعليكم السلام
كيف حال ياوائل ؟!
رددت بخيرٍ ولله الحمد .!
كيف حال الوالدة إن شاء الله أحسن !
قلت : بأفضل حال , تحتاج للدعاء , دعواتك يا أحمد !
الله يشفيها ويعافيها إن شاء الله
ردتت : آمين !
أحمد : وائل ما أدري عندك خبر عن التقديم على جامعة الملك سعود بدأ ترى
أحمد أنا الحين مشغول والله مشغول بعد سعاتين أتصل فيك , زين اتفقنا .
خلاص ياوائل اتفقنا
مع السلامة
مع السلامة !

نظر غلي زيد وقال : وائل أنت للحين ماقدمت على الجامعة !؟
قلت له : أنا فضيت هذا أحنا لنا أسبوعين مع الوالدة مافضيت !
تمعر وجههُ وقال : مايصير أبداً مايصير الليلة تحجز وتلحق أحمد ..
قلت له : لا خلينا نأجلها شوي .
قال : أبداً .. الليلة الليلة .. فاهمني زين ..
قلت له : يازيد , فقاطعني عبدالرحمن ..
ياوائل هل وجودك عند أمي يضيف لها شيء
على العكس تماماً يمكن لو تدري أنك ماقدمت تزعل منك .
وتحت وطاة ضغطهم الشديد عليّ وافقت ..
وماكان إلا موعد زيارة الوالدة !
فذهبنا مسرعين يحدونا الأمل , وكلنا رجاءً برحمة الله عز وجل بها ..
وأن يشفيها , ويزيل عنها مكروهاً أصابها ..
وحين وصلنا إىل غرفتها : أستوقفنا المشرف على وحدة العناية الفائقة
قائلاً : يا أخوان عليكم بالهدوء , والدخول واحداً , واحداً
دخل زيد ..
ودخل عبدالرحمن
وجاء دوري , فخلعت شماغي , وعقمت يداي , وارتديت
اللباس الخاص , ودخلت أحث الخُطى
مزيجاً من الرهبة , والقلق والمصير المجهول
الذي ينتظر الوالدة !
اقتربت إليها , وإذا بها تستيقظ , وملامحها متورمة من النوم
وآثار البنج ..
فقبلتها وابتسمت وقالت : قدمت على الجامعة ؟!
قلت : اليوم يايمه بالليل أحجز , واسافر
قالت : ياوائل أهم شي مستقبلك والباقي أمره هين ..
قبلت جبينها وقلت : أبشري يايمه ..
خرجت وانهمرت أدمعي
وبعدها ذهبنا لاجتماعٍ مع الطبيب المشرف على حالتها !
ووصلنا إلى مكتبهِ , ولم نجده فأخبرتنا مديرة مكتبه
أنه لديه حالات وقريباً سيأتي .
لم ننتظره طويلاً حتى أتى , وسلم علينا , وقال لأخي زيد : يؤسفني
أن أخبركَ ان الحالة متقدمة جداً .
وأمل يكاد يكون معدوماً في الشفاء
كل مانرجوه أن لا تتألم كثيراً
بالفعل كان رأي الطب أنها لن تعيش
وكان القرار بالموتِ بالإجماع ..
فهي لن تبقى كثيراً
أقصى ما ستبقاه على قيد الحياة أشهراً قليلة بل
أسابيعَ قليلة على أبعد الاحتمالات ..
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 12:38   #9 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

الفصول من الثامن إلى الحادي عشر


الفصل لثامن :
( أعذارٌ واهية )

كما وعدت أمي , وأخوتي أن أذهب مساءً حتى أحجز للسفر
ذهبت لمكتب الحجز
وحجزت على رحلة الغد ..
وبعدها اتصل زيدٌ عليّ ليتأكد أنني حجزت
فهو ساورهُ الشك في نيتي على السفر
لما رآه من كمية الإحباط الأيام الفائتة ..!
وطمأنته وقلت : أنا الآن عائدٌ من مكتب الخطوط , وحجزت غداً ظهراً ..
قال لي إذا وصلت للفندق لي حديثٌ معكَ
قلت له : خير إن شاء الله
وأقفلت الجوال , وإذا بصديقي أحمد يتصل .
رددت عليه , وقال : مرحبا وائل , وينك ما تصلت فيني وأنت مواعدني اليوم وقلت لي بعد ساعتين تتصل والحين صار لنا أكثر من ست ساعات
قلت له أحمد الله يرحم والديك
اللي فيني مكفيني
بكرة أكون عندك ونتفاهم
قال أسمع أنا اليوم رحت لقسم الهندسة , ونسبتك تأهلك
للقبول الفوري
قلت له : يعطيك العافية
لم أفرح بها أبداً كانت مرة على شفتي كل الكلمات
لم أفرح وهذا حُلمي يتحقق أمامي
لم أعد أشعر بالفرح , فمرارة الصدمة أذهلتني عن كل شيء
حتى عن التفكير بحياتي
وكيف ستؤول ؟!
وصلتُ للفندق , وصعدت لغرفتي , وإذا بجوالي يرن وإذابه زيد
أهلاً زيد !
قال لي : انزل تحت أنا أستناك بالبهو .
نزلت مسرعاً وإذا بهِ لوحده
سالته عن عبدالرحمن قال لي : ذهب إلى السوق !
هذي جدة وأسواقها غير
أصلاً هي : جدة غير !

وتراني عازمك ولا يمديك تقول لا !
قلت له موافق
ركبنا سيارته الفارهة التي ركبتها من قبل
هذه المرة لم تدهشني كثيراً
أشعر أنني لم أعد أشعر بالأشياء الجميلة من حولي
حتى رغبتي في دراستي ( للهندسة ) بدأت أفقدها
وصلنا للكورنيش الطويل جداً
وبعد أن تعشينا : هذه المرة اكلت جيداً بناءً على رغبت أخي زيد
قال هيا بنا نتمشى على أقدامنا ؟!
قال لي : ياوائل أعلم أن الدنيا لن تأتيكَ مادة ذراعيها لكي تعانقك أبداً
لابد أن تمر بعقبات , وإحباطات , فالرجل الموفق هو من يستطيع
أن يتجاوز جميع العقبات بنجاح
ولا يستسلم , ويتخاذل بأي عذرٍ كان
فجميع الأعذار التي تحول بينك وبين تحقيق حلمكَ هي : أعذارٌ واهية !
قلتُ له : أخي زيد أنا في أول الطريق بعد , ولم أمارس تجارب بعد !
وهول ماواجهت من مرض أمي
حطمني كثيراً
باللهِ عليكَ هل أستسيغ الفرح من غيرها ..؟!
هل للدنيا طعم بعدها ؟!
هل للحياة لون بعدها ؟!

هناكَ أشياء يازيد فوق طاقتنا .
لانستطيع أن نجعل منها أشياءً ثانوية بل هي أساسية
كالموت .؟!
وأي موت : هو موت الوالدة ؟!
الموت الذي من شأنهِ قتل كل الجمال من حولي ..
وضع يده على كتفي وقال لي هون عليكَ ياوائل
هذه أول تجربة
إن نجحت نجحت في بقية حياتك
أراهن على هذا الشيء ..
قلتُ له : الله يعين !
ذهبنا لننام فنحنُ مرهقان .
وأنا سأسافر في الغد ..
اليوم التالي زرت أمي صباحاً
وذهبت لتوضيب شنطتي , وأغراضي الشخصية ..
وقبل موعد السفر باعة إلا ربع إذ بالباب يطرق
وإذ بهِ عبدالرحمن قال لي : هيا يابطل موعد الذهاب
للمطار حان !
في محاولةٍ مني لشحذ همتي !
قلت له هيا ..
وصلنا للمطار , وانتظرت قليلاً حتى أعلنَ عن موعد الرحلة
ذهبت , وصعدت الطائرة حاملاً معي
كل الحبرة التي من شأنها تفتيت خلايا عقلي
حين وصلت للرياض وغذا بصديقي أحمد
ينتظرني صافحني , وركبت معه بسيارتهِ الخاصة
لأول مرة أزور الرياض
لأ أعلمُ عنها شيئاً ..
مشينا ووجدت الطرق فسيحة
وإذ بصديقي أحمد ينبهني أننا قد وصلنا
وإذ بي غفوتُ وأنا لاأعلم
نزلت مثقل الخُطى
وحمل عني الشنطة
وصعدنا لشقته التي أستأجرها أثناء أيام التقديم
وقال لي :
حي الله الشيخ وائل بالرياض !
تصدق تو مانورت الرياض
شكلك ما أنت مستانس
ورديت بابتسامة ثقيلة جداً
وقلت له : تصدق يا أحمد ماني على الدراسة بالحيل
وأكون معك صريح : أنا جيت هنا حتى أرضي
أمي واخواني فقط !
قال لي :ليه يا أبن الحلال .؟! السبب ؟!
قت له : بعد مرض أمي , مالي رغبة بشيء ؟!
قال لي : تصدق عاد
عذرك واهي !
قلت له : إيش حكايتك أنت وأخوي زيد
أعذار واهية
شوف : أنا المصاب ماهو أنت , وبعدين اللي رجله
بالنار ماهو مثل اللي رجله بالموية
تعرف لما تفقد الإحساس والمتعة بكل شي
هذا أنا يا سيدي
ابتسم وقال : يبدو انك متوتر شوي
ارتاح الحين ويصير خير !
نمت واستيقظت في المساء
وإاذا بهِ محضراً للعشاء كعادته الكرم .
وتعشينا ونمتُ ثانية !
قال لي : شكلك تعبان ومانمت زين لك مدة ..
قلت له : صدقت !
قال لي : وائل لاتعتذر بأي شيء يقودك إلى الفشل
فالأعذار الواهية هي سبب الفشل
فجميع الأعذار مهما كانت , والتي تؤدي للفشل
هي أعذارٌ واهية !


الفصل التاسع :
( الحُلم بين يدي )

في صبيحة اليوم التالي
استيقظنا سوياً وذهبنا إلى جامعة الملك سعود
الجامعة الرحبة
ذات الصيت العالي التي لا أعلمُ عنها شيئاً غير أسمها فقط
ودخلناها حاملاً معي سلاحي الفتاك
معدل يستطيع اختراق الجميع
معدل يظمن لي البقاء بين جدرانها هذه الجامعة الرحبة
العريقة جداً
وأتممتُ إجراءات التسجيل
وعدنا للشقة
في خلال هذه الساعات اتصلت بزيد
وعبدالرحمن وجميعم نائمون
لديهم كل الحق في ذلك : غهم متعبون وموعد الزيارة لم يحن بعد .
وفي طريق عودتي اتصل بي زيد
وطمأنني وقال : الوالدة بخير
وأنت ياوائل كيف صنعت في الجامعة ؟!
قلت له : الحمد سارت الأمور على مايرام ..
وجدت أن معدلي يخولني أن ألتحق بالتخصص الذي أريد !
وانهيت الإجراءات كلها
ولم يتبقى علي إلا أن أعود حتى أستلم
الجدول للسنة التحضيرية
قال لي زيد : مباركٌ إذا !
ومتىستعود قلت الليلة
سأعود إلى جدة إن شاء الله
بعد المغرب طلبت من صديقي أحمد أن يوصلني إلى المطار
فموعد رحلتي قد اقترب
وذهبنا سوياً إلى المطار
ووادعني , وقال لي : شد حيلك ياوائل !
قلت له : الله يعين , يساعد !
أنا الآن قد حصلتُ على الحُلم
وأصبح واقعاً ملموساً
الحُلم الآن لم يبقى عليه إلا موعد استلام الجدول
ومن ثم بداية المُحاضرات
وأنطلق أحث المسير إلى تحقيقهِ
نعم سأنجح كما نجحَ أخي زيد !
سأكونُ رجلاً ناجحاً , وفاعلاً في مجتمعي
أتذكر جيداً ماقاله لي زيد : الحياة مليئة بالفرص !
والعاقل من استغل الفرص بالشكل الصحيح ..
نعم سأكون ذلك الرجل المُشارله بالبنان ..
لن أكونَ كالكثيرين من غيري
رجلاً عادياً
سأصنع نجاحاتي بنفسي
سأصنع كل شيء
فاالناس لايكسبُ احترامهم إلا رأوني ناجحاً
فأنا أعيش بمجتمع انطباعي
لا يُحترم إلا الناجح
والويل كل الويل إن تعثر أحدهم
فسيسحقونهُ بألسنتهم ..
وسيكونون هم والأيام عليه ..
وصلت الآن جدة
وإذا بأخوي ( زيد , وعبدالرحمن ) بانتظاري
صافحاني وهنآني بالسلامة
ودار بيني وبينهم حديث
تركز عن الجامعة
وتقديمي , وقبولي
ويجب أن أتاجوز السنة التحضيرية بمعدل يخول لي
أفضل التخصصات في الهندسة
وقل لهم في برودٍ شديد : يصير خير ولا يهمكم أبشروا
راح أجد وأجتهد حتى أحصل المُعدل المطلوب
واللي يحقق لي طموحي الكبير
وصلنا إلى الفندق
ووصلت إلى غرفتي وارتميت على سريري
وارتحتُ من أول خطوة , وأهم خطوة
في تحقيقي لحلمي ..
فبات حُلمي الآن بين يدي
ولم يعد من المستحيلات في شيء ..



الفصل العاشر :
( العودة الثقيلة )

في صبيحة اليم التالي انطلقنا جميعاً
إلى المستشفى
وقابلنا الطبيب المشرف على حالة أمي
مبتسماً هذه المرة
باشةً ملامحه , فشعرنا بالارتياح
من جميل مقابلته لنا
فهذا يدل على أنه يحصل شيئاً جيداً لأمي
وإلا لما ابتسم كل هذا الابتسام في وجوهنا ..
وقال لأخي زيد : أرغب في أن تحضروا إلى مكتبي بعد زيارة الوالدة
فلي معكم حديث , يخص حالة الوالدة ..
وجدنا أمي مستيقظة , وحالتها تبشر بالخير
وتدخل السرور إلى القلب
سلمنا عليها
قبلنا رأسها وأخذنا نتجاذب معها الحديث
فكان صوتها خافتاً
لأتها مجهدة من آثار البنج ..
ولم نطل عندها حسب تعليمات الطبيب المشرف على حالتها
ومن ثم ذهبنا إلى الطبيب
طلبنا الأذن في الدخول من مديرة مكتبة
فتاة سعودية , صوتها لايكاد يسمع مشت على استحياء
وطرقت باب الطبيب
ومن ثم دخلت
غابت لأقل من دقيقة
وإذا بها تخرج إلينا وتقول : تفضلوا الطبيب في انتظاركم
دخل زيد , وعبدالرحمن وأنا ..
وقابلنا الطبيب , واقفاً وصافحنا بيده
وقال : استريحوا يا أخوان
فجلسنا , وقال الطبيب أخي زيد أرغب في أن أطمأنك على حالة الوالدة
فهي مستقرة منذ الأمس
ولاشيء يدعو للقلق أبداً
وإذا استقرت الحالة لمدة عشرة أيام ستنقل إلى
وحدة العناية المتوسطة , وكلما استقرت أكثر
سنتدرج في نقلها حتى تصل إلى جناح الترقيد العادي
وإذا تماثلت للشفاء كلياً
ستخرج إلى بيتها , وأولادها ..
ذهبَ بعيداً الطبيب بنا
رحلنا مع كلامه
شعرنا بالسرور العظيم
وكأننا في أكبرِ فرحٍ
بل كأننا ولدنا من جديد ..
قام أخي زيد وشكر الطبيب شكراً عظيماً
قام له أخي عبدالرحمن , وشكره شكراً عظيماً أيضاً
وقمت وهممت بتقبيل رأسه
وفعلت , لقد قبلت رأس الطبيب
وقلت له : لتعلم أنني قلت كلمة شكراً مراتٍ كثيرةِ
ولكن هذه المرة فقط
أقول لك : شكراً بكل ماتعنيه هذه الكلمة من معنى
شكراً تليق بك أنت , وأنتَ وحدكَ أيها الطبيب الكريم
وهممنا بالخروج واستوقفنا
وذكرنا أننا يجب أن نضبط أعصابنا
ونتحكم بتصرفاتنا حتى لانتعرض للصدمة من جديد
ويجب أن نتوقع الخير والشر
فكله من عند الله
وأن لانستسلم للفرح الشديد
ولا لليأس الشديد
فخرجنا وقال لي أخي زيد : هاه شفت ياوائل أنك بغيت تضيع عليك التقديم
للجامعة , وكان عذرك واهي بالحيل ..
وماكان عندك سبب مقنع حتى تلغي التقديم
هذا أنت قدمت للجامعة وانقبلت بالتخصص اللي تحلم فيه
ورجعت وحصلنا أمنا بخير وأفضل حال
رددت وكلي سرور وقلت : أي والله أنك صادق
والله يجزاكم خيرأنكم وجهتوني ولا بغيت أضيع
ويضيع علي حلمي اللي تعبت من شانه ..

فذهبنا إلى الفندق
وكالعادة اتصلت بمسؤول الخدمة
وأحضر لي ملابسي النظيفة وأعطيته ملابسي
التي نزعتها للتو عني
وقلتُ له هذه المرة أريدها بسرعة فائقة
قال لي : حاضر وستأتيك بعد نصف ساعة نظيفة , ومُعطرة أيضاً
قلت له : شكراً لك
قال لي : هذا من واجبنا
واستأذن ورحل ..
كان في قمة الذوق معي
وكان تعامله إنسانياً بحتاً
حينما كان يراني متعباً , وأتثاقل في مشيتي كان يأتي
إليّ وكله أمل في مساعدتي
ويشد من أزري , ويواسيني بكلماتٍ جميلةٍ جداً
فأخرجت مابقي معي من مال
وإذا بها ثلاث مئة ريال وقلت له : هذه لك !
حاول أن يتملص من عطائي , فألحيت عليه
وقبلها مني شاكراً لي
داعياً بالخير
وإذا بجوالي يرن
إنها نغمة السيد : عبدالرحمن !
رددت : هلا
قال لي : أنا في غرفة أخوك زيد تعال نبيك ؟!
قلت له : أمي بخير ؟!
ضحك !
وقال : ياخي أنت شفيك بس مخترع !
أمل بخير ولله الحمد أنا وأخوك نبيك بس !
فيها شي هذي ..
قلت له : أبشر وهذا أنا جايك ..
الثلاث مئة ريال هي آخر المال الذي منحتني إياهُ أختي هند
والذي خصصته لي حتى أستطيع السفر
والذي كان ( خمسة ألاف ريال )
ذهبت كُلها !
أين ذهبت ؟!
لستُ أدري إلى أين ..!
ارتديت ملابسي النظيفة ولبست شماغي وشددت العقال عليه
وانطلقت حيث غرفة أخي : زيد
طرقت الباب !
قيل لي : تفضل وإذا بهِ صوت أخي راكان !
أخي راكان أهلاً , وحظنتهُ وقلتُ له .
كيف حالك ؟!
وكيف حال لجين ؟!
قال لي : الجميع بخير .
واشمعنا لجين ؟!
وداد أيضاً زوجتي وهي في مقام أختك
قلتُ له : وداد على رأسي ولكن لجين أبنة خالتي
والأقربون أولى بالمعروف !
ضحك
وضحكت
وضحك أخواي زيد وعبدالرحمن ..
وقلت لهم هذا أنا أتيت ماذا تريدون ؟!
قال لي زيد : قررنا أن نعود أنا وأنت , ويبقى عند الوالدة
عبدالرحمن وراكان !
قلت لهم لن أعود سأبقى !
قال لي زيد : وائل خليك من العناد الفاضي
أمنا وتطمنا عليها
والبيت لحاله , البنات لوحدهم
وأنت وراك سفر , مابقى عنه إلا شهر ونصف
ولازم تروح حتى ترتب أمورك كلها
قلتها لك من أول : أيام الدلع والعناد انتهت
انت الحين رجال , ولازم تتحمل المسئولية فاهمني
قلت له : إيه فاهم !
قلت له : متى موعد السفر .
قال بعد ساعة !
رددتُ بتجهم : عد ساعة !
يالطيف , ما وادعت أمي ماسلمت عليها
بعد ساعة والله كثير بالله خليها بكرة
قال زيد : وائل بكرة دوامي واليوم آخر يوم في إجازتي ولا أنت ناسي
إن وراي دوام ؟!
رضخت للأمر الواقع
وذهبتُ لغرفتي , ورتبت شنطتي !
وخرجت مع أخي زيد إلى المطار
ذهبَ بنا أخي راكان
وادعنا , وركبنا الطائرة
إنها العودة !
نعم هي العودة إلى مدينتي الأصلية هذه المرة
كغير كل مرة
مشاعري مختلطة بين : هل سافرحُ لتحقيقي حُلمي ؟!
أم لعودتي إلى أختاي العزيزتين ؟!
أم حزناً لأن والدتي ليست معي ؟!
لا أعرف حينها ماهو شعوري بالضبط ؟!
مزيجٌ بين الحزن والسعادة ..
نعم إنها عودة من نوٍ خاصٍ جداً
عودة ثقيلة جداً



الفصل الحادي عشر :
( البقاء بين الجدران )

وصلنا إلى المطار
وإذ بأخينا الأكبر عادل ينتظرنا على أحر من الجمر
ولما ركبنا في سيارته أطلقها مدوية كعادتهِ : من راسي عشاكم بكرة عندي !
لم نشأ أن نكبح جماحه فهو صعب المراس
قوي الحجة
يستحيل أقناعه بسهولة ..
فرضخنا للأمر الواقع وقال له زيد : من قو يا أخوي !
وقلت له : الله يقويك ياعادل !
وصلت إلى البيت !
طرقت الباب ؟!
الجميع ينتظرني خلف الباب
فتحت أختي ملكة !
وانهالن علي بالقبلات .. واستسلمت لهن
وقالن على لسانٍ واحدٍ
كيف هي أمي ؟!
قلت لهن : بخير ولله الحمد !
وأخذن بالأسئلة طرقاً على رأسي ..
بالله كيف أمي ؟!
عسااها بخير؟!
صحت من البنج ولا للحين ؟!
استقرت حالتهال ولا لأ ؟!

قلت على مهلكن !
أنا متعب واحتاج للراحة ..!
في الغد سنتحدث بشكل ٍ مفصلٍ يا أخواتي العزيزات !
ذهبتُ على غرفتي
ونزعتُ ثوبي , ورميت بشماغي بعيداً
وارتميت على السرير
أرغبُ في النومِ فقط ..
ولاشيء غيرهُ
فالغدُ حافلٌ بالارتباطات الكثيرة
نمتُ نوماً عميقاً
كم كنتُ محتاجاً له ..
استيقظت في الغدِ مرتاحاً جداً
فقد أخذت قسطاً من الراحةِ لابأسَ بهِ
وذهبت واغتسلت وبعدها
وجدت لجين , وملكة , وهند في غرفة الطعام
والإفطار جاهزاً
وأبناء أخي يلعبون في الفناء الخارجي ..
وتراقبهم الخادمة ..
وبعد الأفطار
جاءت زوجة أخي لجين ( بالقهوة والشاي )
وتناولت قهوتي , مع قليلٍ من التمرات
وتناولت الشاي
وكانت ملامحي شاردة واتضح علي التشتت
وقالت أختي هند : وائل شفيك ؟!
أشوفك شارد الذهن ؟!
مشتت كأن هموم الناس كلها على رأسك ..!
وساندتها ملكة وقالت : والله أنكِ صادقة ياهند
وائل ماهو معنا تماماً
وأكثرن الحديث والإلحاح علي
ولمحت لجين زوجة أخي تغمز لهن مشيرة أن يجب أن يتوقفن
عن الإلحاح على مسامعي .. !
فنظرت إليهن , وابتسمت ابتسامةً صفراء
وقلت : ولا يهمكن أنا بخير
كل ماهنالك أن أشياء طرأت علي
وغيرت حياتي
حتى أسلوب تفكيري تغير
حتى اهتماماتي تغيرت
أولوياتي راح أرتبها , راح أعمل لنفسي جدول
أرتب أموري كلها عليه .!
وابتسمت في ختام كلامي ابتسامةً صفراء أخرى .
وأخذت الجوال واتصلت على عبدالرحمن
وأطمأنيت على أمي ؟!
الو عبدالرحمن !
هلا وائل !
بشرني كيف أمي ؟!
أبشرك بخير , وحالتها مستقرة لليوم الثالث
على التوالي ..!
الله يبشرك بالخير
اسمع عبدالرحمن !
هلا وائل أنا راح أغلق الجوال إذا اتصلت ولقيته مغلق
لاتقلق لأني بارتاح اليوم راح أبقى بين جدران البيت فقط ..
عبدالرحمن : وهو كذلك ياوائل !
بس عسى ماشر وائل ؟!
لا ماشر , خير ولله الحمد بس محتاج أبقى بالبيت ماعندي
خلق أقابل أحد والليلة عزيمة عند أخوك عادل
لنا , ولا تنسى بيكون الحضور صاخب كالعادة وراح أقابل
الكثير عنده ..
يعني راح يوفر لي لقاء الأغلبية بدون عناء مني
يضحك عبدالرحمن : الله يوفقك ياوائل !
مع السلامة عبدالرحمن
مع السلامة وائل .
اتصلت بزيد , أخبرته أنني سأغلق الجوال
رغبةً مني بالهدوء ..
وكان ردهُ علي مقتضباً بسبب غرقه في عملهِ الشاق
وأن العمل متكدسٌ عليه بسبب الإجازة التي حصل عليها
ونظت إلى الثلاثة ( لجين , وهند , وملكة ) وقلت : قررَ جلالتي
أن يبقى في القصر هذا اليوم وأن لايغادر
في محاولة مني لأقناعهن أنني بخير أكثر ..
ابتسمن وقالن : زين يعني الله يعيننا اليوم على ثقالتك ..!
هذا اليوم كله سأبقى بين الجدران مختاراً ولستُ مكرهاً ..
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 12:40   #10 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

الفصول من الثاني عشر إلى الخامس عشر


الفصل الثاني عشر :
( النت وأختي هند )
قالت ملكة : ياوائل مارأيك أن تذهبَ إلى أم أسامة في الغد ؟!
لأنني اليوم ذاهبة إليها
فزوجها مسافرٌ بسيارتهِ , موصلاً لركاب إلى المنطقة الشرقية
وأخبرها أنه سيغيب يومين
اليوم وغداً
قلت : في الغد سيكونُ خيراً
وذهبت أختي ملكة
وذهبت إلى غرفتي من جديد
وأخذتُ أبحث عن كتابٍ اقرأه
وسقطت يدي على ديوان للبدر بن عبدالمحسن
بعنوان (ما ينقش العصفور في تمرة العذق )
ورحلت مع قصائد البدر
فهو شاعري المفضل , ليسَ لأنه أمير وسيمارس سطوته عليّ
ولكن لأنه فعلاً أميراً للشعر الحقيقي
جميلاً في عطائهِ متجدداً في صوره
كأنه يكتبني شعراً وانا لا أعلم ذلك ؟!
وبعد أن غرقت كفايةً في كلمات البدر
إذ بالباب يطرق ..
من : أنا هند !
فتحت لها الباب وقلت لها : أهلين بالزين ؟!
خير وش بغيتي ؟!
قالت : أبد شرايك أوريك شي ..
قلت شي زي إيش ؟!
قالت شي : يسمونه الإنترنت .!
قلت : صدقيني أسمع فيه بس ليه لأ .. !؟
نشوف السيد : الإنترنت ؟!
قالت أسمع اختصاره ( نت ) يابدوي ياجلف
قلت : اسمه ( النت ) ..!
قالت : ايه يابطل !
فتحت الجهاز , ودخلت على المدعو ( النت )
وكنتُ مبهوراً بما رأيت ..
صفحات وأشياء تتحرك أمامي ..
جلستُ مشدوهاً وهند تمرر أصابعها على الفأرة
وأخذنا حوالي الساعة وقامت وقالت لي
تصفح زي ماتريد
أخذت الفأرة , وكنت مرتبكاً في تعاملي مع الفأرة , ولوحة المفاتيح ..
انتقالاتي على الأحرف ثقيلة
بل تكاد غبية .. بسبب بحثي عن الحرف , في كل مرة أردت الكتابة ..
وبعد حوالي الشعرة دقائق أتت هند !
هاه وش سوى البطل !
قلت : ما أدري بس فعفست شوي وراحت الصفحة اللي كانت قدامي ..
قامت وطالعت الجهاز وابتسمت وقالت : يابطل أنت قفلت الصفحة ..
لم ترق لي فكرة النت ابتداءً
قد يكون لجهلي السبب الرئيسي في ذلك ..
قمت وقلت لها : خلاص خلينا من هالنت أحسه يدوش الراس ..
ابتسمت وقالت : يدوش الراس ولا أنت ما أنت عارف تستخدمه يابدوي
لا وتبغى تصير مهندس
مالت عليك وعلى مهندسين آخر زمن
ابتسمت وقلت لها : أقلها ماني مثلكِ مستخدمة بأسم ممرضة ..
ابتسمت ورمتني ببراية كانت على مكتبها ..
فقمت وأمسكت يدها وقاومت ومن ثم سيطرت على يدها
وبعدها استسلمت وقالت : أعتذر منك سيدي ..
وفلتُ يدها وأنا وهي نضحكُ ضحكاً عالياً
من علوه أتى بلجين : وقالت ماشاء الله وش هالزين ؟!
إن شاء الله على طول هالضحك ..
الله يديم الوناسة ..
وانظمت لنا لجين وتناولنا الشاي في غرفة السيدة هند
وقلتُ في نفسي : يا أنا يا أنت يا هالنت اللعين !
إلا قولي لي ياهند !
وش هو هالنت ؟!
قالت هند : النت ياوائل عبارة عن عالم داخل جهاز !
يعني تقدر بكبسة زر تروح وين ماتريد ؟!
أيا شي فيه ..
الخير والشر , الدعوة إلى الله , والأغاني الماجنة ..
كل شيء
زادت من فضولي نحو هذا السيد : نت .!
وقلت ماذا بعد ؟!
قالت : فيه خدمات كبيرة ..
مثلاً الماسنجر ! قلت وماهو الماسنجر ..؟!
قالت الماسنجر : برنامج يتيح لك التحدث كتابياً مع من تريد ؟!
بشرط أن تضيفه أو تقبل إضافت على إيميلك !
قلت إيميلي ؟!
قالت الإيميل : هو البريد الالكتروني ياوائل .
تماماً كالبريد العادي !
تستقبل رسائل عليه , وترسل منه رسائل كيفما تريد .
زادت من فضولي ؟!
وقلت ياهند شرايكِ نقوم ونخش هذا النت ؟!
قالت : طيب , ولكن أنا مالي دخل إذا أدمنته بعدين وجيت وقلت لي
هذا كله بأسبابك ياهند ؟!
ولا يهمكِ يتهند بس علميني عليه وأنا أكون شاكر وممنون لكِ يا سيدة هند
قالت خلاص : تعال معي ومشينا حتى وصلنا للمكتب الذي يتواجد عليه
الجهاز وفتحت الجهاز ثانية , وأرتني مايدور في هذا العالم الافتراضي
من أمورٍ شتى
انبهرت أولاً , بما رأيت , وكانت يداي ترتجفان حين إمساكي بالفأرة
وشيئاً فشيئاً حتى استقرت يداي وبدأت تخفت رهبتي من هذا الجهاز
وطلبتُ منها أن أتعامل مع الجهاز لوحدي
بدون وصاية منها , وماعليها إلا أن تراقبني وذهبت لحرف ( e ) الملون بالأزرق
وأشّرتُ عليه بسهم الفأرة , وضغطت على زر الفأرة الأيسر مرتين كما أرشدتني هند
وإذا بصفحة جديدة تنفتحُ أمامي , وأول ماظهر لي هو السيد المعجزة والذي عرفت أنهُ معجزةً فيما بعد السيد : ( جوجل ) ..
قالت لي هند : ياوائل هذا محرك بحث عجيب تستطيع من خلاله أن تبحث عن أي شيءٍ اردت فهو يتعبر مرجعاً لكل شيء في هذا العالم الخفي المدعو ( النت ) ..
ووضعت أسمي ولم يظهر لي شيئاً مفيداً
ووضعت أسم صحيفتي المفضلة , وظهر لي أسمها ودخلت عليها وقرأتها وكنتُ منتشياً
بما وصلتُ إليهِ من إنجازٍ في أقل من ساعتين
على المدعو ( نت ) , وأحببت هذا المدعو ( نت ) كثيراً
وأردت أن أكتشفه أكثر ..
حتى قارب موعد الغداء , فنادت زوجة أخونا لجين بأن الغداء حان
فقمنا أنا وهند وذهبنا إلى صالة الطعام
وإذا بالغداء دسمٌ كالعادة وأكلتُ ولكن شيئاً قليلاً
فانتبهت لجين , وقالت : سلامات ياوائل لايكون طبخي ما أعجبك هالمرة ؟!
قلت : محرجاً : لا على العكس طبخكِ مثل كل مرة شهي ..
وأخذت تضحك هي وهند , وضحكت معهما ..


الفصل الثالث عشر :
( أساليب التحطيم )
حان موعد ذهابنا أنا وزيد إلى وليمة العشاء التي أعدها على شرفنا أخونا عادل
وتهيأت جيداً لها , لأنني توقعت أن اشاهد الكثيرين هُناك ..
ووصلنا لبيت عادل واستقبلنا خير استقبال هو وأبناءهُ الأربعة
وأخذنا حيث المجلس الفسيح , ووجدنا الخال ماجد شقيق والدتنا الأكبر
وبارك لي بما حققت من نجاح , بالتحاقي في الجامعة أيضاً
ووجدتُ خالي الغير شقيق لوالدتي : صالح وكعادتهِ سلامهُ بارداً وتهنئتهُ جافة
وكلامهُ مُريب , ونظراتهُ ثقيلة لم أستسغه يوماً ولم يدخل قلبي أبداً ..
وحضر جمعٌ كثير عند أخي وتجاذبوا الحديث وبعد العشاء عدنا إلى المجلس الفسيح
وسألني خالي صالح قائلاً : ألا ياوائل أنت وين سجلت ؟!
أجبت : في جامعة الملك سعود
قال : وش تخصصك ؟!
قلت : هندسة !
قال : ياوائل لو تشوف غير هالتخصص أنت تعرف ياوليدي أن هذا التخصص
غير مطلوب وهذا هم بالبلدية مهندسين برواتب ألفين , وثلاثة ..
رد أخي زيد : ولكن ياخال لكل مجتهدٍ نصيب
وائل ماعليه إلا أن يجتهد , والباقي على الله سبحانه وتاعلى
رد خالي : والنعم بالله !
ألا ياوائل : سمعت أنهم ألغوا المكافآت عن الطلبة ؟!
رددت : ما أدري ياخال , ماعندي خبر .
قال : لا أنا سمعت أنهم ألغوها ..
وبعدين ألغوا سكن الطلاب كمان , مساكين هالطلاب منين يلاقوها
تشديد في القبول ولازم الطالب يجيب معدل كبير
وإذا أنقبل ضيقوا عليه , ودهم إياه يفصل حتى يرتاحوا
وإذا أصر وواصل في تخصصه , أعطوه شهادته , وقالوا له الباب رح دور رزقك
بنفسك , أذكر أيامنا قبل ثلاثين سنة
كانوا يدورون الموظفين , ومايصدقوا على الله أحد يعيطهم وجه حتى
يتمسكوا فيه , كأنه نازل عليهم من السماء ..
أنا مثلاً لما رحت أسجل بالجيش , رحبوا فيني ولما عرفوا أني أقرأ وأكتب
منحوني رتبة عريف !
فسألته : ألا ياخال أنت تقاعدت على أي رتبة ؟!
قال : ريس رقبا !
قلت : بس فيه شباب بفضل الله ثم شهايدهم , وصلوا للحربية
وفي ثلاث سنوات , منحوهم رتبة ملازم , وبعضهم ملازم أول !
قال : تقصد وصلوا لشيءأنا ماوصلت له ؟!
قلت العفو : ماقصدت هذا !
قال : شوف ياوليدي , وهز يده باتجاهي مستصغراً لكلي ..
أيامنا غير هالحين العشرة فيهم أثنين أو ثلاثة ينجحوا
أما أيامنا العشرة , مافيهم اللي يفشل أبداً ..
قلت له : لكل مجتهدٍ نصيبٍ ياخال !
وانفض الحديث بيننا وعلمتُ أنهُ حاملٌ عليّ كثيراً
ويلعنني في داخلهِ , بل لا أستغرب بأن ينعتني بالمغرور
وقليل الأدب , وركبت مع أخي زيد في سيارته وظل صامتاً ..
ومشينا قليلاً , وقلتُ له : مارأيك في كلام خالي صالح ؟!
قال : لاعليكَ من كلامهِ فكلامهُ لايعدو كونهُ رأيٌ قاصرٌ لا يزن الأمور بميزانها
الحقيقي , قلتُ لكَ سابقاً النجاح سهلاً وللكن يبقى عليك الجد والاجتهاد
ونجاحكَ خير ما تستخدمه لتكميم الأفواه جميعها ..
وخير ماتستعين بهِ على القضاء على أساليب التحطيم كلها أن تنظر إلى نفسكَ
أنت وتحدد مكامن الخلل فيها , وتعالجها جيداً حتى تصل إلى ماتصبو إليهِ
أنت وأنت فقط من يستطيع أن يحدد طريق نجاحاته ..!
أخذتُ هاتفي واتصلتُ على عبدالرحمن وسألته عن أمي وأجاب أنها بخير
وسألته عن أخي راكان وقال هو بخير : لولا تسمره في معارض السيارات
كل يوم ولساعاتٍ طويلة , فأموالهُ كلها وضعها في السيارات !
أنزلني زيد عند البيت , ووجدتُ في كلامهِ السلاح الفتاك للتفوق على أساليب التحطيم التي يستخدمها البعض ضدي
ألا وهو الإصرارُ على النجاح .. والنجاحُ فقط هو من يعينني على تجاوز الألسن
وما ستحيكهُ ضدي الآن ومستقبلاً
فكما قال لي أخي زيد من قبل : نحن في مجتمعٍ انطباعي
لايرحم من يتعثر , ومن ينجح تفرش له الفرش , وتوضع له الوسائد العالية
ويقرب , وإذا قال سُمعَ قولهُ , وإذا حدّثَ أنصت له الجميع
وإذا أمر أطاع , وإذا شفّع يشفّعُ ولو في أكبر القضايا فلا مجال للفشل في مجتمعاتنا
الكريمة , ولامجال للاستسلام لأساليب التحطيم من جديد ..
وأنا في غمرة أفكاري بباب غرفتي يطرق
رددت : من ؟!
قالت هند : أنا وملكة ولجين في فناء المنزل ونرغب أن تشاركنا الشاي
قلت : سأحضر حالاً ..
ارتديت ثوبي وررشت يسيراً من العطر , لأن روائح الدخان التي عانقتني
في مجلس أخي عادل كانت كفيلة بتغيير ملامح العِطر الذي رششتهُ من قبل
مسيت حتى وصلتُ لفناء المنزل ووجدتهن جالسات حول طاولة خشبية بيضاوي الشكل
وحولها كراسي خسبية , ومن الخشب المقوى والقاوم للحرارة والرطوبة
أذكر أن والدتي اشترتها بمبلغ تجاوز ( الثلاثة الآف ريال ) ..
وإذا بالشاي الذي أرغبه دائماً شاي بنكهة النعناع الطري الطازج
سكبت لجين لي الكاسة الأولى ..
ارتشفت منها وقلت : الله إيش الشاي هذا , من سواه ؟!
ردت هند : مين سواه يعني ؟!
لجين أكيد هي اللي سوته ..
قلت : تسلم إيدكِ يالجين , تصدقي ماأدري ليه أخوي راكان تزوج عليكِ ؟!
تغيرت ملامحها , وتنتحت كلاً من ( ملكة , وهند )
وقالت لي ملكة : الله يسلمك ياوائل , تصدق أمي شكلها جايبتك ليلة السبت ؟!
وهذاتعبير على أن ليلة السبت تحمل من الثقل ما الله بهٍِ عليم وذلك لأنها ليلة بداية الدوام ..
وابتسمت لجين , بل ضحكت , وضحكت كثيراً , وضحكن ( هند , وملكة )
واستسلمتُ أنا وضحكت بهدوء مستغرباً
وقلت الذي متأكدٌ منهُ أنا : أنهن يضحكن على خيبتي .!
قالت لجين : وائل ولا يهمك أنت مثل أخوي الصغير ؟!
ما أدري ليه تحسست من كلمة الصغير ذي , يمكن لأن خالي صالح أستخدمها ضدي قبيل
من باب التصغير ليسَ إلا ؟!
وأكملت : ولا تشيل في بالك أصلاً أنتم كذى يا الرجال مالكم أمان , قالتها وهي تبتسم ابتسامة عريضة جداً , كشفت عن جمالا ملامحها , وتلك الحُمرة التي تسكن خديها
وبياض جبينها النقي جداً .. الذي تنسكبُ عليهِ شعيراتٍ سوداءَ كأنهنُ قطعٌ من الليل
فضحهن بياض القمر ( جبينها ) وقلت في نفسي : أخي راكان لا يستحق مثلها !
جميلة جداً , مثقفة جداًجداً كثيراً ما كنت أصطحبها إلى المكتبة وتشتري روايات وقصص لأشهر الكتاب والكاتبات , وذات مرة أهدتني مجموعة ققصية لكاتبة بريطانية شهيرة تدعى ( آغاثا كريستي ) , وقالت : لي اقرأ فالقراءة تنمي العقل كما يفعل الحليب بالأطقال .!
وأيضاً حاصلة على شهادة البكالوريوس , وبعدها الماجستير في .. خلينا أسأل لجين هو رسالتها في الماجستير عن إيش ؟!
لجين !
ترد : هلا !
أقول رسالتكِ في الماسجتير عن إيش بالضبط ؟!
قالت : رسالتي في الأدب , وبوجه خاص الأدب الحديث , حداثة يعني .
وحصلت على تقدير ممتاز في درجة الماجستير ..
عندك أسأله ثانية يا الشيخ : وائل !
قلت شكراً !
وعدت إلى سلسلة أفكاري عن لجين !
سبحان الله , صدق إن أخوي راكان مضروب في رأسه ؟!
لاحظت لجين شرودي : وقالت وائل بأخبرك شي ..
أولاً : بالنسبة للغة العربية , هي تخصصات كثيرة , فاللي يجيك ويقول لك أنا حاصل على ماجستير أو دكتوراه في اللغة العربية زي كذى , هذا يا أما جاهل أو يستغفل الناس .!
اللغة تخصصات وفيرة , وإذا رغبت في تحضير رسالة للماجستير لازم تختار التخصص
مثلاً : فقه لغة , أو أدب عربي أو الكثير من التخصصات ..
هذا من ناحية , من ناحية ثانية عاذرتك في استغرابك من زواج راكان علي
لاتستغرب , أحياناً الجمال والعلم , والثقافة , وحتى الرومنسية الكافية من الزوجة لا تجعل زوجها يبقى عليها ..
أشوفكِ أدرهتيفصحى علينا : تضحك ..وتواصل زوجة راكان الثانية ( وداد ) تزوجها راكان لأنها مدرسة , لا ومدرسة لها زمان تدرس , ورغب أنه يكون ثروة , لأنه طموحه يكون ثروة كبيرة وفي وقت قصير ودائماً يقول : يالجين ماندري الأيام الجاية إيش مخبيه لنا !
وبعدين : لاتنسى أن وداد أخذها وهي معنسة شوية , عمرها كان 35 سنة لما تزوجها راكان وهذا عمر ياوائل متقدم لأي بنت ماتزوجت .. فهمتني الحين
وبعدين : يا الشيخ وائل لاتتعاطف معاي , فأنا ماني مسكينة وجالسة ألطم على خدي وأولول عللا حظي بالعكس الله رزقني ثلاثة أولاد , ورزقني أخوة جدد أنت وهند وملكة وعبدالرحمن الله يرجعه بالسلامة
بالمشرمحي يا الشيخ وائل : أنا مستانسة .. ارتحت الحين !
رددت : طيب لاتدفي !
تصدقي لو أنني شايفكِ بعيوني الثنتين ( معصقلة ) لاقلت أنكِ دبا !
وضحكنا جميعاً ..
فقلت : يابنات تعرفوا اليوم إيش صار معاي ؟!
قالن : لا والله بس عسى خير ؟!
قلت : اليوم سلمكن الله , قابلت شخص ياهو حطمني تحطيم لا ومارس علي جميع أنواع الوصاية
قاطع كلامي , وفرض رأيه , ونفى رأيي !
قالت ملكة : أكيد خالي صالح !
قلت : وهو فيه غيره , وضحكنا جميعاً
قالت هند : ياوائل ولا يهمك , الكلام كثير , والحساد أكثر وأهم من هذا كله أنك تحقق حلمك اللي عدت سنة من شانه ؟!
قلت : أكيد ولا راح أسمح لأي إنسان أنه يحطمني .. !


الفصل الرابع عشر :
( الاقتراب من السيد نت )
استأذنت من البنات , وقمت على غرفتي , واستلقيت على السرير ,وأخذت أفكر في ما حصل اليوم معي , وأكثر ما شدني هو ( النت ) وقلت في نفسي فرصة هذه الأيام أنا لا التزام عندي , وسأسبر أغوار هذا السيد ( نت ) ..
استيقظت في اليوم التالي , واتصلت على عبدالرحمن ولم يرد ؟!
فقلت : هو نائمٌ كعادتهِ !
اتصلت على راكان وطمأنني على حالة والدتي وقال هي مستقرة ولله الحمد .!
وذهبت واغتسلت , وشعرت أن روائح الدخان تكاد تخنق جسدي !
وبعد ذلك ذهبت إلى صالة الطعام وإذ بالبنات جالسات كالعادة , ويتابعن
مسلسلاً عربياً , فقلت : الله يعينكن على هالمسلسلات العربية
أحسها نفس الشيء ؟!
ردت ملكة : وش نسوي , مجبرات نقضي هالوقت ؟!
ويا أخي أنا عندك كل ما أقدم حتى أحضر ماجستير أرفض ؟!
مع أن معدلي أمتياز مثل ماتعرف ..!
قلت : الله يعين .
قالت ملكة : ماتمشي معاي إلى أختنا أم أسامة ؟!
قلت : فكيني ! ما أطيق زوجها تعرفيني ما أطيقه .
قالت : هو أمس واليوم مسافر , ويرجع بكرة !
قلت : خلاص أروح معاكِ !
ذهبت أنا وأختي ملكة إلى أختنا الكبيرة أم أسامة !
رحبت بنا , وفرحت فرحاً كبيراً بمحيئنا , وباركت لي على كل شيء , على النجاح ,
وعلى القبول في الجامعة , وعلى استقرار حالة والدتنا ..
وأدخلتنا وقالت : حياكم الله , والله البيت نور بوجودكم !
قلت : البيت منور بأهله الكرام ..
جلسنا , وجاء أسامة ليسلم علينا , وجلس وكعادتهِ بدأ يسألني , ويكثر السؤال
حتى بدأت أملهُ ولاحظ هو هذا الشيء !
وجلست أم أسامة وأمامها القهوة والشاي , وسكب لنا أسامة القهوة والشاي بعد أن أصر علينا , وشربنا , وسألتها عن حالها , فقالت : أنها بخير ولله الحمد
وأن حالتهم مستورة , والعمل الذي يقوم بهِ زوجها , يساعدهم كثيراً على تسيير
أمورهم المادية , بشكل جيد , وكانت تحمد الله في كل كلمة تقولها ..
أعجبني كثيراً صمودها , وإصرارها على الصبر , ذكرتني كثيراً بأمي شفاها الله
لم أطل وطلبت منها أن تأذنَ لي , وتفلتُ منها مع إصرارها أنني يجب أن آخذ واجبي
كما هي تقول , ورددت : واجبي هو أن أجدكِ وأبناءَكِ بخير ..
ورحلت عائداً إلى المنزل , وفي الطريق اتصل بي صديقي أحمد وأخبرني أنهُ الآن في منزلهِ
وأن عاد من الرياض منذ الأمس ..
فقلتُ له : الحمد للهِ على سلامتكَ !
وقلت : سأحضر لك الآن , لأسلم عليك ..
أدرت سيارتيي باتجاه منزل صديقي أحمد , وحين وصلت إليه أطفأت المُحرك
ونزلت , وحين طرقت الباب رد علي صوتٌ من ورائهِ وإذا بهِ صوتُ فتاة
صوتٌ خافتٌ لم أسمعهُ جيداً , فرفعتُ صوتي عالياً ..
وقلت : أحمد موجود ؟!
قالت : نعم , لحظات أناديه لك .
لستُ أدري لماذا شدني هذا الصوت , فهو صوتٌ عذبٌ لدرجة أنني أرغب في أنها أطالت الحديث معي , وفجأه قلت : عيب ياولد , هذا خويك !
وأثناء حديثي معَ نفسي وإذا بصوتهِ مقبلاً ..
جاي , جاي : وفتح الباب , وإذ هو وأنا وجهاً بوجه
قال : ياهلا والله ياوائل , حياك الله .. وأدخلني إلى مجلسهِ المتوسط الحجم ..
وأخذ يحدثني عن ماصار قبلي , وماصار بعدي , ومن قابل من زملائنا في الثانوية هناك
ومن حالفه الحظ , ومن خذله الحظ أيضاً
وكيف أننا نجحنا , ووصلنا إلى ماوصلنا إليه , وهذا ياوائل من فضل الله ثم من فضل برنا لوالدينا , قلت : نعم صدقت , وأنا شارد الذهن تماماً ..
مسني الصوت آنفاً , ماذا فعل بي هذا الصوت ؟!
لماذا أنا مشدودٌ لهُ كل هذا القدر ؟!
ماذا فعلت بي هذه البنت ؟!
ولماذا اعترضت طريقي الآن , والآن فقط ؟!
لماذا لم يكن العام الماضي ؟!
أو لأنني لم أفكر إلا بالمعدل , وقتها ذلكَ ماجعلَ مني متبلدَ الحواس ..
ألم أكن أعلمُ أن لديهِ أختاً في الأعوام الماضية ؟!
وهو الذي كنتُ أزورهُ يومياً , وكنتُ أحتسي معه الشاي , كل ليلة في بيتهِ وكانت هي من تصنعهُ لي , لأنها هي الوحيدة مع أمها في المنزل ؟!
وائل يجب أن تتوقف ؟!
ليسَ هذا وقتهُ : أنتَ الآن في بداية الطريق , والطريق كما تعلم شاق , وشاقق جداص , ويجب أن تتجاوزه بالوقت المناسب , وهذه الأمور كلها , تحصيلية ستأتي فيما بعد .!
وفجأة!
الباب يطرقُ معلناً مجيء القهوة والشاي كالعادة , لطالما طرقَ الباُ من قبل , لماذا هذه المرة , طرق الباب كانَ مختلفاً ..
لا لم يكن مختلفاً , بل لأنني الآن أراهُ مختلفاً , وذلكَ لرغبتي في أن أجدهُ مختلفاً ..
تناولت القهوة والشاي , ولم أطل المكوث كاالعادة , بل استاأذنت من أحمد , وذلك لرغبتي الشديدة في العودة إلى المنزل , وسبر أغوار الذي يدعونه ( نتاً ) !
أدرت محركَ السيارة , وذهبتُ إلى المنزل , وفي طريقي تذكرت أخت صديقي أحمد , وكيف كان صوتها دافئاً , ومارستُ جزءاً من أحلام اليقظة , وكأنني تعرفتُ عليها عن قرب , وجلستُ معها , بل وكأنها تقولُ لي : أنني أحبكَ ياوائل .!
وإذ بمنبه سيارةً مرت من جانبي , كادت أن تصطدم بي , فانتبهت مرتبكاً وعدت لطريقي جيداً , وما أن وصلتُ على منزلي , حتى أطفأت المُحرك
وطرقت الباب , وفتحت لي الخادمة الباب , ودخلت وناديت كعادتي : ياعرب , فردت لجين أنهُ لايوجدُ غريباً في البيتِ , وسألتها أينَ هند قالت : في غرفتها , وذهبت
إلى غرفة لجين , وطرقت الباب !
فردت : قالت من ؟!
قلت : وائل , فقالت : أدخل حي الله من جانا , ودخلت ووجدتها جالسة على مكتبها
البني اللون , العالي , الفاخر شيئاً ما
أذكر أنها أشترته بألف وخمسمئة ريالاً , وأتت معهُ مكتبةً صغيرةً وضعتها في ركن الغرفة
ووضعت داخلها مجموعةً من الكتب
والققص والروايات والتي نصفها للجين زوجة أخي راكان .
وجلست على الكنب الصغير الموجود في وسط الغرفة , وقامت وجلست أمامي على أحد الكراسي .
وقلت : هند , فقالت : نعم , قلت هند : أنا أبغى أعرف كل شي عن النت , وهذي الأيام بالضبط , تعرفي أنا فاضي وباقي لي ثلاثة أسابيع وبعدها يحين موعد سفري للجامعة
قالت : تعرف كل شي , وهذي الأيام , شديد الأخ , وقوي
قلت : بلا تريقة , تعلميني ولا أدور أحد يعلمني
قالت : خلاص لاتبكي علينا , راح أعلمك بس
بس أنت إيش تريد من النت بالضبط ؟!
يعني إيش اريد أريد تسوي بريد , أريد أستخدم الماسنجر ..
قالت : وغيره ياوائل ؟!
قلت هذا اللي الحين يهمني , قالت : أبشر ولا يهمك , وأعتبرني معلمتك كل شي ..
أخذتني مع إيدي وذكرتني بما كانت تصنعهُ أمي معي , حين تريد أن تعلمني شيئاً
أو تريني إياهُ ..
واستسلمتُ لها , وهذه المرة أنا من فتح الجاهز , وفتحت صفة الانترنت
وفي دقائق تصفحت قليلاً فقالت : ماشاء الله عليك , بسرعة تتعلم
قلت لها : الرغبة والحافز هي من تخليني أتعلم بسرعة ..
قالت : هذا بالنسبة , للتصفح
بالنسبة للبريد أنا الحين أعمل لك بريد بس تحفظه زين وتحفظ كلمة المرور
فأي غلطة معاك , مايفتح أبداً , ويروح عليك البريد ..
قلت لها : أبشري , وفتحت على صفحة ( الهوت ميل ) , اختارت أيقونة
عمل بريد جديد , وملأت الخانات باللازم , وبعدها استمرت في متابعة الصفحات التي ولت بعضها بعضاً
حتى انتهينا إلى صفحة زرقاء , وقالت : مبروك يا الشيخ وائل هذا بريدك أحفظه زين
وكلمة المرور هي من واحد إلى تسعة بعدين أنت غيرها مثل ماتريد
قلت لها طيب : وشكراً
والحين ياوائل أهم شي : تغلق البريد , من أيقونة تسجيل الخروج وورتني الأيقونة
وإذا أردت أن تدخل للبريد من خلال رابط ( www.*******.com )
وبعدين تدخل بريدك , وكلمة المرور , وهكذا ..
طيب : وائل ! شرايك أسجلك بمنتدى جميل
منتدى منطقتنا فيه أعضاء كويسين مرة ..!
وميزته كلاً في حاله , ولا أحد يسأل عن الثاني ؟!
قلت لها طيب : بس تريني ما أعرف شي بالمنتديات اسمع الشباب يسولفوا عنها لما نجتمع
ويقولوا قريت قصيدة فلان ؟!
وموضوع فلان ؟! واللي يمدح واللي يسب بس حسدتهم أقلها ياهند عندهم فراغ ويلقوا شي يسدوه فيه ..
وأنا وقتها كل همي أتخرج من الثانوية بس ..
بس تعرفي ياهند : اليوم صار معي موقف !
قالت : خير إن شاء الله , قلت : اليوم بعد ماوصلت أختي ملكة لأختنا أم أسامة
وأنا راجع للبيت اتصل فيني أحمد وخبرني أنه رجع , وأنه الحين في البيت
فانحرجت منه , وقلت لازم أروح اسلم عليه وآخذ أخباره .
ترد : هند زين , طيب , وبعدين ..
قلت لها : ووصلت عند البيت وكالعادة دقيت الباب , وتخيلي من رد علي ..
قالت : مين ؟!
قلت : أخت احمد , بصراحة صوتها خيال , وشدني بالمرة , ودارت براسي بعض الأمور
قالت : ياحليلك لايكون ناوي تخطبها هالأيام ؟!
قلت : لا والله ماهو طاري علي , وراي خمس سنوات , وقولي أكلج لي بكم ساعة يعني
الست سنوات مضمونة في السيدة ( هندسة ) ..
قالت : وائل خليك صريح , لايكون تعلقت بالبنت ؟!
قلت : هند أنتِ تعرفيني زين , أنا هالأمور اقدر أسيطر عليها ..
وراي أهم منها : وهو مستقبلي ولا أنتِ ناسية ؟!
قالت : ماني ناسية بس حبيت أسمع منك , وتذكر أنت مسئول عن قراراتك اليوم
اليوم أنت رجال ما أنت مراهق ولازم ننتبه لك , فاهمني ياوائل !
قلت : فاهم , وشكراً ياست هند على تعلميم على هالنت بصراحة أحسه عالم ثاني
بس تعرفي أنا ماعندي غير جهازي القديم , وهو مهرقل يعني يادوب يفتح الوورد
قالت : والمطلوب !
قلت : ولا شي شكراً ..
وأنا في غمرة حديثي إذ بجوالي يرن وإذا بهِ زيد !
رددت : هلا !
قال لي : وينك ؟!
قلت : في البيت .
قال : أسمع أنا بأهديك هدية وأنتِ تختارها ..
المبلغ خمسة ألاف ريال , وإن شاء الله تحرقها
عطني رقم حسابك , أحولها الآن
قلت : شكراً لك , ولكن .. قاطعني المسألة مافيها لكن !
هذي هديتي وأنت حر تريد تكسحني , فقلت : الله يخلي لك عيالك ..
وأنتهت المكالمة , وفتحت الرسائل , وكتبت رقم حسابي وارسلته له
وإذا بالخمسة ألاف في حسابي ..
ففرحت : أتت في وقتها , فطالعت في هند ..
هند ! شرايكِ تخاويني الحين لمحلات الكمبيوتر باشتري لاب توب
هند : لاب توب مرة وحدة ..
قلت : ايه لاب توب , ليه ما هو لايق علي
هند : ضحكت وقالت طيب , ولا شرايك ياوائل تخليها العصر ..
قلت : صح الحين قريب الظهر , والعصر يكون أفضل ..
ودعتها , ورحلت إلى غرفتي ..
واستلقيت على سرير , ونمت , وإذ بالباب يطرق !
صحوت من النوم , وقلت : من ؟!
ردت لجين : قوم الغدا جاهز ..
قلت : لجين مالي نفس , تغدوا أنتم وأنا آكل بعدين ..
ردت قالت : أنت مالك نفس , وهند مالها نفس , وملكة عن أم أسامة
أرمي الأكل في الزبالة ..
قلت : أريد أنام , وإن شاء الله ترميه إيش خصني أنا ..
وعدت إلى النوم وإذ بالباب يطرق افقت هذه المرة جيداً
لأنني أخذت قسطاً من النوم كافياً ..
ورددت : مين ؟!
ردت هند : أنا هند , وترى الناس صلوا العصر , قوم صلي وخلينا نمشي
مشورانا اللي اتفقنا عليه ..
قمت مسرعاً , وغسلتُ وجهي , وذهبنا إلى محلات الكمبيوتر وفي الطريق
قلت لها : أهم شي عندي ياهند الشاشة تكون مريحة للنظر ..
مواصفات , وخراط فاضي مايهمني ..
ردت قالت : لا نشوف جهاز مواصفاته ماهي مرة عالية , يعني مقبولة , ويكون
مناسب لك .. وصلنا إلى أهم محل للكمبيوتر في بلدتنا
واعرف صاحبهُ معرفة سطحية , فاستأمنتهُ , طلبتُ منهُ أن يأتي لي بجهاز يفي الغرض
وشاشته مريحة , وعرض علي مجموعة من الأجهزة , نصحني بجهاز جميل
وقيمتهُ مناسبة ( 3500 ريالاً ) ..
وحاولت أن يخفظه لي , وقلت له أنا طالب مستجدٌ في الجامعة , واحتاج لكل مبلغ معي
وهذا نوعٌ من أنواع الضغط , وأستدرارا عاطفة البائع ..
فكان حاسماً معي ثلاثة الآف وخمسمئة , يعني ثلاثة الآف وخمسمئة لا اقل من ذلكَ أبداً
ولما رأيتُ أنهُ مصراً , قلت له اشتريته
دفعت المال , وذهبتُ أنا وهند على السيارة
وقلتُ لها : هند شرايكِ أعزمكِ ؟!
قالت : ماعندي مانع أكيد !
قلت : خلاص , راح أعزمكِ على مطعم للوجبات السريعة مطعم فاخر
وذهبنا سوياً , وركنتُ السيارة في المواقف المخصصة لهذا المطعم
ونزلنا منها , ودخلنا المطعم , ووجدنا هوءاً جميلاً
كثيراً ما أعشقُ الهدوء , فهو يذكرني بأيامٍ جميلةٍ قضيناها أنا وهي
فكانت كل راتب تقبضه تعزمني هُنا ..
وطلبت القاائمة , وذهبت إليها , واختارت وجبتها المعتادة المكونة من ( برغر , وبطاطا , ومشروب بيبسي )
واخترت مثلها بالضبط ..
وذهبت للمحاسب : كم الحساب ؟!
سألني أي شيء اخترتهُ ؟!
قلت : الوجبة رقم خمسة كالعادة , فأخرج لي فاتورة وقال : المبلغ ستة وثلاثون ريالاً كالعادة , دفعتها , وقال لي المُحاسب : استريح !
ذهبت إلى هند : وأسدلت الستارة علينا حتى ننعم بخصوصيتنا كالعادة ايضاً ..
وفي غضون دقائقَ يسيرة , أتى الطلب , وضعت وجبتها أمامها ..
وتناولتُ وجبتي , وبدانا الأكل , وكنا نتجاذب الحديث كالعادة أثناء أكلنا كنا نستمتعُ بهِ كثيراً
فطالما أحببنا هذا المطعم , ووجباتهِ الجميلة , وأحببنا الحديث أثناء الأكل فله نكهةٌ أخرى.!
وقلت لهند : جتني فكرة شرايكِ آخذ للجين وجبة ؟!
ردت هند : قالت والله تاخذ فيها أجر اليوم زعلت علينا لأننا ماعبرناها وقمنا تغدينا معها ..
قمت , وذهبت إلى المحاسب وطلبة وجبة ثالثة ولكن طلبتُ منه أن يضعها في كيس لأنني سآخذها معي إلى الخارج ..
وبعد أن انتهينا , ذهبنا إلى المغاسل وغسلنا إيدينا جيداً كالعادة
وأخذت وجبة لجين معي , وذهبنا وركبنا السيرة , وتوجهنا إلى البيت
فكانَ هناك مايحفزني للذهاب إلى البيت سريعاً
أولاً : أرضاء لجين , ومعالجة موقفي السخيف منها اليوم .
ثانياً : استخدام اللاب توب , ومعرفة الكثير عنه .
ثالثاً : سبر أغوار السيد نت .. !
وصلنا إلى البيت وطرقت الباب , وفتحت لجين الباب !
وضعت الوجبة خلف ظهري , وقلت لها أيتها السيدة الرائعة لجين : معي عربونَ
تراضي أقدمهُ لكِ , فياليتكِ تعفين , وتصفحين عني
وأخرجت الوجبة , وضحكت وقالت : الله يهديك محبكها شويتين !
ومابيننا زعل يادب , وبعدين إيش اللي معاك هذا شكله جهاز !
قلت : نعم هو جهاز لاب توب يالجين
ردت : احلى ياولد إيش هذا التطور , يحق لك وأحنا لنا لله يا الشيخ وائل !
رددت : قلت ياحبكم لأأر , ياناس ياشر كفاية أأر ..
ضحكت , وضحكت معها , وضحكنا جميعاً ..
وذهبتُ ممسكاً بيدها وقلت لها : لازم تعيشي معنا احتفاليتنا بتشغيل الجهاز
قالت : أيه حتى أمنحكم بركاتي , قالتها وهي تضحك
ممسكاً بيدها , وماشياً سريعاً حتى وصلنا إلى غرفة هند , فتحت هند الباب
ودخلنا , أزلنا الشريط اللاصق , ,اخرجنا الجهاز , وعزلنا مكوناتهِ
الأفياش , والبطارية الخاريجة , وركبنا بطاريتهُ الداخلية , نصحني البائع قال لي شغل الجهاز حتى تمتلأ البطارية , ومن ثم أفصل فيش الكهرباء مستخدماً البطارية الداخلية فقط حتى ينفد الشحن بالكلية ويطفأ الجهاز , فهذا مدعاة لأن تستخدم البطارية طاقتها الكلية
صدقاً لم أهتم كثيراً لكلامه ولكنني قلت : سأعملُ بهِ , لن أخسر شيئاً إن عملتُ بكلامهِ
كنتُ أنا ولجين , وهند بالغرفة , نضحكُ كثيراً ..
وفتحت هند الجهاز , وعملت لي إعدادت الاتصال بالشبكة , وفي دقائق وإذا أنا متصلٌ بالنت
وقالت : لي مبروك ياوائل أنت الحين متصل بالنت وبلوشي ياعم لأني أنا من يدفع الفاتورة
غثونا بالاشتراكات , ولازم ندفع كل شهرين مبلغ وقدره
قلت : احمدي ربكِ وين كنا وكيف صرنا , قبل خمس سنوات من كان يحلم بالاتصال السريع ( dsl ) أما اليوم متواجدٌ في كل حي في مدينتنا ..
والأسعار في انخفاض كما تعلمين !
انفض النقاش , ذهبت لأخلو بالنت في غرفتي , وكنت كل ما أخطأت أتصلتُ بهند أختي
وسالتها ماذا أصنع ؟!
وكانت ترشدني كثيراً ..
لم يستمر جهلي بالأشياء الأساسية في النت أكثر من ثلاثة أيام فقط .
وكنت فقط أتصفح , وأفتح البريد وأغلقهُ , اقتصر استخدامي للنت على هذه الأشياء فقط
ولاحظت انهُ سرقَ وقتي كثيراً , وعزلني عن أصدقائي
فكنت دائمَ الاعتذار لهم بأنني مشغول وفي حقيقة الأمر كانَ هو شغلي
جاء هذا النت في وقتهِ تماماً
وشيئاً فشيئاً , حتى سبرتُ اغوارهُ جيداً , وكنت دائمَ النقاش مع أختي هند عن ما أجدهُ في النت من كتابات جميلة تستحق أن تقرأ
وشعراء اكثر من جميلين أجمل بكثير من شعراء المجلات , الذين يترززون على صفحاتها
واضعين المساحيق , وكأن الواحدَ منهم متنبي عصره إن تحدث عن الشعر ..
أكثر شيءٍ بحثتُ عنه , شاعري بدر بن عبدالمحسن
وقرأت له الكثير في النت , ولم املَ منه ابداً .!


الفصل الخامس عشر :
( السفر إلى الجامعة حيث الحُلم )
انقضت الثلاثة أسابيع بسرعة البرق , وذلك بصحبة السيد ( نت ) , وفي هذه الفترة تعلمت كيف اضيف أحدهم على الماسنجر , ,اول من أضفت بريد أختي هند , وكنتُ أسألها في بداياتي كيف اصنع وذلكَ عن طريق الماسنجر ..
وكان صدرها رحباً لتساؤلاتي , واستفساراتي التي كانت لاتنتهي أبداً
نعم إنها العودة للجامعة من جديد لم يبقى إلا يومين , وعاد أخي راكان من عند أمي , فأمي مستقرة حالتها جداً , نقلت إلى جناحٍ خاصٍ في المستشفى التي كانت قبل أكثرَ من شهرٍ
في العناية المركزة بهِ ..
وكنتُ دائمَ الاتصال بأخي بدالرحمن الذي دائماً ماكنتُ أقولُ لهُ : انا أمنحكَ أوسكار البطالة
في المملكة العربية السعودية وكان يسخر مني ويقول : اشوفك بكرة إيش تسوي
يمدحوا القاعدة الجوية , جندي وريح راسك ياوائل ..
وأردُ عليه : طيب تشوف ياعبدالرحمن اصبر علي بس حتى أأسس شركتي واجيبك
تشتغل مدير لأعمالي , وكان ينفجرُ ضحكاً مني ..
رتبتُ جميعَ أغراض السفر , فصلتُ عدداً كافياً من الثياب , واشتريت عدداً كافياً من الأشمغة , وأيضاص ملابسَ للنوم , للبيت كثيرة , وكان الفضل لله ثم لأختي هند في مساعدتي من الناحية المادية في ذلك ..
واتصلَ بي أحمد مطمئناً على ترتيباتي , وطمأنتهُ وسألته وقال لي : كل شيء على أفضلِ حال , فلا تقلق .
وفي يوم السفر وقبل أن أسافر , وقفت في صالة المنزل الرحبة , الوسيعة
وودعني كلاً من : هند , وملكة , ولجين , وكدنَ أن يبكينَ أمامي وقالن لي
يجب أن تهتم بنفسكَ جيداً , وان تأكل جيداً , وتنامَ جيداً
ولا تنسى أنه حُلمكَ أنت , ويجب أن تحققه , وتفرحنا جميعاً ..
ذهبتُ مع أخي زيد : إلى المطار وفي الطريق ..
قال لي : وائل هذا هو حُلمكَ الآن بدا يتحقق , وهذا أولُ طريقٍ لتحقيقهِ
وأول اختبارٍ حقيقيٍ لكَ , فيجب أن تتحدى نفسكَ , ووتتغلب على كل مايواجهكَ
من مشاكل , فلا وقت للكسل , أو للتقاعس أبداً ..
كانت لكلماته أكبر الأثر في نفسي , وفي تقويتي من الداخل ..
نزلت من سيارته وقال لي : اذهب فلن أودعكَ فأنا لا أعتبر الذهاب إلى النجاح وداعاً
وليسَ لدي وقت للحظات المُحزنة أبداً , اذهبَ غيرَ مأسوفٍ عليكَ إلا أن تأتيني بغيرِ هذا
ساعتها فقط سأعتبركَ ناجحاً وإلا لن تجد مني إلا الاحتقار أيها الحقير إلا الآن !
يا الله ! كلماتهُ كالرصاص , لم اعهد أخي زيداً هكذا من قبل , فاجاني بهذا الكلام القاسي
فقبل قليل يواسيني , وينصحني , والآن يريد قتلي , وتحطيمي ..
أخذت شنطتي , ونزلت ولم أتلفت إليهِ حتى أنني هممتُ أن أعيد له جهاز اللاب توب هديته
بل أعيد له مبلغه الذ منحني اياهُ كلياً ..
وقابلت أحمد في صالة الانتظار ودقائق ونحن في الطائرة , في الطائرة
تذكرتُ ماذا حدثَ معي في ( ثالث ثانوي ) ؟!
وأي تعبٍ تعبته ؟!
وأي مجهودٍ بذلته ؟!
حتى أصل على هذه اللحظة التي كنتُ أرقبها كثيراً أن تأتي !
وسرحت بفكري بعيداً , حتى تنبهت أن موعد الهبوط قد حان , وهبطنا بسلام
كعادة الخطوط السعودية الآمنة كثيراً ..
ونزلنا , وركبنا تكساً وطلبَ منا مبلغاً رأيتهُ كبيراً بعض الشيء حوالي الخمسين ريالاً
وركبنا معه , كان صديقي أحمد قد كلمَ أحد اقاربه المقيم في الرياض
أن يبحث له عن ( شقة ) قريبة من الجامعة .
وفعل قريب أحمد , واتصل بهِ ووصفنا الشقة , وأخبرنا سائق التاكسي أن يذهب لمكان الوصف , وذهب بنا ولما وصلنا المكان , وجدنا قريبه ينتظرنا عند باب العمارة التي فيها شقتنا , وصعدنا , إذا بها شقة صغيرة مكون من غرفتين , وحمام , ومطبخ صغير , ولايوجدُ بها شيئاً أبداً : عزمنا قريب أحمد واراحهُ أحمد وقال له : نحنُ لم ناتي هُنا لكي نتضيف عند أحدٍ أبداً أتينا هُنا راغبين في الدراسة فقط
فأمامنا شوطٌ كبيرٌ من المقررات , والسنين , ونحتاج للعون من الله ..
وإذا أردت أن تصنعَ بنا خيراً فدلنا على السوق ؟!
فقال : حاضر !
أخذنا إلى السوق فاشترينا أثاثاً , لم نشتري إلا الأثاث الأساسي فقط ..
واشتريتُمكتباً صغيراً , وسريراً .. فأنا لم أعتد النوم إلا على السرير
وبعد أن رتبنا شقتنا , أستأذن قريب أحمد , وإذا بهِ يتصل ويقول : أنا أحضرت معي عشاءً
وأقسم أن لا نعترض , واضاف : إذا رفضتم فلن أسمل عليكم
فقال له أحمد : أهلاً بكَ ..
فجاءَ الرجل , ومعهُ مالذ وطاب من الأكل , فأكلتُ بنهمٍ هذه المرة لجوعي أولاً
ونزولاً لرغبة ( ملكة , وهند , ولجين ) ..
في صبيحة السبت , ذهبت وأحمد على الجامعة واستلمنا الجدول , وكان جدولينا واحداً
وقلت الحمد لله , هذا شيء يبشر بالخير .
ولم نذهب إىل شيءٍ بعد , بل عدنا إلى شقتنا , ومضى اليوم الأول في الرياض ثقيلاً جداً
بل اثقل يوم مرَ علي اتصلت بعبدالرحمن وغبطته على كونه قريباً من أمي
وطمأنني أن أمي بخير , ولله الحمد ..
اتصلتُ على ملكة , ولجين , وهند , وسألتُ عن كل شيء حتى الأولاد وكيف هم : هل ينامونَ جيداً ؟! هل يأكلونَ جيداً ؟!
وكانت لجين , تفهم حالتي وتقولُ لي : كل شيء بخير , ويجب أن تأتينا بالشهادة حتى نفرحَ بكَ عريساً
وياوائل : انا من يختار لكَ عروسكَ هذه المرة المرة , وكانت تضحك
حتى تذهب عنس شعوري بالحزن الشديد , فأنا لم أعتد على هذه الحياة بعد
فجأة , مدينة غريبة عني , لا أعرفُ فيها شارعاً واحداً
بل لا أعرفُ أين أنا منها الآن ؟!
كل ماأعرفهُ جيداً أنني في الرياض الآن فقط ؟!
أين بالضبط ؟! لا أدري !
أسمعُ من كلام الناس أنها مدينةً كبيرةً جداً , وضخمة , فيها كل شيء
الأسواق الضخمة , المكاتب الفارهة , ويكفي ان يتواجدَ بها نادي الهلال الكبير
الذي أعشقه جداً , ومضى الأسبوع الأول ثقيلاً جداً
لم ندرس فيهِ بعد ! كنتُ دائمَ الاتصال عن طريق الماسنجر مع أختي هند , عن طريق أحد المقاهي , وقلتُ في نفسي يجب ان أأسس خطاً ودي اس ال
وأسست ذلكَ , وركبَ سريعاً ..
وأتيت بمودم , واشتراك , واتصلَ معي صديقي أحمد عن طريق جهازه المحمول لاسلكياً
واتفقنا أنني أنا من قوم بالسداد , ولا دخلَ له في هذا الاشتراك أبداً ..
وانقضت الخميس والجمعة والتي قررنا أنا وأحمد ان نكملَ كل شيءٍ ينقصنا
فلا ندري هل سنجد الوقت الكافيَ بعدها للخروج ؟!
فيجب أن نحتاطَ جيداً , وتمشينا في الرياض , طرقاً كبيرة لم أعهدها في مدينتي الصغيرة
ومخارجَ شاسعة , ومطاعمَ كثيرة , وبوفيات أكثر , وبقالات , وكل شيء
الغلاء , والفخامة سمة من سمات الرياض !
هذا ماشاهدتهُ فيها , والسرعة الهائلة للسيارات , ففي مدينتي لم أتجاوز سرعة 100 كم
وكنت أعتبر نفسي مسرعاً , ولكن في الرياض تجاوزت سرعة 120 كم ولم أتجاوز إلا سيارة واحدة وكانت ترغب في الانعطاف مع أحد المخارج أيضاً ..
جوها كان ساخناً أكثر من مدينتي صاحبة الجو المعتدل المائل للبرودة ليلاً
ففي الرياض الليل كالنهار , الجميع ( حر ) ..
كان أسبوعاً حافلاً بالاكتشافات , وفي كل مرة كنتُ أنبهرُ أكثر حينما أكتشف جديداً
وابتدا الأسبوع الثاني !
كانَ اقلَ رهبةً من الأسبوع الأول بقليل , ففيهِ بدأت المُحاضرات , وبدأ وقت فراغي يضيق شيئاً فشيئاً , وكان أخي زيد دائمَ الاتصال بي , والسؤال عن مافعلت ؟!
وكنتُ كلما أحسست بالشوق اتصلتُ بالنت هذا السيد الذي أخبرتني عنه هند كثيراً
وفتحت الماسنجر , وحادثت هند التي اقترب موعد عودتها للدوام .
ومضى ألأسبوع الثاني , بخيرٍ وسلامٍ ..
ومضى الأسبوع الثالث أيضاً , وبدأت أشعر بأن الجامعة شيئاً جميلاً
وأن الحياة الجامعية تختلف جذرياً عن حياة التعليم العام .. !
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 12:51   #11 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

الفصول من السادس عشر إلى التاسع عشر


الفصل السادس عشر :
( موت الوالدة المفاجئ )
وبعد انقضاء ثلاثة أسابيعَ لي في الجامعة وكانت أسابيعَ هادئة
تركزت حياتي بين المُحاضرات , ومن ثم الذهاب على مكتبة جرير , ومتابعة الجديد
من الكُتب هُناك , حيث اشتريت للجين مجموعة من الكتب الروائية والفلسفية , ودواوين شعرية .. , والنت حيث أختي هند , وحديثي معها الدائم عن طريق الماسنجر ..!
دخلت يوم الأحد العصر للنت ولم أجد هند كعادتها , أن تكونَ متواجدة في العصر
وقلتُ قد يكونُ دوامها عصراً هذا الأسبوع ..
ولم أكترث كثيراً بغيابها , وفي هذا اليوم أصر علي أحمد أن نقومَ بزيارة لأحد الأصدقاء
والذي يدرسُ معنا كمستجد في الجامعة , لنفس عامنا هذا , وذهبنا وكان في استقبالنا
هو وأحد الأصدقاء يسكنُ معهُ في نفس الشقة .
ودار بيننا حديث عن الجامعة وانطباعاتنا عنها , وكيف وجدنا الفرق بينها وبين التعليم العام , وكيف ستؤول بنا الأيام القادمة , وكنا نرفضُ كلَ فكرةٍ سيئةٍ تخطر على بالنا جميعاً
من باب أن حياة المرء من أفكارهِ الخاصة , فكلما كانت أفكاره إيجابيه , كان عطاؤه إيجابياً
انقضى الحديث الممتع مع صديقنا ورفيقه ..
واستأذنا : فطالبنا أن نبقى لنتعشى سوياً , فاعتذرنا عن تلبية دعوته , متعللين أن الوقت قد تأخر , وأننا يجب أن ننام فغدٌ يومٌ حافلٌ بالمحاضرات ..
فذهبنا وفي طريقنا , اشترينا عشاءً خفيفاً , ووصلنا إلى شقتنا , تعشينا وخلدنا للنوم
أصبحنا في يوم الاثنين , هذا اليوم , ويوم أمس نسيت أن أتصل كعادتي على أخي عبدالرحمن لأطمئن على والدتي , كعادتي في كل يوم , منذ أن فارقتها في جدة ..
ولم يخطر ببالي أي شيء أبداً حتى أنني قد أنسى كل شيء إلا المُحاضرات , وفرحتي بأنني بت معتاداً أكثر على جو الجامعة , وأنني تجاوزت مرحلة الشعور بالألم جراء فراق أهلي
واندمجت أكثرَ مع هذا الجو الجديد , حتى أنني بت دائمَ الفتكير بما يجب علي أن أفعله
في الغد , وأنني يجب أن أتقدمَ في تحصيلي التعليمي , وأنمي فكري , وثقافتي .
واستمر انشغالي إلى يوم الثلاثاء , وأنا في غمرة المحاضرة انتهبت أنني لم أسمع خبراً
عن والدتي لمدة أربعة أيام , وأن أختي هند لم تلج النت منذ يوم الجمعة ؟!
وبدأ شعوري بالقلق يرتفع شيئاً فشيئاً , لحظتها لم يخطر ببالي شيئاً كبيراً قد حصل
بل قلت قد يكون لانشغالي في الجامعة السبب الرئيس وأنهم أحبوا أن يدعوني وشأني
حتى يصفى لي الجو , وأمارس دوامي في الجامعة بأريحية , مع هذا الشيء
زادت رغبتي في الاتصال على أخي عبدالرحمن كثيراً وقلت بمجرد أن تنقضي المحاضرة سأتصل بعبدالرحمن , وبعدها سأتصل بأختي هند , منها أطمئنُ على
أمي , وأطمئن على ملكة ولجين والأولاد في بيتنا الكبير ..
انقضت المحاضرة وخرجت مسرعاً , وقلت لأحمد عن أذنك لدقائق
أجرى اتصالاً وأطمئن على أمي , وأهلي !
فقال لي : أذنكَ معكَ ياوائل .!
أخرجت الجوال , واتصلت على رقم أخي عبدالرحمن , لم يرد , فقلت لعل الجوال بعيداً عنهُ أو نسيهُ على الصامت أو هو نائمٌ , فقلت سأتصلُ ثانية فقد يرد , واتصلت مرة مرتين ثلاثة
ولم يرد , فلم أكترث بعد الرد كثيراً
وقلت يجب أن أتصل برقم أختي هند !
اتصلت عليها , ولم ترد , كررت الاتصال ولم ترد , فقلت : غريباً هذاالشيء
فقلت سأتصلُ بملكة , وكذلكَ هي لم ترد ؟!
واتصلتُ بلجين , ولم ترد هي الأخرى !
زادَ توتري , وقلت الكل لايرد ؟!
هذا أمرٌ مستغربٌ جداً , فقلت : لعلي أتصل بزيد أو براكان أو بعادل !
فقلت : أراني قد بالغتُ في الأمر كثيراً ..
الموضوع لا يستحق سأذهب للشقة , وسيتصل بي أحدهم لأنيي اتصلت بالأغلبية
رجعت لأحمد , وإذا بهِ ينتظرني بالسيارة ركبتُ معهُ , وإذا بهِ ينظرُ إليّ
لم ألحظ نظراته , ولم أستغربها , فدهشتي بما صار شتتني شيئاً ولم أعد أقدر
أن أميزَ في ملامحَ الناسِ كثيراً
وصلنا للشقة , واستغربت من أحمد صمتهِ الشديد
حتى أنه نسي أن يذكرني بالغداء , ففي كل مرة كان يقول لي : ماذا سنأكل ؟!
وصلنا إلى الشقة , فقال لي : وائل لقد نسينا أمر الغداء ؟!
قلت له : لايهم , حتى أنني لا أشتهي شيئاً يا أحمد بعد ؟!
فقد حدثَ معي شيئاً غريباً هذا اليوم ؟!
قال لي : ماهو ؟!
قلتُ : اتصلت بأخوتي ليسَ كلهم ولكن الذين أتصل بهم دائماً ..
قال لي : نعم ؟!
قلت : ولم يجبني أحدٌ منهم على اتصالاتي !
قال لي : لاعليكَ قد يكونوا نائمين , أو مشغولين فلا تقلق !
اتصل بالنت : ولم أجد هند !
كررت اتصالاتي ولم يجبني أحدٌ بعد , فزاد قلقي , ولكنني قررتُ أن أخلدَ للنوم
فكان يومي مرهقاً جداً !
استيقظت في العصر , وإذا بأحمد قد خرج , فلم أجده في الشقة ؟!
اتصلتُ بهِ : فرد , وسألته أين أنت ؟!
قال : خرجتُ , وسأعودُ حالاً ياوائل فلا تتحرك ؟!
قلت له : سأنتظرك , وأقفل الجوال , وقلت غريبة , لم يفعلها أحمد معي من قبل أن يخرج ويتركني وحيداً حتى وإن كنتُ نائماً , والأغرب أنهُ رد علي مرتبكاً وقال لي أن لا أترك الشقة وأنه سيأتي حالاً !
فزاد قلقي كثيراً , وقلت : الله يستر ؟!
دقائقَ , وإذ بصوت المفتاح يلج بكالون الشقة معلناً مجيء أحمد , وإذ بهِ يقول تفضلوا
وإذ معهُ صديقنا سلطان ..!
وإذ به يمسكُ بي , ويقول لي وسلطان يقفُ خلفه : وائل شد حيلك , عظم الله أجرك بالوالدة ؟!
قلت : إيش , فرد : الوالدة توفيت البارحة , ودفنت في جدة اليوم , وخليك قوي , فالصبر للرجال .. !
كنتُ واقفاً , فسقطتُ على ركبتي , وأخذ أحمد وسلطان يواسوني , ويذكراني بالله
وأن هذا حال الدنيا , وكلنا سنموت , ويجب أن أكونَ قوياً أكثر ..
لحظتها فقط لم أفكر بأي شيء : غير أنني يجب أن أذهب لأهلي الآن ؟!
وفي غمرت ذهولي , وبكائي الشديد إذ بجوالي يعلن عن قدوم متصل
وإذ بهِ أخي عبدالرحمن : يخبرني أن أمنا قد ماتت , وأنني يجب أن
أبقى في الرياض , وأنهُ لا فائدة من مجيئي أبداً
وأنهم دفنوها في جدة , وأتموا كل شيء , وأنهُ لا يهم الآن إلا أن أبقى
لأنها ماتت وهي توصي بأن أبقى حتى أحصل على شهادتي الحُلم ..!
قلت له بالحرف الواحد : أستحلفكَ بالله هل تألمت وهي تموت ؟!
فقال لي : بشرط ياوائل أن تبقى في الرياض كما أنت وأن لاتتصرف تصرفاً غيرَ هذا
قلت لهُ : أجبني فقط , وسيكونُ خيراً !
مساء تلكَ الليلة قظيتهُ بكاءً على أمي التي غيبها الموتُ حقاً
وما كنتُ أخشاه أصبح واقعاً ملموساً , وهو موتها !
كيف ماتت وهي التي استقرت حالتها في الأيام الأخيرة ؟!
كيف ماتت وهي التي لم تمت في أحرج حالاتها المرضية , والتي كان موتها محققاً آن ذاك
صبيحة الأربعاء , خرجت للمطار ولم أجد حجزاً على مدينتي !
ذهبت للكدادة , واستأجرتُ سائقاً , وانطلقتُ بهِ , حتى أنني لم أخبر أحداً بما فعلت وأولهم
صديقي أحمد وقتها لايهمني إلا أن أذهب فقط !
وبعد مسيرة العشرة ساعات , وصلت إلى البيت , وأنزلت شنطتي التي حملتُ بها اشيائي الأساسية , لنني لم أكن أنوي أن أعود من الرياض بالكلية , فقط كنتُ أرغبُ أن
أرى أخوتي , ودخلت لأنني وجدت باب البيت مفتوحاً والمعزين داخلينَ , خارجينَ
من البيت , سلمت على من قابلني ولم أكن أكترثُ بمن سأقابل او ما لا أقابل
لأن وقتها كانَ فكري مشتتاً لدرجة أنني لم أعد أقدر أن أحدد الأشياء من حولي
كيف تسير , وجدتُ أخواني جميعاً ( عادل , وزيد , وراكان , وعبدالرحمن )
جلستُ يسيراً واستأذنتهم بحجة أنني مرهقٌ من جراء السفر
وذهبتُ داخلاً , وسلمتُ على أخواتي وجدتهنَ جميعاً متواجدات , والحزن يكسي ملامحهن
فالمصابُ جللٌ على الجميع ..
ذهبتُ إلى غرفتي , وتبعتني أختي هند : وقالت ما الذي أتى بكَ
قلت : لا أدري لعله الحنين ياهند , لعلهُ الحنين , فأرجوكِ لا أستطيع أن أدخلَ في مناقاشاتٍ عن سبب مجيئي , لأنني كل ما أعيه أنني يجب أن أجيء إلى هُنا ..
وجدت صديقي أحمد متصلاً على جوالي حوالي خمس مرات , واتصلتُ بهِ
وقال : وائل , وينك ؟!
فقلت : أنا سافرت , رجعت لأهلي , أعذرني لأني ماقدرت إني أخبرك !
قال : الله يهديك ياوائل !
هذي سالفة تعملها , يارجل أقلقتني قلت صار فيك شي ؟!
قلت : لا ماصار فيني شي تطمن .
قال : متى ترجع ؟!
قلت : للحين ماحددت بس أول ما أحدد راح أخبرك !
قال : تجي بالسلامة , وعظم الله أجرك .
قلت : جزاك الله خير يا أحمد .
استلقيت على سرير بعد نزعي لثوبي الذي باتَ مليئاً بالعرق , وبرائحة دخان سائق التاكسي
الذي كان يمضي الخط بالدخان حتى يتجاوز صمتي الدائم وعدم رغبتي في الحديث معه في كل مرة يفتتحُ نقاشاً معي فيه ..
لقد كنتُ متعباً , ومرهقاً جداً , هذه المرة نفسياً أكثر منهُ جسدياً ..
فموتُ والدتي , أرهقني لأنها في آخر عامٍ لها بيننا كانت غائبة عنا أغلبَ الوقت
وكنا نزورها في عطلة نهاية كل أسبوع , ولا نمضي معها إلا وقتاً قليلاً
لأنها كانت دائمةَ العمل , والحركة , حتى تنسى صورة والدي والتي لطالما ماسكنتها كثيراً




الفصل السابع عشر :
( قرار الفصل , وتبخر الحلم )

مضت أيام العزاء سريعاً , ويفترضُ بي أن أعودَ إلى الجامعة , ولكنني لم أجد تلكَ الرغبة في العودة إلى الجامعة أبداً
واتصل بي صديقي أحمد قائلاً : مرحبا وائل !
قلتُ له : أهلاً أحمد ؟!
قال : متى ترجع للرياض ؟!
قلت : صدقني للحين ماقررت , ولكن أغلب الظن أني ماراح أرجع للرياض ؟!
قال لي : أفااا يوائل , وش هالكلام , هذا كلام مرفوض بالمرة , راح ترجع يعني راح ترجع
قلت : يصير خير , ولا تنسى تحافظ لي على اغراضي الباقية عندك .
قال : ولا يهمك , وشكلك خلاص قررت أنك تبقى ؟!
قلت : تقريباً قررت , وبيننا اتصال ..
وبعد أن فرغت من اتصاله , طرق الباب , فقلت : من ؟!
ردت هند : أنا افتح الباب !
فتحت الباب , وكانت الغرفة غير مرتبة أبداً , وكانت ملابسي مرمية في كل الاتجاهات
بمنظرٍ يوحي إلى العبيثة التامة التي الآن أمارسها في نفسي .
قالت هند : متى ترجع الرياض ياوائل ؟!
قلت لها : ماراح أرجع قررت أني أفصل من الجامعة ؟!
ذُهلت هند وقالت : وائل إيش هالكلام هالحين مفجوعين بأمي , تجي أنت وتفجعنا فيك !
قلت : لا بس صدقيني , مالي رغبة أروح الرياض , وارجع للجامعة من جديد .
قالت : بلا دلع عاد , راح ترجع وأنت رجال , وقامت تبتسم محاولة إخراجي من حالتي التي أنا فيها , وابتسمت وأنا مضمرٌ في نفسي أنني لن أعودَ مطلقاً
وفي غمرة حديثي مع هند , إذ بجوالي يرن معلناً عن متصل , وإذا بهِ أخي زيد
علمتُ الخبر , قلت هو أحمد من اتصل بهِ واخبره الخبر !
رددت : أهلاً زيد !
قال : أهلاً فيك , كيفك ياوائل ؟!
قلت : بخير !
قال : متى ترجع للرياض ؟!
قلت : ماراح أرجع !
قال : لا , لاتقول هالكلام , فكنا من المزح , خبرني متى ترجع ؟!
قلت له : مايصلح الكلام على الجوال بعدين نتناقش .
قال : لا الحين أجيك على البيت وأعرف وش عندك .
دقائق : وهو آتٍ إلينا إنهُ زيد !
ماذا سأقولُ لهُ ؟! وكيف ستكونُ حجتي مقنعة ؟! وزيد حاصلٌ على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية , وأعلمُ مني بأشياء كثيرة .
كيف سأتناقشُ معهُ , وقد هزاني من قبل , وربط رجولتي بإنجازي في الجامعة ؟!
كثيرةٌ هي علامات الاستفهام التي أطرحها , أو سأطرحها لاحقاً ؟!
جلسَ زيد , وجلسنا جميعاً , وقال لي : سلامات عسى خير ؟!
قلت : خير بس أنا قررت إني ماراح أرجع للجامعة ؟!
قال : ليه , وش اللي جد عليك ؟!
قلت : عدم رغبة , فقط , مافيني حيل أدرس بالرياض أبداً , ولو فيها دراسة أدرس هنا
هنا , وهناك واحد .
قال : أنت حر , ولكن لاتنسى أنك أنت من المسئول الوحيد عن هدم حلمك ياوائل .
أنا أخوك, ولن أتخلى عنك حتى لو قررت البقاء في المنزل لوحدك , فسأقف إلى جانبك
ولن تكون الشهادة مقياس احترامي لك أبداً ..
انا أتكلم عن نفسي , استغربت من حديثهِ , توقعت العكس تماماً
توقعت أن ينفيني , وأن يجعل مني أضحوكةً للجميع , هل هذا هو زيد الذي كرعتهُ في المطار ؟!
هل هذا الرجل الذي لطالما طالبني بالنجاح , وأنني يجب أن أنجح , مهما كلفني ذلك الأمر من جدٍ وعناء , هل هذا زيد الذي كانَ أكثر واحدٍ يلح علي بالنصائح , ويطالبني بأن أستمع إليهِ جيداً , وأن لا اركن للإحباطِ أبداً ..
ذهبَ زيد : وتركَ لي كل الدهشة , ونظرتُ في عيون البنات من حولي وكلهن دهشةً مني
ومن قراري الذي لايمتُ إلى الواقعِ في شيء ..
نظرن إليَّ نظرة المُحب , والغاضب في آنٍ واحدٍ , فالمُحب لي الخير وأنني يجب أن أعانقَ النجاح , ,احصل على ماصبرت وجالدتُ من أجلهِ
والغاضبُ من قرارٍ نسفَ تعباً وجهداً مضنياً طوال عامٍ بأكملهِ ..
ومضى ذلكَ اليوم ثقيلاً جداً , حتى جاء المساء ..
واجتمعَ أخوتي , وقال عادل : ياوائل أنت تبغى تفصل ؟!
رددت: أنا أريد ارتاح هالسنة , والسنة الجايةأكمل .!
قال : يعني تريد تفصل ؟!
قلت : نعم اريد أفصل .
قال : أنتحر بس راح أنت تدفع الضريبة , لحالك , عني أنا ماراح تشوف مني ولا قرش واحد ؟!
أخي عادل دائماً مايعتبر أن الدنيا قائمة على المال , ومن هذا المنظور يرى أنني لو فقدت الدعم المادي , سأنتهي , وقد أموتُ أيضاً , فهو يرى أن خير وسيلة للضغط , وخير سلاح يلوحُ بهِ , هو سلاح المال , والمال فقط ..
رددت عليه وقلت : أخي عادل أنتَ الخير والبركة , ولو أحتجت فلوس راح أدبر نفسي لاتخاف علي ابداً
هزَّ رأسه وقال : إيه هين , تدبر نفسك , حبيبي مايه أحد بلشان بأحد اليومين هذي
الواحد ياليت يصرِّف نفسه , ويصرف على عياله ..
لا أدري لماذا كان معي قاسياً أخي عادل , نظرتُ إليه , وطلبت أن يأذنوا لي بالذهاب
فقال راكان : اراح نأذن لك , وراح تجلس , وياعادل خف شوي عن الولد تراه ماهو شين ويبقى أخونا ولد أمنا وابونا , وماسوى غلط , يعني إيش فيها يفصل ؟!
يعني إيش استفادواخريجين الجامعات ؟!
هذا أخونا عبدالرحمن عاطل له أكثر من سنة ؟!
عجز يلقى وظيفة , ولو بألفين ريال !
تمنيت راكان أنه لم يقل هذا الكلام , فقد أيقظ تنيناً نائماً في صدر عبدالرحمن
وتمعر وجه عبدالرحمن , وشعرتُ بحزنهِ كثيراً
فلطالما شعرتُ بهِ , وشعر بي لكوننا نحن الأقربغلى بعضنا البعض من بقية الأخوة .
كانت ليلةً ثقيلةً بكل ماتعنيه الكلمة , كنتُ محتاجاً من أخي عادل بما أنهُ أخونا الأكبر
أن يواسينا في وفاة أمنا, أن يقولَ لنا يجب أن نقترب أكثر من بعضنا البعض
يجب أن نرمي جميعَ الخلافات التي قد تنشأ في المستقبل بيننا لاسمح الله وراء ظهورنا
يجب أن نرتبطَ بعضنا البعض أكثر
يجب أن نبقى أخوة , وأنيبقى كل شيءٍ على ماهو عليه , كأن أبي وأمي مايزالانِ حيين بيننا , يجب أن نكونَ يداً واحدة , في وجه التحديات التي سوف تواجهنا ..
لم أسمع منهُ شيئاً كهذا , بل سمعتُ منه الكلام القاسي , ورأيتُ في عينيهِ نظرة التعالي
علينا خاصةً أنا وأخي عبدالرحمن !
مضت الليلة ثقيلة جداً , كاثقل ليلة مرت علينا منذ سنين , ولاح في الأفق نذيرَ شؤم
في اليوم التالي : اتصلتُ بأحمد ولمته على إخبارهِ لزيد بالخبر
وقال لي : انتَ لاتعلم عن قراركِ هذا ومدى خطورته عليك , وانا كصديق لك يجب علي إذا رايتك تتصرفُ خطأً أن أحاول أن أنقذك !
وماكان اتصالي بزيد إلا محاولة مني أن أنقذ ما أستطيع أنقاذه من قرارٍ خاطئٍ ارتكبته أنت
لم أكترث بكلامهِ كثيراً بقدر , حنقي عليه وعلى تصرفه أن اخبر زيداً بالموضوع
في ذلكَ اليوم حاول الجميع ثنيي عن القرار , وأخبروني أنهُ قرارٌ خاطئٌ
وقال لي عبدالرحمن : حرام عليك تضيع نفسك كذى !
قلت : ولا يهمك ولا ضياع ولا شيء , بس صدقني كرهت الجامعة , وياليت أنكم تقفل أنت والبنات معي هذا الموضوع أبداً .
اتصل بي زيد , واخبرته أنني عازمٌ على تنفيذ قراري ورجوتهُ أن يقفل هذا الموضوع
تماماً فقد انتهى تماماً ..
وقلت له : أنا عزمت وانتهى الموضوع , فكان ردهُ لاحول ولاقوة إلا بالله
هوقرارك ويجب أن نحترمه مهما كان نوعه .
وماذا ستفعل هذا العام ؟!
قلت : أحتاجُ للراحة فالعام الماضي كان شاقاً , سأرتاح لمدة سنة ومن ثم
أرى ماذا سأفعل العام القادم .
كلمني أحمد في محاولةِ اخيرةٍ منه , وابلغتهُ أنهُ قرارٌ لارجعةَ فيهِ أبداً
وأنهُ يجب أن يحترمَ قراري , وأن يغلق هذا الموضوع أبداً معي .



الفصل الثامن عشر :
( عامُ الفقدِ وأشياء أخرى )

مضت الأيام سريعاً , ولم أنتبه إلى مسير الأيام
في هذا العام لم أفعل شيئاً إلا بعضُ القصائد التي كتبتها
والمواضيع التي حررتها
كانَ أخي عبدالرحمن جاداً في البحثِ عن وظيفة , واخبروه أنه اقترب رقمه في مفاضلة ديوان الخدمة المدنية , وماعليه إلا الانتظار اليسير ..
أختي ملكة لم تمل من بعث أوراق شهادة البكالوريوس إلى جامعات المملكة المختلفة
وكان الردُ عنيفاً دائماً : بأنه لايوجدُ مكانٌ شاغرٌ بعد , وكأن جامعاتنا هي الأفضل في العالم
وأن طلاب العالم يتقاتلون على الدراسة فيها , وهي لاتعدو كونها ثانويات فقط أنها كبيرة الحجم .. !
أختي هند : واصلت دوامها في مستشفى الولادة والأطفال فتارةً يبدأ دوامها صباحاً , وتارةً ظهراً , وتارةً مساءً وفق مايسمونه ( نظام الشفتات ) ..!
اتصل بي أخي زيد في بادية العام : وطلبَ مني أن أحضر إلى بيتهِ , وأخبرتهُ
أن لايوجد معي سيارة , فارسل لي السائق : فاقلني إليهِ !
فقال لي : كيف حالكَ ياوائل ؟!
قلت : بخير ولله الحمد !
قال : هذا شيكٌ بمبلغ أربعين ألفَ ريال , اشتري سيارة , واجعل منه جزءاً حتى يبقى معكَ مصروفاً تصطرف بهِ , فأنت ليس لديك مصدر دخل بعد .
حاولت الاعتذار وأنا في أشد الحاجة لمثل هذا مبلغ !
فما كانَ منهُ إلا أن أصر , وأخذته واشتريت سيارةً ( كورولا ) بثلاثين ألف ريال
وبقيت عشرة الآف وضعتها في حسابي !
ورتبت نفسي أنني شهرياً يجب أن أصرف في حدود الثمانمئة ريال فقط .
لأن جل ما أحتاجهُ هو النت , وهو موفرٌ لي عن طريق أختي هند
تلكَ الفتاة الرائعة ..
وفي هذا العام قررت زوجة أخي ( لجين ) أن تلتحق بدورة تجميل في أحد
المعاهد المتخصصة , وكانت مدة الدورة ثلاثة أشهرٍ كاملة
تجاوزتها بتفوقٍ واكتسبت مهارةً في فن التجميل , وأصبحت متخصصة أيضاً
أخي عادل وخلال هذا العام قلت زياراتهُ لنا
حتى يوم العيد , لم يزرنا أيضاً وذهبنا أنا وملكة , وهند له إلى البيت , وصافحنا ببرودٍ
شديد وكأننا أتينا نطلبه صدقة , أو إحساناً لاسمحَ الله ..
أذكر يومَ العيد بكينا جميعاً حين تذكرنا والدينا , وكيف كان العيدُ زاخراً
في حضورهم , وكيف كنا نستمتعُ كثيراً بالهدايا التي كانت تُغدقُ علينا ..
واليوم اختلف الوضعُ تماماً
هذا العام لم يكن حافلاً بالإنجازات , غير استمراري في دخول النت مساءَ صباح
وعملي على انهاء جميع متطلبات البيت
واهتمامي بأولاد أخي راكان أكثر , وغمضاء أجمل الأوقات برفقة أخي عبدالرحمن
وخاصةً في ليالي الشتاء , حول مشب النار في مجلس بيتنا الخارجي
واستمتاعنا ليلاً بلون الجمر ودفئهِ , ولطالما صنعنا القهوة والشاي بأنفسنا
فقد كانت ليالي جميلة , لم ينغصها إلا بعض الأشياء التي حصلت
من أخينا عادل , من تجهمهِ لنا , وبعض التصرفات من أفراد جماعتنا
والذين بوفاة والدنا ظهروا على صورتهم الحقيقية
الصورة التي كانت متوارية خلف أقنعة الاحترامات , والزيارات لوالدي
والافراط أحياناً بمدحهِ , أثناء حضوره , وإصرارهُ رحمه الله
على أن نتقرب أكثر من جماعتنا في قوله الماثور : ياعيالي اللي مافيه خير لربعه مافيه خير لباقي الناس !
وذاتَ مساء حدثَ مالم يكن بالحسبان : إذا طرقَ الباب عليَّ أحد افراد جماعتنا
وكنتُ وقتها في فناء البيت الخارجي ..
وحينَ فتحتُ الباب إذ بهِ فرحان , فردٌ من جماعتنا , فسالني عن أخي عادل
وقلت له , في بيتهِ , فقال : أنا أتيتُ البيت ولم أجدهُ واتصلتُ عليهِ ولم يرد
فإذا كلمكَ قل له : أن يأتي إلى بيتِ خالكَ الأكبر أبو محمد
واتمنى أن يكون في اقرب وقت
قلت في نفسي : اللهم اجعله خيراً
فهذا الرجل عُرف أنه نذيرُ شؤم , ولا ياتي إلا بالأخبار السيئة
ويعشق أن يحشر نفسهُ بسببٍ أو بدونِ سببٍ في مشاكل الجماعة
بزعمهِ أنه لايريدُ إلا إصلاحاً ؟!
وبالفعل : اتصلتُ على أخي عادل ووجدتهُ مغلقاً ..
وفجأةً وإذا بهِ يتصلُ بي : فرددت وقلت له حضر إلينا قريبنا فرحان وأراد أن يقابلكَ
قال أنه أتى لبيتكَ ولم يجدكَ في البيت , ومما جعله يأتي إلى بيت أبي ويبلغنا أنهُ يجب عليكَ أن تذهبَ لخالي ( أبو محمد ) باقربِ فرصة .!
قال : سأذهبُ في الغدِ , وسيكونُ خيراً .!
ظل في بالي مجيء قريبنا فرحان , وهذا المجيء يدعو للشكِ والريبة
فهذا الرجل لم يحبهُ والدي , ولا أخوتي أبداً , لإثارتهِ المشاكل والبلابلَ دوماً
بين أفراد الجماعة , وللسانهِ الذي يحتاج للتقصير دوماً كما يصفهُ الناس من حولي ..
ذهب أخي عادل لخالي أبو محم في الغدِ , وذهبتُ معه فضولاً مني .
وحينَ دخلنا رايتُ في ملامحَ خالي عدم الرضى , وكان ذلك مقدمة لانطباع أن سوءاً
سيحدث لاحقاً , وكان استقبالهُ على غير العادة لنا بارداً , اقتصر على أهلاً بكم
وتفضلوا هُنا : ومما زادَ شعوري بعدم الارتياح للأمر أن أبناء خالي جميعهم متواجدون
وذلكَ لعلمهم المسبق لمجيئنا !
فياترى ما الخبر ؟!
ماذا يريد خالي منا وفي هذا الوقت تحديداً ؟!
قطعَ حبل افكاري فنجان القهوة الذي سكبهُ لي أبن خالي ومده قائلاً : تقهو !
تناولتهُ , وشربته واحداً فقط , وقلت له : بس الله يعطيك العافية !
ونظر لي أخي عادل فعهدته ذكياً لماحاً , وغمز لي بعينهِ , وفهمت قصدهُ أن هُناك
شيئاً ما ينتظرنا , وهذا الشيء غير جيد كما هو ظاهراً لنا .!
فبدأ أخي عادل القول : والله ياخال البارح جانا قريبنا فرحان , وقال لوائل أنك طالبني أنا تحديداً فخير عن شاء الله .
اعتدل خالي وكان متجهماً على غير عادتهِ وقال : العلم خير ياعادل بس بغيت أكلمك بموضوع أخوك عبدالرحمن فأنت تعلم أن بنتي صار لها مملكة ثلاث سنوات وللحين عبدالرحمن مادخل بها , وهذا الشيء أنت ماترضاه , ولا يرضاه أي أب لبنته
أخذ أخي عادل مزةً من سيجارتهِ مزةً طويلة , وأدخلها داخل جوفهِ , ونفث الدخان
في علامةٍ منه بأن ريبةً ما بالموضوع , وان هذا الموضوع لن ينتهي على خيرٍ ابداً
فقال عادل : ياخال أنت تعرف أن عبدالرحمن ملك قبل ثلاث سنوات , وانه كان توه متخرج
وتأخر تعيينه على أمل بعد سنة على الأكثر يتعين , وبعدين على السنة توفى الوالد الله يرحمه , وماقدر يسوي عرس , لأنك تعرف أنه مستحيل يعرس وابوي متوفي أقل شي يبغى له سنة , ولما تمت السنة الثالة توفت الوالدة وأعتقد أنه مستحيل يتزوج يعني يبغى له كمان سنة , وأحنا باقي لنا على الصيف خمسة أشهر بس ..
وفي الصيف , يتزوج ولا يصير إلا خاطر طيب .
لم تتغير ملامح خالي العابسة أبداً , وعلمنا أنهُ مفروضٌ عليهِ رأيٌ ويجب أن يمررهُ علينا
شأنا أم أبينا ذلك .!
ورد خالي قائلاً : هذا كلام ما اقبله أبداً ياعادل , وبعدين عبدالرحمن عاطل إلا الآن مالقى وظيفة كيف يبغى يفتح بيت ؟!
وبعدين بنتي على أبواب تخرج , وبالعربي كلاً يروح في حال سبيله ياعادل .!
رد عادل قائلاً : آهااا ! طيب ياخال أحنا نستأذن الحين , وإذا فيه علم تسمعوه من عادل
لسبب أن عادل هو زوج بنتك ماهو أنا !
قام عادل , وقمت وقلتُ في نفسي : سبحان الله !
الآن فقط أصبحنا غير مناسبين , وهم من ارسلوا لأمي أن تأتي لتخطب أبنتهم لعبدالرحمن
الآن فقط أصبحنا غير مناسبين , وخالي هذا لطالما ساعده أبي ووقف إلى جانبهِ
وكان ينعته أبي : بالمسكين ! كونهُ هادئاً , ولايحب أن يحصر نفسه بالمشاكل !

خرجنا هذه المرة , ولم يقل لنا خالي كعادته انتظروا العشاء أو الغداء في الغد أو سأفعل لكم وسأفعلُ لكم , لأنكم ضيوفٌ من نوعٍ فاخرٍ , وفاخرٍ جداً ..
فأنتم أبناء أختي , وبيننا وبينكم نسب !
لم يقلها خالي تلكَ الكلمات الرنانة التي تربيتُ عليها كثيراً !
فهو لطالما قالها لنا , من قبل حتى أنني حفظتها , من كثير قولهِ إياها لنا .
الآن وحينَ ماتَ والدي , وماتت والدتي , ولم يتوظف عبدالرحمن , وفصلتُ من الجامعة
حدثَ هذا الشيء ؟!
وحينَ وصلنا على البيت اتصل عادل بعبدالرحمن !
فرد عبدالرحمن قائلاً : هلا عادل حياك الله !
قال عادل : عبدالرحمن أنت وينك ؟!
رد عبدالرحمن : أنا عند واحد من أخوياي بس عساكم طيبين ؟!
رد عادل : احنا بخير بس جيت بيت الوالد ولا حصلتك , وهذا أنا جالس مع وائل
قلت أسلم عليكم ونسولفسوى الليلة !
رد عبدالرحمن : ربع ساعة واكون عندكم , وياهلا فيك ياعادل !
اقل من ربع ساعة : ويطرق الباب معلناً وصول عبدالرحمن !
فتحتُ له الباب , وقال لي بصوتٍ خفي : عسى ماشر ؟!
حاولت أن أدير وجهي : وبابتسامةٍ صفراء قلت : مافيه شي أبد عادل عندنا وبس!
أيقنتُ أن عبدالرحمن لم يصدقني , ومشينا سوياً حتى وصلنا إلى فناء
المنزل , وسلم على عادل , وقبل رأسه كما هي العادة , وجلسنا حول الطاولة
البيضاوية الخشبية .
وبدا عبدالرحمن قلقاً , فقال له عادل : كيف حالك ؟!
رد عبدالرحمن : أنا بخير , وش لونك ياعادل ؟!
رد عادل : أنا بخير .!
وصمت الجميع , وصببت القهوة , والشاي بعدها ..
واعتدل عادل وقال : عبدالرحمن اليوم كنت عند خالي أبو محمد , ويقول أنه أنتظرك كثير
وأنه يريد الفراق ؟!
إيش رأيك ؟!
رد عبدالرحمن وكان مندهشاً : والله ياعادل اللي مايبني ما أبيه
ماراح ارمي نفسي على أحد ؟!
ولكن ليه ما أتصل فيني خالي , ليه أنا غريب ولا مايعرف رقم جوالي !
حتى لو مايعرفه , كل العيلة تعرفه صغيرهم وكبيرهم ..
قال عادل : شوف عبدالرحمن هذا الكلام مايصلح جهز نفسك بكرة نروح لخالي ونحاول نهدي الأمور !
قال عبدالرحمن بمضض : ولا يهمك اللي تشوفه أسويه ..
في الصباح جاءنا عادل مبكراً , وبعد أن تناول القهوة والشاي اتصل بخالي ورد عليه
وسلم عليه , وصبح ايضاً عليهِ بالخير !
وقال له : ياخال أنا راح أزروك بعد شوي , إذا ما أنت مشغول ..
قال خالي : حياك الله على العكس ,ماعندي أيّا شغل أنتظرك !
طلبت من عادل ان أذهبَ معهم : وقال لي لا مانع !
وذهبنا : وحينما وصلنا لبيت خالي وجدنا الباب مفتوحاً , وطرقَ عادل الباب
وجاوب خالي منادياً : تفضلوا !
ودخلنا : وسلم خالي على أخي عادل جيداً , الشيء الذي لم يفعله مع عبدالرحمن مع أن عبدالرحمن قبل رأسه .!
فشعرت أن خالي يضمر الشيء الكثير لعبدالرحمن !
ابتدأ عادل الحديث قائلاً : ياخال هذا بناخك عبدالرحمن , وفي مقام ولدك
وأظن أن الوالد مايقسى على ولده , حتى وإن أخطأ الولد !
قال أخي عادل هذا الكلام : مرمماً للموقف الذيصار البارحة !
فرد خالي بحزم قائلاً : تبغى الصراحة ولا أجاملك ياعادل ؟!
رد عادل : ماجينا إلا ونبغى الصراحة ؟!
قال خالي : انتهينا , يطلق بنتي !
اندهشَ أخي عادل , كدت أصعق أنا إلى هذه الدرجة هانَ على خالي كل شيء ؟!
قام أخي عادل : وقمنا سوياً !
وقال عبدالرحمن : بنتك طالق / طالق / طالق بالثلاثة ..!
ضربه أخي عادل على صدره مبتهجاً وقال : عفيه عليك الحين أنت أخوي !
لم يحرك ساكناً خالي , وذهبنا , وفي الطريق دار الحوار حول أن من عافنا عفناه
لو كان غالي ..!
ووصلنا على البيت وطرقنا الباب أنا وأخي عبدالرحمن كون أن أخي عادل
مشغولاً , وتعطلت أعماله , وفتحت لنا الباب لجين زوجة أخي راكان !
انتظرت من عبدالرحمن أن يغضب !
أن يثور , أن يحزن على أقل الاعتبارات !
لم يحرك ساكناً , وجاءَ كلاً من ( ملكة , وهند ) وانظما إلينا !
وقال عبدالرحمن : انتهيت من بنت خالي توني مطلقها , ولا أحب وحده منكن تتصل
على بيت خالي أبداً , إذا تعزن عبدالرحمن !
وسط دهشة , وذهول : صاحت ملكة : إيش صار ؟! ليه الطلاق ؟!
رد عبدالرحمن : كلامن بالفايت نقصانن بالعقل !
انتهى الموضوع مشيراً بيديه الاثنتين أن لانقاش !

استأذن أخي عبدالرحمن : وذهبَ بعد ان اتصل باحد أصدقائهِ !
وبعد أن ذهب انهالت الاتصالات على جوال ملكة , وهند !
اتصلت أم أسامة : فأكدت لها ملكة الخبر !
واتصلت أم إحسان وتأكدَ لها الخبر أيضاً !
واتصلت زوجة خالي ( أم محمد ) تبكي , وكأنها لم تعلم بالمسرحية وهي التي كتبتها
في ظني , وليسَ يقيني وتقسم أن لاعلمَ لها بشيء وأن هذا من رأس خالكم .!
وجاء آخر الاتصالات من صاحبة الشأن , أبنة خالي , زوجة أخي سابقاً ..
واتصلت على ملكة , ولم ترد عليها , واتصلت على هند وقلت لهند ردي : وضعيه على السماعة الخارجية ..
وفتحت هند الخط : وماكان من ابنة خالي إلا أنها تبكي , وتنشج فعلمت أن الخبر ساءها
وهي التي أحبت عبدالرحمن أيما حب ..
وانتهت المكالمة التي كانت متركزة على الويل والثبور لها .
وندبها لحظها , وما آلت إليهِ , وأن حياتها من غير عبدالرحمن ستكونُ جحيماً !
وردت عليها هند وقالت : والله يا أبنة خالي احنا ماجيناكم , خالي هو اللي طلب هذا الشي
واصر عليه , ولا أخواني راحوا وترجوه يعدل عن قراره , ورفض
وكل شي إلا كرامة الشخص !
وانتهت المكالمة ! وقلت : هل أبنة خالي صادقة ؟!
هل محتمل أن تكون مشاعرها هذه كاذبة ؟!
لا بل هي صادقة , ومسكينة ! ومغلوبة على أمرها أيضاً !
هذا ما اتضح لي من كلامها , وبكائها على الهاتف , وهي تكلم هند !
نعم سمعتها تبكي وتنشج وكأنها مصابةٌ جداً
تعاطفت معها كثيراً , وودتُ أن هذا الأمر لم يكن ليحدث أبداً
ولكن الظروف أحياناً تكونُ أقسى منا , ولها سلطانٌ أقوى من أمانينا وماننتظر !


الفصل التاسع عشر :

( هند الفتاة الغامضة )
وفي عطلة الصيف , وبعد انقضاء موعد الاختبارات للطلبة جلستُ وراجعتُ
حساباتي من جديد , وقررت هذه السنة أن أذهب للجامعة التي في مدينتي
لن أكرر تجربة الغربة , برغم قصرها جداً , ولكنها ارتبطت بذكرياتٍ مؤلمة .
تابعت الصحف و ما أن حانَ موعد التقديم على الجامعة حتى ذهبت إلى كلية العلوم
ليقيني أنها لن ترفضني أبداً , هذا بعد تسجيلي لبياناتي في موقع الجامعة
ومن ثم ذهابي للموعد المرتقب , وتقديمي لملفي من جديد هذه المرة
أنا عازمٌ على الاستمرار , ولا يوجدُ مجالٌ للتقاعس أبداً وقيل لي أنني قُبلت
وأعطيت موعداً للمقابلة الشخصية , وتجاوزتها بنجاح , مما أعطاني دافعاً
قوياً للاستمرار قدماً , وأنني يجب أن لا أندم على شيءٍ مضى
فما مضى , قد مضى بخيرهِ , وشرهِ , ويستفادُ منه فقط
ولا يجب أن يكونَ شبحاً يسيطر على مخيلتي أبداً
وبدأ العام وذهبت إلى الكلية هذه المرة , لم أندهش كثيراً
لم أشعربالحزن أبداً , لم أحتاج إلى شقة واتصالات لأهلي كل حين
واشتياق وغير ذلك , بل كنتُ مستقراً , صافي الذهن , مرتاح النفس
كانت أختي هند تدعمني بالمال كل حين , شعرت أنني محتاجٌ تأتيني هيَ
بدون أن أطلبها , وتمنحني المال الذي يكفيني , وخلال العام المنصرم اقتربتُ منها كثيراً
حتى أنني كنتُ أفضفضُ لها كل شيء يشغلني , ما أراهُ في النت
أخبرها بهِ دوماً , وكانت هي تحكي لي مايشغلها , وكان كل مايشغلها أنها كيف تستطيع
أن تحصل على درجة البكالوريوس في تخصص التمريض ..
وكانت تقول : وائل أتمنى أكمل حتى أحصل على درجة البكالوريوس في التمريض , فأنت تعلم أن شهادة المعهد الصحي هي دبلوم تمريض فقط .
وذاتَ يوم , وكان موعد مجيئي من الجامعة , دخلت إلى البيت , وقابلتني لجين
وسألتها عن ملكة وقالت : هي كالعادة عند أم أسامة , فزوج أم أسامة مسافرٌ لمدة أسبوع
وملكة ستبقى عندها يومين حسب ماقالت لي .
قلت : أينَ هند ؟!
قالت : في غرفتها !
ذهبت , وطرقتُ البابَ , فلم ترد هند كعادتها , ولاحظت أن الأنوار مضاءة
وقلت إذا كانت هند نائمة , فإنها ستغلقُ الأنوار كعادتها , ولم أكترث بالأمر كثيراً
وبدلتُ ملابسي , وارتديت ملابساً رياضية , ونادت لجين بأن الغداء حان !
وذهبتُ مسرعاً , ولم أجد هند أمامي , وقلت : مابها هند اليوم ؟!
وذهبت مرةً أخرى إلى غرفتها , وطرقت البابَ , وردت , وفتحت الباب بعد انتظارٍ مني
ولم تكن عادتها أبداً , حتى أنهُ لايوجدُ أثارُ نومٍ على وجهها ..
بل كانت مستيقظة جداً
فقلت : ياترى مابها هند ؟!
وحين فتحت الباب : قلتُ لها : الغداءأيتها السيدة هند ؟!
فقالت : سآتي حالاً , وحضرت , وتغدينا سوياً , وبعد الغداء تناولنا الشاي
وذهبتُ إلى غرفتي من جديد , وولجتُ على النت , وكانت على عادتها
فاتحةً للماسنجر , وسلمت عليها : السلام عليكم
ردت : وعليكم السلام
قلت : شولنكِ
قالت : بخير
ردودها مقتضبة على غير عادتها معي , وحاولت أن أستدرجها بالكلام
فاعتذرت مني بقولها لي أنها مشغولة , ولم أكترث أبداً
واستمرت على هذه الحالة اياماً عديدة
بقاؤها في غرفتها وحيدة , لأوقاتٍ كثيرة , واحتكاكها بنا بدأ يقل بل أصبح في أضيق الحدود , وغالباً ما تعتذر من المجيء للطعام , بحجة أنها أكلت في العمل
بدأ لونها يبدو شاحباً شيئاً ما , وبدأت كثيرة الانطواء
جسمها بدأ ينحل قليلاً , حديثها قل , وهي التي لطالما كانت تتحدث
وتعلق على أغلب الأشياء , إن لم يكن كل الأشياء !
شاردة أغلب الوقت , حديثها مقتضباً جداً بل بدأ يقل أكثرَ فأكثر
حتى اقتصر على الإجابة على السؤال الموجه لها فقط , وبإيجازٍ شديدٍ أيضاً
بدأت تتوتر , تنفعل من أبسط التصرفات من أبناء لجين , ولا تطيق صراخهم
وهي التي لطالما كانت تلاعبهم بنفسها , وكانت تحتمل منهم كل شيء
حتى لكماتهم التي كانت أحياناً قاسية رغم عفويتها !
بدأت أقلق عليها , وزاد قلقي أنها إما ذاهبة للعمل أو منطوية في غرفتها
أحياناً كنتُ أزروها في غرفتها وكانت لا تفتح لي إلا بعد انتظار على غير عادتها أبداً
وأرى في ملامحها , عدم الرضىبمجيئي , مما يضطرني على ممازحتها بعضَ الشيء
وألاحظ عدم رغبتها في المزاح أيضاً
قلقت كثيراً , وذهبتُ إلى ملكة وطرقت باب غرفتها
قالت : مين ؟!
قلت : أنا وائل !
فتحت لي الباب وقالك : حياك تفضل !
دخلت وبدون مقدمات قلت : ملكة ماتلاحظي إن هند تغيرت للأسف للأسوء
صارت شاردة , ووزنها قل , ولونها انخطف , مالاحظتي هذا الشي ؟!
ردت ملكة : ياوائل , لاتنسى أنها بنت ومسكينة , وبعدين في سنة فقدت أبوي
وأمي بالصيف توفي أبوي , والصيف اللي بعده توفت أمي ..
يعني أحس أن معاها حق , ولا وش رايك ؟!
قلت : والله يمكن , بس ماتلاحظي لو بتحزن كانت حزنت بعد وفاة أمي مباشرة مثلاً
الحين أمي صار لها وقت متوفية , وتذكري كيف حالتها كانت ممتازة ,
وفجأة ساءت حالتها ؟! يعني هذا شي أنا مستغربة بصراحة !
الله يستر !
ردت ملكة : شقصدك بالله يستر !
قلت : ما أدري بس فيه شي أحنا مانعرفه , وهي مخبيته عنا ؟!
ردت ملكة : وائل انتبه تشك بأختك , هذا أختك ولا يمكن تسوي شي غلط
انتبه تطلع منك كلمة عاطلة كذى أو كذى !
قلت : ملكة عساكِ بخير , أنا قلت فيه شي مخبيته , ماقلت عيب مخبيته ؟!
ويمكن هذا الشي نقدر نساعدها فيه كلنا , لا تاخذيني بالصوت أرجوكِ !
قالت : الأهم أنت لاتبين لها أنك شاك بشي , وهي إذا طلبت مساعدتنا راح
تلقانا معاها ماراح نخذلها !
قلت : أكيد ولا تنسي هالبنت أتمنى لها الخير , وياما تمنيت توافق على اللي تقدموا لها وآخرهم ولد عمي اللي طفش أمي وهو رايح , وجاي لها على المزرعة يوم كانت هناك !
وعيال خالي الاثنين اللي آخر شي طفشوا , وراحوا خطبوا وتزوجوا ..!
قلت : أستأذن ياملكة ؟! قالت : أذنك معك , وياهلا فيك , ولاتطول زورنا وكررها يا الطيب ترانا نشره على الغوالي , قالتها وتضحك , وضحكت وقلت : دايما ماتفوتي أي موقف إلا وأنتِ معلقة , طيب يوريني فيكِ يوم ..
خرجت من عند ملكة , وكلي حيرة , فكلمات ملكة , وثقتها الكبيرة في هند جعلتني أنتقص نفسي كيف أظنُ وأحيكُ لهند هذا كله , هل سيجري شيئاً لو صمت ؟!
كيف أحيك لهند هذه المؤامرة , وأذهب لملكة لأحاول أن أألبها على هند ؟!
وهند التي بعد الله ساعدتني ومدت لي يد العون , وكانت بجانبي في السراء والضراء
وعلمتني أشياءَ كثيرة لم يكن آخرها ( النت ) , وكانت صبورةً معي , ورحيمةً بي
وكانت أقرب الناس لي بعد فقدي لوالدي , ولوالدتي ايضاً ..
قلتُ هذا وإذ بالباب يطرق , وإذا بهِ أخي عبدالرحمن !
فتحت له الباب , وذهبنا وجلسنا على الطاولة الخشبية الموجودة في فناء البيت
وقلت لهُ عبدالرحمن !
قال : نعم ! , قلت : ماأبغى إني أصير ثقيل دم , بس اليوم اتصلت بنت خالي , حصة اللي هي زوجتك أول , وتراها بكت بكاء شديد , وتولوت على حظها , وقالت للبنات أن مالها دخل باللي صار كله , وأن هذا الشي صار وهي رافضته وكان فوق طاقتها !
ورأيت في نظر أخي عبدالرحمن عدم الاكتراث من حديثي والذي توقعت عكسهُ حقيقةً !
قال عبدالرحمن : خلصت ؟!
قلت : نعم ! وبابتسامة صفراء قال : وائل بأقول لك شي , ويمكن تستغربه
أنت تعبرني إنسان طيب , ومسالم , ولا أحب ألف وأدور صح ؟!
قلت : صح ! قال : لها دخل , مالها دخل , هذا شي مايعنيني , صفحة وطويت من حياتي الله يستر عليها ويوفقها , وأنا ربي بيوفقني وبلقى الإنسانة اللي تناسبني , وأقدر أعيش معها متهني !
وشي أخير : لايغرك دموع التماسيح , فالنساء لا يتركن الخيانة , فهو سلاحهن الدائم!
قالها : ونظرت إليهِ مشدوهاً , فلم أعهدهُ هكذا من قبل أبداً ؟!
ولم أستسغ منه كلمته الأخيرة , كون النساء لايدعن الخيانة , فلا مبرر للخيانة لدي أبداً
ولم أطل معهُ البقاء , وذهبتُ إلى غرفتي , ودخلتُ لعالمي النت ..
وهذهالمرة قررتُ أن أشاركَ في منتدى مدينتي , مللتُ من المشاهدة كضيف , فسجلت
بأسم ( أبوالطيب ) , ووضعت قصيدةً في ساحة الشعر الشعبي !
وأغلقت الجهاز , سلمتُ نفسي للسرير , وإذا برسالة جوال من صديقي ياسر
يذكرني أن موعدَ المكافآت في الغدِ , وأننا سوفَ نتمشى ( ونلفها ) على حد تعبيره ..
ابتسمت ونمت , وفي الغدِ استلمت مكافأتي , وذهبت أنا وصديقي ياسر الذي كان يضع دائماً طاقيةً على رأسها لأن بوادر الصلع بدأت تظهر على مقدمة رأسهِ الصغير
وهو الذي لطالما كان يهتم بنفسهِ , ودائماً مايتنظف ..
وبعد أن ذهبنا لأجمل المطاعم واحتفلنا بوصول مبلغ المكافأة , تفارقنا وذهبَ كلاً منا إلى بيتهِ , وكان في مخيلتي يلوحُ أمراً وهو : أنني يجب أن أذهبَ هذا المساء بهند على مطعمنا المعتاد , وكان لحسن الحظ أن دوامها صباحاً ..
وحينَ وصلت للمنزل , وفتح لي الباب لجين مازحتها قلت !
لجين ! لاتقلقي أعلمُ أنكِ تعانين من البطالة وأنتِ الحاصلة على ماجستير الأدب الحديث
ولكن أعدكِ إذا أسستُ شركتي أن أمنحكِ منصبَ سكرتيرتي الخاصة !
ردت وهي تضحك : وقالت من يرى وجهكَ يشاهد الفقرَ بارزاً في ملامحهِ
وأنا قررتُ أن أتنازلَ , وأعملَ وزيرةً للتربية والتعليم أو للثقافة !
قلت : ولكن لايوجد امرأةً في السعويدة وزيرة ؟!
ردت وهي تصحك : وقالت لاعليك , أنا أستثناء , أنا غير النساء !
قلت : نعم أنتِ غير النساء , ولكن تقولين لمن , تقولين لأخي راكان صاحب العين الفارغة
ضحكت , وقالت : راكان مرةً أخرى ,,
ودخلت على قسمنا وتوجهت إلى غرفتي , وفتحتها واستلقيت على سريري
ونمت , ووقت الساعة على الساعة السادسة مساءً , وصحيت على الوقت , وذهبتُ لهند ووجدتها في غرفتها ولم أطرق الباب , واتصلت بها جوالاً وقلت : هند بغيتكِ بخدمة ؟!
لطالما قلتُ لها هذه الكلمة , هذه الكلمة لها ذكريات جميلة معي !
قالت : طيب جايتك !
لم يدم انتظاري طويلاً حتى وصلت , وقلتُ لها : بنروح اليوم للمطعم صاحبنا تذكرينه؟!
قالت : إيه أذكره !
قلت : إيش فيكِ تقوليه بدون نفس , ردت هند : شوف وائل أنا تعبانة اليوم ومالي خلق أروح مكان , ولوحت بيدها اليمنى دلالةً لعدم الرضى !
أنسكتُ بيدها وقلت : هند أنا وائل تروحي معاي , ولا بزعل ؟!
قالت : خلاص بأروح معاك , ووجهها مستاءً مما اضطررتها عليه ..
ذهبنا حتى وصلنا إلى المطعم : وطلبت وجبتين كالعادة , وتعشينا ولم أكن أرغب في إشعارها أنني ألاحظُ تغييراً بها ..
ومازحتها , وبدأت تلين ليس فرحاً بل لمجاملتي , حتى أنها كانت دائمة النظر إلى ساعتها !
لم أتوقع من هند كل هذا الملل مني , وهي التي كانت تذهب الملل عني
بضحكاتها , وتصرفاتها الجميلة جداً ..
عدنا إلى البيت , وكانت مملة جداً , شاردة الذهن , حتى أنها لم تأكل جيداً كعادتها ..
ولم أشأ أن ألمحَ لها شيئاً , وقابلت لجين : وأخبرتها أنني مستغرباً من حال هند ؟!
قالت : نفس قول ملكة , ولكنها زادت مازحةً , يمكن البنت تحب ؟!
تحب ؟! هذه التي لم تخطر ببالي أبداً فرب طلمةٍ عابثةٍ تصيب في مقتل !
ذهبت إلى غرفتي , وفتحت الجهاز المحمل والذي اشتريته قبل أكثر من عام واحتفلنا سوياً بهِ , وسجلت دخولاً لمنتدى مدينتي , وإذ بالردود منهالةٌ على قصيدتي وأكثرُ ردٍ شدني ردُ فتاةٍ نعتتني : بالمتنبي الجديد !
لا أعرفُ أحداً في هذا المنتدى !
ردتت على الجميع , بحرصٍ شديدٍ وانتقيتُ عباراتي بعيداً عن التأويل المشين !
وفي اليوم التالي , كنتُ ذاهباً للصالة المشتركة في البيت , وإذ بباب غرفة هند مفتوحاً
طالعت داخلَ الغرفة , وناديتُ بصوتٍ خافتٍ : هند!
ولم أجدُ رداً , وعلمت أنها ليست موجودة , شيءٌ ما جلعني أدخل إلى غرفتها , وكأنه يشدني لمكتبها حيث جهازها المحمول , وجدتهُ مفتوحاً , والنت مفعلاً
والماسنجر مفتوحاً , وإذ بالماسنجر يعلن عن دخول أحدهم , ذهبت ببصري احتراماً لها
ولكن شيئاً ما , اضطرني للنظر ثانية , أهو الفضول , أو القدر أن أشاهدَ مالا أرغب في مشاهدتهِ , ومن من ؟! من هند التي هي كل شيء بقي لي ؟!
قلت في نفسي : صديقتها , وإذ بهِ يرسل لها : حياتي هند ؟!
اندهشت : حياتي هند ؟!
صديقتها وتقول لها : حياتي هند !؟
مستحيل هذا الشيء , وإذا بهش يكمل هذا الزائر لماسنجرها , ويقول : هند عيوني أنتِ والله تعرفين أني أحبكِ , ولكن أنتِ صعبتيها علي , تريدين مني أخطبكِ من أهلكِ أبشري
ولا يهمكِ , بس كيف أعرف بتفسي ؟!
وإيش أقول لهم بالضبط ؟!
أقول لهم عن حقيقتي ؟!
يا إلهي لم أشأ أن أقرأ المزيد , وسجلت خروجاً للماسنجر !
وضعت يداي على رأسي من هول ماقرأت !
هند , وكيف تصنعُ هذا ؟! ولماذا ؟! ومنذ متى ؟!
جميع أدوات الاستفهام حضرت أمامي , وتمارسُ إلحاحاً عليَّ يكاد يفجرني ؟!
وإذ بهند تدخل وتندهش جداً وتقول : وائل !
من متى وأنت هنا ؟!
قلت : أنا هنا من بداية ( هند حبيبتي ) , ياساقطة وقمت وانهلتُ عليها ضرباً
كذى تسوي فينا , تخونينا , تخوني ثقتنا فيكِ , ومع مين , من هو هذا الساقط ؟!
والله لا أعرفه , ولا أقبره بيديني الثنتين ؟!
جاءَ الجميعُ مذعوراً محاولين فكها مني , وإبعادي عنها بالكلية !
وانفجرت بكاءً , وأخذوني على المجلس , وهدأوني وهدأت !
قالت : لجين : وش فيه , وهي تبكي ؟!
قلت : قولي وش مافيه ؟! الساقطة فضحتنا واللي كان كان , الله يلعن التمريض هذي آخرته , البنت فسخت برقع الحيا خلاص !
تكلم واحد الساقطة هند , لا ويكتب لها أحبكِ , أموت فيكِ !
اعتدلت لجين في جلستها , ووكادت أن تصعق من هول ما سمعت , ووضعت يديها على رأسها , وبدأت تبكي , وتولول !
وإذ بملكة آتية غاضبة تقول : كذى تسوي في البنت !؟
إيش سوت حتى تريد تذبحها ؟!
قلت : ماسألتيها ؟! قالت : تقول : ماسوت شي ؟!
قلت : أختكِ تكلم ولد , لا ويقول لها حبيبتي , هالساقطة ؟!
ذعرت ملكة : ورجتني أن يبقى هذا الموضوع سراً بيننا , وقلت لن يبقى سراً
هذا اليوم ولد على ماسنجر , وغداً , ولداً في المنزل , أو تخرج معه ؟!
وضعت شروطي حتى أصمت : أولاً لانت إلا في غرفتي فقط .!
ثانياً : أنا من يذهبُ بها إلى العمل , وأنا من يعودُ بها حتى وإن تأخرتُ عليها تنتظرني !
ثالثاً : يسحب الجوال , حتى ويبقى مع لجين جوال في المنزل فقط !
رابعاً : تسكن مع ملكة في غرفتها , وهذا النكرة الحقير لو جاء يخطب لقتلته !

بعد ساعتين , وإذا بشروطي جميعها مجابة , وجاء عبدالرحمن , وقال : وش فيه سلامات؟
قلت : مافيه شي بس شوية تعديلات , في البيت , هند قررت تبقى مع ملكة بنفس الغرفة!
قال : غريبة هند لحالها من سنين ؟! قلت : هذي رغبتها وش أسوي ؟!
قال : مادام هذي رغبتها , على راحتها , بس فيه خبر مفرح لكم .!
أنا جا تعييني في أمانة الرياض , واليوم اتصل فيني الديوان , وخبروني إني لازم أباشر خلال أسبوع هناك !
وسويت واسطاتي , وقالوا لي لازم أباشر الأول , وبعدين أدبر نفسي بواسطة وأنقل هنا
بيني وبينكم أنا جربت الغربة مافي مثل وجودك عند أهلك , تسوى فلوس الدنيا !
أقلها لو صار في الواحد شي يلاقي كل أهله عنده .!
اليوم التالي , أبلغت ملكة أن تأتي هند لأوصلها إلى دوامها وقالت : هي اليوم مجازة !
قلت : أفضل , وإن شاء الله فصلها على يديني هالساقطة !؟
لم أسأل نفسي ولو لوهلة واحدة لماذا كل هذه القسوة عليها ؟!
لمذا لم ألتمس لها عذراً , ولو واحداً ؟!
حتى أنني لم أكترث بأنني سأخسرها إلى الأبد!
فبركان الغضب الذي ثار بداخلي أنساني مجرد التفكير بها , وبما ستؤول إليه !
اليوم التالي ركبت معي السيارة , ولم تتحدث معي , ولم أنظر إليها ليقيني أنها لاتستحق فهي اقل من أنظر إليها كأخت , بل يجب أن تحقر كساقطة !
وضعتها , وقلت لها الساعة الثالثة سأحضر , إياكِ تتأخرين علي .
ردت : حاضر !
واستمرت علاقتي بها على هذا الحالة طويلاً !
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 12:53   #12 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

الفصول من العشرين إلى الثاني والعشرين


الفصل العشرون :

( ماباقي إلا هي )
بعد أن حاصرت هند , وفرضت عليها أشد حظر يفرظه أحد على أحد في نظري
حتى أنني منعت أن تزروها صديقاتها , وكان الجميع يوافق خوفاً مني أن أتكلم
وذلك لاعتقادهم أن تستحق الكثير تستحق الموت على فعلتها أيضاً !
كنتُ مشغولاً مع عبدالرحمن في تحظيرهِ للسفر واتصلت بأحمد في الرياض
وطلبتُ من استئجار شقة لعبدالرحمن , وفعل واتصل بي , وقال يجب أن يدفع مقدماً لايقل عن ثلاثة اشهر , وساعده أخي زيد في ذلك بل أعطاهُ أكثر , واجتمعنا لوداعهِ جميعاً
وذهبنا بهِ إلى المطار , وكان حديث زيد له أن يجب أن يقابل العمل بجد ونشاط
وأن يجب أن يطلب من مديره فور المباشرة ملف التعليمات , وأن يعرف مالهُ وماعليه جيداً
وأن يحسب حساباته , وأن لايدع للظروف أي شيءٍ يذكر !
وذهب عبدالرحمن إلى الرياض , وبدأت أشعر بالغربة في منزلي فالجميع لم يعد يرتاح لي أو يرغب في الجلوس معي , أو الحديث معي واولهم لجين , هذا كله بعد حادثة هند !
وبدأت أبحثُ عن من ينتشلني من هذاالراغ الكبير , وكنت أنتهز تواجد أخي راكان في البيت
وأخرج مع صديقي ياسر إلى الكازينو , وبدأت أشرب الأرجيلة , في بداية الأمر كنت أضيقُ منها , وما أن استمرت الأيام حتى اعتدتها , بل استحسنتها , بل أدمنتها , وكل ذلك بسبب
صديقي ياسر , وما أشعرُ بهِ من فراغ عظيمٍ بعد ذهاب أخي عبدالرحمن إلى الرياض الذي كان مالئاً وقتي بالكلية ..
لم أنتبه إلى المتغيرات في المنزل , ومنها حملُ لجين الذي بلغ شهره الثالث ..
وباركتُ لها , وقالت : وائل صدقني أنت تغيرت حتى بديت أخاف منك ..
تخافي مني : ليه ؟!
إذا كنتِ تخافي مني أرحل عن البيت آخذ أخواتي وأرحل , أو أهد الجدار من ورى , وأسوي لنا مدخل خاص حتى تحسي بالأمن والأمان ..
قالت وائل : شفت أنت حتى صار النقاش معك صعب , وصرت ماتنطاق يا أخي !
حرام عليك اللي توسيه في نفسك وفي اخواتك , ذولا مهما حصل يبقن أخواتك ؟!
قلت : هين والله مايجيب رأسي القاع غير أختي هند , تموت ولا توطي روسنا هالساقطة
كنتُ منغاظاً منها أشد غيظاً ..
حتى أنني لم أشأ أن ألتمس لها عذراً واحداً !
ومضت الأيام , وإذ بشخصٍ يتصلً بي وإذا بهِ صديقي أحمد ويطلب مقابلتي !
فنحنُ في إجازة نصف العام الدراسي , واتفقت أنا وهو أن نجتمع في ( الكازينو )
ونتصل بصديقنا ياسر , ولاحظت أنهُ لايريد أن يكونَ معنا أحد ..
وذهبتُ قبلهُ كعادتي , وقابلت العاملَ حكيم , ووجدتُ الجلسات المُحببة لي خاليات من الزبائن , فاخترت أجملهن في رأيي , وطلبت نوع أرجيلتي المعتاد , ولم أنتظر طويلاً
حتى بدأ لي صديقي أحمد متجهاً نحوي , وقمتُ وصافحته بحرارة
وهنأتهُ على سلامة الوصول ..!
وسألتهُ عن الجامعة , وعن الدراسة , وكيف هي الغربة ؟!
وكانت إجاباتهُ ممتعةً كعادتهِ , فهو يحب أن يتحدث عن نفسهِ كثيراً
وإذ بهِ يقول لي : وائل , أرغب في حديثٍ معك ؟!
قلت : تفضل !
قال : وائل هناكَ شخصُ ما يرغب في أن يتقدمَ لأختكَ هند , وهو رجلٌ لا أعرفهُ
ولكنهُ طلبَ مساعدتي , وألح علي بعد أن حاولت أن أعتذرله !
وماكان مني إلا أن وافقت على مساعدته !
قلت : أحمد تلعم أن هذه المواضيع لا أحبذ أن أتكلمَ عنها مع أحدٍ ما ولو كانَ أنت , وذلكَ لحساسيتها عندي كثيراً , ورجاءً إن كان هناكَ كلام فمع أخي عادل وأخواني الذين يكبرونني
فأنا لاأحل ولا اربط في هذه المواضيع ..
وبدأ على وجهي الامتعاض , فاضطررت المغادرة , وقال لي : نحنُ لم نلتقي من وقتٍ بعيد
فقلتُ له غداً نلتقي أعدك بذلك ..
لاعليكَ أحمد , سيكون غداً بأكلمهِ لكَ , وأنتَ وحدك ..!
ذهبت إلى البيت , وفتحت لجين ورأت في ملامحي الغضب , ودفعتها بيدي , ولحقتني إلى غرفة ملكة وهند , وحاولت ثنيي , وأقفلت الباب بيديها , ودفعتها وسقطت بعيداً
وقابلتني ملكة وحاولت منعي , فما استطعت إلا أن أصفع هند بيدي صفعةً واحدة
وددتُ أن أصفعها أكثر , بل أن أقتلها ..!
وذهبت خارج المنزل , غاضباً , ومشيت بسيارتي إلى أين ؟!
أأذهبُ على عادل , حيث هو المسئوب عن حفظ شرف العائلة وأطلب منه قتل هذه الساقطة؟
أم أذهب على زيد ؟! وأشغله بأمورٍ لايقتنعُ بها كثيراً !
أم إلى راكان اللاهي خلف تجارتهِ في السيارات , وصالات التداول في البنوك؟!

ذهبت إلى الكازينو ثانية : وذهبتُ حيث لايراني أحداً , وطلبتُ نوعاً أثقل من النوع الذي اعتدت عليه , وأخذت أسحب سحب الدخان إلى داخل رئتيَّ , وأنفثها , وفي كل نفثة أشعر أن شيئاً كريها يزدادُ في صدري , برغم أنني هدأت , وانسجمت مع موسيقى الأرجيلة الهادرة الصاخبة بوجه الهدوء من حولي !
التي أشعر أنها تنهش من رئتيّ الدمَ والعافية !
جوالي منذ أن خرجت , وهو يرن ولم ألتفت بهِ , وبعد أن هدأت وأخذتُ كفايتي من الأرجيلة
أخرجته وإاذ بأكثر من عشرين مكالمة لملكة , وقلت : هؤلاء خلفي خلفي !
ألا يتركونني بحالي بعد ؟!
واتصلتُ بها حتى ارفعَ العتب فقط : وإذا بصوتها تبكي وتقول : لجين في المستشفى ؟!
قلت مذعوراً : مابها لجين ؟!
قالت : حصلَ معها نزيف شديد وهي الآن في غرفة الولادة !
تذكرت ! لقد كانت لجين حاملاً ببداية شهره الخامس , مالذي فعلته ؟!
لقد دفعتها , وسقطت , وأنساني الغضب أنها حاملٌ وأن دفعي لها قد يلحقها مكروهاً ما
كل هذا لم يكُ في بالي أبداً حين دخلت البيت كل ماكانَ في بالي أنني يجب أن ألحق الأذى بهند !
ذهبتُ مسرعاً إلى المستشفى , وبعد أكثر من ساعتين خرجت الدكتورة , وقابلتها وقالت : من أنت ؟!
قلت : أنا أخوها ! قالت : المريضة فقدت الحمل , وهي الآن في حالةٍ جيدة
وهينائمة الآن ..!
تذكرت الآن أن لجين قد قالت لي : بدأن أخاف منك ياوائل !
نعم قد كنتُ السبب الرئيس في ذهاب حملها , وذلكَ بما فعلتهُ اليوم لها من دفعي الشديد لها وارتطامها بالجدار وسقوطها على ظهرها ..!
ذهبت ملكة إلى لجين , ووجدتها نائمة , وذهبنا جميعاً إلى البيت !
كنا جميعاً صامتين , لم أشأ أن أتحدث بكلمة !
وصلنا للبيت وكأننا في عزاء , حتى ملكة باتت تكرهني جداً !
رأيت هذا في عينيها في المستشفى وبدى لي واضحاً جداً !
كان موعد الزيارة في الغدِ , وذهبتُ أنا وملكة , وحينَ دخلنا وجدناها مستيقظة !
فابتسمت في وجهي وقالت لي : وائل !
ابتسامتها كانت هادئة , وشعرت بصدقها جداً , لماذا تبتسم لي ؟!
ألستُ أنا من كان السبب الرئيس في فقدها لجنينها ؟!
قلتُ لها : نعم أنا وائل !
قالت : ياشينك زعلان ؟!
صعقني هذا الكلام وردة الفعل من تجاهها , أتقولُ هذا و لماذا ؟!
لماذا لم تشتمني ؟!
لماذا لم تضربني , أو تحاول ضربي بأي شيءٍ حولها ؟!
قلت : لجين أنا آسف , وياليت تسامحيني ؟!
قالت : هذا قدر الله , والحمد لله أن راكان مسافر ولا سوى لنا سالفة المهم عندي الآن
لا أحد يدري أنا سقطت في المطبخ وصار ماصار !
قلت لها : شكراً جزيلاً !
ذهبت إلى البيتِ : واتصلتُ بأحمد وطلبت أن أقابله !
وقابلته , وكان هو الصديق الوحيد الذي بمجرد أن أراهُ يذهب مابي من حزن , ولو كان لفترة من الزمن !
فطلبت أن أقابله في مطعم الوجبات السريعة الذي حددته له , وذهبنا !
وتناولنا طعامنا : وقلت له أنا كتبتُ قصيدة , وبعد ألقيتها عليه , أعجب بها
كعادتهِ وطلب أن يحتفظ بها . كعادتهِ فلم أمانع , ولبيت طلبه !
وأثنى عليَّ , وعلى القصيدة , وبعد أن أكلنا طلبت منه الأذن على غير
العادة وقال لي : وائل صدقني أنت ما أنت مثل أول , أول كنت تتمنى تشوفني , والحين نلتقي بالسنة حسنة , وهذا لازم يقربنا من بعض , ماهو يبعدنا !
قلت : أحمد صدقني الإنسان يتغير , وأنا تغيرت ولكن للأفضل من جهتك أحترمك أكثر
وأقدرك أكثر , مثل أول وأكثر , ولكن ظروفي يا أحمد هي من تجعل وقتي ماهو ملكي , عبدالرحمن مثل ماتعرف تعين في الرياض , وراكان يجينا يوم وعشرة مانشوفه ..
أول كان وقتي ملكي , الوالد والوالدة وأخواني كلهم في البيت الحين زاد الحمل على متوني مثل ماتشوف ؟!
قال : ولا يهمك يا وائل , وصدقني أنت أكثر صديق مقرب عندي , ومهما حصل راح تبقى صديقي اللي لا يمكن أفرط فيه أبداً ..!
تفارقنا على أمل اللقاء قريباً , وذهبت لسيارتي لا أدري أين أذهب ؟!
وقررتُ أن أذهبَ إلى البيت , طرقت الباب , فتحت الخادمة على غير العادة , لأننا مانعوها من فتح الباب , ولكن هي تعلم أنهُ لا يوجد من يفتح الباب غيرها ففتحت الباب بعد أن ردت بصوتٍ متكسرِ , فعلمت أنهُ أنا وفتحت الباب !
ذهبت لغرفتي , ونمت نوماً عميقاً , وجاءتني ملكة طالبة أن تعود هند للذهاب من السائق للعمل , وبعد أن رجتني سمحت لها , لأنني لا أملك القوة الكافية للنقاش والمقاومة !
وذكرتني أن موعد خروج لجين بعد قليل : ركبنا أنا وملكة السيارة , ولم يكلم منا الآخر !
لقد بتُ غريباً في هذا البيت , يجب أن أحفظ الفضيلة بالطريقة التي أراها مناسبة
لايهمني أحد , لن أسمحَ لأي مكروه أن يحدث في بيتنا ؟!
وصلنا , وإذا بلجين أتمت أوراق الخروج بنفسها , وتنتظرنا في الخارج , فركبت معنا وذهبنا للبيت , ولم أتفوه بكلمة واحدة , لحرجي الشديد من فعلتي بلجين , ولكنني أجدُ لنفسي العذر دائماً وأن ماحصل كان بسبب غضبي المبرر على هند , وأنها لو لم تعترض طريقي لما حصل بها ماحصل .. !
وصلنا للبيت , واشتريت بعض الأشياء للبيت , وذهبت لغرفتي , ودخلت للنت , وإذ بالباب يطرق , وإذا بها لجين : فتحت الباب !
وقالت : وائل أريدك في المجلس , بسرعة , وضروري ؟!
ذهبت إلى المجلس , وإذا بالقهوة والشاي جاهزتان , فعلمتُ أن هناكَ شيئاً ما يُحاك !
لم أتغابى , وعلمت أن الموضوع مرتبطٌ بخلافي مع هند , ذهبت لصدر المجلس , وجلست !
صبت لي لجين القهوة , وقلت لن أشرب حتى تشربينَ أنتِ , رفضت , أصريت فشربت , لم ترغب في إثارتي , بل كانت تمهد لموضوعٍ أعلمهُ جيداً ..
بعد أن سكبت لي الشاي , قالت : وائل أريد أكلمك بموضوع , وإذا لي خاطر عندك تسمعني ولا تقاطعني , قلت : لجين الموضوع هو موضوع هند , وحتى أوفر عليكِ التعب أنا سامحت هند , وراح أرد لها أغراضها لغرفتها أنا وبنفسي , وراح أسمح لها بكل شي أنا أعرف أنها أخطأت , ولكن كان لازم أعالج الخطأ بأسلوب أزين , وإذا تريد تتزوج أي شخص هي تريده أنا ماعندي مانع , وش تريدي بعد ؟!
فرحت لجين , بل ذُهلت : وكانت ردة فعلتها أن قامت وهي المتعبة , وقبلت رأسي , وهي تردد ( الله يسعدك ) !!
جلست , وقلت لها : لجين أنا آسف , وصحيح أن الإنسان هو اللي يصنع من بيته جنة , أو نار , فقالت : صدقت , والحمد لله ياواائل على كل شي وأهم شي الحين أنك تتراضى أنت وهند , وقلت : أنا من يراضي هند , وينها الحين ؟!
قالت لجين : هند , في غرفة ملكة , قلت لها نمشي لها !
قالت لجين وهي مسرورة : الحمد لله , والله يسعدك ياشيخ , طرقت باب ملكة هذه المرة لستُ ثائراً , يرغب في دفع العار عن بيتهِ , ولكن جئتُ هذه المرة معتذراً لأختي التي لطالما ساعدتني ووقفت لجانبي .. ولما رأتني ابستمتُ في وجهها وقامت , واحتظنتها , وقبلت رأسها , وسط بهجة , وفرح الجميع , وهم يهتفون بأسمي حتى الخادمة معهن , ويدعونَ لي بالسلامة , والتوفيق .. !
وجلسنا هذه المرة كما كنا من قبل , في الصالة , وأحضرت ملكة القهوة والشاي من المجلس , واحتسينا القهوة والشاي وسط ضحكات الفرح , فكانت لحظات لاتنسى , وأمرت الخادمة أن تخبر السائق أن يأتي بعاملين حتى ينقلوا أغراض هند على غرفتها , فرفضت الخادمة , ونقلت الأغراض لوحدها من الفرح , وبدون مقابل , شعرتُ أنني آذيتُ الجميع في تصرفاتي , وقد حولت البيت إلى حجيم , في تصرفات ظننتها صائبة , وظننت أنني أتقنُ دور المحافظ على الفضيلة !
وإذ بي أتصل على أحمد , وقلت له : أن الشاب الذي يريد أن يتقدم للخطبة فأهلاً بهِ وسهلاً
هو يعرفُ بيتَ أخي عادل فليذهب إليهِِ , استغرب تبدل موقفي , فقلت له أنا لا أرغب في قطع نصيب أحد , لتأتي من غيري , ومن ثم من منا لايحب أن تتزوج أخته , وتنستر !
فاقتنع , وفي المساء اتصل بي أحمد وقال هناك من يرغب في مقابلتك ؟!
قلت : من ؟!
قال : إذا رأيته أعرفك بهِ ؟!
تقابلنا في مكانٍ هادئٍ , وقال لي أحمد : هذا فيصل , سلمت عليه , وقلت أهلاً بفيصل ؟!
رأيت على ملامح الرجل أثر الحرج , فقال أحمد : هذا من يرغب في خطبتكم , وائل سأترككم , وأذهب وبعدها نلتقي في المقهى , فقلت خيراً !
قال لي الرجل : أنا شاب ويشرفني أن أتقرب منكم ؟!
فقلت له : هذه خطبة أم ماذا؟!
قال لي : بل تعارف , فقلت له : جميل لأن الخطبة ليس مكانها هاهنا ؟!
قال فيصل : كل ما أرجوه أن تسمعني قلت له : تفضل ؟!
قال : أنا أعملُ معلماً , وأعزب , وأسكنُ هُنا في مدينتكم , ويشرفني أن أتقدم لأختك هند !
قلت له : وماذا تريد بعد ؟!
قال : لاشيء ! قلت له : أخي فبصل سعطيك رقم أخي عادل , إن وافق فموافقتي غير مهمة , هذا بعد موافقة أختي هند !
أتعلم أنها ممرضة , قال لي أعلمُ ذلك : وأختي زميلتها في نفس المكان تعمل ممرضة أيضاً
قلت له : وفقك الله , انتهى كلامك أم ترغب في قول شيء , قال لي : شكراً لك، وتركته وهو يدعو لي بالخير , ومن الغد اتصل بي أخي عادل , وسألني أنني متواجدٌ في البيت فقلت له : نعم أنا في البيت لعلمي أنهُ سيحدثُ أمراً ما , لأن الرجل كانَ عازمٌ على الخطبة !
وصل للبيت , ودخل وجلسنا في المجلس , وقال لي : نادي لي هند !
قلت : طيب , ودخلت وناديت هند , وجاءت وكلها ارتباك , وسلمت على عادل , وقبلت رأسه كالعادة , وطلب منها أن جلسَ بالقرب منه وفعلت ذلك!
وقال : هند جاني رجال اليوم وخطبوكِ , أنا ما أعرفهم , وماقدرت أقول لهم شي حتى آخذ رأيكِ , وبعده أسأل عنهم ويصير خير , فقالت هند على استحياء : اللي تشوفه تسويه أنت مثل أبوي , وقامت , ومشت إلى الداخل مسرعة , فقال لي عادل : مارأيك ؟!
قلت : ماعندي مانع إذا هو كفؤ ورجال طيب الله يجيب اللي فيه خير !
قال : راح أتصل وأشاور أخوانك , اتصل بهم , وجميعهم أسندوا الأمر لهُ ولها .!
وقال سأسأل عن الرجل , ويصير خير , ومشى ومضى يومين , وإذ بجوالي يرن وإذا به أخي عادل , فقال لي غاضباً : وينك ؟!
قلت له : في البيت , قال : أنا جايك الحين ؟!
قلت له : حياك الله , ودقائق وإذا بالباب يطرق , فتحت وإذا بهِ أخي عادل والغضب يملأُ ملامحهُ , وإذا بهِ يسأل عن راكان فقلت له راكان له أسبوعين وهو غائب !
فدخل , وقال لي : وائل أنا سألت عن الرجال , ولكن للأسف حظ أختي طلع شين , الرجال طلع خضيري , فقلت مندهشاً : خضيري !
قال عادل : نعم خضيري ( ردي أصل ) , يعني ماله أصل من الأساس , لا ويريد أنه يناسبنا
( ماباقي إلا هي ) , أحنا أهل الحسب والنسب اللي الرجال كلهم يفتخروا بنسبنا نجي على آخر الزمن ونناسب ( خضيري ) ..
والله , والله ماباقي إلا هي !
قالها وأيدتهُ جداً , على ماذهبَ إليه , وزف الخبر لأختي هند , ولم تحرك ساكناً , ولكنها صارحتني أنه رجل صالح , ويستحق الاحترام , هذا ماقالته أختهُ لها هي , وأنها لا تود الارتباط بأحد , لولا أن جاءت أخته وألحت بالطلب والاقناع .. !


الفصل الواحد والعشرون :
( أنا , ولجين , وزيد ماذا حدث ؟! )
ومضت هند على سكونها لفترة كبيرة , لاتأكل كثيراً معنا , وتجلس أيضاً معنا كثيراً
فعلمت أن هذا الرجل له في قلبها مكاناً , واستقر في ذاكرتها فهي لم تنسه بعد , ولن تنساه بسهولة ..
عاد راكان , وعلمَ بكل شيء كعادتهِ متأخراً , وأخبرني أنه اشترى جيبين من الإمارات , وأنهُ هذه المرة لم يستفد كثيراً لأن الأسعار هنا وهناك متقاربة جداً ..
ولم يكترث بذهاب حمل لجين , وهذا كان متوقعاً مما كفانا مؤونة التوتر لإخبرانا إياهُ لما رأى لجين , فمر على الموضوع مروراً عابراً جداً !
بدأ الفصلُ الثاني , وبدأت رحلتي مع النت ثانية فقد كنتُ لاهياً عنهُ كثيراً الأيام الفائتة , وذلك للكثير من الأمور التي تعرضتُ لها !
ودخلت للمنتدى الذي أعرفهُ جيداً والذي صافحته كأول منتدى لدى دخولي في النت ؟!
ووضعت قصيدتي الأخيرة التي لم أطلع عليها أحداً , والتي كانت اعتذاراً شديداً لأختي لجين عما ألحقته لها من أذى في تصوري !
وأغلقت النت كعادتي , وفي اليوم التالي , دخلت ووجدتُ لجين فاتحةً للماسنجر فقلت : يا الله لجين هنا , وسلمن عليها , وبعثت لها من الابتسامات الصفراء ما عجزت مشاعري أن تعبر عنه في لقاءتنا الفائتة كلها بعد أن تصالحنا !
ودرأيتُ أعضاءً ردوا على قصيدتي , وقرأت تلكَ الفتاة التي ردت علي من قبل , وكأنها تعرفني , وإذ برسالةٍ خاصة منها تقول فيها : ( تعرف بعد قصيدتك الأخيرة وبعد تفكيرٍ ثلاثي الأبعاد توصلت أن من يفق خلف معرف أبو الطيب هو : وائل ! )
قرأتها وقلت : هذه القصيدة بالذات لايعرفها إلا أنا , وصديقي أحمد فقط , هل يكون هو أحمد , ويرغب في أن يصنع لي مقلباً ما !
هل أحمد بهذه السطحية ؟! اتصلت بأحمد , وأكد لي أنه ليسَ هو , وأقسم على ذلك , وزادت حيرتي , فقلت هل أرسل لها وأقول لها من أنتِ ؟!
لا لن تجينبي هذه البنت ذكية جداً , هي فتاة نت , وفتيات النت , يخفنَ كثيراً وحرصهن على كتمان أنفسهن شديد , لم أعر للرسالة بالاً !
فأرسلت من الغد رسالةً ثانيةً تقولُ فيها : ( آسفة لتطفلي ولكنني أرسلتُ بالأمس لأنني علمت من أنت فقط )
قلت لها : أتمنى أن لاتخبري أحداً , فلم أسجل في المنتدى لأكون علاقات , ولم ترسل رداً!
فقلت : هي تمارسُ معي لعبةً ما , أظنُ أنها تمارس دور ( الثقل ) معي !
تركتها بعد أن تركت أثراً في نفسي , لماذا تخبرني أنها عرفتني ؟!
تستطيع أن تعرفني , من دون إخباري بالأمر ؟!
استنجدت بأقرب الناس لي عبدالرحمن واتصلتُ بهِ وشرحت لها الأمر : قال وائل انتبه قد تكون من جمعاعتنا , وتريد أن تتلاعبَ بكَ , فتيات النت أنتَ تعلمهن , متجددات ولديهن القدرة على تبديل جلودهن كثيراً , ويجدن دورَ العشيقات بيسر وسهولة , فانتبه لنفسك جيداً
وزن الأمور قبل أن تتصرفَ تصرفاً خاطئاًً ياوائل !
اقتنعتُ بكلامهِ , وبعد أسبوعٍ كاملٍ أرسلت لي بأسلوبٍ يمسوه الهزل , والسخرية , وأنها تظنني خائفاً منها ؟!
رددتُ بحزمِ شديدٍ قائلاً : لستُ مداناً لكِ بشي حتى أخشاكِ , ولم أعدكِ بشيءٍ ما بعد ؟!

ردت أيضاً , وقالت : ( لاتظنني عابثة أنت شخص جديرٌ بالاحترام , ولو لم تكن كذلك لما راسلتك أبداً )
قلت : هذه من لعبهن , من تراسلني تراسل غيري , هذه هي قاعدة النت , ولن تتغير , ويمارسن دور الشرف !
ظللتُ أسبوعاً كاملاً متصفحاً فقط , وفي يومٍ كان يومُ الخميسِ صباحاً أعلنَ بريدي أن هناك رسالة خاصةً في المنتدى , وإذا المرسل هي !
قلتُ جميل : اليوم هو الخميس , وفرصة أن أستمتعَ بالوقتِ معها ؟!
وإذا هي تقول : ( وائل , والله ماقصدت أن أغضبكَ , وكانت نيتي صافية ورب الكعبة ,أنا أعرفكَ جيداً , وحتى تطمئن , لستُ من جماعتك والله )
قلت مازحا : ( لاعليكِ , فأنا الآن باسماً , ولا يهمني إن كنتِ من جماعتي , أو من غير جماعتي )
واستمرت تراسلني لمدة شهرين , وبدأ أتعلقُ بها وأسأل نفسي هل أحببتها .؟!
هل مستني هذه البنت ؟!
ماذا صنعت بي , وأنا كل يوم متسمرٌ أمام شاشة المحمول أرقب أسمها متى يأتي وما أن تأتي حتى أتابع ردودها , وكثيراً ما أشعر بالغضب حين ترد على أحدهم وتمدحه , وتطري له كثيراً , وكثيراً ما أصحوا من النوم من أجلها وأقضي الليل ساهراً حتىالصباح منذ أن عرفتها !
وذات يوم قررت أن أعرف من هي ,وغاب عن بالي أن القصيدة التي عرفتني من خلالها لم أقرأه إلا على أحمد فقط !
أرسلتُ لها , وقلت لها : من أنت .؟! ما أسمكِ الحقيقي ؟!
لم ترد : بل قالت طلبك صعب ياوائل ؟! لا أتسطيع الإجابة عليه !
ألحيت عليها , ولم تجب , وقررت أن أخترق بريدها واستعنت بأحدهم وما أن اخترقته ووصلتني كلمة المرور حتى استأذنت من صديقي الذي لم يكترث بما أردته بل دلني و وأنا من اخترق , وسرق كل شيء ..!
وهمم إلى البيت , وكنتُ مسرعاً , وفتحت لي لجين الباب حتى أنني لم أسلم عليها , حيث أنني لم أرى أمامي إلا المحمول والذي كان متصلاً بالنت طول اليوم , أغلقهُ فتراتٍ بسيطة
وأدخلت عنوان بريدها , وكلمة المرور التي سرقتها , ووجدت المفاجأة الكبيرة ..
رسائل من صديقي أحمد لها : استعذت بالله وقلت : هل تعرف صديقي أحمد وهو من أخبرها من أنا ؟!
وحين فتحت إحدى الرسائل , وجدت المفاجأة !
إنها أخت صديقي أحمد , من ردت علي سابقاً بصوتٍٍ خافتٍ شدني وتأثرتُ بهِ كثيراً !
نعم ! إنها أخت صديقي أحمد , والذي غابَ عني أنه لايعلم بقصيدتي غيري وغيره فقط وأنها قرأتها مذيلةً بأسمي وتوقيعي !
أين كان عقلي ؟! فلم أنتبه للقصيدة أبداً ؟!
وسرعان ماسجلت خروجاً , بعد أن تفحصت بريدها ولم أرى غير رسائل أخيها أحمد !
وخرجت كأنني لم أفعل شيئاً أبداً ..!
الآن عرفتها جيداً إنها ( نورة ) أخت صديقي , الآن ذهبت دهشتي من الأمر !
ودخلت مساءً وأرسلتُ لها قائلاً : ( أعلمين عرفتُ من أنتِ ؟! حتى للعلم أنتِ أخوكِ أحمد )
أرسلت لي قائلتاً : ( لا أنت مخطئ ليس لي أخٌ أسمه أحمد , صدقني أنت مخطئ )
كان ردها جافاً على غير العادة ! ألهذه الدرجة كان انفعالها أبداً لم يكن مبرراً !
فأرسلتُ لها قائلاً : ( نورة سقط القناع , عرفتكِ أيتها الشقية , أعلم أنكِ تحبينني وهذا ما ألمحتي لي بهِ مراراً ولكنني صادق النية هذه المرة , وسأخطبكِ من أحمد بعد أن يأتي ) !
أرسلت لي قائلةً : ( الآن أنسى نورة , وراح أهجر المنتديات كلياً ) ..!
يا آلهي قد تفعلها , حزنت , واتصلت بأحمد من باب أنهُ يذكرني بها , لقد أحببتها
وهي أحبتني , لقد صرحت لي بذلك مراراً , كنت أرقبُ مجئأحمد على أحر من الجمر
حتى جاء واستقبلته في المطار على غير عادتي , وأقسمتُ عليه أن يتناول العشاء في الغد عندي , وطالع فيَّ مستغرباً ذلكَ جداً ..
وبعد عشائهِ عندي بيومين اتصلتُ بهِ , هذه المرة لم يكن اتصالي للقائه , ولكن كان لأمرٍ فكرت فيه وحسمته ..!
سأخطب ( نورة ) من أحمد , قابلته كما قابلني فيصل من قبل , وفي نفس المكان !
قلت له : أحمد بغيت أكلمك بموضوع خاص بس محرج ؟!
قال : تفضل ! ولا يهمك احنا أخوان !
قلت له : وهذا اللي شجعني إننا أخوان , وأكثر !
أكملت : أحمد أنا أبغى القرب منكم بأخطب أختك نورة ؟!
قال : نورة !
باندهاش مما زاد حيرتي ؟! أحسستُ بأن الكلمة سهماً اخترق كرامتي بل مزقتها بل أحرقها أيضاً .!
قلت له : ليه مستغرب ؟!
قال : وائل أصبر ! أول شي حتى لايروح فكرك بعيد أنا أحبك , وزواجك من نورة أختي شي يشرفني أنا ويشرف أختي ويشرف عائلتي بالكامل !
أراحني هذا الكلام , فاستويت على الكرسي مطمئناً وقلت له : يا أخي تراك علبت في حسبتي لما اندهشت !
قال وهو يضحك : لا والله , بس آمر أنا موافق , بس آخذ رأيها ,يصير خير , وأنت تعرف معزتك عند الوزالد والوالدة ما أظتهم يرفضوك , ويبقى رأي البنت أشاورها وأرد لك!
انفرجت أسارير وقلت : شكراً يا أحمد , وما أنسى لك هالمعروف أبداً !
قال : لا أبداً مابين فرق أحنا أخوان !
جلسنا ولم نطل , وتفارقنا , وأنا فرحاٌ مسرورٌ أكاد أطيرُ من الفرحة , لأنه لم يبقى غير رأيها ومؤكدٌ أنها ستوافق , ذهبت للبيت وأخبرت الجميع بالخبر وبالقصة الكاملة , ولم أجد من الجميع الحماسة , وقالت لي لجين بجكم أنها أكبرهن : وائل لاتندفع وماهو أكيد توافق فالبنت انكشفت قدامك , وأنت وين تعرفت عليها بالنت ؟!
يعني النت إيش يجمع , ولاتنسى راح تقول أنك تنظر لها أنها فتاة نت طول العمر !
هدي شوي , ولا تروح بعيد بأفكارك !
بالفعل من الغد لم يتصل بي أحمد , اليوم الذي يليه , والذي يليه وفي اليوم الرابع اتصل بي ارتجف قلبي , هو دائماً مايتصل بي ولكن هذا الاتصال يختلف كلياً عن أي اتصالٍ آخرٍ ..
قال أحمد : بعد أن سلم , وائل الزواج قسمة ونصيب , والله نورة رافضة الزواج كلياً !
قلت له : ولا يهمك وتأكد أننا أخوان !
أغلق , وذهلت ! بل كدت أجن !
لماذا رفضت !؟ ألم تحبني وصرحت لي بذلك ؟! الم تقل لي أنني جديرٌ بكل شيء ؟!
قمت وذهبت للصالة وناديت الجميع وأخبرتهن بالخبر , وواسنني وقلت : لم يحصل شيء
قد أكونُ مستجدٌ على هذه الأمور بعد ولم أعلم مايدور في الدنيا جيداً ..
قالت لي لجين : الخيرة فيما أختاره الله , والإنسان لا يعلم أين الخير من الشر !
كرهت النت : تركته لمدة ستة أشهر , وبعد مرور عام على تلاقينا أولَ مرة اتصل بي أحمد وعزمني على ملكة أخته وأنها عندهم في البيت !
تذكرت قول أخي عبدالرحمن : ذلكَ الحكيم أن ليسَ كل مايرى أو يسمع يصدق وأن البنات لايدعن الخيانة !
تجاوزت إحباطي من هذه الحادثة , حتى أتاني اتصالاً من أخي عادل يخبرني ان زوجة زيد اتصلت بهٍِ وتقول أن زيد قد اختفي منذ ثلاثة أيام !
ذهبت لمنزل عادل أستوضح الأمر أكثر , لم نجد من يدلنا على الخبر
جاء أخي عادل اتصال , واتصل بي طلب مني الحضور , ذهبنا وفي الطريق قال له أن زيد في التوقيف بتهمة نسمعها الآن !
وصلنا , ودخلنا , وقابلنا ضابطٌ في قمة الاحترام واجلسنا وشرح لأخي عادل قائلاً : أخي عادل أخوك زيد , موقوفٌ لأهن مشتبهٌ بهِ كونهُ صرح لإحدى القنوات الفضائية المغرضة بهذا البلد , وله أيضاً بعض النشاطات الغير مرغوب فيها , فاستوقفناه نرغب استيضاح الأمر منه , أعجبني هذا الرجل , وطلبنا أن نرى أخي زيد , ورأيناه وإذا بهِ في أفضل حال غير أنهُ ضائقاً من توقيفهِ , وبالفعل لم يدم توقيفهُ ساعات بعدنا حتى أطلق سراحه ..
فذهبت له من الغد , وإذا بهِ عاومٌ على الرحيل سألته : إلى أين ؟!
قال : أوروبا ؟! ياوائل قلتُ لكَ سابقاً , الدنيا مليئة بالفرص , وأنا أتتني فرصةً عظيمة في إحدى الجامعات الأوروبية العريقة , وهناك أستطيع أن امارسَ هوايتي المُحببة وهي البحث العلمي بتوسعٍ شديدٍ , فضحكت وقلتُ لهُ : ضقت بنا أيها العَلمَاني ؟!
قال لي : بل خففوها وأصبحت : أيها الليبرالي !
وائل صدقني أنهم لايفقهون شيئاً مما يصفونني فيه , أنا رجلٌ مسلمٌ أصلي وأصوم وأزكي وحجيت ثلاثَ مرات !
ماذا بعد ؟! أتقل نفسي حتى يصفونني بالمطوع !
أنا مطيعٌ للهِ , ولما جاء بهِ النبي صلى الله عليه وسلم عن ربهِ وماصح منهُ يقيناً ليسَ ظناً! فالفتاوى أغلبها تعتمدُ على نصوصٍ ظنيةٍ , مما يجعلُ من ىرائهم مقدسةً وهذا ما أختلفُ بهِ معهم .!
تركتهُ ولم يهمني ماقالهُ على غير العادة , ورحل زيد إلى أوروبا البلد الحُلم كما كان يقول لي كثيراً ..!
بقيت فلته كما هي , وكنتُ أزروها كل حينٍ بناءً على طلبهِ , وذات يوم وصلت إلى الباب , وكانت هند في عملها , وملكة عند أختي أم اسامة , وطرقت الباب وفتحت الخادمة , وقلت لها : لماذا أنتِ تفتحين الباب ؟!
قالت لي : بأن لجين خرجت منذ الصباح مع أخيها !
قلت ذهبت : لم الأمر اهتمامي , وقلت لها : إذا أتت لجين أخبريني !
نمت وصحوت في العصر , وإذا بملكة تبكي هي وهند, فقلتُ : وش فيه ؟!
قالت ملكة : راكان طلق لجين البارح بعد هواش كبير بينهم !
قلت : طلق لجين ! كيف ؟! وليه ؟! وش السبب ؟!
اتصلت بجوال لجين , إذا بهِ مغلقاً , لم أستطع الذهاب , اتصلت بعبدالرحمن , وأخبرته الخبر , وانصدم كثيراً اتصل براكان ولم يجب , اتصلت كثيراً براكان ولم يجب !
في المساء إذا بجوالي يرن : نظرت إليه وإذا بهِ رقم لجين !
رددت قائلاً : لجين , ليه تتركينا يالطيف كذى , والله ماهقيتها أفا عاد وأنتِ تعرفي كيف ظروفنا !
قالت : وائل والله ما كنت أريد هالشي يحصل بس كرامتي فوق كل شي أخوك طردني طرد من البيت وأهانني !
قلت : كرامتكِ من كرامتنا يالجين , وأخوي أخطأ والله غير يعدل خطأه ولا ماراح أتعرف عليه طول عمري , ورجوعكِ للبيت راح ترجعي , عاد نصبر ونجي ننفجع فيكِ ..؟!
قالت : الله يسعدك ونعم الأخ ياوائل , ولكن ..
قاطعتها قائلاً : مايبغى لها ولكن .. بكرة راح الموضوع مع راكان ونجيبكِ , بس أنتِ أريدكِ تساعديني .. اتفقنا , قالت : اتفقنا !
قلت : الله يسعدكِ والله أعرف أنكِ أصيلة !
قالت : خلينا من المهايط , ومسح الجوخ تبعك , وخبرني عن أمورك , قلت لها : كل شي تمام !
قالت : مافيه حب في الأفق ؟!
قلت : والله يالجين ( نورة ) توبتني عن البنات كلهن , قالت : لا يواوائل ماهو تلغي الحب من الدنيا بسبب بنت , وقلت لك البت يمكن لها أسبابها !
قلت : إيه لها أسبابها , لا والله بنات النت شكل واحد ..
ردت وهي تضحك : الله يهديك بس لاتستعجل بقراراتك .!
وطلبت أنها تنهي المكالمة , واعتذرت لأني طولتها عليها , قالت لي : ولا يهمك !
ظللت تلكَ الليلة ساهراً , فلم أستطع أن أنام , وذلك لا نتظاري لأخي راكان الذي لم يأتي أبداً , ولم يتصل !
أصبح الصباح , وذهبت أنا وملكة وهند إلى بيت زوجته الثانية ( وداد ) والتي لم نرها فهي منطوية جداً على نفسها ..
طرقنا الباب , وفتح لنا وأدخلنا وهو مرتبكاً عالماً بسبب مجيئنا , وقلنا له بلسانٍ واحدٍ إذا لم تأتي معنا الآن لإعادة لجين لبيتها فانسى أن لكَ أخوة , فقال : أسمعوا ؟!
قاطعناه : قلنا أنت أخونا ولكن هي أختنا ايضاً , ولم نأتي لمناقشة الموضوع بل أتينا لاسترجاع لجين فقط ..
فقال : حاضر , وأخذ بشماغهِ وعقاله , فهو كما توقعناه , كثيراً طيباً كريم النفس , وهذا ماجعل لجين تصبر على حياتها معه , وصلنا لمنزل خالتي طرقنا الباب فتح أبن خلتي سلمنا عليه , طلنا خالتي وأتت وهي غاضبة , قبلنا رأسها كثيراً ..
وقلت : ياخالة أحنا مانطيق البيت بدون لجين !
ردت علينا وهي تقول : لو كان أبوها حي ماكان صار ببنتي هذا كله , قبلنا رأسها وقلنا لها : ياخاله إيش هذا الكلام , أنتِ الحين أمنا , ونريد منكِ الوقوف معانا وأحنا كلنا عيالكِ وهذا راكان جا بنفسه حتى يعتذر , ويبوس راسكِ كمان !
ابتسمت خالتي , ونادت لجين , وأشرت إلى ملكة , وهند أن يأتين بجميع أغراض لجين حتى تعود معنا , وعزمنا خالتي على العشاء , وقلنا لراكان : الله لايهينك روح واشتري لنا ذبيحة ترى عشانا عندك اليوم , رد وهو فرحاً : أبشروا والله ..
وذهبنا ووصلنا إلى البيت , ولما دخلت لجين قلت لها : لجين يا الشينة لكِ وحشة يا الخبلة وهذه الكلمة التي كنت أصفها بها , ووصل راكان بعد أن أتم ما تفقنا عليه , واتصل بعادل وأخبره أن العشاء في منزل الوالد , وحضر عادل , وقال : وش السالفة , وش مناسبة العشا , قلت : صدقة لوجه الله ..
هذا راكان اليوم حلف علينا وجاب خالتي , والعقبى عندك , مما أثار حفيظة أخي عادل وهو الكريم الذي اعتاد على ذبح الذبائح : فقال تم بكرة عندي , واعتذرنا بأننا نمزح , فأصر وماكان منا إلا أن نجيب الدعوة !


الفصل الثاني والعشرون :
( تفاصيل غريبة )

حضرنا وليمة الشعاء عند أخي عادل , وكان كعادتهِ كريماً , ولكننا طلبناه أن لا يجلب أحداً
ولبى لنا هذا الطلب , وعدنا إلى المنزل , كنتُ سعيداً جداً لعودة لجين إلى البيت , وبعد أن أمضينا أسبوعاً كاملاً , دقَ باب البيت بقوة , وهرعت راكضاً لأفتحه , ورأيت أخي راكان في حالةٍ يرثى لها من الهحزن والهمِ الشديدينِ , وقلت له : راكان ! سلامات شفيك ؟!
قال : انسرقوا الجيبين اللي جبتهم من الإمارات بما يقارب المئتين والخمسين ألف , وبلغت الشرطة وإلى الحين ماوجدوا شي , ياوائل والله يستر , أدخلته إلى داخل البيت , وحضر الجميع , وكانت لجين أشدنا تأثرنا لحالهِ , وهو كئيبٌ يكاد يبكي من القهر , والهم !
لم أرى أخي راكان هكذا قبل هذه المرة , بدا ليَّ رجلاً منهاراً , فاستعذتُ بالله من قهر الرجال , وقلت أيفعل المال بالرجل هذا كله ؟!
ولم يستقر حاله لمدة يومين , لم يذهب إلى دوامهِ بعد ؟!
كانت لجين ملازمةً لهُ , وتواسيه , وتذكره أن لاشيء يستحق عناءهُ وهمه !
وكل شيء له حل بإذن الله !
قلتُ في نفسي : أين وداد ؟! وسألت راكان قائلاً : راكان أينَ وداد ؟!
قال لي : وداد , في المنزل اختلفتُ معها وخرجت من المنزل , ولي يومين لم تكلف نفسها الاتصال بعد ؟!
قلت : لايهم ! ولكن يجب أن تعود فهي زوجتك , وولدها ولدك أيضاً , وبعد إلحاح مني ذهب راكان , ولكنهُ سرعانَ ماعاد , فقلت له ك مابك ؟!
قال : وائل صاحب المعرض اتصلَ بي , وطلب ماله حين علم أن الجيبين سرقا , فأنا موقعٌ له على كميالات ياوائل ولا أحد يخرجني من هذا المأزق إلا الله ثم وداد وكلمتها أن تطلب قرضاً على أسمها , وتعطيه لي فرفضت , وقالت : هذه مشكلتك وليس لي شأنٌ بها !
فقلت لها : أنا زوجكِ وأنتِ تعلمين أنني اقترضت من البنك على راتبي , الحد الأعلى , ولايحق لي أن أقترض ثانيةً !
فرفضت , وسخن النقاش بيننا فطلبت أن أذهب بها إلى بيتِ أبيها , واقرأ ماذا أرسلت لي
نص الرسالة ( شوف ياراكان ماراح أضيع مستقبلي على شان خاطرك أعجبك أعجبك , وإذا ما أعجبك طلقني , بصراحة أنا مليت من نصف رجل )
أنظر تنعتني بأنني نصف رجل !
كانت كلمة وداد قاسية , بل قاتلة لحياتها بالتأكيد , ذهبَ راكان في الصباح الباكر , ولم يعد إلا بعد الظهر , ولما فرغنا من غدائنا قال : أنا اليوم انتهيت من وداد , وطلقتها , وأخبرت والدها , وهذا قراري , ولن أعود عنهُ أبداً
في الأصل كان زواجي منها خطأً منذ البداية , تزوجتني وهي تعتبرني طامعاً بها , وحصلت بيننا بعض الاحتكاكات بهذا الشأن من قبل , فا الأسلم أن نفترق ونحن في بداية الزواج أفضل لي ولها !
قلت في نفسي : الآن جاء دوركِ أيتها الملكة لجين , عوضكِ الله خيراً , فأنتِ تستحقين الأكثر يالجين الصابرة التي لم تجعلها شهادتها العالية أن تتكبر على راكان البسيط جداً
الآن زغردي , الآن أقيمي حفلتكِ الكبيرة يالجين !
ولكن لجين بدأ على ملامحها الحزن ! نعم الحزن ! الحزن الحقيقي غير المتصنع , وناقشت راكان أن يعيد وداد وأن يصفح عنها من أجل أبنهما , بل ألحت في طلبهِ أن يلبي لها إرجاع وداد ليسَ من أجلها , ولكن من أجل الولد , فهو لاذنبَ له !
قلت : الله ما أكبركِ أيته السيدة لجين أنتِ تستحقين الأجمل دائماً , وشاركتها كلاً من ملكة وهند إقناع راكان , ولكن راكان كان واثق النفس , هادئ , لم يتوتر بل قالها بسكينة وهدوء : يابنات انتهينا أنا ووداد خلاص !
انفض النقاش , وذهب راكان في محاولة إقناع صاحب المعرض الذي أقرضه المال , ولكن صاحب المعرض طلبَ ماله كلهُ , لأن المهلة شهر , ومضى على الشهر أسبوعين , وأمهله ثلاثة أيام فقط !
زاد توتر راكان اتصل في عبدالرحمن , وقال له عبدالرحمن لا أملك المال فقد طلبتُ قرضاً من البنك , ووضعته في الأسهم , اتصل في عادل قال له عادل : لا أملك السيولة الكافية فأنت تعلم أنني وضعت كل ما أملك في بناء عمارتي التجارية , وهذا أنا ياراكان أبحث عن الدين من أجل إتمام بنائها , فأنت تعلم أن كل شيء زاد سعره , وأنني وضعت ميزانية لم تكفي غلا لنصف البناء فقط .!
حاولنا الاتصال بزيد , ولكننا لم نجد له طريقاً , الوضع خطير : غداً اليوم الأخير !
في الغدِ : ذهب راكان إلى التوقيف , ووجدَ صاحب المعرض أمامهُ وطلب منه مهلةً ولم يوافق مما أضطر الضابط أن يتحفظ عليهِ , رجوت صاحب المعرض ورفض بشدة , وقال : من لايستطيع الوفاء لايذهب إلى الدين , مالي هذا لم يأتي بيومٍ أو ليلةٍ بل جاء بعد كد خمسة وثلاثين سنة يا أبني !
من جهةٍ هو معه حق , بل كل الحق , ومن جهةٍ أخرى : راكان لا يستحق السجن لأنه لم يسرق الرجل بل هو سرق , وظلم من قبل اللصوص الذين سرقوا السيارتين !
اتصلت بعادل وأخبرته الخبر : وذهبنا إلى المعرض حيث يتواجد الرجل , وكلمه أخي عادل وكان كلامهُ مهذباً معنا , وشرح لنا أنا غير موظف ويعول أسرة ممتدة تبلغ الثلاثين إنساناً
ولم نصل معه إلى اتفاقٍ بعد , وبعد خمسة ايام رُحل راكان من التوقيف على السجن العام !
وفعل أخي عادل المستحيلات , وذهب على مديرهِ في العمل , وشرح له الوضع كاملاً , وتعاون الرجل مشكوراً , ولكن المبلغ كان كبيراً , وحكم بسنتين , على أن يتم السداد قبلهما فيخرج إن تم السداد فقط ..!
وإن لم يتم السداد سيقظي السنتين , ومن ثم ينتظر حتى يشمله العفو , ويكونُ معسراً بعدها
هذا الخبر تقبلته لجين بصبرها المعهود , وانقطع راتب راكان , بسبب الغياب , وماكان منها إلا أن اتصلت بصاحبة مشغل وعرضت عليها أن تعمل لديها , فاشترطت صاحبة المشغل , أن ترى شغلها , وتقرر , وأوصلتُ لجين إلى المشغل , وقالت لي : وائل أسمع أنت روح وأنا أتصل فيك إذا خلصت .. زين ؟!
قلت : حاضر أيتها الشيف لجين .. ضحكت , وقالت : الشيف : طباخ الله يسعدك !
قلت : أعرف يعني حرام نمزح !
قالت : أنت فايق وأنا وراي أصعب قرار أنتظره , وهو موافقة صاحبة المشغل على شغلي عندها , تخيل ياوائل ماجستير لغى عربية تخصص أدب حديث , وأشتغل كوافيرة , ولا على أمل يوافق لي أو ارفض ؟!
قلت : ولا يهمكِ يالجين ! تركتني وبعد ساعة اتصلت فيَّ وقالت : وائل وينك ؟!
قلت : قريب , بس بشري ؟!
قالت : أبشرك ! قبلت تشغلني , فرحت لها كثيراً , ووصلت للمشغل واتصلت عليها وخرجت وركبت معي , وطول الطريق ولجين تحمد الله , وتعد أنها ستثابر , وستجد , وستجتهد وأنها ستعين راكان على أن يخرج من السجن !
قلت : أخي عادل استطاع أن يتصرف , ولكن قدَّم مصلحته , وأن لايلحقه الضرر على فكاك يدين أخيه راكان من أسر السجن !
فالرجل داخل السجن مكبلٌ لايستطيع الحركة بحرية , ولا التصرف كما ول أنه خارج السجن!
وإذ بلجين تناديني : وائل ! فرددت : هلا !
قالت : أنا أكلمك ما أنت معي شكلك ! اللي ماخذ عقلك يتهنى به , شكلك رجعت للنت ياشيخ وائل ! قلت : لجين ممكن سؤال ؟!
قالت تفضل : قلت لها وبصراحة ؟! قالت : أكيد ماراح أخبي عليك شي أنت مثل أخوي ياوائل !
قلت : أنتِ كيف قدرتي تجيبي هالصبر كله ؟!
قالت : آهااا , قصدك غريبة أني صابرة وفي أحلك الظروف أكون مستانسة ؟!
قلت : إيه , هذا اللي قصدته؟!
قالت : شوف وائل , أول شي أنا أحب راكان ! حبيته لشخصه , ماحبيته لمنصبه أو ماله أو جاهه , ولاطلبت منه إلا العيش الكريم , أنت تعرف أني تخرجت الأولى على دفعتي وهذا كان قبل عشر سنوات , وجاتني فرصة الماجستير , ورحت الرياض , وراحت أمي معاي , وحصلت على الماجستير , وهناك قابلت ناس , واحتكيت بناس , منهم الزين , ومنهم الشين , وهذا الشي أعطاني أفق واسع للتعامل مع الأمور , وخاصة المشاكل منها !
قلت : يخرب بيتكِ ! ماعليش لما أندهش من شي أقول هالكلمة !
ضحكت لجين , وكنا واقفين عند إشارة و فقلت لها : وطي صوتكِ لا تفضحينا !
قالت : وائل ماعليش راح أثقل عليك , يومياً توديني بعد العصر وتجي تاخذني الساعة عشرة !
قلت لها : حاضر ولا يهمكِ , واصير سواق الهانم , وضحكت !
ووصلنا للبيت , وإذا بملكة تبكي , فقلت هي هكذا الأمور إذا أتت بالسوء تأتي مرةً واحدةً
قلت لها : وش فيه ؟!
قالت : أبو أسامة , سوى حادث اليوم ؟! وهو بالمستشفى ؟!
لم أجلس , انحرفت راكضاً للسيارة , واتصلت على أبن أختي , وأخبرني أن أبيه بخير , وأنها مجرد رضوض , فقط !
وصلت للمستشفى , وجدت أختي أم أسامة في حالةٍ يرثى لها , واسيتها وقلت لها الحمد لله على السلامة , معافا أبو أسامة إن شاء الله !
سألت أبن أختي أسامة وقلت له : أين نتيجة التحاليل ؟!
قال : لم تأتي بعد ؟! كنتُ شاكاً لأن أبو أسامة لما سالته عن سبب الحادث قال أنه شعر بدوخة وأنه يشعر أحياناً بتنميلٍ في اقدامهِ , يوقظه من النوم , وكان يعزو ذلكَ كله للسفر , وطولهِ , وأنه شاقٌ ومتعبٌ , وأنه لايستطيع إلا أن يفعل هذا فالواقع صعب , والعائلة تستلزم المصاريف , وهذا مصدر رزقه الوحيد !.
وفجأة , وإذا بالطبيب يأتي , أنا أكره المستشفى لي معه ذكريات مؤلمة , منذ مرض والدتي أكرهه بشدة , فسألت الطبيب : عن حالته , وقال الطبيب : هذا الرجل جميلٌ أن حي !
السكر مرتفعٌ جداً إلى درجة المرض المتقدم جداً !
وبقي أبو أسماة ثلاثة أيام , وخرج بعد أن قرروا أنهُ لا يستطيع السفر و وأبلغوا الجهات المختصة بهذا الأمر , واصبحَ عضواً بنادي السكر !
الآن ماذا تصنع أختي أم أسامة : زوجٌ مريض , وأبناء فاشلون , وأسرة تتطلبُ مصروفاً شهرياً !
وقلت لايوجدُ غيرَ أن أسعى له : وسعيت لدى أحدهم وحصلت لأبي أسامة على وظيفة ( حارس على مدرسة بنات ) !
وقبل بها مكرهاً , فهو لم يتوقع أن يصلَ بهِ الأمر إلى هذا الحد أبداً ..
خلال هذه المدة كنتُ مرتبطاً بلجين أوصلها إلى المشغل وأحضرها منه ..!
واستمرت حتى قالت لي بعد ستة أشهر من بدا عملها : وائل أنت فاضي اليوم ؟!
قلت لها : إيه فاضي ! قالت : ياليت توديني البنك ! قلت لها : حاضر !
وفي الطريق قالت لي : وائل أنا جميعت إلى الآن ستة الآف ريال , من غير مصورف عيالي الثلاثة , من غير مساعدتي لكم في البيت !
أنا أعلم أن هند ثلث رابتها يذهب إلى سداد القرض الذي أخرجته لعبدالرحمن حينَ ذهبَ إلى الرياض , وثلثه مابين مواصلات , ومصاريف العمل من أكلٍ وغيره ..
وثلثها الباقي مابين الخادمة ومطبخ البيت , شفت ياوائل كيف الأيام دول , هذا أحنا سفرنا السائق , والخدامة يمكن نسفرها لولا الله ثم هند !
قلت : أكيد ! يالجين ولا يهمكِ صدقيني بكرة أجميل !
خلال هذه الفترة , لم أخرج مع أحدٍ أبداً , كنت من الجامعة إلى البيت , وعدت للمنتدى وللماسنجر , ورأيت الجميع يمارس الادعاء على الجميع !
وفي يوم الخميس , جاءنا أخي عادل , وطلب ملكة , وقال لها : ياملكة أنتِ تعرفي أني اريد لكِ الخير , أمس جاني عواد اللي من جماعتنا , وخطبكِ مني , وهو رجال زين ولا يعيبه شي , وبعدين مطوع ماشاء الله عليه , ولا يفوته فرض كل الفروض بالمسجد !
صمتت ملكة وكأنها صعقت , بدت منشلة الأطراف , ولم تنطق !
قال : السكوت علامة الرضى ! قالها : وخرج مولياً !
هكذا قرر أصدر الحكم , ونفذه ! قامت ملكة بعد أن ذهب , وماكان منها إلا أن انهمرت بكاءً كأنها لم تبكِ من قبل , وقلت لها : مابك !؟ لمَ تبكين ؟!
قالت : عواد , ذلكَ البخيل , المعقد , هكذا ستؤول حياتي ومع من ؟! مع عواد !
قلتُ لها وأنا المسلوب الإرادة أكثر منها : قد تكرهينهُ وفي الخير كامن مايدريكِ !
قالت : الخير أي خير , وانهمرت بكاءً أشد من قبل !
تركتها , واتصلت بهند وأخبرتها الخبر , وانصدمت , وقالت : عواد ! حرام والله !
ملكة تستاهل أحسن من عواد , عواد مامعاه حتى المتوسطة ؟!
لا وياليت على كذى , رجل معقد , يقولوا انه مطوع , بس نسمع الناس ماتمدحه لبخله , وشين طبعه !
قلت كل هذا تعرفونه عن عواد ؟! قالت هند : الناس الحين قريبة من بعض ولافيه خافي كل شي واضح , الشين ينعرف , والزين ينعرف !
الجميع مسلوب الإرداة إذا قرر عادل شيئاً أخذ رأي الجميع , والجميع كانوا بعيدين عن ملكة , ولم يعلموا حقيقة الأمر , إلا أنا فقط يعلم رفضها الشديد له !
الجميع ردوا على أن ملكة كبرت , ويجب أن تتزوج , حتى تنستر على حد تعبيرهم , وجاء يوم الملكة , على ملكة , وبصمت تحت وطأة رغبة أخي عادل الجامحة !
ومنذ أن ملكَ لم نره هذا العواد , حتى جاء ذات يوم , ومن عنج الباب سألني عن جوال زيد فقلت له زيد لم نسمع عنه خبراً منذ أن سافر , منذ مايقارب الستة أشهر .!
أو يزيدُ قليلاً , وذهب ولم أره , حتى في بعض المناسبات كنتُ لا أتحدثُ معه , مما دعى أحد أبناء عمومتي سؤالي عن ثمة وجود خلافاً بيني وبينه ؟!
فكان ردي حازماً : أنه لاخلاف بيني وبينه !
وحدد زواجهُ الذي رفضه أخي عادل بدعوى أن راكان في السجن , وخرج راكان وقد جمعت لجين مبلغ العشرين ألفاً ..!
وقالت له اشتري سيارة , وعاد لعملهِ , وقدم الواسطات الجسام حتى استقر راتبه , واشترى سيارة جميلة , وجيدة !
وحدد عواد موعد زواجه من ملكة , وجاء عبدالرحمن , وعانقته , كأنني لم أعانقه من قبل
فقلتُ له : عبدالرحمن خلاص يعني مالك أخوان هنا ؟! نسيتنا ؟!
قال : أخبرك بس بعدين عن اللي أشغلني ؟!
وانتهى زواج ملكة , وهي تبكي بداخلها على مصيرها الأسود لم يكن بيدي حيلة , لابيد أحدٍ منا أبداً , لم نكن نستطيع منع عادل أن يزوجها عواد !
وكانت مبررات عادل قوية : أن ملكة كبرت , وبدت عانساً , وأن عواد أبن عمنا من لحمنا ودمنا على حد قولهِ , وأنه مطوعاً ومعفياً للحيتهِ , ومقصراً لثوبهِ ..!
أخبرني عبدالرحمن عن سبب انشغالهِ , وانه تعرف على عائلةٍ كريمةٍ في الرياض , عن طريق أحد أصدقائه والذي هو الأبن الأكبر لهذه العائلة !
وأن فيهم خصلتين وهما : جمال الخلقة , ووفرة المال !
وواحدة من هاتين الخصلتين تغري أكثر من عبدالرحمن , شعرت أن عبدالرحمن بدأ يتغير أصبح حديثه عن المستقبل , وألمن السري من خلال المال الوفير متواصلاً , حتى طلبت منه الكف عن الحديث عن المال وأنه سر السعادة , فامتعض وقال لي : وش رايك سر السعادة إيش يكون الحب مثلاً ؟!
تذكر إيش عمل فيني خالك أبو محمد , جرد فيني ياوائل , والبنت تزوجت ؟!
تعرف تزوجت مين ؟! قلت أعرف !
قال تزوجت ولد فرحان , طابخينها سوى ياحبيبي , اتركنا من المثاليات بالله عليك وخلنا واقعيين , احنا ما أخرنا ورى إلا تقديمنا عواطفنا على عقلنا , قمت من عنده , ولم اجد عبدالرحمن الذي عرفت , واعتدتُ عليه ..!
ذهبت أشكي للجين , وقالت لي : ولا يهمك ولا تلومه ترى الدنيا تتغير وزلام الواحد يستغل حياته بشكل صحيح ..!
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 12:54   #13 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

الفصل الثالث والعشرون والفصل الأخير
الفصل الثالث والعشرين :
( كل شيء ذهب )

سافر أخي عبدالرحمن عائداً على الرياض حيث مكان عمله وأحبابه , حتى أنه أكثر من انتقادهِ إلى أشياء كثيرة أثناء مسيري وإياهُ في طرقاتٍ لطالما ألفها كثيراً ..
ووادعته إلى المطار , وتمنيت أن هذا الواقف أمامي أن يذهب , ويعيد لي أخي عبدالرحمن فقط , هذا كل ماتمنيته لحظتها ؟!
وذاتَ صباحٍ كلمتني هند وقالت لي : وائل اليوم سنذهبُ إلى المطعم أتذكره ؟!
قلت : نعم أذكره !
ذهبا إليه , وبعد أن أكلنا أخرجت جوالها وقالت : وائل اقرأ ؟!
قرأت : وإذا رسالة تقول ( شوفي ياهند بتتزوجي سلامة غصباً عنكِ , غصب أو طيب تتزوجيه , أنا أعطيت الرجال كلمة وانتهى الموضوع )
المرسل : أخي عادل ! نعم إنه أخي عادل !
ذهلت , بل من هول ماقرأت كدت أن أجن !
بعد أن قرأت : بكت هند , وقالت : وائل أنا انتهت حياتي !
راح أكون الزوجة الثالثة لسلامة , ياوائل !
أخوك عادل أصدر الحكم وانتهى الموضوع , قلت لها : ولا يهمكِ هو لحاله مايقدر يعمل شي , أنا , وراكان , وعبدالرحمن كلنا نوقف بوجهه , ولا يهمكِ الحين لاتبكي !
عدنا إلى البيت , ورأسي يكاد أن ينفجر من هول الذي قرأت , أخي عادل !
هل جن الرجل ؟! هل هانت عليه أخته إلى هذا الحد ؟!
ذهبت إلى راكان , وقلت له الخبر كاملاً , ولم يحرك ساكناً بل قال أنا لا أستطيع أن أخالف أخي عادل , فعلمت أنهُ يعملُ مع أخي عادل مشرفاً على عمارته التجارية في فترة العصر , وانه لو عارض قد يخسر هذا العمل , وأتت لجين على نقاشنا , والذي لم أشأ أن أطيله من أجل لجين فقط , مما جلعها تبكي من هول الخبر , وتقول : هند ؟! حرام ياناس !
اتصلت بعبدالرحمن حتى ننقذ مايمكننا إنقاذهُ , وتقبل الأمر ببرودٍ شديدٍ وقال لي : وائل بالله عليك متصل فيني حتى تغثني بالخبر هذا , يا أخي أنا في الرياض ولا لي دخل بمشاكلكم , وبالعربي ماعندي استعداد أخسر أخوي على شان بنت ؟!
قلت له : البنت أختك ياعبدالرحمن , واستأذن مني كأنه يطردني !
فترتكتهُ وقلت له : شوهته أبنة خالي بالتأكيد حتى أنه يرى جميع النساء من خلالها !
في المساء حظر عادل , وقلت له : هذا قرار خاطئ !
وكان عادل شديد الحجة , شديد المراس في النقاش , ولايقتنع بسهولة أبداً : ورد علي وقال : طيب إيش الصح بنظرك ؟!
نزوجها الخضيري ذاك ( ردي الأصل ) هذا اللي بقى ؟!
قلت : يعني كل الناس هم الخضيري , يا أخي الناس واجد اللي فيهم الخير ومن جماعتنا بعد!
قال عادل : إيدي على كتفك , أيا واحد يخطبها الحين أنا أوافق , ولا نروح ندلل على أختنا بين الرجال !
قلت : له لا ولكن بدري على هالكلام , وبعدين البنت ماهي موافقة !
قال عادل : ياسلام ! ومن متى أحنا نشاور بناتنا ؟! البنات مايعرفن الرجال لأنهن محصورات بين الجدران أحنا اللي نحتك مع الناس برى ونعرف الزين من الشين
هذا اللي باقي ؟! نشاورهن !
وبعدين لاتنسى شي أكبر من هذا كله : أختك ممرضة ! فاهم إيش معنى ممرضة ؟!
يعني بعيون الرجال , أن عملها وسط الرجال , ولا فيه أحد يقبل يتزوج ممرضة , وأعذروني هي صحيح أختي بس اللي يتزوج ممرضة ماعنده مرارة مثل الرجال !
علمت حينها أن كل انتهى : أخٌ غائبٌ ولم يكترث بنا وضرب بنا عرض الحائط , وآخرٌ عانا من قلة الحاجة حتى لامس قضبان السجن فأصبحت المادة شيئاً أساسياً , حتى وإن كانت لاتعني له شيئاً ولكن من يعاني من السجن تتغير حتى مبادئهُ , وثالثٌ ارتضى البُعد ولبس ثوباً غير ثوبه , وبدأ غير مبالياً بما يحدث لنا !
وأكبرٌ مارسَ تمرير قناعاتهِ بسلطة الأخ الأكبر الذي بيديه كل شيء ..!
افترقنا , ولم أنم تلكَ الليلة بين سماع بكاء هند , والتي كانت طول الليل تستنجدُ بوالدي ووالدتني ؟!
وبينَ ذهولي لما يحدث من حولي !
وفي الصباح لم أذهب إلى الجامعة التي بت على مشارف التخرج بها , ولم أكترث باتصالات أصدقائي وسؤالهم لماذا لم أحظر اليوم ؟!
حتى جاء , أخي راكان ظهراً , وفتحت له الباب وإذا معه مجموعةٌ من العمال , ومعهم شاحنة صغيرة ( ديانة ) مكتوبٌ عليها ( نقل عفش ) , لم أكترث قلت في نفسي كثر ماله , وأراد أن يغير من أثاثهِ , أو أن يغسل مايريد أن يغسلهُ ؟!
ذهبت لغرفتي , وإذ بجوالي يرن وإذا به راكان ؟!
أجبته قائلاً : نعم !
قال لي : فمان الله أنا رحلت !
سقط الجوال من يدي , بل شعرت بأن الأرض تلف بي !
خرجت مسرعاً وإذا بالعمال يحملون , ثنيته , رجيته , قبلت رأسه , ذكرته أنه بيتنا , أننا بعد لجين سنموت , لم يبقى لنا غيرك ؟!
نظر إليَّ وقال : وائل أنا أشتريت بيتاً !
قلت له : اشتريت بيتاً , وعلمت أنه راحلٌ لا محالة .!
قلت له : سأذهب لوادع لجين , وجدتها تبكي , منهارة !
نظرت إليها : وأشرت بيدي وقلت مع السلامة !
لم أستطع غيرها , وفي المساء كان البيتُ خالياً إلا مني ومن هند , وقررنا أن نسفر الخادمة في الصباح ذهبنا بها إلى مكتبها , وانتهينا من الأوراق الثبوتية ..
وعدنا للبيت , صامتينِ , لانلعمُ أينَ نذهب ؟!
وصلنا للبيت فتحناه , بدأ خالياً , وإذ بجوالي يتصل وإذا بهِ عادل قال لي : الليلة سيأتي سلامة ونعقد له على هند , وبعد أسبوع تذهب إلى بيتهِ !
قلت : لايهم !

الفصل الأخير :
( لاشيء بعد ذلك يهم ) !

جاء المساء , وتم العقد لسلامة على هند , وهي تبكي , قبل أن يدخل الشيخ المأذون
هددها عادل ن تكلمت أنه سيفعل بها , وسيفعل , ودخل الشيخ : وساألها وأجابت !
وبعد يومين أتتنا ملكة , فرحة مسرورة جاءها الرد أخيراً , ولكن هذه المرة كبعثة خارج المملة , واتصلت بعواد تبشره , وفجأة تبدلت ملامحها من فرحٍ إلى حزنٍ شديد بل بكاء!
سألتها : وش فيه !؟
قالت : عواد , زجرني , وقال لي : وبعثة كمان ؟! والله أنكِ حلمي ؟!
ذهبت لبيتها , واصطدمت مع عواد , وجاء بها إلى بيتنا قرأت في عينيها أنها عازمة على الطلاق وأنها يجب أن تتفرغ لمستقبلها , وأن عواد هذا يجب أن يخرج من حياتها !
وفجاة إذ بالباب يطرق بعنف , وإذ بعادل داخلاً!
وجلس أمامها وقال لها : الحين ترجعي بيتكِ الرجال واقف على الباب , ماعندنا بنات يتطلقن , فالطلاق في شرعهم عار يدنس الشرف الرفيع للعائلة !!
بكت , وأخذت عاءتها , وأسدلت غطاءها على وجهها الذي غرق بدموعها , وذهبت إلى حيث الباب , ومن ثم سيارة زوجها عواد , ومن ثم بيتها ..!
جاء يوم زفاف هند على سلامة , ولم يأتينا أحد , حتى لجين لم تأتي سوى أم أسامة , وأم إحسان الذي بات يتعامل زوجها معنا بفوقية بعد أن حباه الله بالمال , وليته مالاً هائلاً بل بضع ملايين فقط ..
وأختي ملكة , صاحبة الطموح العالي جداً .
أتى سلامة , وفتح باب سيارته , وذهبنا بهند , لا أعلم هل هي عروسٌ أم جنازةٌ تزف الى قبرها ..!
ذهبت هند , وبقيتُ وحيداً .!
أين أذهبُ ؟! كنتُ ألوذ للبيتِ حينما أشعر بالحزن !
أصبحت الآن أرغب في أن ألوذ من البيت نفسه ؟!
خرجت وركبت سيارتي ؟!

أخرجت جوالي : اتصلت على عبدالرحمن ؟!
لم يرد فالوقتُ متأخراً , وهو حريصٌ كل الحرص على عمله , وينام باكراً في حين أنه كان لاينام الليل إلا نادراً .!
اتصلت براكان , لم يرد فهو منشغلٌ مع أخي عادل في مأدبة العشاء , وهو الذي إذا كان في حظرة أخي عادل دائماً مايضع جواله على الصمت حتى لايفوتهُ شيءٌ من عادل !
زيد , أين هو ؟!
اختفى فجأة , أهو ولّى هارباً ؟! أم ماذا ؟!
أم أسامة , تلكَ المسكينة لن أشغلها بي أبداً فيكفيها همها ؟!
أم إحسان , المغلوبة على أمرها , فزوجها يتعبر الجوال من الكماليات , فهي لم تملك جوالاً بعد , لشعور زوجها أن الإنسان يكفيه أن يعيش على الهواء والغذاء فقط , وبقية مايبقى هو من الكماليات !
ملكة : المُحطمة , التي ذهبت كل أحلامه ادراج الرياح , والتي خضعت لأمر الواقع والتي لطالما حلمت بالدراسات العليا , وهاهي تخترف الآن صنع الشراك , وعمل الكبسة !
أم هند : البائسة التي جنى عليها عادل بقرارهِ , وباتت ضحيةً بين قرارٍ جائرٍ من عادل , وصمتٍ فضيعٍ من جميع الأخوة , والتسليم لعادل لأنه هو الأكبر !
ذهبت للمقهى , وأسندت ظهري , وإذا بالعامل يمنحي غطاءً فهو رآني نائماً وأراد أن أستلقي جيداً لكي أنام , أثمر إحساني بهِ , وهو الذي لطالما أعطيته المال , وتركته له
وصحوتُ باكراً وذهبتُ على البيت الذي أصبحَ فارغاً إلا مني أنا فقط ..!
دخلت الفناء , تفحصت المشب الخارجي , أخذت ملقاط الحديد ’ عبثت بالرماد تذكرت أخي عبدالرحمن وسهراتنا حوله !
ذهبت إلى الصالة , لم أرى غيري ؟!
لم أسمع صوت أبناء لجين ؟!
تفحصت الغرف واحدةً واحدة ؟!
في كل غرفة , كانت تسكن ذكرى جميلة , ضحكاتنا , مزاحنا !
ذهبت إلى غرفة ملكة , ولم ارها كعادتي ؟!
ذهبتُ إلى غرفة هند , ولم أجدها تخيلتها جالسة والمحول أمامها ؟!
ذهبت وتفحصت البيت غرفةً غرفة , لم أجد غيري أنا وحدي ؟!

اتصل بي عادل وقال هذه الليل سنجتمعُ جميعنا في المنزل لأمرٍ ما ؟!
قلت له : حاضر ! وهل أطيق غيرها ؟!
وهل أحسن أن أقولَ له غير كلمة ( حاضر ) ؟!
اجتمع الجميع , في فناء المنزل , وأحضر عادل معه حصيرةً كبيرةً
قلت في نفسي الحمد لله هذا نحن نجتمع ثانيةً , وفي بيتنا الكبير .!
وبعد أن جلسنا قال عادل : وائل لقد اتفقنا جميعاً أن نبيع هذا البيت فأنت تعلم أنه من ورث أهلنا , والجميع حولك لايغيب إلا أخواننا زيد وعبدالرحمن وأم أسامة وأم إحسان
وأخرج من جيبهِ ورقةً وقال : هذا هو توقيع الجميع لم يبقى غير توقيعك أنت فقط !
تناولت الورقة , وإذا بها ورقةً للتنازل عن البيت للمالك الجديد , وقعت بيدي اليمنى
ووقفت وناولته الورقة ومضيت : وأوقفني قائلاً على أين ؟!
قلت : أنا ذاهب ؟!
قال : إلى أين ؟!
قلت : وهل يهمك إلى أين ؟!
الم تجتمعوا حتى تقبروا هذا المنزل , وقد قبرتموه جميعاً بما فيكم أنا ولكنني قبرته مكرهاً لأنني رأيته ميتاً لامحالة , وإكرام الميت دفنه كما ترون !
سأذهب يا أخوتي :لأنه لاشيء بعد ذلك يهم !

ومضيت , متجاهلاً أصواتهم لأنه لاشيء بعد ذلك يهم ؟!
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 12:56   #14 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل

تمت بحمد الله
__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
قديم 24-10-2009, 12:57   #15 (permalink)
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية tarek_sa
 
تاريخ التسجيل: 29-07-2009
الدولة: الورد
المشاركات: 1,521
إرسال رسالة عبر MSN إلى tarek_sa


آخـر مواضيعي



رد: نبيل



حنين الفؤاد

ألف شكر لكِ


__________________



( ....... ) يزيز العمر ويطيب فالي
....... لا قلت ( ..... ) عشت الأيام فرحة




__________________

tarek_sa متصل الآن   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




الساعة الآن 16:37.

موقع حلوة   -   ابراج مكتوب   -   للرجال فقط   -   الثقافة الجنسية   -   الحياة الزوجية   -   اختبار القدرة الجنسية   -   للمقبلين على الزواج   -   الحمل و الولادة   -   اخبار الفنانين   -   كلمات الاغاني

تجارة الكترونية   -   منتديات الامارات   -   اناشيد طيور الجنة   - العاب   -   العاب بنات   -   صور اطفال   -   صوت الاسلام   -   الفراشة - عالم حواء   -   منتديات   -   طيران - سفر   -   كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش   -   التنمية البشرية -   بنت الحلال – زواج -   اصحاب–تعارف -   مدونات مكتوب – مدونات عربية -   توبيكات   -   العاب بنات- العاب تلبيس-العاب ماكياج


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0
جميع مايطرح يمثل وجهة نظر صاحبه ولا يمثل وجهة نظر المنتدى للأستفسار والأقتراحات اتصل بنا


[حجم الصفحة الأصلي: 364.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 356.61 كيلو بايت... تم توفير 8.04 كيلو بايت...بمعدل (2.20%)]