|
فتاة كانت تحترم الرجال
كانت فتاة عادية تطبعها البساطة مزاجية الطبع مزاجها بين السكون والعاصفة،أنيقة إذ لا تخرج إلا وهي في كامل أناقتها وعطرها يتبعها على بعد مسافات تخرج مطأطأة رأسها إذ كانت تخجل لأبسط الأسباب هكذا هي في الشارع والمدرسة.
لم تعطي قط فرصة لأحد, إذ كانت ترفض حتى التكلم أو مبادلة الأفكار مع الجنس الذكوري لا أعرف لماذا كانت تترك أبعد المسسافات بينها وبينهم ولو كان ذلك في نطاق الدراسة. إذ ما يلبث يكلمها رجل حتى يتغير لونها وترتبك ويختلج الخوف قلبها.
حريصة كل الحرص على الابتعاد عن آدم ودائما ترسم له في مخيلتها نقطة استفهام كبيرة يشوبها الظلام والغموض كل هذا ولا نقل أنها لا تحترم آدم لكنها لا تثق فيه رغم انها لم تمر بتجربة او شيء من هذا القبيل لكن الروايات والقصص التي كانت تسمعها في هذا المضمار من طرف الأخريات كانت تزرع نقطة سوداء في قلبها وما تلبث ترى رجلا إلا وابتعدت إلى غير رجعة.
لكن تهب الرياح بما لا تشتهي السفن ودوام الحال من المحال إذ دخل شبح إلى حياتها أصبحت لا تفارقه في كل ليلة تجدها أمامه تقضي معه أسعد اللحظات تستمتع بوقتها معه أصبحت مدمنة عليه تمر الساعات معه كأنها دقائق تبقى معه إلى ساعات متأخرة من الليل إلى ان تحس بإعياء شديد لتودعه على أمل اللقاء به في الليلة المقبلة,أصبح هذا الشبح الذي لم تكن معتادة عليه مكمل حياتها ومن ضرورياتها وحتى إذا سافرت تعود مشتاقة إليه لتقضي معه الليالي والناس نيام.
عرفت أشياء جديدة انبهرت مرات ومرات بما سمعته وبما رأته من ذالك الشبح الغريب الذي لم تظن يوما أنه سيكون سبب تعاستها ومسؤولا عن كل أزماتها.
الشبح الغريب كانت تجد فيه كل ما يرضي غرورها كفتاة مكمل لأنوثتها تسمع الكلمات العذبة التي يتناجى بها كل من كلمته لم تكن تصدق ولن تصدق فهي دائما غير راضية عن نفسها فكلما رأت وجهها في المرآة انبعث لها منها جمال يشع في الغرفة وتارة تسود المرآة لتبعث خيبة أمل تفقدها كل الثقة في نفسها فينكسر قلبها, ولكن كل من رآها ينظم الشعر في جمالها الذي يظهر لهم بصفة استثنائية وقوامها الممشوق الرشيق هذا الأخير الذي ما لبثت أن أحست به كفتاة وهي تحافظ عليه لكن دائما النتيجة غير مرضية في نظرها.
من هنا بدأ آدم يأخذ قسطا من تفكيرها, ظنت أن الحب جاء ليطرق بابها يتوسل قلبها ولكن للأسف جاء ليشربها خمرالألم وجرعة الموت. نعم لم يكن حبا صافيا بل كانت العاطفة والجسد إن صح التعبير وجهان لعملة واحدة الاستغلال.
كانت الفتاة بمثابة قطعة حلوى والأطفال كثيرون كانت بمثابة طريدة والصيادون لا يحصون ولا يعدون كانت بمثابة وردة كل الفراشات تريد النزول على تويجاتها بل لنقل كانت جوهرة أرادت الأيادي أن تطولها وأبت إلا تدنيسها.
تعددت الأسباب والهدف واحد الوصول إلى الفتاة وبأي طريقة ممكنة ومن طرف المحيط بصفة عامة والشبح المتواجد في غرفتها بصفة خاصة.
فتاة كانت تحترم الرجال لكن ما لبثت أن ظهرت حقيقتهم لتلمع واضحة, فما السبيل إذا استجابت إلى هذه الذئاب البشرية؟ إلى شياطين بصفة ملائكة؟ لكن سماء الفتاة لا تحلق فيها الملائكة. طبعا سيكون مصيرها المحتم أت تبقى وحيدة في النهاية بعدما كان الكل يتمنى التكلم إليها ويمطرها بوابل الكلمات التي تفقد وبسرعة البرق رونقها سيكون المصير أن تدوسها الأقدام وتدنسها الأيدي, ستكون نهايتها الصغرى وأقصر طريق...
فلماذا ستحترم رجلا كانت تظنه كما تحمل الكلمة من معنى؟ رجل تثق فيه وتعطيه حبها وحنانها وكل ما تملك. مع الأسف الشديد لم يعد آدم يستحق هذه المرتبة وهذا التقدير فكل أفكاره وأهدافه هو تحقيق المتعة وإشباع الرغبات والنزوات لينسى كل شيء ويعتبره من الماضي والذكريات التي طوى صفحاتها منذ زمن بعيد ولا تستحق حتى ان تذكر وما إن تغرب الشمس حتى تغرب معها المشاعر والوعود, يعتقد آدم أن تلك الفترة من حياته اختفت إلى غير رجعة لم يعد لها وجود لم يعد لها أدنى أثر … ينسى كل شيء ويتنكر لكل شيء لأنه يكون قد اختار الطريق الآخر ليقول في النهاية: " أنا بريء مما تفعلون إني أخاف الله رب العالمين " وينسى اليوم الذي كان يحلم فيه سوى أن تنظر إليه …مع الأسف حقيقة مرة وواقع امر.
فكيف لحواء أن تحترم الرجال؟َ
خائفة من شيء ما يطاردها شيء غريب ما العمل؟ سيترك آدم بصمة في مخيلتها وقلبها،شظايا ورماد،مدفأة ولهيب فهناك من تدفأه وهناك من تحرقه … سيزداد خوفها منه لن تثق فيه أبدا وإن حاولت تتذكر الماضي… آدم مصدر مخاوفها وأحزانها ومنبع دموعها وبئر معاناتها…ليفعل هو ما يريد ويكون راضيا تتألم هي يبني سعادته على حسابها لا يكرث ولا يبالي ليتحول هو بذاته إلى الشبح الغريب.
لماذا هو كذلك؟ هل هي خاصية ذكورية؟ الخيانة والغدر والقسوة قلب بلا شفقة ولا رحمة لينزل أخيرا ستار المسرحية الدرامية لتبكي عيون الكثيرين من جماهير الحياة والضحية هي الفتاة فإن لم تحترم حواء الرجال فذلك غير نابع من فراغ.
وتبقى بارقة أمل تفارق حواء إلى ما نهاية وتلوح في الأفق من بعيد، فرغم ما سبق لكن يبقى الاختلاف والتباين خاصية إنسانية، لأن التعميم عدو الحقيقة فهل ستكتشف يوما أنها كانت مخطأة؟ وهل سيظل الشبح الغريب مطارد لها؟ أظن ذالك.. وإلى ان تنتهي البشرية فسيبقى صراع الخير والشر صراعا أزليا.
فالفتاة لن تعيش في جزيرة النسيان لأن الماضي سيطاردها إلى آخر الأنفاس وإن حاولت ذلك فستعجز لأن الماضي سيترك وصمة في حياتها. صحيح أن الماضي لا يعود لكنه يعود احيانا ليذكرنا ويذكر من حولنا، وإن سلك آدم طريقا آخر ولكنها بدورها لن تعيش مكبلة بأغلال النسيان وستختار لغة الصمت لئلا تكلف نفسها عناء الإجابة عن ماض هي أدرى به من غيرها، يشعل نار جرح دفين هو ذكر لقاء آدم لتمتزج في النهاية الدماء والدموع على ثوبها الوردي.
وبعد… فهذه لمسات من مذكرات فتاة لم تذق طعم السعادة برفقة آدم إلا لحظات تعد على رؤوس الأصابع
لربما بالغت في الطعن في الجنس الآخر لكنها حقيقة ربما تجهل.بين السطور معاني ولي للقلم قدرة على الإفصاح عن أكثر من هذا، أترك لك باب الحكم وأطلق لك عنان الخيال فهذه كلمات تعد حبر على ورق يمكن أن يصلها اللهيب فيحرقها باحتراق الحلم الوردي. لكن مادام الأمل يسطع في النفوس وبريق الآمال يشع من بعيد خارقا جدران الحزن والأم فالفتاة لن تبقى حبيسة لآلام وستنفض عنها ذكريات السنين وتعيد للمحيى إشراقه من جديد وللشفتان ابتسامتها، وستجد يوما ما من يحترم وفاءها ويبادلها الحب بضعفه .
لا أدري إن كنت قد أرضيت الناس بقولي لكن ما أنا على يقين منه هو أني أرضيت ضميري وخالقي وحسبي ذلك وكفى.
ليبقى السؤال مفتوحا كيف لحواء أن تحترم الرجال؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
دمعة قلم
__________________
|