نرحب بكم في منتدى مكتوب عالم الحياة الزوجية...

هذا المنتدى خاص بالمتزوجين والمقبلين على الزواج وأحد مواقع شبكة مكتوب للمرأة والاسرة. انضم الآن واكسب المعرفة من أهل الاختصاص واعرض مشاركاتك و تعرف على اصدقاء جدد.

 
بحث متقدم
   
 


العودة  

عالم الحياة الزوجية - منتدى

> المنتديات المتخصصة > المنتديات المتخصصة

هذا الموقع مخصص للعلاقات الزوجية المهذبة و الثقافة الجنسية و لا يتضمن أى صور أو أى مواد مثيرة و لكن به من الموضوعات مالا يناسب من هم أقل من 18 سنة.

المنتديات المتخصصة القضايا الإسلامية ، الفقه والحديث ، العقيدة , فتاوى , مقالات دينية (بما يتفق مع مذهب أهل السنه والجماعه)

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-02-2006, 09:14   #1 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



الجزء الاول .....موسوعة الزواج السعيد.......كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين....

[all1=999999][align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله بوركاته
حياكم الله جميعا ايها الاحبة فى الله ..اما بعد.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم....:من استطاع منكم الباءة فليتزوج..... او كما قال النبى صلى الله عليه وسلم......
كى لا اطيل عليكم لان الموضوع اهم واكبر من ان اجمل فيه
طبعا تعرفون يا اخوة ...حال المسلمون فى كل مكانةفى الارض ....وخاصة فى الوطن العربى ...نحن نجد ما يحززنا .....ويحزن انفسنا....من الجهل بامور الزواج عن كثير جدا من ابناء تلك الامة فى هده الاونة ...من الزمن...طبعا انا اقصد موضوع معين .....وهو الزواج وما يتعلق به من معملاىت ومسؤليات....وهناك دور هام فى الزواج .....لا يبالى به الازواج....بعد مرحلة معينه ...من الزواج ....وهو العلاقات الزوجية ...والتعاملات ..كى لا اطيل عليكم...قررت ان انشر موسوعة اسلامية ...عن الزواج وما يتعلق به ...واليكم اهم اقسام ه>ه الموسوعة ....{كتب الزواج_ احاديث الزواج_ احكام الزواج_المفتى الالكترونى_ الاسلام والجنس_ ركن حواء_محاضرات تهم كل مسلم متزوج او مقبل على الزواج}
والان....نبدأ بسم الله مع القسم الاول فى هده الموسوعة ...وللعلم معظم اقسام ه>ه الموسوعة ....مقسمة الى اجزاء نظرا لكبر حجمها ...لدلك.....سوف نقسم الموسوعة .......ولن تراها فى رسالة واحده..
وارجوا من المشرفين تثبيت الموضوع لاهميتته
( روضة المحبين ونزهة المشتاقين ) للإمام ابن قيم الجوزية
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر يا كريم
مقدمة
الحمد لله الذي جعل المحبة إلى الظفر بالمحبوب سبيلا ، ونصب طاعته ، والخضوع له على صدق المحبة دليلا ، وحرك بها النفوس إلى أنواع الكمالات إيثارا لطلبها وتحصيلا، وأودعها العالم العلوي والسفلي لإخراج كماله من القوة إلى الفعل إيجادا و إمدادا وقبولا، وأثار بها الهمم السامية والعزمات العالية إلى أشرف غاياتها تخصيصا لها وتأهيلا، فسبحان من صرف عليها القلوب كما يشاء ولما يشاء بقدرته ، وأستخرج بها ما خلق له كل حي بحكمته، وصرفها أنواعا وأقساما بين بريته ، وفصلها تفصيلا ، فجعل كل محبوب لمحبه نصيبا ، مخطئاً كان في محبته أو مصيبا ،وجعله يحبه منعما أو قتيلا. فقسمها بين محب الرحمن ، ومحب الأوثان ، ومحب النيران ،ومحب الصلبان ، ومحب الأوطان ،ومحب الأخوان ، ومحب النسوان ،ومحب الصبيان ، ومحب الآثمان ،ومحب الأيمان، ومحب الألحان ، ومحب القران . وفضل أهل محبته ومحبة كتابه ورسوله على سائر المحبين تفضيلا ،فبالمحبة وللمحبة وجدت الأرض والسماوات ، وعليها فطرت المخلوقات ، ولها تحركت الأفلاك الدائرات ، وبها وصلت الحركات إلى غاياتها ، واتصلت بداياتها بنهاياتها ، وبها ظفرت النفوس بمطالبها ، وحصلت على نيل مآربها ، وتخلصت من معاطبها ،واتخذت إلى ربها سبيلها ، وكان لها دون غيره مأمولا وسولا، وبها نالت الحياة الطيبة وذاقت طعم الأيمان لما رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له شهادة مقر بربوبيته ، شاهد بوحدانيته ، منقاد إليه لمحبته ، مذعن له بطاعته ، معترف بنعمته ، فار إليه من ذنبه وخطيئته ، مؤمل لعفوه ورحمته ، طامع في مغفرته ، برئ إليه من حوله وقوته ، لا يبتغي سواه ربا ولا يتخذ من دونه وليا ولا وكيلا عائذ به ، ملتجئ إليه ، لا يروم عن عبوديته انتقالا ولا تحويلا ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وخيرته من خلقه ، وأمنه على وحيه ، وسفيره بينه وبين عباده ، أقرب الخلق إليه وسيلة ، وأعظمهم عنده جاها ، وأسمعهم لديه شفاعة ، وأحبهم إليه ، وأكرمهم عليه ، أرسله للأيمان مناديا ، والى الجنة داعيا ، والى صراطه المستقيم هاديا ، وفي مرضاته ومحبته ساعيا ، وبكل معروف أمرا ،وعن كل منكر ناهيا ، رفع له ذكره ، وشرح له صدره ، ووضع عنه وزره ، جعل الذلة والصغار على من خالف أمره ، وأقسم بحياته في كتابه ، وقرن أسمه باسمه ، فإذا ذكر الله ذكر معه ، كما في الخطب والتشهد والتاذين ، فلا يصح لأحد خطبة ولا تشد ولا آذان حتى يشهد انه ورسوله شهادة اليقين :

أغـر عليـه للنبـوة خـاتـــم مـن الله ميمــون يلـوح ويشهــد
وضـم الإله اسم النبـي إلى اسمه إذا قـال في الخمـس المـؤذن اشهـد
وشـق لـه مـن اسمـه لجلـه فذو العـرش محمـود وهذا محمــد

أرسله على حين فترة من الرسل ، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل ، وافترض على العباد محبته وطاعته ، وتوقيره والقيام بحقوقه ، وسد إلى الجنة جميع الطرق فلم يفتح لأحد إلا من طريقه . فلا مطمع في الفوز بجزيل الثواب ، والنجاة من وبيل العقاب ، إلا لمن كان خلفه من السالكين ،ولا يؤمن عبد حتى يكون احب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين ، فصلى الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع عباده المؤمنين عليه ، كما وحد الله وعرف أمته به ودعا إليه ، صلاة لا تروم عنه انتقالا ولا تحويلا ، وعلى أله الطيبين ،وصحبه الطاهرين ، وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد: فأن الله جل ثنائه ، وتقدست أسماؤه ، جعل هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها للخير والرشاد، وشرها أوعاها للغي والفساد ، وسلط عليها الهوى ، وامتحنها بمخالفته لتنال بمخالفته جنة المأوى ، ويستحق من لا يصلح للجنة بمتابعته نارا تلظى ،وجعله مركب النفس الأمارة بالسوء وقوتها وغذاها ، وداء النفس المطمئنة ومخالفته دواها ، ثم أوجب سبحانه وتعالى على العبد في هذه المدة القصيرة التي هي بالإضافة إلى الآخرة كساعة من نهار ، آو كبلل ينال الإصبع حين يدخلها في بحر من البحار ، عصيان النفس الأمارة ومجانبة هواها ، وردها عن شهواتها التي في نيلها رداها ، ومنعها من الركون إلى لذاتها ، ومطالبة ما استدعته العيون الطامحة بلحظاتها ، لتنال نصيبها من كرامته وثوابه موفرا كاملا ،وتلتذ أجلا بأضعاف ما تركته لله عاجلا ، وأرها بالصيام عن محارمه ليكون فطرها عنده يوم لقائه ،وأخبرها آن معظم نهار الصيام قد ذهب ، وان عيد اللقاء قد اقترب . فلا يطول عليها الأمد باستبطائه .كما قيل :
فمـا هـي إلا ساعة ثم تنقضـي ويذهـب هذا كلـه ويــــزول

هأها لأمر عظيم ، وأعدها لخب جسيم، وأدخر لها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر من النعيم المقيم ، وأقتضت حكمته البالغة أنها لا تصل إليه إلا من طريق المكاره والنصب ، ولا تتعبر إليه إلا على جسر المشقة والتعب ، فحجبه بالمكروهات صيانة له عن الأنفس الدنيات ، المؤثرة للرذائل والسفليات ، وشمرت إليه النفوس العلويات ، والهمم العليات ، امتطت في السير إليه ظهور العزمات ، فسارت في ظهورها إلى اشرف الغايات .
وركب سروا والليل مـرخ رواقه على كل مغبـــر الموارد قاتم
حدوا عزمات ضاعت الأرض بينها فصار سراهم في ظهـور العزائم
أرتهم مجوم الليل ما يطلـــبونه على عاتق الشعرى وهام النعائم
فأموا حمى لا ينغي لســـواهم وما أخذتهـم فيه لومة لائــم

أجابوا منادي الحبيب لما آذن لهم حي على الفلاح وبذلو نفوسهم في مرضاته بذل المحب بالرضا والسماح ، وواصلوا السير إليه بالغدو والرواح . فحمدوا عند الوصول مسراهم وإنما يحمد القوم السرى عند الصباح ، تعبوا قليلا فاستراحوا طويلا ،وتركوا حقيرا ، واعتاضوا عظيما ، وضعوا اللذة العاجلة والعاقبة الحميدة في ميزان العقل فظهر لهم التفاؤت ، فرأوا من أعظم السفه بيع الحياة الطيبة الدائمة في النعيم المقيم بلذة ساعة تذهب شهوتها ، وتبقى شقوتها . هذا وأن من أيام اللذات لو صفت للعبد من أول عمرو إلى أخره لكانت كسحابة صيف تنقشع عن قليل ، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى آذن بالرحيل .

قال الله تعالى أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون .
ومن ظفر بماموله من ثواب الله ، فكأنه لم يوتر من دهره بما كان يحاذره ويخشاه ، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمثل بهذا البيت من الشعر
كأنك لم توتر من الدهر مــرة إذا آنت أدركت الذي آنت طالبه

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:15   #2 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



فضل العقل
وهذا ثمرة العقل الذي به عرف الله سبحانه وتعالى وأسماؤه وصفات كماله ونعوت جلاله ,وبه أمن المؤمنون بكتبه ورسله ولقائه وملائكته ، وبه عرفت آيات رب وبيته وأدلة وحدانيته ومعجزات رسله ، وبه امتثلت أوامره واجتنبت نواهيه ، وهو الذي تلمح العواقب فراقبها ، وعمل بمقتضى مصالحها،وقاوم الهوى فرج جيشه مغلولا، وساعد الصبر حتى ظفر به بعد إن كان بسهامه مقتولا ، وحث على الفضائل ،ونهى عن الرذائل ،وفتق المعاني وأدرك ألغو امض ، وشد أزر العزم فأستوي على سوقه ، وقوى أزر العزم حتى حظي الله بتوفيقه ، فاستجاب ما يزين ، ونفي ما يشين ، فإذا نزل وسلطانه أسر جنود الهوى فحصرها في حبس من ترك لله شيئأعوضه الله خيرا منه ، ونهض بصاحبه إلى منازل الملوك ، إذا صير الهوى الملك بمنزلة العبد المملوك ، فهي شجرة عزقها الفكر في العواقب ، وساقها الصبر ، وأغصانها العلم ، وورقها حسن الخلق ، وثمرها الحكمة ، ومادتها توفيق من أزمة الأمور بيديه ، وابتداؤها منه وانتهاؤها إليه . وإذا كان هذا وصفه فقبيح أن يدال عليه عدوه فيعزله عن مملكته ، ويحطه عن رتبته ، ويستنزله عن درجته ، فيصبح أسيرا بعد أن كان أميرا، ومحكوما بعد أن كان حاكما،وتابعا بعد أن كان متبوعا ، ومن صبر على حكمه أرتعه في رياض الأماني والمنى ، ومن خرج عن حكمه أورده حياض الهلاك والردى ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لقد سبق إلى جنات عدن أقوام ما كانوا بأكثر الناس صلاة ولا صياما ولا حجا ولا اعتمارا، لكنهم عقلوا هن الله مواعظه فوجلت منه قلوبهم ، واطمأنت إليه نفوسهم ،وخشعت له جوارحهم ، فقاموا للناس بطيب المنزلة وعلو الدرجة عند الناس في الدنيا وعند الله في ألأخره .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ليس للعاقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكنه الذي يعرف خير الشرين .
وقالت عائشة رضي الله عنها : قد افلح من جعل الله له عقلا. وقال بن عباس رضي الله عنهما :ولد لكسرى مولود فأحضر بعض المؤدبين ووضع الصبي بين يديه وقال: ماخير ما أوتي هذا المولود ؟ قال: عقل يولد معه . قال: فان لم يكن ؟ قال: فأدب حسن يعيش به الناس . قال : فان لم يكن ؟ قال :فصاعقة تحرقه.
وقال بعض أهل العلم : لما أهبط الله -تبارك وتعالى - آدم إلى الأرض أتاه جبريل عليه السلام بثلاثة أشياء : الدين، والخلق ،والعقل فقال: إن الله يخيرك بين هذه الثلاثة ، فقال : يا جبريل ما رأيت أحسن من هؤلاء إلا في الجنة ، ومد يده إلى العقل فضمه إلى نفسه فقال للآخرين : اصعدا . فقالا : امرنا مكون مع العقل حيث كان . فصارت الثلاثة إلى أدم عليه السلام. وهذه الثلاثة أعظم كرامة أكرم الله بها عبده ، وأجل عطية أعطاها إياه . وجعل لها ثلاثة أعداء : الهوى ، والشيطان ، والنفس الأمارة .والحرب بينهما دول وسجال ، ( وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم ) وقال وهب بن منبه : قرأت في بعض ما أنزل الله تعالى :آن الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل ، وانه ليسوق مائة جاهل فيستجرهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء ، ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى ينال منه شيئا من حاجته ، قال: وأزاله الجبل صخرة صخرة أهون على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل ، فإذا لم يقدر عليه تحول إلى الجاهل فيستأسره ، ويتمكن من قياده حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في الدنيا الجلد والرجم والقطع والصلب والفضيحة ، وفي الآخرة العار والنار والشنار. وان الرجلين ليستويان في البر ويكون بينهما في الفضل كما بين المشرق والمغرب بالعقل ، وما عبد الله بشيء افضل من العقل . وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه : لو أن العاقل اصبح وامسى وله ذنوب بعدد الرمل كان وشيكاً بالنجاة والتخلص منها ، ولو آن الجاهل اصبح وامسى وله من الحسنات وأعمال البر عدد الرمل لكان وشيكاً أن لايسلم له منها مثقال ذرة . قيل :وكيف ذلك ؟ آن العاقل إذا زل تدارك ذلك بالتوبة والعقل الذي رزقه ، والجاهل بمنزلة الذي يبني ويهدم ، فيأتيه من جهله ما يفسد صالح عمله ، وقال الحسن : لا يتم دين الرجل حتى يتم عقله ، وما أودع الله أمرا عقلاً إلا استنقذه به يوماً . وقال بعض الحكماء : من لم يكن عقله أغلب الأشياء عليه كان حتفه وهلاكه في أحب الأشياء إليه .
وقال يوسف بن اسباط : العقل سراج ما بطن، وزينة ما ظهر، وسائس الجسد، وملاك أمر العبد، ولا تصلح الحياة إلا به، ولا تدور الأمور إلا عليه.
وقيل لعبد الله بن مبارك : ما فضل ما أعطى الرجل بعد الإسلام؟ قال: غريزة عقل، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أدب حسن، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخ صالح يستشيره، قيل: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل، قيل فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل. وفي ذلك قيل: ما وهب الله لامرئ هبةً أحسن من عقله ومن أدبه هما جمال الفتى فإن فقدا ففقده للحياة أجمل به

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:16   #3 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



في أن العقل السليم لا يخالف الهوى
وإذا كانت الدولة للعقل سالمة الهوى، وكا من خدمه وأتباعه، كما أن الدولة إذا كانت للهوى، صار العقل أسيراً في يديه، محكوماً عليه. ولما كان العبد لا ينفك عن الهوى ما دام حياً - فإن هواه لازم له - كان له الآمر بخروجه عن الهوى بالكلية كالممتنع، ولكن المقدور له والمأمور به أن يصرف هواه عن مراتع الهلكة إلى مواطن ألامن والسلامة، مثاله: أن الله سبحانه وتعالى لم يأمره بصرف قلبه عن هوى النساء جملة، بل أمره بصرف ذلك الهوى إلى نكاح ما طاب له منهن من واحدة إلى أربع، ومن الإماء ما شاء، فانصرف مجرى الهوى من محل إلى محل، وكانت الريح دبوراً فاستحالت صباً، وكذلك هو الظفر والغلبة والقهر، لم يأمر بالخروج عنه بل أمر بصرفه إلى الظفر والقهر والغلبة للباطل وحزبه، وشرع له من أنواع المغالبات بالسباق وغيره مما يمرنه للظفر، وكذلك هوى الكبر والفخر والخيلاء مأذون فيه، بل مستحب في محاربة أعداء الله. وقد رأى النبي أبا دجانة سماك بن خرشة الأنصاري يتبختر بين الصفين فقال : إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن . وقال إن من الخيلاء ما يحبه الله ومنها ما يبغض الله، فالتي يحبها اختيال الرجل في الحرب وعند الصدقة وذكر الحديث فما حرم الله على عباده شيئاً إلا عوضهم خيرا منه، كما حرم عليهم ألاستقسام بالازلام وعوضهم منه دعاء الاستخارة، وحرم عليهم الربا وعوضهم منه التجارة الرابحة، وحرم عليهم القمار وأعاضهم منه أكل المال بالمسابقة النافعة في الدين بالخيل والإبل والسهام، وحرم عليهم الحرير واعاضهم منه أنواع الملابس الفاخرة من الصوف والكتان والقطن، وحرم عليهم الزنا واللواط واعاضهم منهما بالنكاح والتسري بصنوف النساء الحسان، وحرم عليهم شرب المسكر واعاضهن عنه بالاشربة اللذيذة النافعة للروح والبدن، وحرم عليهم سماع آلات أتلهو من المعازف والمثاني، واعاضهم عنها بسماع القرآن والسبع المثاني، وحرم عليهم الخبائث من المطعومات، واعاضهم عنها بالمطاعم الطيبات. ومن تلمح هذا وتأمله هان عليه ترك الهوى المردي، واعتاض عنه بالنافع المجدي، وعرف حكمة الله ورحمته وتمام نعمته على عباده فيما آمرهم به ونهاهم عنه وفيما أباحه لهم، وانه لم يأمرهم بما أمرهم به حاجةً منه إليهم، ولا نهاهم عنه بخلاً منه تعالى عليهم، بل أمرهم بما أمرهم إحسانا منه ورحمةً، ونهاهم عما نهاهم عنه صيانة لهم وحمية . فلذلك وضعنا هذا الكتاب وضع عقد الصلح بين الهوى والعقل، وإذا تم عقد الصلح بينهما سهل على العبد محاربة النفس والشيطان، والله سبحانه المستعان، وعليه آلتكلان، فما كان فيه من صواب فمن الله فهو الموفق له، والمعين عليه، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان. والله ورسوله من ذلك بريئان. وقد جعلته تسعة وعشرين باباً:
الباب الأول: في أسماء المحبة.
الباب الثاني: في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها.
الباب الثالث: في نسبة هذه الأسماء بعضها إلى بعض.
الباب الرابع: في آن العالم العلوي والسفلي إنما وجد بالمحبة ولأجلها.
الباب الخامس: في دواعي المحبة ومتعلقها.
الباب السادس: في أحكام النظر وغائلته وما يجني على صاحبها.
الباب السابع: في ذكر مناظرة بين القلب والعين.
الباب الثامن: في ذكر الشبه التي احتج بها من أباح النظر إلى من لا يحل له الاستمتاع به وأباح عشقه.
الباب التاسع: في الجواب عما احتجت به هذه الطائفة وما لها وما عليها في هذا الاحتجاج.
الباب العاشر: في ذكر حقيقة العشق وأوصافه وكلام الناس فيه.
الباب الحادي عشر: في العشق وهل هو اضطراري خارج عن الاختيار، أو آمر اختياري، واختلاف الناس في ذلك وذكر الصواب فيه. الباب الثاني عشر: في سكرة العشاق.
الباب الثالث عشر: في آن اللذة تابعة للمحبة في الكمال والنقصان.
الباب الرابع عشر: فيمن مدح العشق وتمناه، وغبط صاحبه على ما أوتيه من مناه.
الباب الخامس عشر: فيمن ذم العشق وتبرم به، وما احتج به كل فريق على صحة مذهبه.
الباب السادس عشر: في الحكم بين الفريقين، وفصل النزاع بين الطائفتين.
الباب السابع عشر: في استحباب تخير الصور الجميلة للوصال الذي يحبه الله ورسوله.
الباب الثامن عشر: في أن دواء المحبين، في كمال الوصال الذي أباحه رب العالمين.
الباب التاسع عشر: في ذكر فصيلة الجمال، وميل النفوس أليه على كل حال.
الباب العشرون: في علامات المحبة وشواهدها.
الباب الحادي والعشرون: في اقتضاء المحبة إفراد الحبيب بالمحب، وعدم ألتشريك بينه وبين غيره فيه.
الباب الثاني والعشرون: في غيرة المحبين على أحبابهم.
الباب الثالث والعشرون: في عفاف المحبين مع أحبابهم.
الباب الرابع والعشرون: في ارتكاب سبل الحرام، وما يفضي أليه من المفاسد والآلام.
الباب الخامس والعشرون: في رحمة المحبين، والشفاعة لهم إلى أحبابهم في الوصال الذي يبيحه الدين.
الباب السادس والعشرون: في ترك المحبين أدنى المحبوبين رغبةً في أعلاهما.
الباب السابع والعشرون: فيمن ترك محبوبه حراماً نبذل له حلالاً، أو أعاضه الله خيراً منه.
الباب الثامن والعشرون: فيمن آثر عاجل العقوبة والآلام، على لذة الوصال الحرام.
الباب التاسع والعشرون: في ذم الهوى، وما في مخالفته من نيل المنى،
وسميته: (روضة المحبين، ونزهة المشتاقين) والمرغوب إلى من يقف على هذا الكتاب أن يعذر صاحبه، فإنه علقه في حال بعده عن وطنه، وغيبته عن كتبه، فما عسى أن يبلغ خاطره المكدود، وسعيه المجهود، مع بضاعته المزجاة، التي حقيق بحاملها أن يقال فيه تسمع بالمعيدي خير من أن تراه وها هو قد نصب نفسه هدفاً لسهام الراشقين، وغرضاً لأسنة الطاعنين، فلقاريه غنمة، وعلى مؤلفه غرمه، وهذه بضاعته تعرض عليك، وموليته، تهدي إليك، فإن صادفت كفوءاً كريماً لها لن تعدم منه إمساكاً بمعروف أو تسريحاً بإحسان، وإن صادفت غيره فالله تعالى المستعان وعليه التكلان وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولاً واستحساناً، وبرد جميل إن كان حظها احتقاراً واستهجاناً. والمنصف يهب خطأً المخطئ لإصابته، وسيأته لحسناته. فهذه سنة الله في عباده جزاءً وثواباً. ومن ذا الذي يكون قوله كله سديداً وعمله كله صواباً؟ وهل ذلك إلا المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، ونطقه وحي يوحى، فما صح عنه فهو نقل مصدق عن قائل معصوم، وما جاء عن غيره فثبوت الأمرين فيه معدوم، فإن صح النقل لم يكن القائل معصوماً، وإن لم يصح لم يكن وصوله أليه معلوماً.

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:17   #4 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



فصل في زيادة التعريف بالكتاب
وهذا الكتاب يصلح لسائر طبقات الناس. فإنه يصلح عوناً على الدين وعلى الدنيا، ومرقاةً للذة العاجلة ولذة العقبى، وفيه من ذكر أقسام المحبة و أحكامها و متعلقاتها، وصحيحها وفاسدها، وآفاتها وغوائلها، وأسبابها وموانعها، وما يناسب ذلك من نكت تفسيرية، وأحاديث نبوية، وسائب فقهية، وأثار سلفية، وشواهد شعرية، ووقائع كونية، ما يكون ممتعاً لقارئيه، مروحاً للناظر فيه فإن شاء أوسعه جداً وأعطاه ترغيباً وترهيباً، وإن شاء اخذ من هزله وملحه نصيباً، فتارةً يضحكه وتارةً يبكيه، وطوراً يبعده من أسباب اللذة الفانية، وطوراً يرغبه فيها ويدنيه. فأن شئت وجدته واعضاً ناصحاً، وإن شئت وجدته بنصيبك من اللذة والشهوة ووصل الحبيب مسامحاً. وهذا حين الشروع في الأبواب ، والله سبحانه الفاتح من الخير كل باب، وهو المؤول سبحانه أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، مدنياً من رضاه والفوز بجنات النعيم، والله متولي سريرة العبد وكسبه، وهو سبحانه عند لسان كل قائل وقلبه، ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) .

الباب الأول في أسماء المحبة لما كان الفهم لهذا المسمى اشد ، وهو بقلوبهم اعلق ، كانت أسماؤه لديهم اكثر . وهذا عادتهم في كل ما إستند الفهم لهم ، أو كثر خطورة على قلوبهم ، تعظيماً له، أو اهتماماً به، أو محبةً له. فالأول كالأسد والسيف، والثاني كالداهية، والثالث كالخمر، وقد اجتمعت هذه المعاني الثلاثة في الحب ، فوضعوا له قريباً من ستين اسماً وهي المحبة، والعلاقة، والهوى، والصبوة، والشغف، والمقة، والوجد، والكلف، والتتيم، والعشق، والجوى، والدنف، والشجو، والشوق، والخلابة، والبلابل، والتباريح، والسدم، والغمرات، والوهل، والشجن، واللاعج، والاكتئاب، والوصب، والحزن، والكمد، واللذع، والحرق، والشهد، والأرق، واللهف، والحنين، والاستكانة، والتبالة، واللوعة، والفتون، والجنون، واللمم، والخبل، والرسيس، والداء المخامر، والود والخلة، والحلم، والغرام، والهيام، والتدليه، والوله، والتعبد.

وقد ذكر له أسماء غير هذه وليست من أسمائه، وإنما هي موجباته وأحكامه فتركنا ذكرها.

الباب الثاني في اشتقاق هذه الأسماء ومعانيها فأما المحبة فقيل : اصلها الصفاء لان العرب تقول لصفاء بياض الأسنان ونضارتها حبب الأسنان ، وقيل: مأخوذة من الحباب وهو ما يعلو الماء عند المطر الشديد ، فعلى هذا الحبة غليان القلب وثوراته عند الاهتياج إلى لقاء المحبوب ، وقيل: مشتقة من اللزوم والثبات ، ومنه أحب البعير إذا برك فلم يقم ، قال الشاعر :
حلت عليه بالفلات ضربا ضرب بعير السوء أحبا
فكأن المحب قد لزم قلبه محبوبه فلم يرم عنه انتقالا

وقيل : بل هي مأخوذه من القلق والاضطراب ، ومنه سمي القرط حبا لقلقه في الآذن واضطرابه ، قال الشاعر :
تبيت الحية النضناض منه مكان الحب تستمع السرارا

وقيل : بل هي مأخوذة من الحب جمع حبة ، وهو لباب الشيء وخالصه وأصله ، فأن الحب أصل النبات والشجر ، وقيل : بل هي مأخوذة من الحب الذي هو أناء واسع يوضع فيه الشيء فيمتلئ به بحيث لا يسع غيره ، وكذلك قلب المحب ليس فيه سعة لغير محبوبه ، وقيل : مأخوذة من الحب وهو الخشبات الأربع التي يستقر عليها ما يوضع عليها من جرة أو غيرها فسمى الحب بذلك لان المحب يتحمل لآجل محبوبه الأثقال ، كما تتحمل الخشبات ثقل ما يوضع عليها ، وقيل : بل هي مأخوذة من حبة القلب وهي سويداؤه ، ويقال : ثمرته ، فسميت المحبة بذلك لوصولها إلى حبة القلب ، وذلك قريب من قولهم : ظهره إذا أصاب ظهره ، ورأسه إذا أصاب رأسه ورآه إذا أصاب رئته ، وبطنه إذا أصاب بطنه ، ولكن في هذه الأفعال وصل أثر الفاعل إلى المفعول وأما في المحبة فالاثر إنما وصل إلى المحب . وبعد ففيه لغتان حب وأحب قال الشاعر :
احب أبا مروان من أجل ثمره وأعلم آن الرفق بالمرء أرفق
والله لولا تمره ما حببته ولا كان أدنى من عبيد ومشرق

كذلك أنشده الجوهري بالاقواء فجمع بين اللغتين ، ولكن في جانب الفعل وأسم الفاعل غلبو الرباعي فقالوا: أحبه يحبه فهو محب ، وفي المفعول غلبوا فعل فقالوا في الأكثر محبوب ولم يقولوا : محب إلا نادرا قال الشاعر :
ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم

فهذا من أفعل ، وأما حبيب فأكثر استعمالهم له بمعنى المحبوب ، قال الشاعر:
وما زرت ليلى أن تكون حبيبة إلي ولا دين لها آنا طالبه

وقد استعملوه بمعنى المحب ، قال الشاعر:
وما هجرتك النفس أنك عندها قليل ولا أن قل منك نصيبها
ولاكنهم يا أحسن الناس أولعوا بقول إذا ماجت هذا حبيبها

فهذا يحتمل أن يكون بمعنى المحبوب وأن بمعنى المحب ، وأما الحب بكسر الحاء فلغة في الحب وغالب استعماله بمعنى المحبوب قال في الصحاح : الحب المحبة وكذلك الحب بالكسر . والحب أيضا الحبيب مثل خدن وخدين . قلت وهذا نظير ذبح بمعنى مذبوح ، ونهب بمعنى منهوب ، ورشق بمعنى مرشوق ، ومنه السب ويشترك فيه الفاعل والمفعول ، قال أبو عبيد : السب بالكسر الكثير السباب ، قال الجوهري : وسبك الذي يسابك ، قال حسان :
لاتسبنني فلست بسبي آن سبي من الرجال الكريم
والصواب أنه عبد الرحمن بن حسان. وقد يشترك فيه المصدر والمفعول نحو رزق. وفي إعطائهم ضمة الحاء للمصدر سر لطيف ، فأن الكسرة أخف من الضمة ، والمحبوب أخف على قلوبهم من نفس الحب ، فأعطوا الحركة الخفيفة للأخف ، والثقيلة للأثقل ، ويقال: أحبه حباً ومحبةً والمحبة أم باب هذه الأسماء

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:18   #5 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



فصل ما قيل في الحب والمحبة
وأما كلام الناس في حدها فكثير ، فقيل :هي الميل الدائم ، بالقلب الهائم .وقيل :إيثار المحبوب ، علي جميع المصحوب ، وقيل :موافقة الحبيب ، في المشهد والمغيب . وقيل: اتحاد مراد المحب ومراد المحبوب. وقيل: إيثار مراد المحبوب على مراد المحب. وقيل: إقامة الخدمة مع القيام بالحرمة. وقيل: استقلال الكثير منك لمحبوبك، واستكثار القليل منه إليك. وقيل: استيلاء ذكر المحبوب على قلب المحب. وقيل: حقيقتها آن تهب كلك لمن أحببته، فلا يبقى لك منك شئ. وقيل: هب أن تمحو من قلبك ما سوى المحبوب، وقيل : هي الغيرة للمحبوب أن تنتقص حرمته، والغيرة على القلب أن يكون فيه سواه. وقيل: هي الإرادة التي لا تنقص بالجفاء ولا تزيد بالبر. وقيل: هي حفظ الحدود، فليس بصادق من ادعى محبة من لم يحفظ حدوده. وقيل: هي قيامك لمحبوبك بكل ما يحبه منك . وقيل: هي مجانبة السلو على كل حال كما قيل: ومن كان من طول الهوى ذاق سلوةفأني من ليلى لها غير ذائق واكثر شئ نلته من وصالها آمني لم تصدق كلمعة بأرق وقي: نار تحرق من القلب ما سوى مراد المحبوب وقيل: ذكر المحبوب على عدد الأنفاس كما قيل: يراد من القلب نسيانكموتأبى الطباع على الناقل وقيل: عمى القلب عن رؤية غير المحبوب، وصممه عن سماع العذل فيه ، وفي الحديث حبك للشيء يعمي ويصم رواه الأمام احمد . وقيل: ميلك إلى المحبوب بكليتك، ثم ايثارك له على نفسك وروحك ومالك ثم موافقتك له سراً وجهراً، ثم علمك بتقصيرك في حبه، وقيل: هي بذلك المجهود فيما يرضى الحبيب.وقيل: هي سكون بلا اضطراب، واضطراب بلا سكون، فيضطرب القلب فلا يسكن إلا إلى محبوبه، فيضطرب شوقاً إليه ويسكن عنده. وهذا معنى قول بعضهم: هي حركة القلب على الدوام إلى المحبوب وسكونه عنده، وقيل: هي مصاحبة المحبوب على الدوام كما قيل: ومن عجب أني أحن إليهم وأسأل عنهم من لقيت وهم معي وتطلبهم عيني وهم في سوادهاويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي وقيل: هي أن يكون المحبوب اقرب إلى المحب من روحه كما قيل : يا مقيما في خاطري وجناني وبعيداً عن ناظري وعياني أنت روحي إن كنت لست أراها فهي أدنى ألي من كل داني وقيل: هي حظور المحبوب عند المحب دائماً كما قيل: خيالك في عيني وذكرك في فميومثواك في قلبي فأين تغيب؟ وقيل: هي أن يستوي قرب دار المحبوب وبعدها عند المحب كما قيل: ياثاوياً بين الجوانح والحشامني وأن بعدت علي دياره عطفاً على صب بحبك هائم إن لم تصله تصدعت أعشاره لا يستفيق من الغرام وكلماحجبوك عنه تهتكت أستاره وقيل: هي ثبات القلب على أحكام الغرام واستلذاذ العذل فيه والملام كما قيل: وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقدم واهنتني فأهنت نفسي جاهداً ما من يهون عليك ممن يكرم أشبهت أعدائي فصرت احبهم إذ كان حظي منك حظي منهم أجد الملامة في هواك لذيذةً حباً لذكرك فليلمني اللوم

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:19   #6 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



فصل في العلاقة وهي من أسماء المحبة
وأما العلاقة وتسمى العلق بوزن القلق فهي من أسمائها قال الجوهري : والعلق أيضا الهوى يقال نظرة من ذي علق، قال الشاعر : ولقد أردت الصبر عنك فعاقني علق بقلبي من هواك قديم

وقد علقها بالكسر وعلق حبها بقلبه، أي هويها وعلق بها علوقاً، وسميت علاقةً لتعلق القلب بالمحبوب، قال الشاعر :
اعلاقةً أم الوليد بعدما أفنان رأسك كالثغام المخلس

فصل ما هو الهوى؟

وأما الهوى فهو ميل النفس إلى الشيء، وفعله هوى يهوي هوى، مثل عمي يعمى عمى. وأما هوى يهوى بالفتح فهو السقوط، ومصدره الهوى بالضم، ويقال الهوى أيضا على نفس المحبوب، قال الشاعر:
إن التي زعمت فؤادك ملها خلقت هواك كما خلقت هوى لها

ويقال: هذا هو فلان وفلانة هواه، أي مهويته ومحبوبته، وأكثر ما يستعمل في الحب المذنون كما قال الله تعالى ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ) ويقال : إنما سمي هوى لأنه يهوى بصاحبه .

وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالاً مقيداً. ومنه قول النبي لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به .
وفي الصحيحين عن عروة قال: كانت خولة بنت حكيم من اللائى وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة رضي الله عنها : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل؟ فلما نزلت ( ترجي من تشاء منهن ) . قلت: يا رسول الله مارى ربك إلا يسارع في هواك . وفي قصة اسارى بدر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكررضي الله عنه ولم يهو ما قلت، وذكر الحديث. وفي السنن أن إعرابيا قال للنبي صلى الله عليه وسلم جئت أسألك عن الهوى فقال المرء مع من احب .
فصل في الصبوة والصبا
وأما الصبوة فمن أسمائها أيضا قال في الصحاح : والصبا من الشوق يقال منه: تصابا وصبا يصب وصبوة وصبوا، أي مال إلى الجهل، وأصبته الجارية وصبي صباء مثل سمع سماعاً، أي لعب مع الصبيان. قلت: أصل كلمة من الميل يقال: صبا إلى كذا، أي مال إليه، وسميت الصبوة بذلك لميل صاحبها إلى المرأة الصبية والجمع صبايا مثل مطية ومطايا، والتصابي هو تعاطي الصبوة مثل التمايل وبابه.
والفرق بين الصبا والصبوة والتصابي أن التصابي هي تعاطي الصبا وأن تفعل فعل ذي الصبوة. وأما الصبا فهو نفس الميل.
وأما الصبوة فالمرة من ذلك مثل القسوة.
وقال يوسف الصديق عليه السلام ( وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين )

فصل الفرق بين الصبابة والصبوة

وأما الصبابة فقال في الصحاح : هي رقة الشوق وحرارته، يقال: رجل صب عاشق مشتاق، وقد صببت يا رجل بالكسر، قال الشاعر: ولست تصب إلى الظاعنينإذا ما صديقك لم يصب قلت: والصبابة من المضاعف من صب يصب، والصبا والصبوة من المعتل، وهم كثيراً ما يعاقبون بينهما، فبينهما تناسب لفظي ومعنوي، قال الشاعر: تشكى المحبون الصبابة ليتني تحملت ما يلقون من بينهم وحدي ويقال: رجل صب وامرأة صب كما يقال: رجل عدل وامرأة عدل.

فصل(معنى الشغف)

وأما الشغف فمن أسمائها أيضاً: قال الله تعالى قد شغفها حباً قال الجوهري وغيره: والشغاف غلاف القلب وهو جلدة دونه كالحجاب يقال: شغفه الحب، أي بلغ شغافه، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما قد شغفها حبا ، ثم قال: دخل حبه تحت الشغاف. فصل ( وأما الشغف) وأما الشغف بالعين المهملة ففي الصحاح شغفه الحب، أي أحرق قلبه، وقال أبو زيد : أمرضه، وقد شغف بكذا فهو مشغوف، وقرأ الحسن قد شغفها حباً قال: بطنها حباً.

فصل في المقة وهي من معاني المحبة أيضا

وأما المقة فهي فعلة من ومق يمق ، والمقة المحبة والهاء عوض من الواو كالعضة والعدة والزنة ، فأن اصلها فعل فحذفوا الفاء فعوضوا منها تاء التأنيث جبراً للكلمة وتعويضاً لما سقط منها، والفعل ومقه يمقه بالكسر فيهما، أي احبه فهو وامق

فصل والوجد هو الحب المقترن بالحزن

وأما الوجد فهو الحب الذي يتبعه الحزن ، واكثر ما يستعمل الوجد في الحزن ، يقال منه: وجد وجداً بالفتح، ونحن نذكر هذه المادة وتصاريفها ، يقال: وجد مطلوبة يجده وجوداً، فإن تعلق ذلك بالضالة سموه وجداناً ، ووجد عليه في الغضب موجدةً، ووجد في الحزن وجداً بالفتح، ووجد في المال ، أي صار واجداً وجداً ووجداً ، ووجداً بالفتح والضم والكسر وجدةً إذا استغنى ، وأما إطلاق اسم الوجد على مجرد مطلق المحبة فغير معروف، وإنما يطلق على محبة معها فقد يوجد الحزن

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:20   #7 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



فصل في الكلف وهو في الحب الولع به

وأما الكلف فهو من أسماء الحب أيضا ، يقال : كلفت بهذا الأمر أي اولعت به فأنا كلف به، قال الشاعر: فتعلمي أن قد كلفت بكم ثم اصنعي ما شئت عن علم واصل اللفظة من الكلفة والمشقة، يقال: كلفه تكليفاً إذا أمره بما يشق .

قال الله تعالى لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ومنه تكلفت الأمر تجشمته ، والكلفة ما يتكلف من نائبة أو حق . والمتكلف المعترض لما لا يعنيه، قال الله تعالى قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين

وقيل: هو مأخوذ من الأثر وهو شئ يعلو الوجه كالسمسم. والكلف أيضا: لون بين السواد والحمرة وهي حمرة كدرة تعلو الوجه ، والاسم الكلفة

فصل في التتيم

وأما التتميم فهو التعبد، قال في الصحاح : تيم الله أي عبد الله ، واصله من قولهم. تيمه الحب إذا عبده وذلله فهو متيم، ويقال: تامته المرأة، قال لقيط بن زرارة: تامت فؤادك لو يحزمك ما صنعت إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا

فصل(في العشق وهو الإفراط في الحب)

وأما العشق فهو أمر هذه الأسماء واخبثها، وقل ما ولعت به العرب ، وكأنهم ستروا اسمه وكنوا عنه بهذه الأسماء فلم يكاد يفصحوا به ، ولا تكاد تجده في شعرهم القديم، وإنما اولع به المتأخرون، ولم يقع هذا اللفظ في القرآن ولا في السنة في حديث سويد بن سعد وسنتكلم عليه إنشاء الله تعالى . وبعد فقد استعملوه في كلامهم ، قال الشاعر: وماذا عسى الواشون إن يتحدثوا سوى أن يقولوا إنني لك عاشق نعم صدق الواشون أنت حبيبةإلى وان لم تصف منك الخلائق قال في الصحاح : العشق فرط الحب، وقد عشقها عشقاً مثل علم علماً وعشقاً أيضا عن الفراء ، قال رؤبة : ولم يضعها بين فرك وعشق قال ابن السراج : انما حركه ضرورة وإنما لم يحركه بالكسر إتباعا للعين كأنه كره الجمع بين كسرتين فإن هذا عزيز في الأسماء، ورجل عشيق مثل فسيق ، أي كثير العشق، والتعشق تكلف العشق قال الفراء : يقولون امرأة محب لزوجها وعاشق. وقال ابن سيدة : العشق عجب المحب بالمحبوب يكون في عفاف الحب ودعارته، يعني في العفة والفجور . وقيل: العشق الاسم والعشق المصدر ، وقيل: هو مأخوذ من شجرة يقال لها عاشقة تخضر ثم تدق وتصفر، قال الزجاج واشتقاق العاشق من ذلك ، وقال الفراء : عشق عشقاً وعشقاً إذا افرط في الحب ، والعاشق الفاعل، والمعشوق المفعول، والعشيق يقال لهذا ولهذا ، وامرأة عاشق وعاشقة قال: ولذة كطعم الصرخدي طرحته عشية خمس القوم والعين عاشقة وقال الفراء : العشق نبت لزج ، وسمي العشق الذي يكون من الإنسان للصوقه بالقلب وقال ابن الإعرابي: العشقة اللبلابة تخضر وتصفر وتعلق بالذي يليها من الأشجار ، فاشتق من ذلك العاشق . هل يطلق العشق في حقه سبحانه وتعالى وقد اختلف الناس هل يطلق هذا الاسم في حق الله تعالى ؟ فقالت طائفة من الصوفية: لا بأس بإطلاقه ، وذكروا فيه اثراً لا يثبت ، وفيه: فإذا فعل ذلك عشقني وعشقته ، وقال جمهور الناس : لا يطلق ذلك في حقه سبحانه وتعالى ، فلا يقال انه يعشق ولا يقال عشقه عبده ، ثم اختلفوا في سبب المنع على ثلاثة أقوال، أحدها: عدم التوقيف بخلاف المحبة. الثاني: أن العشق إفراط المحبة، ولا يمكن ذلك في حق الرب تعالى، فإن الله تعالى لا يوصف بالإفراط في الشيء ، ولايباغ عبده ما يستحقه من حبه فضلاً أن يقال افرط في حبه. الثالث: انه مأخوذ من التغير كما يقال للشجرة المذكورة عشقة ، ولا يطلق ذلك على الله سبحانه وتعالى .

فصل الجوى وهو ابلغ من الوجد

وأما الجوى ففي الصحاح : الجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق وحزن ، تقول منه : جوي الرجل بالكسر فهو جو مثل دو، ومنه قيل للماء المتغير المنتن : جو ، قال الشاعر: كم كان المزاج ماء سحاب لا جو آجن ولا مطروق

فصل ومن أسمائه الدنف

وأما الدنف فلا تكاد تستعمله العرب في الحب، وإنما ولع به المتاخرون، وإنما استعملته العرب في المرض.
قال في الصحاح : الدنف بالتحريك المرضي الملازم، رجل دنف أيضا يعني بفتح النون وامرأةً وقوم دنف، يستوي فيه المذكر والمؤنث والتثنية والجمع، فان قلت: رجل دنف بكسر النون قلت: امرأة دنفة أنثت وثنيت وجمعت، وقد دنف المريض بالكسر ثقل وأدنف بالالب مثله، وأدنفه المرض يتعدى ولا يتعدى فهو مدنف ومدنف.
قلت: وكأنهم أستعاروا هذا الاسم للحب الازم تشبيهاً له به والله أعلم.

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:23   #8 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



فصل (في الشجو)

وأما الشجو فهو حب يتبعه هم وحزن. قال في الصحاح :الشجو: الهم والحزن، يقال: شجاه يشجوه شجواً: إذا أحزنه، وأشجاه يشجيه اشجاءً: إذا اغصه. تقول منهما جميعاً شجي بالكسر يشجي شجى قال الشاعر:
لا تنكروا القتل وقد سبينافي حلقكم عظم وقد شجينا

أراد حلوقكم، وألشجى ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره، ورجل شج، أي حزين وامرأة شجية على فعلة. فأطلق هذا الاسم على الحب للزومه كالشجى الذي يعلق بالحلق وينشب فيه

فصل في الشوق ووروده في دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأما الشوق فهو سفر القلب إلى المحبوب، وقد وقع هذا الاسم في السنة، ففي المسند من حديث عمار بن ياسر أنه صلى صلاةً فأوجز فيها، فقيل له: أوجزت يا أبا اليقظان، فقال: لقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي. وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة،وأسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، وأسألك القصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت،وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان،واجعلنا هداةً مهتدين .وجاء في أثر إسرائيلي: طال شوق الأبرار إلى لقائي، وأنا إلى لقائهم أشوق. وقد قال الله تعالى من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت قال بعض العارفين: لما علم الله شوق المحبين إلى لقائه ضرب لهم موعداً للقاء تسكن به قلوبهم. وبعد فهذه اللفظة من أسماء الحب، قال في الصحاح : الشوق والاشتياق: نزاع النفس إلى الشيء، يقال: شاقني الشيء يشوقني فهو شائق وأنا مشوق وشوقني فتشوقت: إذا هيج شوقك، قال الراجز : يا دار مية بالدكاديك البرقسقياً لقد هيجت شوق المشتاق يريد المشتاق قال سيبويه همز ما ليس بمهموز ضرورة

فصل الفرق بين الشوق والاشتياق

وأختلف في الفرق بين الشوق والاشتياق أيهما أقوى، فقالت طائفة: الشوق أقوى فانه صفة لازمة، والاشتياق فيه نوع افتعال كما يدل عليه بنائه كالاكتساب ونحوه، وقالت فرقة: الاشتياق أقوى لكثرة حروفه، وكلما قوي المعنى وزاد زادوا حروفه، وحكمت فرقة ثالثة بين القولين. وقالت: الاشتياق يكون إلى غائب وأما الشوق يكون للحاضر والغائب. والصواب أن يقال: الشوق مصدر شاقه يشوقه إذا دعاه إلى الاشتياق إليه، فالشوق داعية الاشتياق ومبدأه، والاشتياق موجبه وغايته، فأنه يقال:شاقني فاشتقت، فالاشتياق فعل مطاوع لشاقني. وأختلف أرباب الشوق هل يزول الشوق بالوصال أو يزيد؟ فقالت طائفة: يزول، فان الشوق سفر القلب إلى المحبوب، فإذا وصل إليه انتهى السفر. وألقت عصاها وأستقر بها النوى كما قر عيناً بالإياب المسفر قالوا:ولان الشوق إنما يكون لغائب فلا معنى له مع الحضور، ولهذا إنما يقال للغائب:أنا إليك مشتاق: وأما من لم يزل حاضراً مع المحب فلا يوصف بالشوق أليه. وقالت طائفة:بل يزيد بالقرب واللقاء واستدلوا بقول الشاعر: وأعظم ما يكون الشوق يوماًإذ دنت الخيام من الخيام قالوا: ولان الشوق هو حرقة المحبة والتهاب نارها في قلب المحب، وذلك مما يزيدها لقرب والمواصلة . والصواب أن الشوق الحادث عند اللقاء والمواصلة غير النوع الذي كان عند الغيبة عن المحب ، قال ابن الرومي: أعانقها والنفس بعد مشوقةأليها وهل بعد العناق تداني وألثم فاها كي تزول صبابتي فيشتد ما لقي من الهيمان ولم يك مقدار الذي بي من الجوى ليشفيه ما ترشف الشفتان كأن فؤادي ليس يشفي غليلهسوى أن يرى الروحين تمتزجان


فصل لا خلابة

وأما الخلابة فهي الحب الخادع ، وهو الحب الذي وصل إلى الخلب وهو الحجاب الذي بين القلب وسواد البطن . وسمي الحب خلابة لأنه يخدع ألباب أربابه ، والخلابة: الخديعة باللسان، يقال: خلبة يخلبه بالضم واختلبه مثله. وفي المثل: إذا لم تغلب فأخلب ، أي فأخدع. الخداعة من النساء ، قال الشاعر: أودي الشباب وحب الخالة الخلبة وقد برئت فما بالقلب من قلبه قال ابن السكيت : رجل خلاب أي خداع كذاب، ومنه البرق الخلب الذي لا غيث فيه كأنه خادع، ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز: إنما أنت برق خلب . والخلب أيضا السحاب الذي لا مطر فيه ، ومنه الحديث ( إذا بايعت فقل لا خلابة ) أي لا خديعة. والحب أحق ما يسمى بهذا الاسم ، لأنه يعمي ويصم، ويخدع لب المحب وقلبه

فصل في البلبلة والبلابل

وأما البلابل فجمع بلبلة يقال: بلابل الحب وبلابل الشوق، هي وساسه وهمه. قال في الصحاح : البلبلة والبلبال: الهم ووسواس الصدر


فصل في التباريح وهو الشدة

وأما التباريح فيقال: تباريح الحب، وتباريح الشوق، وتباريح الجوى. وبرح به الحب والشوق: إذا أصابه منه البرح وهو الشدة. قال في الصحاح : لقيت منه برحاً بارحاً، أي شدة وأذى، قال الشاعر:
أجد هذا عمــرك الله كلمـا دعاك الهوى برح لعينيك بارح

ولقيت منه بنات برح وبنى برح، ولقيت منه البرحين والبرحين، بكسر الباء وضمها، أي الشدائد والدواهي


فصل في السدم وهو المتبوع بالندم

وأما السدم بالتحريك فهو الحب الذي يتبعه ندم وحزن. قال في الصحاح : السدم بالتحريك: الندم والحزن سدم بالكسر، ورجل نادم سادم وندمان سدمان، وهو إتباع، وماله هم ولا سدم إلا ذاك وقد


فصل ماقيل في الغمرات

وأما الغمرات فهي جمع غمرة، والغمرة ما يغمر القلب من حب أو سكر أو غفلة. قال الله تعالى قتل الخراصون * الذين هم في غمرة ساهون أي في غفلة قد غمرت قلوبهم .

وقال تعالى : فذرهم في غمرتهم حتى حين ومنه الماء الغمر الكثير الذي يغطي من دخل فيه، ومنه غمرات الموت، أي شدائده، وكذلك غمرات الحب، وهو ما يغطي قلب المحب فيغمره، ومنه قولهم: رجل غمر الرداء، كناية عن السخاء، لانه يغمر العيوب، أي يغطيها فلا يظهر مع السخاء عيب.

قال كثير: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكاً غلقت لضحكته رقاب المال وقال القطامي يصف سفينة نوح: إلى الجودي حتى صار حجراً وكان لذلك الغمر انحسار


فصل لماذا جعل الوهل من أسماء الحب ومعناه الفزع

وأما الوهل فهو بتحريك الهاء وأصله الفزع والروع، يقال: وهل يوهل وهو وهل ومستوهل. قال القطامي يصف ابلاً:
وترى لجيضتهن عند رحيلنا وهلا كان بهن جنة أولق

وإنما كان الوهل من أسماء الحب لما فيه من الروع، ومنه يقال:جمال رائع. فان قيل: ما سبب روعة الجمال و لأي شيء إذا رأى المحب محبوبه فجأة يرتاح لذلك ويصفر لونه ويبهت.
قال الشاعر:
وما هو إلا أن أراها فجأةً فأبهت حتى لا أكاد أجيب

وكثير من الناس يرى محبوبه فيصفر ويرتعد؟ قيل: هذا مما خفي سببه على أكثر المحبين فلا يدرون ما سببه، فقل سببه أن الجمال سلطان على القلوب، وإذ بدا راع القلوب بسلطانه،كما يروعها الملك ونحوه ممن له سلطان على الأبدان، فسلطان الجمال والمحبة على القلوب،وسلطان الملوك على الأبدان، فإذا كان السلطان الذي على الأبدان يروع إذا بدأ، فكيف السلطان الذي هو أعظم منه؟ قالوا: وأيضاً فان الجمال يأسر القلب فيحس القلب بأنه أسير ولا بد لتلك الصورة التي بدت له، فيرتاع كما يرتاع الرجل إذا أحس بمن يأسره، ولهذا إذا أمن الناظر من ذلك لم تحصل له هذه الروعة.
قال الشاعر:
علامة من كان الهوى بفؤاده إذا ما رأى محبوبه يتغير

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:25   #9 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



فصل الشجن والشجون

وأما الشجن فهو من أسمائه، فان الشجن الحاجة حيث كانت،وحاجة المحب أشد شيء إلى محبوبه. قال الراجز:
إني سـأبدي لك فيما أبدي لي شجنان شجـن بنجـد وشـجن لي ببـلاد السـند
والجمع شجون. قال: والنفس شتى شجونها، ويجمع على أشجان، قال الشاعر :
تحمل أصحابي ولم يجدوا وجدي وللناس أشجان ولي شجن وحدي

وقد شجنتني الحاجة تشجنني شجناً: إذا حسبتك، ووجه أخر أيضاً وهو أن الشجن الحزن والجمع أحزان، وقد شجن بالكسر فهو شاجن وأشجنه غيره وشجنه، أي أحزنه، والحب فيه الأمران: هذا وهذا. فصل (في اللاعج ) وأما اللاعج فهو أسم فاعل من قولهم: لعجه الضرب إذا ألمه وأحرق جلده. قال الهذلي: ضرباً اليماً بسبت يلعج الجلدا ويقال: هو لاعج لحرقة الفؤاد.



فصل ومن آثار الحب الاكتئاب

وأما الاكتئاب فهو افتعال من الكآبة، وهي سوء الحال والانكسار من الحزن، وقد كئب الرجل يكأب كأبة وكآبة كرأفة ورافة، ونشأة ونشاءة فهو كئيب، وامرأةً كئيبة وكأباء أيضاً. قال الراجز : أو أن ترى كأباء لم تبرنشقي وأكتأب الرجل مثله، ورماد مكتئب اللون:إذا ضرب إلى السواد كما يكون وجه الكئيب، والكآبة تتولد، من حصول الحب وفوت المحبوب فتحدث بينهما حالة سيئة تسمى الكآبة.


فصل (في الوصب )
وأما الوصب فهو ألم الحب ومرضه فان اصل الوصب المرض، وقد وصب الرجل يوصب فهو وصب، وأوصبه الله فهو موصب، والموصب بالتشديد الكثير الاوجاع. وفي الحديث الصحيح ( لايصيب المؤمن من هم. ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ) ووصب الشيء يصب وصوباً إذا دام، تقول: وصب الرجل على الأمر إذا دام عليه. قال الله تعالى ( ولهم عذاب واصب ) وقال تعالى ( وله الدين واصباً ) أي الطاعة دائمة.



فصل لماذا عد الحزن من أسماء المحبة

وأما الحزن فقد عد من أسماء المحبة والصواب أنه ليس من أسمائها، وإنما هو حالة تحدث للمحب،وهي ورود المكروه عليه، وهو المسرة، ولما كان الحب لا يخلو من ورود ما لا يسر على قلب المحب كان الحزن من لوازمه. وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل, والجبن والبخل, وضلع الدين وغلبة الرجال) ، فاستعاذ صلى الله عليه وسلم من ثمانية خلاف أشياء، كل شيئين منهما قرينان. فالهم والحزن قرينان، فأن ورود المكروه على القلب إن كان لما مضى فهو الحزن، وأن كان لما يستقبل فهو الهم، والعجز والكسل قرينان فأن تخلف العبد عن كماله إن كان من عدم القدرة فهو العجز، وأن كان من عدم الإرادة فهو الكسل، والجبن والبخل قرينان، فان الرجل براد منه النفع بماله أو ببدنه، فالجبان لا ينفع ببدنه، والبخيل لا ينفع بماله، وضلع الدين وغلبة الرجال قرينان، فان قهر الناس نوعان: نوع بحق فهو ضلع الدين، ونوع بباطل فهو غلبة الرجال. وقد نفى الله سبحانه وتعالى عن أهل الجنة الخوف والحزن، فلا يحزنون على ما مضى، ولا يخافون مما يأتي، ولا يطب العيش إلا بذلك، والحب يلزمه الخوف والحزن.


في الكمد وهو من أحكام المحبة

وأما الكمد فمن أحكام المحبة في الحقيقة وليس من أسمائها، ولكن المتكلمون في هذا الباب لا يفرقون بين أسم الشيء ولازمه والكمد الزن المكتوم، تقول منه: كمد الرجل فهو كمد وكميد والكمدة تغير اللون وأكمد القصار الثوب إذا لم ينقه وحكمه،.

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-02-2006, 09:26   #10 (permalink)
كاتب متميز
 
تاريخ التسجيل: 31-01-2006
المشاركات: 103


آخـر مواضيعي



فصل في اللذع وهو من أحكام المحبة أيضاً

وأما اللذع فهو من أحكام الحبة أيضاً وأصله من لذع النار.يقال: لذعته النار لذعاً: أحرقته، ثم شبه لذع اللسان يلذع النار،فقالوا: لذعه بلسانه،أي أحرقه بكلامه، يقال: أعوذ بالله من لواذعه.


فصل في الحرق

وأما الحرق فهي أيضاً من عوارض الحب وآثاره، والحرقه تكون من الحب تارةً ومنه قولهم: مالك حرقة على هذا الأمر، وتكون من الغيض ومنه في الحديث: ( تركتهم يتحرقون عليكم ) .


فصل ( السهد وهو من آثار المحبة )

وأما السهد فهو أيضاً من آثار المحبة ولوازمها، فالسهاد: الأرق وقد سهد الرجل بالكسر يسهد سهداً، والسهد بضم السين والهاء: القليل النوم. قال أبو كبير الهذلي : فأتت به حوش الجنان مبطناًسهداً إذا ما نام ليل الهوجل

فصل ( الأرق من آثار المحبة أيضا )

وأما الأرق فهو أيضا من آثار المحبة ولوازمها فأنه السهر. وقد أرقت بالكسر أي سهرت، وكذلك أئترقت على أفتعلت فأنا أرق، وأرقني كذا تأريقاً، أي سهرني.


فصل اللهف واللهفان

وأما اللهف فمن أحكامها وآثارها أيضاً، يقال: لهف بالكسر يلهف لهفاً أي حزن وتحسر. وكذلك التلهف على الشيء. وقولهم: يالهف فلان كلمة يتحسر بها على ما فات، واللهفان المتحسر، واللهيف المضطر. فصل ( في الحنين ) وأما الحنين فقال في الصحاح : الحنين الشوق وتوقان النفس، تقول منه: حن أليه يحن حنيناً فهو حان، والحنان الرحمة، تقول منه: حن عليه يحن حناناً، ومنه قوله تعالى وحناناً من لدنا ، وتحنن عليه ترحم، والعرب تقول: حنانك يا رب وحنانيك بمعنى واحد، أي رحمتك، قال أمرؤ القيس: ويمنحها بنو شمجى بن جرممعيزهم حنانك ذا الحنان وقال طرفة: أبا منذر أفنيت فأستبق بعضناحنانيك بعض الشر أهون من بعض وفي الحقيقة الحنين من آثار الحب وموجباته، وحنين الناقة صوتها في نزاعها إلى ولدها. وحنة الرجل امرأته. قال: وليلة ذات دجى سريت ولم تضرني حنة وبيت قلت: سميت حنة لان الرجل يحن أليها.


فصل الاستكانة وهي من لوازم الحب

وأما الاستكانة فهي أيضاً من لوازم الحب وأحكامه، لا من أسمائه المختصة به, وأصلها الخضوع. قال الله تعالى فما استكانوا لربهم وما يتضرعون وقال تعالى فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا ، وأصلها استفعل من الكون،وهذا الاشتقاق والتصريف يطابق اللفظ، وأما المعنى فالمستكن ساكن خاشع ضد الطائش، ولكن لا يوافق السكون تصريف اللفظة فانه إن كان افتعل كان ينبغي أن يقال أستكن لأنه ليس في كلامهم افتعال، والحق أنه استفعل من الكون فنقلوا حركة الواو إلى الكاف قبلها فتحركت الواو أصلاً وأنفتح ما قبلها تقديراً فقلبت الفاً كأستقام، والكون الحالة التي فيها إنابة وذل وخضوع. وهذا يحمد إذا كان لله، ويذم إذا كان لغيره، ومنه الحديث أعوذ بك من الحور بعد الكور أي الرجوع عن الاستقامة بعد ما كنت عليها.

فصل في التبالة

وأما التبالة فهي فعالة من تبله إذا أفناه. قال الجوهري : تبلهم الدهر وأتبلهم إذا أفناهم. قال الاعشي: أن رأت رجلاً أعشى أضر بهريب الزمان ودهر متبل خبل أي يذهب بالأهل والولد وتبله الحب، أي أسقمه وأفسده قلت: ومنه. قول كعب بن زهير بن أبي سلمى :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم عندها لم يفد مكبول


فصل ( في اللوعة )

وأما اللوع في الصحاح : لوعة الحب حرقته وقد لاعه الحب يلوعه والتاع فؤاده أي أحترق من الشوق، ومنه قواهم: أتان لاعة الفؤاد إلى جحشها. قال الاصمعي : أي لائعة الفؤاد وهي التي كأنها ولهى من الفزع.


فصل في الفتون ومعانيه

وأما الفتون فهو مصدر فتنة يفتنه فتوناً، قال الله تعالى ( وفتناك فتوناً ) أي امتحناك واختبرناك. والفتنة يقال على ثلاثة معان،
أحدها: الامتحان والاختبار، ومنه قوله تعالى ( إن هي إلا فتنتك ) أي امتحانك واختبارك.
الثاني : الافتتان نفسه، يقال: هذه فتنة فلان، أي افتتانه،ومنه قوله تعالى ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) ، يقال: إصابته الفتنة وفتنته الدنيا وفتنته المرأة وافتنته. قال الاعشى :
لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنت سعيداً فأضحى قد قلى كل مسلم

وأنكر الاصمعي أفتنته.
والثالث : المفتون به نفسه يسمى فتنة، قال الله تعالى ( إنما أموالكم وأولادكم فتنة ) وأما قوله تعالى ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين ) أي لم تكن عاقبة شركهم إلا أن تبرأوا منه وأنكروه. وأما قوله تعالى ( يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم ) فقيل المعنى يحرقون،ومنه فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته ودينار مفتون. قال الخليل :والفتن: الإحراق قال الله تعالى ( يوم هم على النار يفتنون ) وورق فتين، أي فضة محرقة. وأفتتن الرجل وفتن: إذا أصابته فتنة فذهب ماله أو عقله وفتنته المرأة إذا ولهته، وقوله تعالى ( فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم ) أي لا تفتنون على عبادته إلا من سبق في علم الله أنه يصلي الجحيم فذلك الذي يفتتن بفتنتكم إياه، وأما قوله تعالى ( فستبصر ويبصرون * بأيكم المفتون ) فقيل: الباء زائدة، وقيل: المفتون مصدر كالمعقول والميسور والمحلوف والمعسور، والصواب أن يبصر مضمن معنى يشعر ويعلم، قال الله تعالى ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر ) فعدى فعل الرؤية بالباء وفي الحديث ( المؤمن أخو المؤمن يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان ) يروى بفتح الفاء وهو واحد ويضمها وهو جمع فاتن كتاجر وتجار. والمقصود أن الحب موضع الفتون فما فتن من فتن إلا بالمحبة.

فصل والجنون من الحب !

وأما الجنون فمن الحب ما يكون جنوناً، ومنه قوله:‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌
قالت جننت بمن تهوى فقلت لها العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه وإنما يصرع المجنون في الحين

وأصل المادة من الستر في جميع تصاريفها، ومنه أجنة الليل وجن عليه: إذا ستره، ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه، ومنه الجنة لاستتارها بالشجار، ومنه المجن لاستتار الضارب به والمضروب، ومنه الجن لاستتارهم عن العيون بخلاف الأنس فانهم يؤنسون أي يرون،ومنه الجنة بالضم وهي مااستترت به واتقيت، ومنه قوله تعالى ( اتخذوا أيمانهم جنةً ) وأجننت الميت: واريته في القبر فهو جنين.
والحب المفرط يستر العقل فلا يعقل المحب ما ينفعه ويضره فهو شعبة من الجنون.

علاقة اللمم بالحب ولماذا جعل من أسمائه

وأما اللمم فهو طرف من الجنون، ورجل ملموم، أي به لمم، ويقال أيضا: أصابت فلاناً من الجن لمة وهو المس والشيء القليل قاله الجوهري : قلت: وأصل اللفظ من المقاربة، ومنه قوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم وهي الصغائر. قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي الله عنه : أن العين تزني وزناها النضر، واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي, والفم يزني وزناه القبل ومنه ألم بكذا، أي قاربه ودنا منه، وغلام ملم، أي قارب البلوغ وفي الحديث أن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم ، أي يقرب من ذلك. وبالجملة فلا يستبين كون اللمم من أسماء الحب وأن كان قد ذكره جماعة إلا أن يقال: أن المحبوب قد ألم بقلب المحب، أي نزل به، ومنه المم بنا، أي أنزل بنا، ومنه قوله : متى تأتنا تلمم بنا في ديارناتجد حطباً جزلاً وناراً تأججا

فصل ( في الخبل )

وأما الخبل فمن موجبات العشق وآثاره لا من أسمائه وأن ذكر من أسمائه فان أصله الفساد وجمعه خبول، والخبل بالتحريك الجن، يقال به خبل، أي شيء من أهل الأرض، وقد خبله وخبله وأختبله: إذا أفسد عقله أو عضوه، ورجل مخبل وهو نوع من الجنون والفساد.

فصل( الرسيس )

وأما الرسيس فقد كثر في كلامهم رسيس الهوى والشوق ورسيس الحب، فظن من أدخله في أسماء الحب أنه منها وليس كذلك، بل الرسيس الشيء الثابت، فرسيس الحب ثباته ودوامه، ويمكن أن يكون من رس الحمى ورسيسها وهو أول مسها، فشبهوا رسيس الحب بحرارته وحرقته برسيس الحمى، وكان الواجب على هؤلاء أن يجعلوا الأوار من أسماء الحب لأنه يضاف أليه، قال الشاعر: إذا وجدت أوار الحب في كبديأ قبلت نحو سقاء القوم أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظهره فمن لنار على الأحشاء تتقد

وقد وقع أضافه الرسيس إلى الهوى في شعر ذي الرمة حيث يقول: إذا غير النأي المحبين لم يكدرسيس الهوى من حب مية يبرح وفيه أشكال نحوي ليس هذا موضعه.


فصل من أوصاف المحبة الداء المخامر

وأما الداء المخامر فهو من أوصافه وسمي مخامراً لخالطته القلب والروح يقال خامره،قال الجوهري : والمخامرة المخالطة ، وخامر الرجل المكان إذا لزمه، وقد يكون أخذ من قولهم: أستخمر فلان فلاناً إذا استعبده، وكأن العشق داء مستعبد للعاشق، ومنه حديث معاذ : من أستخمر قوماً، أي أخذهم قهراً وتملك عليهم، فالحب داء مخالط مستعبد.

في الود وهو الرقة واللطف في الحب

وأما الود فهو خالص الحب وألطفه وأرقه، وهو من الحب بمنزلة الرأفة من الرحمة، قال الجوهري : وددت الرجل أوده وداً إذا أحببته. والود المودة، تقول: بودي أن يكون كذا، وأما قول الشاعر:
أيها العائد المسائل عنا وبوديك أن ترى أكفاني
فإنما أشبع كسرة الدال ليستقيم له البيت فصارت ياء. والود الوديد بمعنى المودود والجمع أود مثل قدح وأقدح وذئب وأذؤب، وهما يتوادان وهم أوداء ، والودود المحب، ورجال ودداء يستوي فيه المذكر والمؤنث لسكونه وصفاً داخلاً على وصف للمبالغة.

قلت: الودود من صفات الله سبحانه وتعالى أصله من المودة ، وأختلف فيه على قولين:
فقيل: هو ودود بمعنى واد كضروب بمعنى ضارب وقتول بمعنى قاتل ونؤوم بمعنى نائم، ويشهد لهذا القول أن فعولاً في صفات الله سبحانه وتعالى فاعل كغفور بمعنى غافر ، وشكور بمعنى شاكر، وصبور بمعنى صابر،
وقيل: بل هو بمعنى مودود وهو الحبيب. وبذلك فسره البخاري في صحيحه ،فقال: الودود الحبيب، والأول أظهر لاقترانه بالغفور في قوله ( وهو الغفور الودود ) ، وبالرحيم في قوله ( إن ربي رحيم ودود ) وفيه سر لطيف وهو أنه يحب التوابين وأنه يحب عبده بعد المغفرة فيغفر له ويحبه كما قال ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) فالتائب حبيب الله، فالود أصفى الحب وألطفه.
منقووووول للفائده

__________________

اخت المحبه غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة




الساعة الآن 07:24.

موقع حلوة   -   ابراج مكتوب   -   للرجال فقط   -   الثقافة الجنسية   -   الحياة الزوجية   -   اختبار القدرة الجنسية   -   للمقبلين على الزواج   -   الحمل و الولادة   -   اخبار الفنانين   -   كلمات الاغاني

تجارة الكترونية   -   منتديات الامارات   -   اناشيد طيور الجنة   - العاب   -   العاب بنات   -   صور اطفال   -   صوت الاسلام   -   الفراشة - عالم حواء   -   منتديات   -   طيران - سفر   -   كورة   -   ابراج – حظك اليوم   -   اخبار   -   كليبات   -   العاب فلاش   -   التنمية البشرية -   بنت الحلال – زواج -   اصحاب–تعارف -   مدونات مكتوب – مدونات عربية -   توبيكات   -   العاب بنات- العاب تلبيس-العاب ماكياج


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.1.0
جميع مايطرح يمثل وجهة نظر صاحبه ولا يمثل وجهة نظر المنتدى للأستفسار والأقتراحات اتصل بنا


[حجم الصفحة الأصلي: 151.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 145.43 كيلو بايت... تم توفير 6.11 كيلو بايت...بمعدل (4.03%)]