السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـــــه
نشاهد دائما ونسمع عن الحفلات ، فـ هناك حفلة الزواج ، وحفلة التخرج ، وحفلة المولود الجديد ، وأنواع كثير من الحفلات .. ولكن هل سمع أحد منكم عن حفلــة المــوت ؟
قد يستغرب البعض منكم هذه التسمية (حفلة الموت) التي جاءت من بنات أفكاري نتيجة موقف حدث ، وهذه الحفلة قد تبدأ من المستشفى الذي توفي به الميت ، وقد تبدأ من مكان آخر .. لكن المؤكد جداً أن هذه الحفلة "المحزنة" تبدأ من المسجد ، وتحديداً من الوصول الى المسجد للصلاة على الميت ، وذلك بعد أن يغص المسجد بجماعات كبيرة من المصلين ، تسمع منهم عظيم الدعاء ، وفي الطرف الآخر تسمع البكاء ، ثم ينتقل الدور الى المقبرة التي ما أن تدخلها حتى يتوحش قلبك مهما تكن من قلب ، وتجد الجميع هناك اصحاب اخلاق عالية ، وقمة في التعامل ، ومحاولة الجميع أن يفعل شــئ ، وهذا بالطبع نتيجة قلب المؤمن والبحث عن الحسنات ، فهناك من تجده قد نزل الى (القبر) ، وهناك من تجده يعمل على جلب (الطين) و (اللبن) والجميع غير عابئيين بتلك الثياب النظيفة ، فما عند الله خير وأبقى .
انتهت مراسم الدفــن ، ووقف الجميع على القبر رافعين أيدهم متوجهين الى الله تعالى بالدعاء لهذا الميت الذي يسأل في تلك اللحظة ، الاسئلة الثلاثة (من ربك ، وما دينك ، ومن نبيك) ثم يقف أهل المتوفى مستقبلين العزاء ، في مشاركتهم أحزانهم والتخفيف عنهم ، وأفضل العزاء بالطبع هو في المقبرة كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم .
انتهت هنا تلك الحفلة المحزنة .. وخرج الجميع من المقبرة بعد أن كانوا خاشعين خاضعين روؤسهم خوفاً ووجلاً من الله تعالى ، ومن الموت وسكراته ، ومن ضمة القبر ، ومن السؤال ، ومن منكر ونكير .. ولكن ماذا بعد الخروج ؟؟ هل استمر ذلك كله ؟؟
أكاد أجزم أن الكثير إن لم يكن الجميع عاد الى ما كان عليه قبل دخول المقبرة ، وعاد كلٌ الى ماكان عليه ، وعادت الموسيقى الصارخه ، والمكر والخداع والكبرياء والغطرسه ، وعادت تلك القلوب الخاشعة الوجلة من الله التي كانت قبل لحظات خاشعة مطمئنة الى ما كانت عليه قبل .. بل ربما أن البعض منهم نسي تلك اللحظــات .
منقوول ..