![]() |
![]() |
![]() |
||
![]() |
|
![]() |
||
![]() |
![]() |
![]() |
هذا الموقع مخصص للعلاقات الزوجية المهذبة و الثقافة الجنسية و لا يتضمن أى صور أو أى مواد مثيرة و لكن به من الموضوعات مالا يناسب من هم أقل من 18 سنة.
|
|||||||
| المنتديات المتخصصة القضايا الإسلامية ، الفقه والحديث ، العقيدة , فتاوى , مقالات دينية (بما يتفق مع مذهب أهل السنه والجماعه) |
![]() |
|
|
LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
#1 (permalink) | ||
|
ِعضو محترف ومتميز
تاريخ التسجيل: 19-10-2004
المشاركات: 955
|
آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
سلسلة الندوات العلمية (2)
آلُ البَيْتِ وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
إنَّ الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضلَّ له، ومن يُضلل؛ فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإنَّ أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكلّ محدثةٍ بدعة، وكلّ بدعةٍ ضلالة، وكلّ ضلالةٍ في النار. فإنه لمّا كان الموقف من الناس -حبَّاً وبغضاً، وولاءً وبراءً-، ديناً يجب أن يكون وفق الكتاب والسنّة بفهم سلف الأمّة، كان لا بدَّ من معرفة الموقف الشرعيّ الذي ينبغي على المسلم المخلص أن يتديّنه، أو أن يدين الله به، في آل البيت وصحب النبي صلى الله عليه وسلم. ولأجل توضيح هذه الحقيقة التي هي الخطوة الأولى في رجوع الأمّة إلى دينها، ومن ثمّ حدوث نهضةٍ راشدةٍ على منهاج النبوّة، وبخاصَّةٍ في زمنٍ قد ظهرت فيه لبعض أهل الزيغ والأهواء دولٌ تدعو إلى الفصام النكد بين آل البيت الأطهار، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم الأخيار، وكان لهذه الطائفة أحزابٌ انخدع كثيرٌ من السّذّج من المسلمين بهم، ولكنّ تاريخ هذه الطائفة لا يعين على ذلك، فكلّه كيدٌ وتربّص وخيانة للمسلمين، وعونٌ لأعدائهم عليهم. فلأجل توضيح الحقيقة تلك كانت هذه الندوة التي وسمت بعنوان: (( آل البيت وصحب النبي صلى الله عليه وسلم)). وآل البيت(1) الراجح فيهم: أنهم من التقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده هاشم، ويدخل في آله أزواجه الطاهرات الطيبات -رضي الله عنهنّ-. أمّا صحب النبي: فهم الذين آمنوا برسول الله ورأوه وماتوا على الدين ولو تخلَّل ذلك ردّة( 2) ، والصحبة تثبت ولو لمرّة واحدة، ولا يشترط فيها ما اشترط بعض أهل الزيغ وبعض الأحزاب المعاصرة من مضي سنتين أو ثلاث أو ما شابه ذلك، فإنّ الصحبة عند أهل الحديث تثبت بالرؤية، وبالإسلام، وبالموت على الإسلام. " الموضوعات في هذه الندوة : 1. فضائل أهل البيت وما ورد في شأنهم في كتاب الله وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم 2. العلاقة بين آل البيت وبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 3. موقف أهل السنة و الجماعة من آل البيت 4. أهل البيت بين الحقوق و الواجبات 5. فضائل الصحابة في الكتاب والسنة 6. حجية منهج الصحابة الكرام 7. سبب طعن بعض أهل البدع في الصحابة 8. حكم من سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو كفَّرهم وعن فضائل أهل البيت الأطهار، وما ورد في شأنهم في كتاب الله، وفي سنَّة رسول الله سيكون هذا موضوعنا القادم؛ لأنه قد وردت آياتٌ كثيرة في بيان منزلتهم العاليّة، ومرتبتهم الغالية عند ربهم، ووجوب تعظيمهم وتوقيرهم وتبجيلهم، فهم آل بيت النبوَّة الأطهار، وسلالة نسب النبي الشريف. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) قد ورد في تعريفهم أقوال كثيرة متعددة، أشهرها وأقواها وأوضحها ما ذكر أعلاه. (2) انظر "نزهة النظر" لابن حجر مع التعليق عليه في "النكت" (ص149-151).
__________________
__________________ |
||
|
|
|
|
|
#2 (permalink) | ||
|
ِعضو محترف ومتميز
تاريخ التسجيل: 19-10-2004
المشاركات: 955
|
رد على: آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
" فضائل أهل البيت وما ورد في شأنهم في كتاب الله وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنّ فضائل آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرةٌ جداً، جاءت في الكتاب وصحيح السنّة، وليس يعنينا -الساعة- ما وضع أهل الأهواء في فضائل أهل البيت، إذ ليس هذا وقت رده، إنما نذكر ما ورد في فضل آل البيت عموماً، وفضل بعضهم خصوصاً، في الكتاب والسنّة، ومن ذلك: قولــه -تعالى-: ((يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً )) [الأحزاب:32]، فبيّن الله -سبحانه- فضل قرابـة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أنّ الله -سبحانه- جعلهم من نسبٍ شريف، ومن شجرةٍ مباركة، وكيف أنَّ الله -سبحانه وتعالى- جعل لهم هذه المكانة، وهذه المنزلة؛ لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما هذا إلا لأنَّ الأنبياء يُبعثون من أشرف أقوامهم، ومن أشرف بني جنسهم، ولقد كان نسب نبينا صلى الله عليه وسلم من أشرف أنساب العرب من بني هاشم، وما من بطنٍ من بطون العرب، ولا قبيلة من قبائله إلا ولنبينا صلى الله عليه وسلم صلةٌ بها صلة قرابة، ولذلك قال الله -سبحانه وتعالى-: (( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى )) [الشورى : 23] (3)، فنبينا صلى الله عليه وسلم لا يسأل العرب ولا العجم أجراً، وإنما يطلب منهم أن يرعوا حقَّ الله في هذه القرابة. ولقد جاءت أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل آل البيت الأطهار، من ذلك: حديث واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنَّ الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريشٍ بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)) رواه مسلم.؛ فهو صلى الله عليه وسلم المصطفى المختار، وآل بيته الأطهار، وذلك لنسبتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلهم حقٌّ، ولهم رعاية، ولهم عناية، في الأرض وفي السماء، عند الله -سبحانه وتعالى- وعند خلقه. ومما ورد في فضل آل بيت(4) النبي صلى الله عليه وسلم: حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (( خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي؛ فأدخله- أي: تحت هذا الكساء. -، ثم جاء الحسين، فدخل معه، ثم جاءت فاطمة؛ فأدخلها، ثم جاء عليّ؛ فأدخله، ثم قرأ قول الله -عزّ وجلّ-: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:33])) رواه مسلم.. وحينما أتى وفدُ نجران، وأقام عليهم الحجّة، ودعاهم إلى المباهلة دعا أهل بيته، عليَّاً وفاطمة، وحسناً وحُسيناً، عملاً بقول الله -عزّ وجلّ-: (( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)) [آل عمران : 61]، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( اللهم هؤلاء أهلي)) رواه مسلم.. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأهل بيته خيراً؛ فمن آذاهم؛ فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن آذى رسول الله؛ فقد آذى الله؛ لأنهم أهل بيت النبوة، وأهل الولاية؛ فمن انتقصهم، أو عابهم، أو طعن فيهم، أو سبهم، أو ناصبهم العداء؛ فليس محباً للنبي صلى الله عليه وسلم -وإن زعم ذلك-؛ وذلك أنَّ طعن أهل الرجل طعن فيه، فكيف إذا كان الطعن في خير بيتٍ نشأ تحت أديم السماء؛ ألا: وهو بيت النبوة. فعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى: خُمّاً بين مكة والمدينة؛ فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: (( أمّا بعد: ألا أيها الناس إنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربي؛ فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين(5) :أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به))، فحثّ على كتاب الله، ورغّب فيه، ثم قال: ((وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)) رواه مسلم.. فهذا يدلّ على أنّ من آذى أهل بيت رسول الله -قولاً أو فعلاً، غمزاً أو لمزاً أو انتقاصاً-؛ فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا فأهل السنّة والجماعة وسطٌ في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين من غلوا في حبهم إلى درجة الألوهيّة، وبين من جفا عنهم وانتقصهم، فهم يرعون لهم حقهم، ويوقرونهم، وينزلونهم المنزلة التي أنزلهم الله -سبحانه وتعالى- إياها. وأمَّا ما جاء في فضل علي -رضي الله عنه- على وجه الخصوص فأحاديث كثيرة، ومن ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) رواه مسلم، وفي حديث علي أنه قال: والذي خلق الحبة، وبرأ النسمة، إنّه لعهد النبيّ الأميّ صلى الله عليه وسلم إليّ: (( أنْ لا يحبّني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق)). رواه مسلم. وكذلك وردت أحاديث في فضل الحسن والحسين -رضي الله عنهما-، وسماهما النبي صلى الله عليه وسلم: (( سيدا شباب أهل الجنّة)) [صححه الشيخ الألباني في "الصحيحة" (796).] ، وقال عن الحسن بن علي -رضي الله عنهما-: ((إنّ ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)) رواه البخاري، وذلك حينما تنازل عن حقه في الخلافة لمعاوية -رضي الله عنه- وسمي عام الجماعة؛ لاجتماع كلمة المسلمين على خليفة واحد، وإكراماً له، فإنّ الله -جلَّ جلاله- سيجعل مهديَّ آخر الزمان، مهديّ الحق، مهديّ أهل السنّة من نسل الحسن، ولعلّ ذلك لتواضعه وتنازله، فهذا النسل المبارك بدءاً وانتهاءً كلّه خير وبركة، لا ينتهي خيره إلى يوم الدين. وكذلك فاطمة بنت رسول الله سيدة نساء أهل الجنّة(6)، فهي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها: (( إنّما فاطمة بَضعة(7) مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها)) متفق عليه؛ رواه البخاري، ومسلم واللفظ لمسلم.، ولذلك بشرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها أوّل أهله لحوقاً به صلى الله عليه وسلم بعد موته. وهكذا فإنَّ فضائل آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرةٌ، وحسبك أن الله قرنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه، فما من مسلم في مشارق الأرض ومغاربها إلا وهو يقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، ولقد حقّ للشافعيّ -رحمه الله- أن يقول:
يا آل بيت رسول الله حبكم --- فرض من الله في القرآن أنزله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد كانت مواقف الصحابة في إكرام آل البيت الأطهار أنموذجاً للأخوة الإسلاميّة، والعروة الوثقى الإيمانيّة، إذ نهوا عن إيذائهم؛ فكانت كلمة الصديق -رضي الله عنه-: (( ارقبوا محمداً في أهل بيته)) دليلاً بيناً لحرص الصحب الكرام على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وعترته المشرفة. كذلك كان أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقدرون الصحابة حقَّ قدرهم، ويوقرونهم، ويعرفون سبقهم وفضلهم، فقد ثبت عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: "ألا فمن أتيت به يقول بعد هذا اليوم -أي ينتقص أبا بكر وعمر- إن عليه ما على المفتري)) [شرح أصول اعتقاد أهل السنّة والجماعة: (2456)]. عن هذه العلاقة الطيبة الرطيبة بين آل البيت وبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سيكون موضوعنا القادم لا تذهبوا بعيدا.....سنعــــــــــــــــود بإذن الله: ــــــــــــــــــــــــــــــــــ (3)أي: أن ترعوا هذه الحرمة، وأن ترعوا هذه القرابة. (4) وأفضلهم فاطمة وعلي والحسن والحسين، وأقربهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (5) بفتح المثلثة والقاف، وسميا بذلك؛ لأنّ الأخذ بها ثقيل، ويقال لكل خطير نفيس: ثقَلٌ فسمّاهما ثقلين إعظاماً لقدرهما، وتفخيماً لشأنهما ا.هـ (النهاية - مادة ثقل). (6) يشير إلى الحديث المتفق عليه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لفاطمة – رضي الله عنها -: (( أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة أو نساء العالمين ))، وفي رواية : (( سيدة نساء المؤمنين))، رواه البخاري ومسلم. (7)بَضعة : يفتح الباء هي: قطعة اللحم، وتكسر؛ فيكون معناها : جزء، ومعناها: هي جزء مني ، انظر (( النهاية )) ( مادة بضع). (8) رواه البخاري، قال ابن حجر -رحمه الله-: في قوله (ارقبوا): "يخاطب بذلك الناس ويوصيهم به، والمراقبة للشيء المحافظة عليه، يقول: احفظوه فيهم؛ فلا تؤذوهم، ولا تسيئوا إليهم" (فتح/حديث 3713).
__________________
__________________ |
||
|
|
|
|
|
#7 (permalink) | ||
|
ِعضو محترف ومتميز
تاريخ التسجيل: 19-10-2004
المشاركات: 955
|
رد على: آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
العلاقة بين آل البيت وبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
إنّ كذبةً كبيرةً أشاعها كثير من الناس؛ تلكم أنّ صراعاتٍ وأحقاداً كانت بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه -رضي الله عنهم-، وهذه دعوى عريضة ادَّعاها بعض الناس على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آل بيته، ولكنها عند التحقيق العلميّ، والنظر الصحيح في أحوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وآله تكذب وتبطل. هكذا كانوا -رضي الله عنهم وأرضاهم-، ولذلك حقَّ لنا أن نقول: فمن ذلك ما جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من رعايتهم لحق آل بيت النبي، فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه وأرضاه- يقول: "ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته"(1)، ويقول كذلك: "والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليّ من قرابتي"(2). وهذا عمر الفاروق -رضي الله عنه- لمّا كتب الديوان جيء إليه وقيل: يا أمير المؤمنين نبدأ بك، نجعل أول اسم في الديوان اسمك نبدأ بك، قال: "اكتبوا الناس على منازلهم"، فكتبوا، فبدأوا ببني هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه، على الخلافة، فلمّا نظر إليه عمر قال: "وددت أنه هكذا! ولكن ابدأوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله" (3). وهذا الحبر البحر عبدالله بن العباس أبو العباس -رضي الله عنهما- جاء فأخذ بركاب زيد بن ثابت فقال له زيدٌ -رضي الله عنه-: "خلِّ عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم "، فقال ابن عباس -رضي الله عنه-: "هكذا يفعل بالعلماء، والكبراء". ثم إنَّ زيد بن ثابت -رضي الله عنه- كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبَّل يده، وقال: "هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم " (4). ويأتي أناس من العراق يسألون عبدالله بن عمر عن قتل الذباب للمحرم؛ فيقول لهم: "أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم "(5). هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمون آل بيته، والعكس صحيح، فهذا رأس آل بيت النبي -صلوات الله وسلامه عليه- علي بن أبي طالب يسأله(6) ابنه محمد: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بملئ فيه: "أبو بكر"، قال له: ثم أنت، قال له: "ثم عمر"، قال: ثم أنت، قال: "إنما أنا رجل من المسلمين". وقد نقل عن عليّ -رضي الله عنه- نقلاً كثيراً قيل إنه بلغ التواتر أنه قال على منبر الكوفة: "من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حدَّ المفتري". ويحدّث -رضوان الله عليه- عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحدث أهل الكوفة، يحدث شيعته يقول: "لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتُ أحداً منكم يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم، إذا ذكر الله همرت أعينهم، يميدون كما يميد الشجر في يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب، ورجاء الثواب". وهذا حفيده علي بن الحسين -رضي الله تبارك وتعالى عنهم- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يأتيه رجل فيقول له: إني لا أحبّ أبا بكر وعمر، فيقول له عليّ بن الحسين: "إنَّ الله -تبارك وتعالى- قال في كتابه العزيز: (( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )) [الحشر:8] هل أنت من هؤلاء؟" قال: لا، لست من هؤلاء؛ لأنهم المهاجرون الذين ذكرهم الله-تبارك وتعالى- في كتابه، فيقول له: "ثم قال الله -تبارك وتعالى-: (( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) [الحشر:9] هل أنت من هؤلاء؟" قال: لا، لست من هؤلاء، قال: "فإنَّ الله -تبارك وتعالى- يقول: (( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )) [الحشر:10] هل أنت من هؤلاء؟" قال: أرجو ذلك، قال: "ليس من هؤلاء من لم يحب هؤلاء". نعم؛ هكذا كان ينظر آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا جعفر الصادق يفخر بـين الناس فيقول: "ولدني أبـو بكر مرتين"(7): أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدته أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق. وجاء سائل إلى جعفر الصادق اسمه سالم فقال له سائلاً: أتولى أبا بكر وعمر؟ قال: "نعم، تولهما" تولى أبا بكر وعمر، قال: أوتقول ذلك؟! قال: "ما لي لا أقول ذلك لا أنالني الله شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن لم أقل ذلك، يا سالم: أبو بكرٍ جدي أيسبُّ الرجل جده؟"(8). إني أحب أبا حفصٍ وشيعته.... كما أحبّ عتيقاً صاحب الغار وقد رضيت عليَّاً قدوة علماً.... وما رضيت بقتل الشيخ في الدار كلّ الصحابة ساداتي ومعتقدي.... فهل عليّ بهـذا القـول من عار
لقد كانت بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع آل بيته مصاهرات كثيرة جدّاً. فهذا سيِّد الخلق، وإمام أهل البيت: رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج هاشميّة، بل تزوّج عائشة بنت أبي بكر، وتزوج حفصة، وتزوج أم حبيبة، وزوَّج عثمان رقية وأم كلثوم، وزوج العاص بن الربيع زينب. وعلي -رضي الله عنه- تزوَّج أسماء بنت عميس أرملة أبي بكر الصديق، وزوج أم كلثوم ابنته وابنة فاطمة لعمر بن الخطاب، وزوج ابنته خديجة لعبدالرحمن بن عامر بن كريز، وزوج ابنته رملة لمعاوية بن مروان بن الحكم. وهذا الحسن بن علي تزوج حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، وتزوج أم إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله، وزوج ابنته أم الحسين عبدالله بن الزبير، وزوج ابنته رقية لعمرو بن الزبير، وزوج ابنته مليكة لجعفر بن مصعب ابن الزبير. والحسين بن علي تزوج أم إسحاق أرملة إسحاق بنت طلحة بن عبيدالله، وزوج ابنته فاطمة لعبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وزوَّج ابنته سكينة لمصعب بن الزبير. فالمصاهرات بينهم كثيرة جداً؛ كما يبدو هذا من هاتيكم الأمثلة. كذلك قد تسمّى أبناء الصحابة بأسماء آل البيت، وتسمّى أولاد آل البيت بأسماء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا علي سمّى أولاده: أبو بكر وعمر وعثمان. والحسن سمى باسمِ (أبي بكر وعمر وطلحة). والحسين سمى باسمِ (عمر). وعقيل سمى باسمِ (عثمان). وعبدالله بن جعفر سمى باسمِ (أبي بكر) ومعاوية. وعلي بن الحسين سمى باسمِ (عمر). وموسى الكاظم سمى باسمِ (عمر وعائشة). وعلي الرضا سمى باسمِ (عائشة). وعلي الهادي سمى باسمِ (عائشة). هل بلغكم أنَّ اليهود والنصارى يسمون أولادهم باسم محمد؟! هل بلغكم أنّ مسلماً سمّى ولده اللات، أو العزى، أو فرعون؟! هل من عاقل يفعل ذلك؟! إنّ الإنسان إنّما يسمي أولاده بأسماء من يحب، فما سموا أولادهم إلا بأسماء من يحبون، فرحم الله -تبارك وتعالى- القحطاني إذ قال: حبّ الصحابة والقرابة سنّةٌ....ألقى بها ربي إذا أحيـانـي فكـأنما آل النبي وصحبـه.... روح يضمُّ جميعها جسدان فئتان عقدهما شريعةُ أحمدَ.... بأبي وأمـي تانك(9) الفئتان فئتان سالكتان في سبل الهدى.... وهمـا بـدين الله قائمتان
هؤلاء هم أصحاب النبي، وأولئك هم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كانت المودة قائمة بينهم أحسن قيام، ومن يدعي خلاف ذلك فهو كاذب مفترٍ عليهم -رحمهم الله تبارك وتعالى ورضي عنهم-، والله أعلم. ![]() لقد انقسم الناس في آل البيت وفي الصحب إلى فرق. ففرقة ادَّعت حبَّ آل البيت، وطعنت في الصحابة، وهم الروافض. وفرقة ادَّعت حبَّ الصحابة، وطعنت في آل البيت، وهم النواصب. وهدى الله أهل السنّة والجماعة -أتباع السلف الصالح- إلى الحق المبين؛ فأحبوا آل البيت، وأحبوا صحب النبي. فعن موقف أهل السنّة والجماعة من آل البيت سيكون موضوعنا القادم سنعـــــــود بإذن الله: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)رواه البخاري. (2) رواه البخاري برقم بألفاظ متقاربة. (3)"طبقات ابن سعد" (ترجمة عمر -رضي الله عنه-) (3/275)، "الكامل في التاريخ" (2/331)، "المنتظم" لابن الجوزي (3/112). (4) أخرجه الخطيب في "الجامع" (1/188 - أثر 307)، وابن عبدالبر في "جامع بيان العلم وفضله" (1/514 - أثر 832) وقال الأخير قبل كلام زيد -رضي الله عنه-: "وزاد بعضهم في هذا الحديث"، ثم ذكر كلام زيد في رده لابن عباس -رضي الله عنهما-، ثم ذيَّل ابن عبدالبر هذا الكلام فقال: "وهذه زيادة من أهل العلم من ينكرها". (5) رواه البخاري. (6) رواه البخاري. (7) المزي في "تهذيب الكمال" (1/469)، واللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (2467). (8)"شرح أصول الاعتقاد" (2465)، و "الشريعة" للآجري (1856-1857). (9) تان: اسم إشارة للمؤنث، والكاف للخطاب.
__________________
__________________ |
||
|
|
|
|
|
#10 (permalink) | ||
|
عضو نادي الألف
![]() ![]() ![]() ![]() تاريخ التسجيل: 12-09-2006
المشاركات: 2,293
|
رد على: آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
موضوع جميل
__________________
.. (( حصريا ولأول مره - صيدلية الثقافة والتوجيهات الزوجية )) .. ( * > * ) .. (( فسّر حلمك من البداية الى النهاية >> للشيخ العصيمي )) .. ( * > * ) .. (( موسوعة هدي الرسول - صلى الله وعليه وسلم - في باب " الجماع وأهله " )) .. __________________ |
||
|
|
|
|
|
#12 (permalink) | ||
|
ِعضو محترف ومتميز
تاريخ التسجيل: 19-10-2004
المشاركات: 955
|
رد على: آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
موقف أهل السنة و الجماعة من آل البيت
إنّ أمر أهل السنّة ومواقفهم أمر منضبط بالعلم والعدل، أمر مرتبط بصفة هذه الأمة التي قال الله -سبحانه وتعالى- فيها: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ))[البقرة : 143] وإنّ الذين يمثلون الأمّة عبر الدهور، وعلى مرّ العصور هم، أئمتها وكبراؤها، ومن أجلّ كبراء أئمة أهل السنّة، ومن أعظم علمائها الأبرار، وأئمتها الأخيار، العَلَمُ الذي دانت له العلماء، وازدانت بفتاويه وكلماته الكتب والمصنفات: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. فشيخ الإسلام أولاً: من أئمة أهل السنّة الأكابر. وثانياً: لا يزال بعض الناس يكذبون على أنفسهم، ويخلقون أقوالهم بذواتهم وهم يعلمون أنهم مبطلون، يتهمونه بالإساءة إلى أهل البيت وعدم تعظيمهم. فارتأيت أن يكون هذا المقطع من هذه الندوة المبرورة -إن شاء الله- قائماً على كلام شيخ الإسلام لسببين اثنين: الأول: أنه من الأكابر، والثاني: لتعرف كلماته في هذا الباب. وأول ذلك: كتابه الأشهر والذي يحفظه الطلبة، ويتدارسه التلاميذ، ويُدرِّسُه الشيوخ، ولا يزال العلماء يشرحونه، وهو كتاب "العقيدة الواسطيّة" فإنه يقول من ضمن ما ذكره في وصف أهل السنّة(1) : "ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم (غدير خم): "أذكركم الله في أهل بيتي"(2) ". فهذا أصل بناه شيخ الإسلام؛ ليبين ما يدين(3) به أهل السنّة في هذا الأصل، من أصول معتقداتهم. ويقول أيضاً -رحمه الله- في كتابه "منهاج السنّة": "وأما أهل السنّة؛ فيتولون جميع المؤمنين، ويتكلمون بعلمٍ وعدل، ليسوا من أهل الجهل، وليسوا من أهل الأهواء، ويتبرّؤون من طريقة الروافض والنواصب جميعاً"، لماذا؟ لأنهم على الوسط الشرعي، وعلى الأصل المرعي، لا إلى هؤلاء، ولا إلى أولئك، وإنما ما يمليه عليهم الشرع الحكيم هو الذي يوجهون إليه قلوبهم وعقولهم، قال: "ويتولون السابقين الأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت -عليهم السلام- التي شرعها الله لهم"(4) ، ويقول -رحمه الله-: "فضل عليٍّ وولايته لله، وعلوّ منزلته عند الله معلوم -ولله الحمد- من طرقٍ ثابتةٍ أفادتنا العلم اليقيني" أمرٌ لا شك فيه، ولا ظِنَّة تعتريه، ولا شبهة تلتقيه، وإنما علمٌ يقينيٌّ ثابتٌ وراسخ، قال: "من طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يعلم صدقه"(5) . وهذه إشارةٌ غالية من هذا الإمام الحبر البحر الذي يبيّن أنّ الفضائل لا تثبت بالأمانيّ، ولا بالظنون، ولا تثبت بالقيل، وإنما تثبت بالحجة، والبرهان، والبيّنة. ويقول -رحمه الله-: "أما كون عليّ مولى كلّ مؤمن، فهو وصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات علي؛ فعليّ اليوم -وهذا في القرن الثامن: قرن حياة شيخ الإسلام- مولى كلِّ مؤمن، وليس اليوم متولّياً على الناس(6) ، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتاً"(7) . ثم يقول -رحمه الله-: "وأمَّا عليٌّ -رضي الله عنه- فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله"(8) . ثم قال: "لا ريب أنَّ موالاة عليٍّ واجبة على كل مؤمن كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين"(9) . هذه -إخواني- النظرة المتكاملة، والنظرة الشاملة التي تصدر من قلبٍ شحذته حرارة الإيمان، وعظّمه حبّ الصحابة، سواء أكانوا من الأخيار عموماً أو من آل البيت خصوصاً، فإنَّ الفضائل لا تثبت بالظنون، ولا تقام بالأوهام، وإنما تثبت بالدليل والبرهان: (( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) [البقرة : 111]. ويقول -رحمه الله-: "وكتب أهل السنّة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائل علي ومناقبه، وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبّه، وكارهون لذلك، وما جرى من التسابِّ والتلاعن بين العَسْكَريْن(10) من جنس ما جرى من القتال، وأهل السنّة من أشد الناس بغضاً وكراهةً لأن يتعرض له بقتالٍ أو سب"(11) كأنه -رحمه الله- يقول: "تلكم فتنةٌ طهر الله منها سيوفنا؛ فلنطهر منها ألسنتنا"، ويقول: "بل هم كلهم(12) متفقون على أنه أجلُّ قدراً وأحقُّ بالإمامة، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية، وعليٌّ أفضل من الذين أسلموا عام الفتح، وفي هؤلاء(13) خلقٌ كثيرٌ أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعليٌّ أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا ثلاثة، فليس في أهل السنّة من يقدم عليه أحداً غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار". كلّ ذلك مبنيّ على علم وعدل، فلأن تثني على صحابيّ فهذا حقٌّ، لكن لا يجوز أن يكون ثنائك هذا سبباً في تنقص ذاك، لكن أن يستووا كلهم في أصل الفضل ثم يكون بينهم تباين في أيهم الأفضل؛ فإنّ ذلك راجع إلى النص الشرعي، وإلى النظر الشرعيّ، ليس إلى الأهواء، ولا إلى العادات، ولا إلى الأذواق، ولا إلى أيّ شيءٍ من ذلك كله. ثم يقول -رحمه الله- في عموم أهل البيت: "محبتهم عندنا فرضٌ واجب يؤجر عليه صاحبه"(14) ، ويقول: "ولا ريب أنَّ محبة أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم واجبة"(15) . ويقول في أبي بكر -رضي الله عنه- على الخصوص في هذا الباب: "وكان أبو بكر -رضي الله عنه- من أعظم المسلمين رعاية لحق قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فإنّ كمال محبته للنبي صلى الله عليه وسلم أوجب سراية الحبّ(16) لأهل بيته، إذ كان رعاية أهل بيته ممّا أمر الله ورسوله به"(17) ، والكلمة المبرورة التي ذكرناها قبلاً، فيها هذا التأصيل وهي قولـه -رضي الله عنه-: "ارقبوا محمداً في أهل بيته"(18) . نسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد، ولتعلموا أنَّ الحق إنما يعرفه أهل الحق لأهل الحق، وهذا لا يكون إلا بالعلم والعدل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ ومن تمام مناقشة مسألة آل البيت: أنَّ الله -سبحانه وتعالى- جعل لهم حقوقاً، وأثبت عليهم واجباتٍ.
فعن أهل البيت بين الحقوق والواجبات
سيكون موضوعنا القادم سنعـــــــود بإذن الله. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(1) "شرح العقيدة الواسطيّة" لابن عثيمين (2/273-275). (2) رواه مسلم. (3) لا يجوز أن نقول: (يُدين)؛ لأن (يُدين) من الإدانة، (ويَدين) من الديانة. (4) "منهاج السنّة النبوية" (2/71). (5) المصدر السابق (8/165). (6) أي أنه ليس موجوداً بينهم، ولا إماماً أو أميراً عليهم، ومع ذلك هو مولى كلِّ مؤمن. (7) "منهاج السنّة النبوية" (7/325). (8) المصدر السابق (7/218). (9) المصدر السابق (7/27). (10) تثنية عسكر، قال صاحب اللسان: "العسكر: مجتمع الجيش" (لسان العرب -مادة عسكر). (11) "منهاج السنّة النبوية" (4/396). (12) أي: أهل السنّة من جميع الطوائف. (13) أي: مسلمة الفتح. (14) "مجموع فتاوى ابن تيمية" (4/487). (15) "منهاج السنّة النبوية" (7/102)، وانظر "مجموع فتاوى ابن تيمية" (3/154 و 27/471-472). (16) أي: امتداده وانتشاره. (17) "منهاج السنّة النبوية" (8/581-582). (18) سبق تخريجه.
__________________
__________________ |
||
|
|
|
|
|
#13 (permalink) | ||
|
ِعضو محترف ومتميز
تاريخ التسجيل: 19-10-2004
المشاركات: 955
|
رد على: آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
أهل البيت بين الحقوق و الواجبات
إنّ الله -تبارك وتعالى- أكرم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطهرهم، وذكرهم بخير في كتابه، قال الله -عزَّ وجل-: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً )) [الأحزاب:33]. وعلمتم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أذكركم الله في أهل بيتي"(1) ، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يحسنون القول في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه -عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم-، وأنهم لا يذكرونهم إلا بالذكر الجميل، وبالثناء الحسن. قال أبو جعفرٍ الطحاوي -في عقيدة أهل السنة والجماعة-: "ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كلِّ دنس، وذرياته المقدسين من كلِّ رجس؛ فقد برأ من النفاق"(2) ، ومفهوم هذا: أنَّ الذي يخالف ما ذكر إنَّ به لنفاقاً، إن لم يكن منافقاً خالصاً، وعكس النفاق الإيمان. فحبّهم دين وإيمان وإحسان، وإنّ الله -عزَّ وجل- لمّا أنزل قوله -تعالى-: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )) [الأحزاب:56]، سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عليه، فقالوا: هذا السلام قد عرفناه فكيف نصلي عليك يا رسول الله؟ فقال -عليه الصلاة والسلام-: "قولوا: اللهم صلي على محمد، وعلى آل محمد؛ كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد؛ كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"(3) ، فمن حقّ آل البيت أن نصلي عليهم كما نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نسلم عليهم كما نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يشاركونه -عليه الصلاة والسلام- في ذلك، والله -سبحانه وتعالى- رفع درجتهم، فطهرهم تطهيراً. إنَّ الصحابة الكرام عرفوا قدر آل البيت، وصرَّحوا بذلك لبيان حقوقهم العظيمة على كلِّ مؤمن، فأقسم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- للعباس بن عبدالمطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من آل بيت رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أقسم عمر للعباس أنَّ إسلامه-أي: إسلام العباس- أحبُّ إليه من إسلام أبيه لو أسلم؛ وذلك لأنّ إسلام العباس أحبُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لعلي بن أبي طالب في أمر في مسألةٍ، فأجابه عليٌّ، فقال له عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قومٍ لست فيهم يا أبا الحسن، فمن حقهم علينا أن نقربهم، وأن نقترب منهم، وأن نعيش معهم وبينهم. من حقوق آل البيت علينا أن نحبّهم، لحبّ الله -عزّ وجلّ- لهم، ولحبّ رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد قال -عليه الصلاة والسلام- للحسن قال له داعياً ربّ العزّة والجلال: "اللهم إني أُحبُّه فأحبَّه، وأحبَّ من يحبه"(4) ، وقال: "هما ريحانتاي(5) من الجنّة" (6) ، حبُّهم دين وإيمانٌ وإحسان. من حقِّ آل البيت علينا: توليهم، وإكرامهم، واحترامهم، والبرُّ بهم، وتوقيرهم. ومن الأحكام التي تتعلق بآل البيت التي لا بدَّ من ذكرها: أنهم يحرم عليهم الصدقات والزكوات، فيجب عليهم أن يمتنعوا عن تناول الصدقات؛ فإنّ الصدقة أوساخ الناس، وهم من أطهار الناس وأخيارهم، وثبت في الحديث أنَّ الحسن بن علي لمّا تناول تمرةً من تمر الصدقة قال له جده رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كخ، كخ(7) ، ارم بها أما علمت أنّا لا نأكل الصدقة"(8) ، وفي رواية قال: "إنّا لا تحلُّ لنا الصدقة"؛ فيحرم عليهم الصدقات والزكوات، وقد عوضوا عن ذلك بالأخذ من الغنائم والفيء من بيت مال المسلمين؛ لذلك يجب الاهتمام بكفايتهم. ثم إنَّ من الأمور والأحكام التي لا بدَّ أن نراعيها أنّه لا يجوز الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحق، فلا يجوز أن يُدَّعى ذلك بالباطل، فإنّ كثيراً من الناس ينسب نفسه إليهم بأدنى قرينة، ويتباهى بنسبه، ويعلن ذلك بين الناس، ومعلوم أنّ الأنساب تحفظ، وتصان، وهذه محفوظة بما يعرف عند أهل الأنساب، ولكن لا يمتنع ثبوت بنسبٍ محفوظ، والطعن في الأنساب من الكفر، لا يجوز أن يطعن -أبداً- في نسب من كان من آل البيت إذا ثبت نسبه؛ فإن ذلك من الكفر. وإن من جملة الأحكام التي ينبغي أن تذكر: أن الواحد من آل البيت لا بدّ أن يسلك مسلك أجداده، سيما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يتمسك بما كان عليه هذا النبي المطهّر صلى الله عليه وسلم علماً وعملاً ودعوة وعقيدة ومنهجاً وسلوكاً وزهداً وتقوى وهكذا…، ثم عليه أن يذكر قول ربنا -جلَّ شأنه-: (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )) [الحجرات:13]، فلا يكون الفضل عند الله -سبحانه- بالنسب، ولا تكون المنزلة بالقرب، بل إن الرفعة إنما تكون بالعمل والتقوى، ويؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "من بطَّأ به عمله لم يُسرع به نسبه(9) "(10) . وآخر ما أذكره من الأحكام -على من ثبت نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم - أن يحرص على أن يزوّج بناته ممن يكافئوهنّ في الصلاح، والتقوى، والديانة، حفاظاً على هذا النسب الشريف، وصوناً له من الضياع والتدنيس. إنهم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين أمرنا إن نصلي عليه وعليهم في صلاتنا، والذين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم: "كلّ سبب ونسبٍ منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي"(11) ، فهو نسب شريف مبارك. فنسأل الله -عزَّ وجل- أن يوفقنا لأداء الحقوق التي علينا، وأن يجعلنا من هؤلاء الذين يعلمون ويعملون، والحمد لله ربّ العالمين. ________________ وبهكذا نكون قد انتهينا من المحور الأول لهذه الندوة ألا وهو "آل البيت"، وقد بدأنا به لأنَّ قرب آل البيت الأطهار من النبي صلى الله عليه وسلم، وإيمانهم به يجعل لهم من الحقوق والواجبات أكثر من غيرهم، فهم قرابته الذين آمنوا به. ثم الساعة نثني بالمحور الثاني وهو الحديث عن: صحب النبي صلى الله عليه وسلم. فلقد اختار الله -جلّ جلاله- الصحابة الكرام لصحبة خير رسله محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ولذلك مدحهم وزكّاهم وعدّلهم، وكفى بذلك فضلاً لهم. فعن فضائل الصحابة في الكتاب والسنّة سيكون موضوعنا القادم سنعـــــــود بإذن الله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أي: احفظوهم، فلا تؤذوهم، وكونوا معهم، ولا تخذلوهم، وقد سبق تخريجه (ص10). (2) "شرح العقيدة الطحاوية" (ص490). (3) رواه البخاري، وانظر "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم" لشيخنا الإمام الألباني -رحمه الله- (ص130). (4) رواه البخاري، ومسلم. (5) يعني: الحسن والحسين. (6) رواه البخاري. (7) كلمة زجرٍ للصغير. (8) رواه البخاري، ومسلم واللفظ له. (9) قال ابن الأثير في "النهاية" (مادة: بطأ): "أي من أخَّره عمله السيء وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب". (10) رواه مسلم. (11) أخرجه شيخنا الألباني -رحمه الله- في "السلسلة" رقم (2036).
__________________
__________________ التعديل الأخير تم بواسطة هَبَّـــــارَ ; 14-01-2007 الساعة 20:39 |
||
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
الساعة الآن 04:27.
موقع حلوة - ابراج مكتوب - للرجال فقط - الثقافة الجنسية - الحياة الزوجية - اختبار القدرة الجنسية - للمقبلين على الزواج - الحمل و الولادة - اخبار الفنانين - كلمات الاغاني تجارة الكترونية - منتديات الامارات - اناشيد طيور الجنة - العاب - العاب بنات - صور اطفال - صوت الاسلام - الفراشة - عالم حواء - منتديات - طيران - سفر - كورة - ابراج – حظك اليوم - اخبار - كليبات - العاب فلاش - التنمية البشرية - بنت الحلال – زواج - اصحاب–تعارف - مدونات مكتوب – مدونات عربية - توبيكات - العاب بنات- العاب تلبيس-العاب ماكياج |
||||