|
رد: رحماك يا رب!!!
انتقلت إلى مدرسة حكومية وأنا أبلغ حوالي السابعة من عمري، وقد صادف هذا التحول زيارة مولود جديد للعائلة، إنه أخي الحبيب الذي طالما تمنيته وسألت أمي بعناد وإصرار أن تأتي لي بأخ يحميني كلما تعرضت لمشاكسات من أطفال اخرين في الشارع، فرحت به وأختي وكذلك جميع العائلة وأقمنا له حفل عقيقة، انتهى برحيل كل من جاء إلى البيت ليبارك ويهنئ بهذا المولود، وهكذا عاد البيت إلى سكونه، ولم يخل إلا من صرخات وضحكات نور، وهدى وهي تحاول حمله بين يديها بعد إصرار وعناد لم تجد أمي معه بدا من إعطائها شرف المحاولة ولكن طبعا بمساعدتها وتحت إشرافها كما أنها كانت لا تبرح الغرفة ولا تتركه معها وحدهما خوفا من حدوث مالا تحمد عقباه، فهدى ابنة الخمس سنوات لا تستطيع بالطبع حمله والعناية به
وتارة أخرى استعانت أمي بجدتي في تربية نور حتى يشتد عوده، وقد رعته جدتي بعناية كما فعلت معنا أنا وأختي، وبدخولي المدرسة، ازدادت مسؤولياتي قليلا، فقد أمنتني أمي على مفتاح البيت، وطلبت مني أن أصونه ولاأريه لأحد خوفا من تعقبي وسرقة البيت أو التعرض لي بأذى، كما كنت أتي بأختي من المدرسة أو أوصلها في الأوقات التي لاأدرس فيها.
وقد كنت أحب والدي كثيرا، إلا أنني كنت شديدة التعلق بأمي رغم أنها كانت تضربنا وتعنفنا إذا مأخطأنا، لكن ذلك كان لمصلحتنا طبعا، لكنها في مواقف أخرى كانت شديدة الحنو علينا، إنها تجعل لكل مقام مقالا كما يقال، أما أبي فقد كان حنونا لأقصى حد، ويحبنا كثيرا ويطالب أمي بعدم ضربنا، وقد كانا لنا فعلا نعم الوالدين ولم يقصرا في تربيتنا أبدا كما بذلا كل غال ونفيس في سبيل إسعادنا وتوفير متطلباتنا.
ومر الوقت، وجاء نور ليحيل البيت إلى سعادة وضحك، فقد كنا كلنا نحبه، ونلاعبه، وهو كذلك كان يأتي بتصرفات تجعل أبا الهول يضحك من ألاعيبه وكلماته، وكبرنا والتحق نور بالروضة، وأنا كبرت مسؤولياتي، فقد أصبحت مكلفة بشقيقين كما أصبحت أحب مساعدة أمي في أشغال البيت ولو بالقليل،إلا أن هذا لم يثنني عن دراستي فقد كنت دائما متفوقة واحصل على أعلى الدرجات، كما أن المعلمات بالمدرسة لطالما امتدحن مجهوداتي في الدراسة بالإضافة إلى أخلاقي العالية ورزانتي ولطالما أشدن بي أمام فصول أخرى حتى غدوت أشهر تلميذة في المدرسة،وبعد سنتين التحقت بي هدى في المدرسة وقد كانت كذلك تلميذة نجيبة
بلغت العاشرة، وكانت أمي حاملا من جديد، وخرجنا كعادتنا للتنزه يوم العطلة، وأذكر أنه كان فصل الربيع انذاك، فقررنا الدهاب إلى الغابة، لدى وصولنا افترشنا و جلسنا بجانب شجرة ، وقمت ألاعب إخوتي، وبعد الغذاء، اثرت أن أستريح قليلا فأخذت الصحيفة من يد والدي وجلست أطالعها بينما إخوتي يمرحون، وبينما أنا كذلك إذ بوالدي يختطف الصحيفة من بين يدي، ويأمرني بالذهاب لللعب فأنا لازلت طفلة ويجب أن أستغل وقتي في المرح كإخوتي تماما...
__________________
|