|
رد: رحماك يا رب!!!
... وكالعادة عملت فيها كبيرة (وأنا لسه 11 سنة وقتها)واكتفيت إني أعرف لوحدي وقت العملية وماخبرت أهلي، قلت بيني وبين نفسي مافي داعي يظلوا مشغولين علي حتى وقت اللي يجوا يلاقوني خلصت العملية، وفعلا زارني أهلي عشية يوم العملية ولم أخبرهم شيئا واكتفيت بتقبيلهم وتوديعهم كأن شيئا لن يكون.....
بعد مضيهم وحوالي الساعة العاشرة مساء وجدت الممرضة تأتي لتخبرني أنه علي عدم الأكل لأن العملية ستجرى في الصباح الباكر، ثم ذهبت لتتركني في حيرة من أمري فأنا لاأعلم مانوع هذه العملية ؟ولا كيف ستجرى؟ كما أنني لم أنبئ والدي بموعدها... حاولت النوم لكن دون جدوى.. وبدأ الندم يتاكلني لأنني لم أخبر والدي كما أنني كنت في أمس الحاجة إلى أمي، أمي أين أنت اه لو كنت بجانبي الان لكان هدأ روعي قليلا، طردت هذه الافكار السوداء نمت بعض الليل، ووجدتني أقفز من فراشي بمجرد إضاءة نور الغرفة من طرف الممرضة التي جاءت لتحضرني لدخول غرفة العمليات، وهكذا عملت العملية، واستفقت من نومي لأجد عائلتي تحيط بي وأمي تبكي عند رأسي، ولأجد يداي مربوطتين إلى السرير، حتى لا أحك مكان الجرح، قفزت أمي نحوي وقبلتني وهي تسألني عن حالي وكذلك أبي وبعض من أقاربي الذي صادف يوم زيارتهم لي إجرائي للعملية، فقلت لهم إنني بخير ولله الحمد، لكن ربط يدي يؤلمني ويضايقني، فأحضر أبي الممرض ليقوم بفك يدي بعدما وعدته أنني عاقلة ولن أحك مكان الجرح، وبينما أتحدث مع والدي غفوت قليلا بسبب اثار البنج التي لازالت في دمي ، ولم أستيقظ إلا حوالي الساعة الخامسة بعد الزوال لأجد غرفتي خالية فقد ذهب والداي لانتهاء وقت الزيارة، كما أنني بدأت أحس بالام الجرح ناديت الممرضة المناوبة التي احضرت لي الطعام والدواء وأكلت في انتظار رجوع
والدي لزيارتي مساء...
غفوت بعد ذلك حوالي ساعة كاملة لأستيقظ على أصوات كثيرة في الرواق عرفت أنها أصوات الزائرين الذين بدأت تعج بهم المستشفى، إنه وقت الزيارة... وماهي إلا ثوان معدودة حتى لمحت أمي وأبي وإخوتي يتقدمون نحوي وهم يبتسمون لما لحظوا أنني متأهبة لاستقبالهم، استفسرت أمي عن الممرضة المناوبة لتسألها عن الطبيب الجراح وعن سبب عدم إخبارهم بموعد العملية، فأخبرتها أنني كنت أعلم الموعد مسبقا إلا أنني اثرت عدم إخبارهم حتى لا أقلقهم...
وهنا أخبرتني أمي أنها الليلة الماضية نامت بعد أن صلت وأخذت تتساءل لماذا ابنتي أنا من دون البنات تمرض ؟ لماذا فلذة كبدي؟ ماذا فعلت المسكينة؟ بل ماذا فعلت أنا لتصاب هي بهذا المرض الذي لازلنا لا نعرف ماهيته؟ وحينما غفت حلمت كأن تلفازا أدير وكأن مقرءا يقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون صدق الله العظيم" فاستفاقت وقد أثلج الله صدرها وأفرغ عليها صبرا، أما أبي فقد كان مناوبا يومها واشتغل ليلا، وبينما هو جالس غفا، فحلم أنهم جاؤوا لزيارتي ووجدوني أرتدي معطفا طبيا أبيض وقد أجريت العملية وأنا بصحة جيدة..
فقلت سبحان الله والحمد لله....
مرت الأيام وأنا لازلت بالمستشفى أنتظر نتيجة التحليل للقطعة الصغيرة التي أخذت من الورم، حيث أرسلت إلى بلد أوروبي للتأكد من نتيجة التحليل الذي أجري هنا في بلدي... وبعد مرور حوالي 20 يوما جاءت النتيجة، لتؤكد ما تم التوصل إليه وهو أنني أعاني من سرطان العظام ويجب أن أخضع للعلاج الكيميائي، وقد اثر والدي عدم إخباري بنوعية المرض خوفا من سلبيتي وعدم تجاوبي مع العلاج حتى وصل بهما الحد منع الطبيب المعالج من إخباري، واستعجل الأطباء علاجي حيث بعد العملية انتقل قياس الورم من 7 سنتيمترات إلى 15 سنتيمترا وهو ما يتوجب السرعة والعجلة....
__________________
|