عرض مشاركة واحدة
قديم 23-04-2005, 18:13   #1 (permalink)
goodluck
عضــو شــرف
 
الصورة الرمزية goodluck
 
تاريخ التسجيل: 15-11-2004
المشاركات: 557





مكان فى الجنة فى رحاب بر الوالدين

مكـان في الجنـة(9)
في رحاب بر الوالدين



ناهد الخراشي
كاتبة اسلامية/مستشار النفس المطمئنة



ثامناً: الاقتداء بالأنبياء والمرسلين:

أمرنا الله سبحانه وتعالى بالاقتداء برسله الكرام، فأنبياء الله هم رسل الحب و السلام فهم القدوة الطيبة… والمثل الأعلى .. والأسوة الحسنة، وهم الصفوة المختارة من البشر.

قال تعالى:

{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده...} (الأنعام: 90)

ونتعلم دائماً من قصصهم أن نستمد القوة والصبر والقيم والأخلاق والمبادىء من حب الله.

وأخبر الحق تعالى عن أحوالهم مع بر الوالدين:

* قال عن نبيه نوح عليه السلام:

{رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمناً وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تباراً} (نوح: 2

* وقال عن نبيه إبراهيم عليه السلام أنه قال:

{ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}(إبراهيم: 41)

ولنتأمل سوياً الآيات الكريمة التي يحكى الله فيها نصح الخليل إبراهيم عليه السلام لأبيه بأسلوب عذب رقيق تبدأ كل جملة فيه بكلمة ((يا أبت)) المشعرة بالتلطف والرقة وغاية الاحترام حتى إذا أخذت أباه عزة الكفر وحميته وهدد إبراهيم بالرجم إن عاد إلى النصيحة مرة أخرى وطلب منه أن يهجره، ما كان من الخليل العظيم إلا أن رد رداً جميلاً غاية في العذوبة والرقة والرحمة ((سأستغفر لك ربى))! هكذا الأدب الذي لا يسمو إليه غير المخلصين.

{واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً * إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً * يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطاً سوياً * يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصياً * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان ولياً * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني ملياً * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً} (مريم: 41-47)

آيات كريمة تعبر عن قمة من قمم رحمة سيدنا إبراهيم عليه السلام بأبيه.

* وأخبرنا الله عز وجل عن قصة بلغت الغاية في بر الوالدين وهي قصة إسماعيل مع أبيه إبراهيم عليهما السلام لما أمر بذبح ولده .. فما كان من إسماعيل إلا الاستسلام لأمر الله والسمع والطاعة لوالده.

إنها قصة تعبر عن آية من آيات الحب الإلهي، وكيف كان حب سيدنا إسماعيل عليه السلام وطاعته لوالده نابعة من حب الله وطاعة لله واستسلاماً لأمر الله برضا وسلام.

وتُظهر القصة أيضاً بر إسماعيل ورحمته بأبيه، حيث يطمئنه بأنه سيجده إن شاء الله من الصابرين.

كما توضح القصة أدب إسماعيل ومودته لأبيه، حيث يقول له: ((يا أبت افعل ما تؤمر… )) فهو يحس ما شعر به أبيه وعرف أن الرؤيا إشارة، والإشارة أمر وأنها تكفي لكى يلبى وينفذ بغير لجلجة ولا تمهل ولا ارتياب.

وهكذا يضرب لنا نبى الله إسماعيل عليه السلام المثل في الأدب العالى مع ربه ومع أبيه.

كما يضرب لنا المثل والقدوة في عون الابن على طاعة أمر الله فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال:

قال الابن: يا أبت اشدد رباطى كيلا اضطرب والقف ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمى شيء فينقص أجرى، وتراه أمى فتحزن، واستحد شفرتك وأسرع بها على حلقى ليكون أهون علىَّ.

وإذا أتيت أمى فاقرأ عليها السلام منى، وإن رأيت أن ترد عليها قميصى فإنه عسى أن يكون أسلى لها عنى.

فقال إبراهيم عليه السلام: نعم العون أنت يا بنى على أمر الله.

لقد كان سيدنا إسماعيل عليه السلام في هذه القصة مثلاً ونموذجاً لطاعة أمر الله والبر بالوالدين والرحمة الحانية بهما.

* وقال تعالى عن نبيه يحيى عليه السلام:

{وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً} (مريم: 14)

ولقد ذكر الله عز وجل في الآية الكريمة بر سيدنا يحيى عليه السلام بوالديه وطاعته لهما أمراً ونهياً، وترك عقوقهما قولاً وفعلاً.

وقال الإمام القرطبى – رحمه الله تعالى: البر بمعنى البار وهو كثير البر.

* وقال سبحانه عن نبيه عيسى عليه السلام:

{وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً} (مريم: 32)

وقال بعض العلماء: لا تجد العاق إلا جباراً شقياً.

* أما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد توفي والداه حال صغره فكان يقول عن حاضنته أم أيمن(هي أمي) بل كان يكرم مرضعته حليمة السعدية وإذا رآها قام لها وأكرمها وأجزل لها العطاء.

هذه نماذج من بعض أنبياء الله .. رسل الرحمة تعبر عن برهم بالوالدين أرشدنا الله عز وجل لها لنقتدي بهم ونتعلم منهم الرحمة والرأفة والإحسان إلى الوالدين.

تاسعاً: الاقتداء بالسلف الصالح:

عندما نقرأ ونسمع عن أعمال السلف الصالح في بر الوالدين نخجل من أنفسنا في هذا الزمان، حيث نجد أن أعمالنا لا تساوى شيئاً بجوار أعمالهم .. نذكر بعض منها عسى أن نقتدى بهم ونحذو حذوهم.

* عن بعض آل سيرين قال: ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع.

* عن ابن عوف قال: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه فوجده يبكى فقال: ما شأن محمد أيشتكى شيئاً؟

قالوا:… لا، ولكن هذا يكون إذا كان عند أمه

* وهذا أبو الحسن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم، وهو المسمى زين العابدين كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدى إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتها.

* وهذا عبد الله بن عوف نادته أمها فأجابها، فعلا صوته على صوتها فأعتق رقبتين

عاشراً: طلب الأجر والمثوبة من الله:

يحرص المؤمن دائماً على الفوز بالجنة، بل هو أشد حرصاً على الفوز برضا الله عز وجل، ولذلك تجده يتسابق للتقرب من الله، وتصبح كل لحظة في حياته هي طاعة لله، مما يجعله يبر والديه حرصاً على أ، ينال رضا الله ورحمته.

حادي عشر: الخوف من عدم القبول:

يسعى الإنسان في طريقه ويملأه الرجاء أن يقبل الله عمله وشكره وأن يدخله سبحانه في رحمته.

وخوف الإنسان من عدم القبول ما يفعله من الأسباب التي تقوده إلى الازدياد في فعل الطاعات مما يعينه ويساعده على بر الوالدين الذي هو من أعظم الطاعات تقرباً إلى الله عز وجل.

ثاني عشر: التعرف على فضائل بر الوالدين:

إذا عرف الإنسان فضائل بر الوالدين فسوف يسرع الخُطا من أجل أن يظفر ببر الوالدين؛ لأنه طريقه إلى الفوز بمحبة الله عز وجل وسبيل لأن ينال مكان في الجنة… وهذه هي بعض فضائل بر الوالدين:

1 - تفريج الكروب:

جعل الله بر الوالدين سبباً في تفريج الكروب… ولذا أورد الإمام البخاري في صحيحه حديثاً في ذلك.

قال صلى الله عليه وسلم:

((بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها. اللهم أنه كان لى والدان شيخان كبيران، ولى صبية صغار كنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالديَ أسقيهما قبل ولدى، وأنه ناء بي الشجر فما أتيت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما.. والصبية يتضاغون عند قدمي، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أنى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء… ))

2- التوفيق في الدنيا والنجاة في الآخرة:

من فاز بدعوة الوالدين فهو من الفائزين في الدنيا والآخرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما))

ومن فاز برضا الله فهو الفائز، ومن باء بسخط الله فهو الخاسر.

وكما أن رضا الله في رضا الوالدين، كذلك فإن غضبهما يحبط العمل ويضيع الأجر والثواب .. بل ينذر بسوء الخاتمة فسخط الله في سخطهما.

وفيما يلى هذه القصة التي تعبر عن أهمية رضا الوالدين:

- حكى أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شاب يسمى ((علقمة)) وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله في الصلاة والصوم والصدقة فمرض واشتد مرضه .. فأرسلت امرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زوجي علقمة في النزع .. فأردت أن أعلمك يا رسول الله بحاله.

فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عماراً وصهيباً وبلالاً… وقال: امضوا إليه ولقنوه الشهادة، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع فجعلوا يلقنونه فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه الشهادة.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل من أبويه أحد حي؟

قيل: يا رسول لله… أم كبيرة السن.

فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً وقال له:

((قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فقري في المنزل حتى يأتيك)).

قال: فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله ص فقالت: نفسي فداء. أنا أحق بإتيانه فتوكأت وقامت على عصا وأتت رسول الله ص فقال:

يا أم علقمة .. اصدقيني، وإن كذبتني جاء الوحي من الله تعالى .. كيف كان حال ولدك علقمة.

قالت: يا رسول الله .. كان كثير الصلاة .. كثير الصيام .. كثير الصدقة.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما حالك؟

قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة!! فقال: لم؟

قالت: يا رسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته ويعصيني.

فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:

((إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة))

ثم قال: ((يا بلال انطلق واجمع لي حطباً كثيراً))

قالت: يا رسول الله… وما تصنع؟

فقال: أحرقه بالنار بين يديك.

قالت: يا رسول الله… ولدى… لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي.

فقال: يا أم علقمة.. عذاب الله أشد وأبقى فإن سرك أن يغفر الله له فارضي عنه .. فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته ما دمت عليه ساخطة.

فقالت: يا رسول الله.. إني أشهد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أنى قد رضيت عن ولدى علقمة.

فقال رسول الله ص: انطلق يا بلال إليه وانظر هل يستطيع أن يقول ((لا إله إلا الله)) أم لا؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياء منى.

فانطلق بلال .. فسمع علقمة متى دخل الدار يقول: ((لا إله إلا الله)) فدخل بلال وقال: يا هؤلاء .. إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه.

ثم مات علقمة من يومه .. فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بغسله وكفنه، ثم صلى عليه وحضر دفنه، ثم قام على شفير قبره وقال:

((يا معشر المهاجرين والأنصار من فضل زوجته على أمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها.. فرضا الله من رضاها وسخط الله من سخطها)).

هذه قصة بينت كيف أن سخط الأم وغضبها من ابنها كاد أن يحجب عنه النطق بالشهادة حين احتضاره ولم ينقذه إلا رضاها عنه.

فمن حظي بالرضا فقد فاز بكل خير وليس بعد الرضا شيء ولا يساويه أمر وذلك هو الأمر الذي يتنافس فيه المتنافسون.
__________________

__________________

goodluck غير متصل   رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.90 كيلو بايت... تم توفير 0.28 كيلو بايت...بمعدل (1.37%)]