وانتحر الطبيب!
كنت ما أزال في كلية الطب عندما فوجئت انتماء أحد أساتذتنا اللامعين لأسباب مجهولة وكان هذا الطبيب يتحلى بأخلاق رفيعة وبثقافة طبية واسعة وبخبرة مشهودة لها وكانت علاقته مع زملائه ومرضاه وطاقم الممرضين والممرضات لا شائبة عليها. وكان ينحدر من عائلة لبنانية معروفة وغنية وهو وحيد لأهله وغير متزوج. وشاعت الاشاعات انه ربما كان مصاباً بمرض مستعصي دفعه إلى القيام بهذا العمل المأساوي المخالف لكل التعاليم الدينية والمنافي للأخلاقيات الاجتماعية والمهنية. وأعتقدت يومياً ان تلك الحادثة المؤلمة قد تعتبر استثنائية حتى أنني اختبرت ثلاثة حالات انتحارية قام بها أطباء مميزون في الولايات المتحدة ولبنان أيضاً ربطتني بهم أواصل الصداقة والقرابة في إحدى تلك الحالات وزاد من عذابي ان معرفتي بهم لم توحي بأية أسباب مرضية أو نفسية إلاّ في حالة واحدة من الاكتئاب المتعاود رفعتهم إلى انهاء حياتهم رغم تفوقهم المهني وارتياحهم المادي ومحبة واحترام المرضى وزملائهم لهم، لما كانوا يتجولون به من أخلاق رفيعة وتواضع مشهود له وتفاؤلية نحو المستقبل الباهر الذي كان ينتظرهم فأصيب أهلهم ومحبوهم ومرضاهم ومعاونوهم بالحيرة والعذاب والقنوط يتخبطون بالتساؤلات حول الدوافع الكامنة لانتحارهم غير المنتظر. وقد أمضيت حياتي المهنية اتساءل عن مبررات تلك الحوادث المفجعة خصوصاً مع نشر أخبار حالات مماثلة لأطباء بارزين قضوا على أنفسهم بدون أي مبرر ظاهر أو أسباب منطقية أو مرضية حتى قرأت مقالة للدكتورة الأمريكية «شرمنهامر» تشرب في مجلة نيو اغلند «الطبية الأمريكية المشهودة تعرض فيها تجربتها الشخصية مع أربعة حالات انتحارية لبعض الزملاء التي عرفتهم وعملت معهم وتحاول تفسير أسباب النسبة المرتفعة لحالات الانتحار لدى الأطباء في العالم الغربي خاصة حيث شددت على أهمية مسؤولية الطبيب الاعتناء بنفسه كما يعتني بمرضاه لكي يتجنب الوقوع في براثين اليأس والاكتئاب والادمان على الكحول والمخدرات التي قد تدفعه للقيام بهذا العمل المؤلم والشنيع والمخالف لجميع القوانين الدينية والأخلاقية وقد تنبهت عدة مراكز عالمية بارزة لتلك المأساة ووضعت برامجاً وقائية تساعد الأطباء والممرضين والممرضات ان يتكيفوا مع الضغوط العاطفية والمهنية الناتجة عن تعرضهم المستمر للأمراض المستعصية التي تؤثر على حالتهم النفسية وتسبب لهم العديد من الاضطرابات التي قد يعجزون عن تقبلها والاقتناع بها كعنصر طبيعي لحياتهم المهنية. وقد تجاهل الطب تلك الظاهرة وامتنع عن الاباحة بها علنياً أو درس أسبابها وإيجاد حلول لها أو أنه اعتبرها واقعة طبيعية للمهنة الطبية00
منقول
__________________
** ألا يا طفل لاتكبر**
** كذا أجمل**
**كذا أطهر**
كذا لاهم يتراكم كذا لا ضغط ولا سكر
ترى أكبر كذبة عشناها حكايت ليتنا نكبر
أيا طفل أحلم على كيفك أحلم قدما تقدر
وإذا مليت خبي حلمك بالدفتر
ترى الأيام سراقة والأحلام تتبخر
__________________
|