|
بكائيــــــــــــــــة أخيــــــــــــرة....لحنيــــــــــــــــن!!!
[بكائيــــــــــــــــة أخيــــــــــــرة....لحنيــــــــــــــــن
[أنتَ ..مرّة أخرى عند
خط البداية..بعد أربعة عشر عاما...
ها أنت تعود إلى كهف الأحزان..فلماذا تركت فرحك الآمن – في القديم - وركبت السفن المهاجرة
شمـــــــــــــــــالا...لماذا...لماذا ؟؟؟]
كان اليوم يوم عيد...
وقد عاد إلى القرية من المدرسة الداخلية البعيدة...فََرِحا
بلقاء ذويه..وبالعيد.
من عادة أهل القرية الطواف ببعضهم للتهنئة....
مرّ يطوف بالأقارب والجيران مهنئا...
هذه دار (أبو يوسف) الذي عاد مع أسرته حديثا..من (المدينة الملعونة) كما يسميها..عاد متقاعدا بعد أن
امتصت (المدينة الملعونة) شبابه....
طرق الباب..فتحت الباب فتاة يافعة...
عندما التقت العيون..
نسي الزمان والمكان تماما !!! مرّ شريط حياته أمام عينيه...
الماضي...الحاضر..أطياف من المستقبل..كلها مرت
أمام عينيه..
كم بقي واقفا أمام الباب..لحظات ...ساعات...أيام ؟؟
لا يدري.
ماذا يجدي ذلك ؟؟ ماذا يجدي ؟؟ أربعة عشر عاما
في أصقاع الشمال البــــــاردة..وأنت تحلم بالنسيان
اسمها حنين...آخر العنقود لأبي يوسف..تماثله في
السن...فقط لحظتها عرف...لماذا وُلد..لماذا عاش..لماذا
عاد.....لماذا.....لماذا....
انتهت الأيام القصيرة للعيد...ولم يبق إلا الوداع للعودة.
لا بأس..أسابيع فقط...سيعود بعدها إلى القرية ..سيحتفلون به
وبشهادته الدراسية... لا بأس... عنده الآن حافز يدفع به
إلى ما وراء المجرّة..ليكن التحدّي..
فكأنها أيام حلم..وتحقيق حلم.
ماذا يجدي ذلك ؟؟ ماذا يجدي ؟؟ أربعة عشر عاما
تحت الثلوج ..والمطر...والضياع هناك.وأنت تحلم بالنسيان
...أنت تحلم بالمستحيل
بقي مع أصدقائه في المدرسة الداخلية أياما يحتفلون بالنهاية..
كلما مرّ يوم...زادوا يوما آخر لوداع مرحلة من العمر.
أخيرا عاد...والأحلام تزحم الذاكرة...عاد إليها..إليها..إليها.
في أول القرية نصبت خيمة كبيرة...
إذن قد تهيئوا للاحتفاء به....
اقترب منهم...متسمعا لأصواتهم...
متوقعا أهازيج الفرح الراقصة..
لكن...ما هذا؟؟
نواحهم....نواحهم.....نواح....نوا...نو...ن...
[ماتت حنين أمس.
[(ما ذا يجدي هذا...بعد أربعة عشر عاما...ماذا يجدي]
قبل مرور الأسبوع..كان قد اتخذ القرار..
[الرحيـــــــــــــــــــــــــــــــــل ]
صمّ أذنيه عن المشفقين...الناصحين....الباكين....ال...ال...
أفاق عند رصيف الميناء...
حان الرحيل...
أمام بصره.... بساط بحري .. أزرق ممتد... لانهـــــــــــــــــــــــــــــــــائي...]طيور النورس التي لا تكف عن الصراخ....
نحيب جده العجوز وتوسله له ..بالبقــــــــــــــــاء....
أطياف القرية التي تبدو من بعيد...بعيد..وفي أولها المقبرة...
اختزن تلك الصور الأخيرة في الذاكرة إلى الأبد....إلى الأبد..
ورحل إلى الشمال...
الآن بعد أربعة عشر عاما...أعيد (للعمل)..قريبا من خط البداية...
رحلة قصيرة...ويمكنه أن يعود إليهم...إلى القرية...
ولكن...لماذا العودة...لماذا ؟؟؟
[لم يبق في الذاكرة القديمة...إلا...
الواجهة البحرية...
النوارس....
المقبرة..التي ضمت جده كما ضمت.....حنين]
لماذا العودة.؟؟؟..
النهاية المحتومة واضحة... كالشمس...
كما دُفِنت – هي - تحت صحاري الرمال في الجنوب...
ستُدفــــــــن- أنت - تحت صحاري الجليد في الشمـــــال...
[فليكن..
لا فرق يا......حنين...
نلتقي في عالم آخر...][/
__________________
__________________
التعديل الأخير تم بواسطة (المهاجر) ; 03-08-2007 الساعة 15:58
|