|
أخى كفاح
كان لابد أن أجيب، فأن أصبت فى أجران، أجر مشاركة الأحبة، وأجر الأفادة، وإن أخطأت، يكفينى أجر مشاركة حبيب إلى قلبى مثلك.
لن أقل لك كلاما طبيا عن فائدة النوم وتجديد الخلايا والغوص فى هذا، فأنت لم تتسائل عن الفائدة، بل تسائلت عن اللذة.
أتصدق يا أخى أن الإجابة تختلف من شخص إلى أخر، وإجابتى تختلف حسب عينة الدراسة، ولأفسر لك.
تخيل معى فى نهار صيفى بشهر رمضان الكريم ونحن صيام، نقف الآن فى اللحظات السابقة للغروب، فى الشرفة متكئين على الجدار تداعبنا طراوة نسائم الغروب، وها قد أقترب موعد الأفطار، أتستشعر بالروعة التى اٍتشعرها.
صدقنى إن أردنا تذكر شهر رمضان لن نتذكر روعة لحظات إلتهام لطعام، بقدر ما سنتذكر لحظات أنتظار الموعد للإفطار.
أترى تلك الصورة، بكل ما لتناول الطعام الشهى من لذة، تظل القلوب الدافئة والرومانسية تستشعر تلك اللحظات الغاربة ألذ وأجمل.
ولنأتى للنوم موضعك الأصلى بعد أن طرحت المثال.
تخيل معى أنسان منهك خارت قواه من الكد والعمل، وله مدة حرم النوم فيها، وها هو الآن يرتمى على فراش دافىء ، يستلقى كالمنسكب أنسكابا، يروح فى نعومة الفراش، يتمنى أن يغوص ويغوص أكثر، يستشعر خدر يتسرب فى أعضائه، وكأنه مخدر يتلاشى رويدا رويدا حتى يغيب عن الوجود، هذا الشخص بالطبع كل لذته فى اللحظات السابقة للنوم.
ولنتخيل هذا الشخص مسافرا وقد ألقت به وعثاء السفر فى طريق صحراوى، يأكله البرد، منهك القوى خائرها، يكاد يجن أنا له بمن يأتيه بمنزله وداره الحبيب، وهو واقف فى تلك الحظات الباردة العصيبة تخيل داره وفراشه الدافىء، وأه لو أستلقى عليه الآن، بالله قلى أتسوى كل كنوز العالم عند هذا الرجل مقدار ما يعنيه لديه فراشه الدافىء، لا أعتقد.
وحالة أخرى يا كفاح:
فنتخيل مريضا بالسرطان أعاذنا الله وإياكم، أو لنقل مهموما بأمر جلل يخشى حدوثه، ويكاد يرتعد خوفا من وقوع الأمر الجلل الرهيب لديه، أمر جلل قد يقضى عليه، ولنتخيل أن هذا الشخص ذاهب غلى فراشه، تتحول هنا لحظات اللذة السابقة على النوم عند هذا الرجل لعذاب شديد، فهو ما كاد يضع رأسه على الوسادة حتى تأتيه الأفكار المرتعبة الرهيبة، تقض مضجعه، وتذهب عنه النوم، وتصيبه بالأرق، فتصبح هنا ألذ لحظات هذا الشخص ليست اللحظات السابقة للنوم، وإنما لحظات فقده للوعى والنوم الفعلى وعدم شعوره بشىء.
وحالة ثالثة يا كفاح:
شاب أو فتاة فى منتهى الرومانسية، فى حالة حب جديد وسوف تقابل حبيبها فى الصباح لأول مواعدة، أو أنه نجح بتفوق فى دراسته، واليوم هو أول يوم له فى الذهاب للجامعة، أو طفل أسعده والده بشراء ملابس رائعة عشية يوم العيد أحتضنها ونام، فى هذه الحالة نجد أن الذ لحظات النوم ليست السابقة وليست النوم نفسه، بقدر ما هى اللحظات التالية للنوم، عندما يستيقظ باكرا، مستقبلا الضياء، متفتحا للنور، مستنشقا بحب ورغبة وأنفتاح نسيم الصباح، وكأنه ولد من جديد مع هذا الفجر المشرق، فخما أجمل الصباح عنده فى هذا المثال.
حالة رابعة يا كفاحى العزيز :
عروسة محبة فى ليلة عرسها قضت ليلتها مع الحبيب، كانت ليلة بكل ما فيها من سحرها وحبها وجنسها ورغبتها وتوترها وأمانها ودفئها وعبيرها وسحرها وأشتعالها وهدوئها، ليلة رائعة بكل ما تحمل، لم تأتى من قبل ولن تأتى من بعد، فى هذه الليلة نجد العروس مارست الحب الرائع، وأستلقت فى حضن حبيبها نائمة كالملائكة، وصحت فى الصباح فخورة بحياتها الجديدة مستقبلتها بكل أنبهار وفرحة، فى هذه اللحظات تتساوى اللذى ما بين اللحظات السابقة للنوم والنوم نفسه فى حضن الحبيب واللحظات التالية للنوم، فهنا الفرد منفصل عن النوم بما هو فيه من روعة جديدة عليه ، فاللحظات السابقة للنوم جديدة عليه يحياها لأول مرة، ولحظات النوم جديدة عليه يحياها لأول مرة مع الحبيب فى فراش جديد وبيت جديد وحجرة جديدة، والأستيقاظ يكن فى صباح جديد أيضا.
لذا عزيزى كفاح
لن تستطع معرفة لحظات اللذة على وجه التحديد، فالأمر نسبى عند البشر وكل منا يتلذذ بمرحلة فى النوم
بارك الله فيكى وفى طرحك الذكى ومواضيعك الجديدة.
وأقسم أننى أول مرة أسأل مثل هذا السؤال.
وأشكر لحبيبى بدر ثقتها الغالية فى
أرق تحياتى
عزت
__________________
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }البقرة137
__________________
|