العالم الخفى عن الانظار
الملائكة ـ الروحانيات ـ الجن ـ الشيطان ـ إبليس ـ كل هذه المخلوقات الخفية المجهولة للأذهان والأنظار والعقول البشرية هل هي موجودة فعلاً وحقيقة ؟ إذا كان وجودها حقيقى فلماذا لا نراها بواقعها ؟ ما هي أصول خلقها ؟ وهل لها علاقة وطيدة مع الأنس ؟ ماذا تقول إذا روى أحدهم قصة من القصص الغريبة مثل حالات الإلتباس والهيمنة على البشر هل تؤيده أم تقول إنها خرافات ليس لها أساس من الصحة ؟ وما هي الأسباب التي تؤدي إلى هيمنة الجن على الإنس وكيف يكون العلاج والتصدى لها ؟ رأينا أن نتوقف على تلك الحقائق كي تعم المعرفة بعالم الأرواح المجردة والمخلوقات المستترة عن الحواس
وكان سؤالنا عن كيفية بدء الخلق فى هذا الكون ؟
الطبائع الأربعة التي خلق الله منها المخلوقات والتي تعيش على الأرض من إنسان وحيوان وطيور وأسماك ونباتات ولكن توجد معها مخلوقات خفية منها الجن ، وهو من المخلوقات المعروفة نوعا ما لدى الآدميين وتوجد مخلوقات أخرى تشارك الإنس والجن في الحياة مثل الروحانيات وغيرها.ابتدأ الله الكونيات بخلق الطبائع الأربعة التراب - الماء - النار- الهواء ومنها خلق أجساد كافة المخلوقات فكانت هي أوليات الخلق عندما خلق الله سيدنا آدم مزج التراب بالماء وكوًّن منه الطين وخلق منه الجسد فأصبح الإنسان مخلوقا من سلالة من طين. وكذلك الحال بالنسبة للحيوان، والنبات، وكل ما يدبُّ على الأرض من التراب .أما الأسماك فخلقت من الماء، والطيور من الهواء، أما عن خلق الجن فقد مزج النار بالهواء وكوًّن ما يسمى بالمارج، وخلق من المارج الجان وهو أبو الجن قال تعالى:{خلق الجان من مارج من نار} ( سورة الرحمن 15).
بالإضافة للإنس والجن والحيوان والنبات يوجد نوع من الملائكة يعيشون على الأرض ويعرفون بالملائكة الروحانيين مخلوقون من الريح ويسمون أيضا الملائكة السيارة . وعندما يريدون الظهور يتجسدون على هيئة عصفور أو جمل أو إنسان وسيم . وهم يحفون بمجالس العلم أو في حلقات الذكر و عند قراءة القرآن . وكل إلهامات الشعر والفن والرسم منهم ، ولكن ليس معنى هذا أن أي إلهام لشعر أو رسم من الروحانيين بل هنالك إلهام من الشياطين مثل بعض الفنون والرسوم ذات التأويلات الخيالية التي ليست لها اي علاقة بالحقائق ومثل أشعار الغزل الفاضح , قال تعالى: وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)
أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225)
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)
وهنا استثنى ربنا الشعراء المؤمنين لا يتبعهم الغاوون ولا يأخذون شعرهم من الشيطان بل من الروحانيين، وعلى سبيل المثال سيدنا حسان بن ثابت لا يصنف في بند الشعراء الغاوين فهو مادح سيدنا رسول الله وكل من قرض الشعر في مدح الرسول وآل بيته كما أخبر النبي (إن روح القدس ينفث فى حسان ما نافح أو فاخر عن رسول الله) روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها برواية البخاري.
ويوجد نوع آخر من الملائكة ليس لهم أي علاقة بالطبائع الأربعة وهم الملائكة الكروبيون خلقوا من النور الصرف وذُكروا في القرآن باسم العالين قال تعالى:{استكبرت أم كنت من العالين} (سورة ص 75) والعالون هم المقربون الحافون من حول العرش {وترى الملائكة حافين من حول العرش} (الزمر75) وورد ذكرهم باسم الكروبيين في مسند عبد الرازق في حديث أسبقية النور (أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر).
الكلام عن خلق الأجساد لتلك المخلوقات أما الروح
فاجساد كل هذه المخلوقات اختلفت جسدا ولكنها مشتركة في الروح، بمعني أن الروح التي في الأجساد واحدة قال تعالى: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} (الأنبياء 30)، الكل يعتقد أن الله قد خلق كل شيء من الماء استنادا على هذه الآية أما الحقيقة فإن كلمة الماء هنا المقصود بها الروح لأن الجن مخلوق من النار وليس من الماء، وكذلك الطير مخلوق من الهواء، قال تعالى:{والجان خلقناه من قبل من نار السموم} (الحجر 27) والملائكة الروحانيون خلقوا من الريح ووردت كلمة الماء في القرآن بمعنى روح في مواطن متعددة قال تعالى:{وكان عرشه على الماء}(سورة هود7) الماء هنا المقصود بها الروح الأساسية التي خلقت منها كل أرواح المخلوقات فالجن من نار وبه روح ، والطير من الهواء وبه روح، والملائكة من نور وبها روح، وهكذا فالروح هي ماء الحياة.
أنواع الجن
نوع من المخلوقات المكلفة العاقلة ، لهم القدرة علي التشكل ولهم سرعة تفوق سرعة الريح ويخطون الخطوة علي امتداد البصر، بمعني أنه يضع قدمه عند منتهى بصره وله القدرة على الإتيان بالخبر من أقصى الدول في فترة وجيزة وله قوه خارقة وهو أنواع متعددة ، والجن مأمور بالعبادة قال تعالى: {وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون}· (الذاريات 56) ومن هذا الموطن انقسم الجن إلى الأصناف التالية:
üصنف أطاع واجتهد في عبادته وذكر الله وصلى على النبي ، فترقى وتلطف وصار ملكا وأصبح من نور النار، تماما كالإنسان عندما يجتهد ويذكر الله ويصلي على حضرة النبي يترقى ويتلطف (لأن الذِكر يلطف البدن) ويصير وليا وكذلك الأمر بالنسبة للجن.وهذا النوع المجتهد من الجن أكرمهم الله وأسكنهم السماوات· وهم الملائكة الفلكيون وسخرهم للأسماء الإلهية وجعلهم جنوداً لها فكان منهم سيدنا جبريل وسخره للاسم العليم والخبير ، وميكائيل للاسم الوهاب والرازق ،وإسرافيل للقوي المتين.
وهم الذين صدر إليهم الأمر بالسجود لسيدنا آدم فسجدوا إلا إبليس· قال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين}· (البقرة 34)أما إبليس فكان من الملائكة وكان اسمه عزائيل وسمي بإبليس لالتباس الأمر عليه· وهو في الأصل كان من الجن عبد واجتهد وترقى حتى اصبح من الملائكة إلا انه فسق وعصا· والشاهد على ذلك قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} (الكهف 50) .
üالصنف الثاني النوع المطيع ، جن أطاع الله ولم يجتهد في العبادة وهم مسلمون ويؤمنون بكل نبي ورسول· ويسكنون في الأرض الثانية وهم من المنظرين (لا يموتون) حتى النفخة {قال فأنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين} (سورة الأعراف 15) وهم سبع قبائل وكل قبيلة لها ملك ، و ملوك هذه القبائل صحابة لسيدنا رسول الله منهم ملك اسمه ''شمها روش'' وكان يعمل مع سيدنا الرسول بعض الأحيان وورد اسمه في الحديث الذي أورد قصته الأمام الغزالي في كتاب الإحياء.
◘ أما الجن الذي عصى الله فهو أنواع متعددة:
النوع الأول :
الشياطين وهم كفرة الجن ويعيشون في الأرض الثالثة.
النوع الثاني :
الزوابع والتوابع ويتسببوا في الحرائق والفتن ومعهم جنود إبليس والقرناء ويعيشون في الأرض الرابعة.
النوع الثالث:
العفاريت أعتى وأقوى وأذكى من الشياطين ولهم قوه خارقة ويعيشون في الأرض الخامسة.
سيدنا سليمان سخر الجن بكل أنواعه المسلم منه وغير المسلم لخدمته وعندما أرسل لملكة سبأ لتأتي إليه ، طلب من الجن أن يأتوه بعرش بلقيس ملكة سبأ لكي تراه أمامها عندما تصل.
وعرش بلقيس كان ضخما ومرصعا باللؤلؤ والجواهر والزمرد وكان غاية في الفخامة {قال عفريت من الجن أنا آتيك به....} (سورة النمل 93) وشاء الله تعالى أن يأتي به الذي عنده علم من الكتاب.
النوع الرابع :
المردة أعتى وأضخم أنواع الجن وكانوا يسترقون السمع من السماء قبل ميلاد سيدنا رسول الله ولكن بعد ميلاده رصدت لها الشهب. قال تعالى: {إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} (الصافات10){وحفظاً من كل شيطان مارد} (الصافات 7) ،وكانوا يسترقون السمع عندما تتنزل الأوامر من اللوح المحفوظ إلى ألواح المحو والإثبات فتكتب الأقلام لتنفيذ القدر ، وبعد ذلك يذهبون لكهنة الأصنام بالخبر فيخلطون الخبر الصحيح بعشرة أخبار مختلقة وكاذبة فإن وقع الصحيح اعتقد الناس في كل ما قيل لهم فيبدأون بالحق ثم بما يشبه الحق ثم بالباطل محضا تلبيسا على الناس .
وأما عن مساكن الجن ففي الأرض الأولى يعيش نوع من الجن يعرفون باسم العُمَّار ومعهم القرناء، فكل إنسان عند مولده يولد معه قرين يعينه على السيء من الأعمال، وعندما ينتقل الإنسان من الدنيا يذهب قرينه إلى الأرض الرابعة مع الزوابع والتوابع ، قال سيدنا رسول الله : (لكل منكم قرين يعينه على السوء ، قالوا حتى أنت يا رسول الله ، قال :نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم). وهنالك من يدَّعي تحضير الأرواح وهذا خطأ لأنه لا يوجد أحد يمكنه تحضير الروح وإنما يستحضرون قرين الشخص المراد تحضير روحه لأنه يعرف كل شيء عن صاحبه أما العمًّار فيعيشون معنا في كل مكان وقد حذرنا رسول الله بالابتعاد عن أماكن سكنهم في الحديث الشريف (ابتعدوا عن شقوق الأرض فإنها مساكن الجن)· أي الابتعاد عن الشقوق عند الذهاب في الخلاء لقضاء الحاجة.
هيمنة الجن على الإنس :
الجن بقدراته الهائلة في التشكل والسرعة الكبيرة يستطيع أن يهيمن على الإنس بسهولة لأسباب متعددة قد لا يعلمها كل الناس والهيمنة تتم بطرق جنيه متنوعة ونتطرق هنا إلى قصة واقعية حدثت في الواقع تدل علي هيمنة من نوع شرس أذهلت العقول وأدهشتها وحيرتها.
إن الهيمنة تتم لعدة أسباب يجب معرفتها جيدا حتى نقي أنفسنا من أهوال الجن والإنس ونتحاشى كل شيء يقود إلى حدوث المشاكل والأسباب هي :
أولا: عدم التحصين ومخالفة الشريعة
توجد أمور كثيرة ومتعددة في الشريعة
معظم الناس ليس لهم دراية كافية أو علم كافي بها وأهم شئ هو أن يفهم الناس أن الشريعة ليست تنفيذ الحدود فقط بل هي في المقام الأول التعامل في الحياة مع كافة المخلوقات الظاهرة والخفية الضارة والنافعة مثلا التحصين شرعا في أبسط صوره كالوضوء بنية التحصين في حالات الطمث عند النساء ولابد لها أن تتوضأ عند الاستيقاظ من النوم وعند الخروج من المنزل والوضوء يكون طوال اليوم ولا ينتقض بنوا قض الوضوء وكذلك عند الذهاب إلى النوم لأن حالات الجنابة عموما هي أكثر الحالات التي يتعرض فيها الإنسان لتأثيرات الجن وقال سيدنا رسول الله : (الوضوء سلاح المؤمن). وتوجد آيات للتحصين كثيرة ومعروفة مثل آية الكرسي فهي تحصين لعامةالناس ولكن عليهم معرفة كيفية القراءة والعدد المطلوب ، أما بالنسبة لمن يتبع شيخا مرشداًّ فتحصينه يكون أقوى بالأوراد وإرشادات الشيخ ، الحزب السيف مثلا واسمه دعاء السيف وهو من أوراد التحصين الخاصة بالطريقة البرهانية. والحزب السيفي أعطاه سيدنا رسول الله لسيدنا علي كرم الله وجهه لمحاربة الجن في بئر العلمين الذي كان مركزا للجن وانتصر عليهم بالحزب السيفي . والتحصين يكون حتى عند الأكل والشرب وذلك بذكر(بسم الله) فإنه من لم يبدأ ببسم الله عند الأكل والشرب تأكل معه القرائن وتأخذ البركة من الأكل، ومخالفة الشريعة مثل أكل أموال اليتامى وغيرها من المخالفات الشرعية تساعد في تسلط الجن على الإنس
ثانيا : الذكر بدون خبير
الذكر على يد الخبير العارف المتحقق المأذون أفضل وأقوم لأن الشيخ يعطي الإذن بالذكر والتحصين بالإرشاد القويم السوي، وعدم الذكر على يد خبير يسبب للإنسان مشكلات عديدة ؛ على سبيل المثال إذا ذكر أحدهم بالإسم اللطيف بأعداد كبيرة يسبب للجن الذى يسكن في ذلك المكان نوعاً من القلق والاضطراب ويقوم الجن بالذهاب إلى قاضي الجن ويشرحون له عن
الضيق وعن المتسبب في إزعاجهم وضيقهم ويتخذ قاضي الجن ثلاث خطوات:
يقول لهم هذا الذاكر هل له إذن من شيخ أم لا فإذا كان لديه شيخ فيحكم القاضي على الجن بأن يتحملوا ذكر الذاكر أو يرحلوا عن المكان. أما إذا لم يكن له شيخ فيأمرهم بأن يبحثوا في سلسلة أنساب أجداد الذاكر دون إذن من شيخ هل له جد من الأولياء فإذا وجدوا في سلسلة النسب ولياً يقومون بفك عقال عقل الذاكر بدون إذن ويصبح مجذوباً من المجاذيب وهم نوع من الأولياء والمجاذيب سيرهم إلى الله يكون بالابتلاء وتحمل إيذاء الناس لهم.
لكم تحياتي
منقول