عرض مشاركة واحدة
قديم 09-02-2008, 01:46   #10 (permalink)
غداً هو يومٌ أخر !
مــــبـــــدع
 
الصورة الرمزية غداً هو يومٌ أخر !
 
تاريخ التسجيل: 28-09-2007
الدولة: المجهول
المشاركات: 477




Wink رد: تسعة سنوات في مهب الريح ..

أيام جميلة مرت قضيتها في بيت أختي .. تعلمت فيها فنون وأصول تسريح وتصفيف الشعر وفنون وأسرار

وضع المكياج .. تعلمت أشياء لم تكن تخطر ببالي أبداً ووجدت أن رسم تسريحة شعر بالقلم الرصاص أسهل

بكثير من عملية تصفيف شعر عن طريق السيشوار أو تسريحه وتثبيته على شكل معين أو موديل معين مع إستخدام الأدوات اللازمة من ماسكات وشباصات وزينة وغيره ..

ولكن رغم أن تسريح الشعر أصبح في نظري شيء صعب الا أنه ممتع والأكثر متعه هو إستخدام فراشي

المكياج لتلوين ورسم العينين كنت أستمتع في كل مره أمسك بها الفرشاة لتوزيع الظلال .. كنت أثناء

التدريب أتفنن في دمج وتناسق الألوان حتى أن مدربة فريقنا امتدحتني وقالت أنني بارعة في استخدام الألوان ودمجها ..

عند انتهاء ( الكورس ) عدت مع أختي وزوجها وأطفالها لمحافظتنا الصغيرة حاملة شهادة متواضعة من مركز

تدريب لفنون التجميل .. كانت هذة الشهادة في نظري تعادل وتوازي شهادة التعليم العالي وكأنني حصلت

على الدبلوم أو الباكلوريوس من أضخم الجامعات كنت مسرورة مسرورة وسعيدة بما تعلمته وبما أنجزت ..


بعد عدة ايام من عودتي وحصولي على شهادة الـ ( كورس ) أتصلت سيدة من معارفنا ولكنها ليست من

الجيران بل من حي بعيد يبعد كثيرا عن الحي الذي نسكن فيه وقالت لأمي أنها سمعت أنني تدربت لمدة

شهر ونصف وحصلت على شهادة وأنها تريدني أعمل معها في مشغلها المتواضع في بيتها مقابل مرتب

بسيط شهرياً فهي مبتدئة وتريد من تساعدها .. فرحت كثيراً وتحمست كثيراً لم أهتم كم ستدفع لي

بالمقابل بل جل همي أن أتعلم أكثر وأمارس بشكل فعلي وجاد كي أطور مهاراتي وأصبح أكثر خبرة ..


بدأت العمل مع هذة السيدة في مشغلها المتواضع والذي كانت تجهزة من كل مايلزم من أدوات تجميل ومساحيق ومجففات الشعر وكل مايخطر بالبال ..
وكنت في كل يوم يمر أتعلم شيئاً جديداً وأدركت الفرق بين التدريب بالمركز والعمل الجاد مقابل الراتب ..

أدركت مسؤلية عملي وأنه علي أن أتقن عملي لتكون هذة السيدة راضية عني تماماً ..

مرت الأيام وكانت كل يوم تذكرني أن العطلة الصيفية أهم فترات العمل وأن الأفراح ستكون كل ليلة ويجب أن أعمل بجد لأصبح أحسن عند إقتراب العطلة الصيفية ..


في أيام العطلة الصيفية كان المشغل يكتظ بالزبونات وكنت كل يوم أقف على رجلي من الساعة الثالثة عصرا وحتى الحادية عشرة ليلاً دون راحة مابين سيشوار ومكياج وتصفيف وتسريح شعر هذة وتلك

.. ولكن رغم كل هذا التعب خصوصاً بأوقات العطل إلا أني كنت أستمتع بعملي ووقتي وأشعر بسعادة عارمه عند كل نهاية ليلة عندما تثني علي سيدتي أني كنت عند حسن ظنها ..

أصبحت معروفة لدى الكثير من أسر محافظتنا بأني بارعة وأني أعمل مع السيدة ( نوال ) في مشغلها المتواضع .. وأصبح البعض منهم يأتيني في بيتنا الخاص ويدفعون لي بالمقابل ..

أصبحت معروفة لدى الكثير من الزبونات ومنهن من هن من عائلات مرموقة والبعض من عائلات غنية ذات شأن ..

أصبح يناديني بأسمي الشخصي ( سارا ) من أعرفه ومن لا أعرفه من الزبونات .. والبعض تطلب مني أن أضع لها نفس الألوان التي وضعتها لها في المره السابقة لكن المشكلة أنا لا أتذكر فقد وضعت لهذة وهذة وتلك ..


أصبح الكثير من الزبونات اللاتي يأتين للمشغل يقولون لي " أأنت ( سارا ) فأجيب نعم أنا هي " وأنا لا

أعرفهم إطلاقاً .. كنت سعيدة بهذة الشهرة وهذة المعرفة وكنت أفخر بعملي .. وأستمتع به .. وفي نفس

الوقت فقد كونت صداقات رائعة مع بعض الزوبات وأصبحن صديقاتي وأصبحت تأتيني منهن بطاقات دعوة لحضور مناسبات هنا وهناك ..


مع مرور الأيام أصبحت لدي من الخبرة في مجال التجميل ( الكوافير ) مايكفي لأعتمد على نفسي ويكون لي مشغلي الخاص وزبوناتي اللاتي يفضلنني ..

أصبحت السيدة ( نوال ) دائما تخشى أن أتركها يوماً لأي سبب من الأسباب .. أو أن أستقل بذاتي وأستغني عن العمل معها.. حتى أنها سألتني يوما إن كنت مخطوبة أو لا .. أجبتها بـ لا .. فقالت :

" أخشى أن تتزوجي ياسارا ولن أجد بعدك من تعمل معي بأمانة وأخلاص مثلك فقد أعتدت عليك أنتي فتاة جيدة "
ابتسمت أنا فوراً وقلت لها " كلا حتى لو تزوجت لن أستغني عن العمل معك سأظل أعمل معك ان شاء الله " .. ( مع أني بداخلي نوايا للإعتماد على نفسي والإستقلال بذاتي ولكن لازلت أحتاج لبعض الوقت والمزيد من المال ولكنني لم أصرح لها بذلك فضلت أن يكون في الوقت المناسب )

" حقاً ستظلين تعملين معي حتى وان تزوجتي ؟ "

" وهل سيمنعني الزواج من العمل .. لامشكلة إن شاء الله .. لاتقلقي .. ولكن انتظري ! لم يأتي العريس بعد ! " فضحكنا سويا ..

" أخشى أن تتزوجي من يأخذك لـ ( .. ) (وذكرت أسم المدينة الضخمة المجاورة لمحافظتنا) وتبتعدين عني "

" لن أتزوج من يأخذني هناك فأنا بدأت مشواري هنا في محافظتنا وسأتمه هنا بمحافظتنا "

"إذن تنوين الأستقلال بنفسك يوماً ما "

ابتسمت أنا في خجل وأجبتها " ليس الآن مستقبلاً إن شاء الله "

فقالت مازحة "إذن لن أعلمك برنامج العروس لكيلا تصبحي منافستي اللدودة غداً " فضحكنا .. لأني وقتها تعلمت منها كل شي الا برنامج العروس فلم أسرح أو أضع مكياجاً لعروس قط ..

فكرت فيما لو أبدأ بافتتاح مشغل صغير في بيتنا مبدئياً كما فعلت السيدة ( نوال ) فكلمت أمي في الموضوع وقالت ..
__________________
I'd rather die standing
Than live on my knees
Begging please-no more

__________________

غداً هو يومٌ أخر ! غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.44 كيلو بايت... تم توفير 0.72 كيلو بايت...بمعدل (5.07%)]