عرض مشاركة واحدة
قديم 16-06-2009, 23:10   #1 (permalink)
بلسم الروح
وسام العضو المتميز
 
تاريخ التسجيل: 29-06-2005
الدولة: قلوب المحبين
المشاركات: 8,968





ردة فعل المطلق - المطلقة (( الشعور بالغربة وسط بيت الأهل )) (( 6))...


من المشاعر التي تعصف بالفرد إذا وقع أبغض الحلال هو شعوره بالغربة حين يعود مكسور الجناحين محملا بمرارة التجربة التي لم يكتب لها النجاح ...
من الأمور التي يجب أن يتفهما الإنسان أن بعض الأحداث حين تقع لا يكون ما قبلها مثل ما بعدها ...
كنت مستقلا و منفردا في بيتك الزوجي و قد بنيت لك كيانا مستقلا مفعما بالأمل و الحيوية و كيّفت وضعك وفق الحياة الجديدة من ناحية استقلاليتك المعيشية على جميع الأصعدة الحياتية ... فحتى عندما تذهب لزيارة أهلك التي قد تكون متكررة و أحيانا شبه يومية إلا أنك تجد نفسك عند ساعة زمنية ما عليك أن تشذ رحالك و تذهب إلى بيتك و إلى سكنك الأسري مع زوجك ...
فمع تقادم الزمن و انشغالاتك الأسرية من عناية بالزوج أو الزوجة أو الأطفال أو باقي شؤون الحياة البييتة من طبخ و كنس ووووو.... الخ يتعمق انفصالك النوعي عن بيت أهلك من ناحية مشاعرك على أنه بيتك الذي كنت تأوي إليه و يدخل بيت أهلك في عداد الذكريات و الأطلال التي تكون مجرد ذكريات تسترجع في بعض المواقف الخاصة أو العامة ...
و أنك مهما كان حالك في بيتك الزوجي ممتاز كان أو سيء إلا أنك تشعر هو وطنك الذي هاجرت له و أسست واقعك الجديد ...
إن الدافع الذي يوعز إليك بهذا الشعور هو الدافع البشري في الرغبة في تكوين الأسرة و الاستقلال والاستقرار الحياتي كمرحلة مكملة للصورة الطبيعية في هذه الحياة ....
ولذلك تجد كل جدك سواء جدا معنويا أو مادي لتجد نفسك انفصلت عن جزئك الأم و هو بيت اهلك و صرت فردا آخرا لك كل الخصوصية التامة ...
لذلك حين يقع المحذور تجد نفسك بشكل لاشعوري أِشبه بشعب هجّر عن موطنه و تجلس تفكر كيف بوسعك أن تؤسس للمستقبل و كيف سوف تعيش و أي موطن آخر سوف يقبلك بكل حملك الذي قد يكون في بعض الأحيان ثقيل عمليا حين يكون هناك أولاد و هناك تبعات لهم بل أنك سوف تشعر أنك عدت لنقطة الصفر و لكن ليست الأمور كما هي !!!
فربما المعيل إذا كان رب الآسرة الأب قد توافه الله أو أن الأم بكل حنيتها قد لحقت بالرفيق الأعلى أو أن المعيل و اعني به الوالد به يعاني من ضنك مادي فكيف سوف يتحمل عبئا عاد و قد يكون بزيادة وهم الأحفاد أو الأسباط خاصة إذا كنت ممن لا يملكون إيرادا ماديا مستقلا أو أن المعيل و هو الطليق شخص عديم المسئولية !!!
سوف تعيش غربة أخرى و هي غربة أنك لاجئ يعيش على المعونات الخيرية و الاجتماعية له و لأبنائه !!!
وقد تجد نفسك أنك مستطيع و مقتدر ماديا إلا أنك بحاجة إلى رعاية الآخر المعنوية لك و لكن هذا الآخر قد تقادم عليه العمر ...
فما عاد بوسعه العطاء المعنوي كما هو مثل أيام الشباب بل هو بحاجة إلى من يرعاه معنويا ويسعى لقضاء حوائجه ...
و قد تجد أن الأخوة و الأخوات قد انشغل أو شغلته الحياة وعليه واجبات أسرية يجب أن يقوم بها و ما أنت إلا فضلة تقدم لها ألاحسان المعنوي في قضاء الحوائج أو أنك مجرد مورد قربى يكسب من ورائه الإحسان والثواب ...
قد تكون هذه الوقائع لها وجه واقعي ...
و لكن بعض هذه الوقائع هي مجرد مشاعر و هواجس مصدرها وسوسة النفس أو النقر الشيطاني لتجلس حبسي الهواجس و الأفكار و لتنزل عليك هموم الدنيا وغمومها !!!
تجد نفسك تفسر كل شيء بناء على تلك المشاعر و الهواجس ...
تصبح حساس إلى درجة الكل يحاول أن يداريك و يبعد عنك ما يزعجك و يكدر خاطرك و يوحي لك تكلفا منه أنه في خدمتك بلا كلل و لا ملل و أنك مازلت كما أنت الطفل المدلل ...
قد تشعر أن ما يقدم لك من مسارعة ما هو إلا مداراة لمشاعرك و لاحسيك ...
و حالك كحال المريض الذي في فترة نقاهة حرجة وأي موقف قد ينكس من علاجك و يرجع طبابتك للوراء ...
كيف لنا أن نتخطى هذه العقبة الكؤود في مجرى حياتنا الجديدة كمطلقين و كيف علينا أن نتكيف مع المهجر الجديد و الموطن القديم !!!
1- لنعي أمرا أن الوالدين مهما بلغ الأمر و حتى لو كنا نحن المخطئون فعواطفهم لن تنتكس اتجاهنا و نحن كما نحن أبنائهم ومعاملتهم لنا يقومن بها كواجب و لن يتخلون عنه ...
2- لنعي أمرا أن الوالد حتى و إنْ كان ذي عسرة فلن تنزل في فمهم لقمة وأحد أحفاده يعلم بحاجته لها و سوف يأخذها عنه وأن عطائه ليس منّة من بل هو مشاعر أبوية مستمرة بلا انقطاع ... (( يستثنى من هذه الحالة بعض الشواذ الذين مصابين بداء الشح النفسي من الآباء وهم على الحقيقة موجودون ... فمن يعارض زواج ابنته رغبة في راتبها الشهري سوف يكون وبلا عليها إذا وقع المبغوض و هي قد تركت وظيفتها و البقرة التي تدر له ذهبا )) ...
3- لنعي أن الوالدين لن يتوانون في تقديم العون المعنوي لنا في قضاء أي حاجة أو أي مشوار نريد أن نؤديه ...
4- نأتي إلى الأخوان والأخوات و هذا الأمر يحتاج إلى تفصيل ...
• الأخوان اذا كانوا ليسوا متزوجين فسون نراهم أكثر تفرغا لنا خاصة إذا كانت تربيتهم مبنية على التعاضد و التراحم فيما بينهم ...
• الأخوات أكثر حنا و عاطفة من الأخوان و هذا أمر متعلق بخصوصية الأنثى من ناحية الحنان ...
• الأخوان حين يكونون متزوجين فهم قد يطمحون لتقديم المزيد و لكن لنعي أن عليهم واجبات اتجاه عائلاتهم فربما سبب له ذلك حرجا حد خراب بيته ...
• الأخوات المتزوجات ينطبق عليهم نفس الأمر خاصة أن بعض الأزواج يعارض إفراط زوجته في تقديم العون لأهلها ...
• العون المادي من ناحية الأخوان فان كان متزوجا و عليه مسئوليات ينطبق عليه نفس الأمر وربما كان معسورا ...
• الأخوات قد يواجهون صعوبات من أزواجهم خاصة إذا كان الأزواج من أصحاب النفوس الشحيحة أو هو مبرمج نفسه على عون زوجته له ماديا ...
بعد سرد هذه النقاط نأتي و تثبيتها كقواعد ...
نأتي إلى بعض الأمور إننا علينا أن نبتعد عن الحساسية الزائدة و ننظر للأمر بجميع زوايا المتعلقة بالأطراف الذي سوف تكون بيننا وبينهم علاقة دائمة في الوضع الجديد ...
لتكن علاقتنا عادية معهم ونتصرف و كأننا لم نغب عن البيت أو نهاجر عنه لنتصرف بطريقة بعيدة عن الحساسية المفرطة و لنعيش الواقع الجديد ...
ذلك أن أي أمر جديد يحتاج الإنسان إلى فترة حتى يتكيف معه و يتعايش مع طوره و هذه الغربة التي يعيشها الإنسان ليتذكر انه عاشها عند مهاجرته لبيت الزوجية مع بعض الفوارق الأساسية و هي أنه خرج فرحا و عاد و دمعته على خذه محملا بكابوس ثقيل و حمل مرهق ...
فلا يزيد من حمله بيده ويحطب على نفسه أكثر ...
لنتذكر أن حساسيتنا المفرطة سوف تدفع الآخرين على التجرؤ علينا و تكريسها في أنفسنا ...
فلكل جماعة و أفراد وفرد طاقة معينة استيعابية في الحياة و لا ننسى أن الناس تأخذها العاطفة مع بداية كل حدث ومن ثم و مع مرور الوقت تتأقلم عليه و تبدأ إلى ممارسة يوميتها بشكل طبيعي فإذا استمرينا بهذا النهج سوف نجد أنفسنا أمام معضلة الاصطدام بأعز الناس لنا و الذين نعدهم ذخيرة وعونا لنا ...
ولنتذكر أنه مجرد أشهر أو سنوات و سوف يستوطن بيته الجديد القديم ...
هناك أمر خاص بالإناث إذا كانت الأنثى بوسعه أن تعود لوظيفتها أو أن تبحث عن وظيفة جديدة تناسب وضعها الجيد فلتعمل على ذلك حتى تصبح جزء وثقلا ماديا و معنويا يساهم في تحمل أعباء الحياة مع الباقين و لا ننسى أن بعض العقليات تفكر على طريقة أوزان الناس على قدر عطائهما ومساهماتهم المادية و المعنوية ...
فبوسعنا أن نوجهه هذه العقليات في التعاون معنا و لكن بطريقة شريفة محضة ...
-----------
هذا الجزء من سلسة المواضيع نشرته سابقا ضمن أحد ردودي على موضوع إحدى الأخوات و قد أشار علي البعض بنشره منفصلا لتكون السلسلة متتابعة و منفصلة فعذرا على ذلك و ليس مقصود منه التكرار ...
--------------
روابط الأجزاء السابقة :
ردة فعل ( المطلق – المطلقة ) ( 1 )
ردة فعل ( المطلق – المطلقة ) ( 2 ) ((( النقمة على الآخر ))
ردة فعل ( المطلق – المطلقة ) ( 3 ) ((( النقمة على الآخر الوالدين ))
ردة فعل المطلق - المطلقة (( جلد الذات )) (( 4)
ردة فعل المطلق - المطلقة (( هوس العلاقات )) (( 5))...
ردة فعل المطلق - المطلقة (( الشعور بالغربة وسط بيت الأهل )) (( 6))...
__________________
عدت يا روضتي الغناء إلى ربوع أحضانك .,.
.,.
blsam_alrohe








__________________

بلسم الروح غير متصل   رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.34 كيلو بايت... تم توفير 0.27 كيلو بايت...بمعدل (1.33%)]