عرض مشاركة واحدة
قديم 08-06-2009, 18:02   #69 (permalink)
عاشق و معشوق
عضو نادي الألف
 
الصورة الرمزية عاشق و معشوق
 
تاريخ التسجيل: 16-07-2008
المشاركات: 4,311





رد: خربشات قلم عاشق

سعيد بن جبير و الحجاج


دخل سعيد بن جبير إلى مجلس الحجاج ، حيث جيء به. و هناك نظر رجل من الحاضرين إلى حال سعيد، فبكى ، فقال له سعيد : ما يبكيك قال أبكي لما أصابك فقال سعيد : لا تبك كان في علم الله أن يكون هذا و تلا قوله تعالى : "ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها" .

فقال الحجاج لسعيد: ما اسمك؟

فقال سعيد :اسمي سعيد بن جبير .

فأجابه الحجاج :بل شقي بن كسير.

- بل كانت أمي أعلم باسمي منك .

- شقيت أمك و شقيت أنت .

- الغيب يعلمه غيرك.

- لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى .

- لو علمت أن ذلك بيديك لاتخذتك إلها.

- فما قولك في محمد؟

- نبي الرحمة و إمام الهدى.

- فما قولك في علي، أهو في الجنة أم في النار؟

- لو دخلتها و عرفت من فيها ، عرفت أهلها.

- فما قولك في الخلفاء؟

- لست عليهم بوكيل.

- فأيهم أعجب إليك ؟

- أرضاهم لخالقي.

- فأيهم أرضى للخالق؟

- علمُ ذلك عند الذي يعلم سرهم و نجواهم.

- أحب أن تصْدُقني.

- إن لم أحب أن أكذبك.

- فما بالك لا تضحك؟

- و كيف يضحك مخلوق خلق من علق و طين، والطين تأكله النار.

- فما بالنا نضحك؟

- لم تستو القلوب.

وأخيرا يشعر الحجاج أنه غير قادر على إضعاف سعيد ، أو دفعه إلى إعطاء الولاء، فيسلك طريقا آخر، هو الإغراء بالمال، فأمر باللؤلؤ والزبرجد والياقوت،فجمعه بين يديه، فقال سعيد : إن كنت جمعت هذا لتتقي به فزع يوم القيامة فصالح،و إلا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، و لا خير في شيء من الدنيا إلا ما طاب وزكا ثم يدعو الحجاج بالعود و الناي ، فلما ضرب بالعود ، و نفخ بالناي، بكى سعيد فقال الحجاج : ما يبكيك ؟ أهو اللعب ؟ قال سعيد: هو الحزن. أما النفخ فذكرني يوما عظيما، يوم ينفخ في الصور،و أما العود فشجرة قطعت من غير حق، وأما الأوتار فمن الشاة تبعث يوم القيامة.

قال الحجاج : ويلك يا سعيد!!

– لا ويل لمن زحزح عن النار و أدخل الجنة .

– اختر يا سعيد أي قتلة أقتلك؟

– اختر أنت لنفسك ،فوالله لا تقتلني قتلة إلا قتلك الله مثلها في الآخرة.

– أتريد أن أعفو عنك؟

– إن كان العفو فمن الله ، و أما أنت فلا براءة لك و لا عذر.

– اذهبوا به فاقتلوه ، فلما خرج ضحك،فأخبر الحجاج بذلك، فردوه إليه و قال : ما أضحكك؟

– عجبت من جرأتك على الله ،و حلم الله عليك، فأمر بالنطع فبسط و قال اقتلوه.

– "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما و ما أنا من المشركين".

– وجهوا به لغير القبلة.

– "فأينما تولوا فثم وجه الله".

– كبوه على وجهه .

– "منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة أخرى".

– اذبحوه.

– أما أنا فأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده ورسوله.خذها مني حتى تلقاني بها يوم القيامة.

ثم دعا سعيد على الحجاج بقوله : اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي، و قيل: لما بلغ الحسن البصري مقتل سعيد قال: اللهم قاصم الجبابرة اقصم الحجاج فما بقي بعد ذلك أياما حتى وقع في جوفه الدود و أصابه الكزاز.

وهكذا سقط سعيد شهيدا في سبيل الله ونقضي المحنة باستشهاده و لكن تبقى صورة المحنة تتكرر و تصيب أمثال سعيد كلما ظهر على الساحة حاكم ظالم جبار و عالم صابر يصدع بالحق ولا يخشى في الله لومة لائم.
__________________
خربشات قلم عاشق

__________________

عاشق و معشوق غير متصل   رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.45 كيلو بايت... تم توفير 0.28 كيلو بايت...بمعدل (1.88%)]