|
ما يشرع في ختام الشهر
في بيان ما يشرع في ختام الشهر
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات , جعل لكل موجود في هذه الحياة زوالا ولكل مقيم انتقالا ’ ليعتبر بذلك أهل الإيمان , فيبادروا بالأعمال
: ما داموا في زمن الإمهال , ولا يغتروا بطول الآمال , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وأصحابه خير صحب وآل , وسلم تسليما كثير ,, أما بعد
عباد الله ! تفكروا في سرعة مرور الليالي والأيام , وعلموا أنها تنقص بمرورها أعماركم , وتطوى بها صحائف أعمالكم فبادروابالتوبة والأعمال الصالحة قبل إنقضاء الفرصة
عباد الله !كنتم بالأمس القريب تستقبلون شهر رمضان المبارك , واليوم تودعونه مرتحلا عنكم بما أودعتموه , شاهدا عليكم بما عملتموه
فهنيئا لمن كان شاهدا عليه عند الله بالخير , شافعا له بدخول الجنة والعتق من النار
وويل لمن كان شاهدا عليه بسوء صنيعه , شاكيا إلى ربه من من تفريطه فيه وتضيعه
فودعوا شهر رمضان والقيام بخير ختام , فإن الأعمال بالخواتيم
فمن كان محسنا في شهره فعليه الإتمام
ومن كان مسيئا فعليه بالتوبة والعمل الصالح فيما بقي له من الأيام, فربما لا يعود عليه رمضان بعد هذا العام
فاختموه بخير,واستمروا على مواصلة الأعمال الصالحة التي كنتم تؤدونها فيه في بقية الشهور, فإن رب الشهور واحد وهو مطلع عليكم وشاهدا , وقد امركم بطاعته مدى الحياة
ومن كان يعبد شهر رمضان فإن شهر رمضان يكاد ينقضى
ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت فليستمر في عبادته في جميع الأوقات
فإن بعض الناس يتعبدون في شهر رمضان خاصة , فيحافطون فيه على الصلاوات ويكثرون من قرآءة القرآن ويتصدقون من أموالهم
فإذا انتهى رمضان تكاسلوا عن الطاعة ,, وربما تركوا الجمعة والجماعة فهدموا ما بنوا ,,ونقضوا ما بنوا وكأنهم يظنون ان اجتهادهم
في رمضان يكفر عنهم ما يجري منهم في السنة من القبائح والموبقات , وترك الواجبات وفعل المحرمات , ولم يعلموا أن تكفير رمضان وغيره
للسيئات مقيد بإجتناب الكتائر والموبقات , قال تعالى { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ونغفر لكم} النساء31
وقال صلى الله عليه وسلم (( الصلاوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )) رواه مسلم
وأي كبيرة عدا الشرك أعظم من إضاعة الصلاة , وقد صار إضاعتها عادة مألوفة عند بعض الناس
إن إجتهاد هؤلاء في رمضان لا ينفعهم شيئا عند الله إذا هم اتبعوه بالمعاصي من ترك الواجبات وفعل المحرمات
:قد سئل بعض السلف عن قوم يجتهدون في شهر رمضان , فإذا انقضى ضيعوا وأساؤوا , فقال
بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان ! نعم لأن من عرف الله خافه في كل زمان
وبعض الناس قد يصوم رمضان ويصلي فيه ويظهر الخير ويترك المعاصي لا إيمانا وإحتسابا , وإنما فعل ذلك من باب المجاملة والمجارات للمجتمع
لأنه يعتبر هذا من التقاليد الإجتماعية , , وهذا هو النفاق الأكبر فإن المنافقين كانوا يراؤون الناس فيما يتظاهرون به من العبادة
!!!!وهذا يعتبر شهر رمضان سجنا زمنيا ينتظر انقضاءه لينقض على المعاصي والمحرمات
المؤمن يفرح بإنتهاء الشهر ’ لأنه استعمله في العبادة والطاعة , فهوا يرجوا ارجه وفضله
والمنافق يفرح بإنتهاء الشهر لينطلق إلى المعاصي والشهوات التي كان مسجونا عنها في رمضان
ولذلك فإن المؤمن يتبع شهر رمضان بالإستغفار والتكبير والعبادة
والمنافق يتبع بالمعاصي واللهو والمعازف والطبول فرحا بفراقه
فاتقوا الله عباد الله وودعوا شهركم بالتوبة والإستغفار
وصلى الله على نبينا محمد
المرجع : إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان
لفضيلة الشيخ : صالح الفوزان حفظه الله
__________________
|