في حياة كل منا مواقف ليس من الضرورة أنها كانت من إختياراته.ولكن لنقل أنه كان له دور كبير في تواجده بها.ودعوني أحكي لكم أحدث مواقفي.كنت في جده يوم السبت 17/5/2008 لإنهاء بعض الأمور الخاصة بالعمل ولإجراء بعض الفحوصات الطبية اللازمة.وأنهيت كل الأمور وتأهبت للعودة ولكن بعد مروري على مهندس صديق لأصطحبه معي للمشروع لحاجة الأعمال لتواجده.وقبل وصولي لمنزله بدقائق قمت بتخطي إشارة مرورية وبعد لحظات وجدتني أستقل سيارة الدوريات المرورية بعد أن قمت بإغلاق سيارتي.وبعد نصف ساعة كنت في توقيف (حجز) المرور في السابعة مساء.وبصحبة حوالي (22) شخص كل منهم إما قام بتخطي إشارة مرورية أو تجاوز السرعات المقررة.لنقضي عقوبة حجز مدتها (24) ساعه كاملة. المكان متسع.نظيف.مكيف.
أنماط مختلفة من البشر.تفاوت في الأعمار والثقافات والجنسيات والمهن. لكن جمعنا نفس الخطأ ونفس موكيت الأرضية مزركش الألوان.وإنتظار مرور الدقائق والساعات.
رأيت الموضوع من جانب واحد وهو أن الله سبحانه وتعالى جعلني في هذا الموقف ليجنبني حدوث مكروه أو حادث سير.فقد كنت متواصل الإستيقاظ منذ حوالي (32) ساعة بلا نوم.
صلينا المغرب والعشاء..وخلدت لنوم عميق حتى الفجر.وصلينا الفجر ثم أكملت نوما أكثر عمقا.
وإستيقظت بالتاسعة صباحا وتناولنا جميعا الإفطار وكأننا أسرة واحدة يعرف كل منا الأخر منذ الطفولة..أحاديث عفوية.صادقة.غير مرتبة.تتسم بالود والصفاء.نسى الجميع أنهم تحت قيد تنفيذ عقوبة.يتذكرونها فقط عند حلول خروج زميل حسب ميعاد وصوله أمس.
هكذا الحياة.محطات ومواقيت.جدد يدخلون وقدامي ينسحبون.نعرف البدايات والنهايات.لكن لانعرف تفاصيل مابين الحقيقتين.ولا مواعيد حدوثها.
مكالمات كثيرة تنهال على جوالي.الكل يفتقد مكاني وإتجاهاتي. ونصلي الظهر .وأتأمل بدقة من حولي.فهذا طالب لم يؤد إختبار نهاية العام بسبب توقيفه.وأخر لم يذهب لعمله ومعه مفاتيح المكاتب والأختام.وثالث ترك أسرته بالسوق وذهب لقضاء أمر معين على وعد بالرجوع لهم بعد دقائق.وأكثر ما لفت نظري المعاملة الراقية المحترمة التي تتسم بكل معاني ومفردات الإسلام السمح ..سواء من جنود الحجز..أو بين أفراد المجموعة..
علاقات جديدة تنشأ.تبادل أرقام جوالات.
إلتقاط لصور تذكارية.حتى من يخرج يقوم بمهاتفة من بالداخل وتفقد أخبارهم.جو رائع وكأننا جزء من المدينة الفاضلة..
ونرتشف الشاي ونرى النفوس البشرية كما هي بلا رتوش أو محسنات.
ونصلي العصر ونتناول الغداء.
وماهي إلا دقائق ليأتي الحارس في السادسة تقريبا ليعلن خروجي من جديد لكل الإشارات المرورية بكل ألوانها..
ولكم خالص تقديررري..
سانتالوشيانوووو........