عرض مشاركة واحدة
قديم 20-06-2009, 00:10   #39 (permalink)
د.عزت
وسام العضو الذهبي
 
الصورة الرمزية د.عزت
 
تاريخ التسجيل: 01-01-2005
الدولة: مصر
المشاركات: 2,171





رد: شرفونى فى المقهى : مستراح المهمومين

تعالوا نكمل

نتعرف على حياتنا فى البداية

ونقر أنها أصبحت فعلا صعبة

تفننت الدنيا فى ابتكار المنغصات

فالأمن فقد

كثير منا مرعوب من المرض وقد أستشرى وظهر منه ما لم يكتشف علاجه

السرطان والإيدز وأنفلونزا الطيور ثم الخنازير ثم الطاعون
وكلنا معرض أعاذكم الله

وأين الأمان

كثير منا مرعوب على أهل بيته أو بناته

كثير منا تائه بين متاهات الصرف والإنفاق الباهظة فى الحياة وما عاد يستطيع المواصلة

كثير منا مهموم بالغد

كلنا يحمل ذاك الهم

الشاب والفتاة

ترى سأتزوج

هل سأحقق الأحلام

هل سأصبح كذا وكذا

بل ولدى الشباب من الهموم ما يختلف باختلاف الفترة الزمنية للأحلام واستشراف المستقبل

فلديه هموم تخص العام مثل ما يتعلق بالدراسة والنجاح من عدمه

ولديه هموم تخص خمسة أعوام قادمة مثل ما يتعلق بالعمل والمال والبيت وتأسيسه

ولديه هموم تخص عشر سنوات كالحلم بالحياة المستقرة والزوجة الجميلة والخوف من منغصات الحياة


وكل تلك الهموم -مع افتراض إلتزام الشاب والفتاة بالنهج والطريق- ولم نفترض حيادهما عن الطريق والخطأ المجلب لنقمة الله وللندم المرير وفقدان المستقبل

تخيلوا كل ذلك فى مرحلة الشباب فقط

الشباب الأكثر تفائلا وأملا فى الغد

والأكثر عزيمة وقوة على المواصلة والتحدى

أعاننا الله

وبالطبع هموم الأكبر سنا أعمق أثرا وأصعب

والمهموم أعانه الله تجده بين الأهل يشعر بالغربة
يشعر بحمل ثقيل على قلبه
يفقده التلذذ بأى شىء
لا الفاكهة ولا النزهة ولا الترفيه
مغلقة نفسه
ورافض حتى أن يحاول التخفيف عن نفسه
واعذره
فنفسه مغلقة تئن تحت الألم الفظيع للهم
وهنا يحضرنى قول للشيخ الدكتور عبد الكريم الخضير أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود بالسعودية:
إن التقوقع على النفس باحتضان الآلام والآهات أكبر مرتع للشيطان، وأخصب مكان لتكاثر هذه المنغصات، وإن التطلع للحياة السعيدة والنظر لجوانب الفأل فيها لمن دواعي الأنس والارتياح، ومن المعلوم أن هذه الدنيا مزيج من الراحة والنصب، والفرحة والحزن، والأمل والألم، فلماذا يُغلِّب الإنسان جانبها القاتم على جانبها المشرق المتألق؟
ومن المعقول أنه لو لم يغلب المرء جانب التفاؤل والاستبشار فلا أقل من أن ينظر إليها بعدل واتزان.

وكما قال الشيخ
يجد الشيطان مرتعه
حتى أننى رأيت من يفر من شعوره بالغربة
وشعوره بالضياع
وشعوره بأن لا أحد فى الدنيا يفهمه
يفر لمصائب أرزى من الهم
فمنهم من شرب الخمر لينسى
ومنهم من نصحه أصدقاءه بمصيف ولقاء بعض النساء للتسرية
ومنهم من يلجأ فى تيهه للدجالين والسحرة والمشعوذين
وينطبق قول الله
(وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِاللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْدُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)
ويزيد التيه
ويزيد الضياع
ويجد المرء نفسه أزداد حمله
وأكتئبت نفسه
حتى أنه يقول لك
أتمنى أن أصرخ
تسأله مالك
يقول لا أريد أن أتكلم
أريد أن أصرخ
أو أبكى
أو أجرى وأجرى وأجرى إلى ما لا نهاية
بل ومنهم من يقل
أريد أن أموت أستغفر الله العظيم

ويأتى هنا المثقف منهم ومن يعرف الله

أيضا بتيه

تجده يسأل

بالله دلنى لأتصبر

أهذا إنتقام من الله لأعرف أننى دنيىء النفس

أم أنه إبتلاء فأستبشر أننى من الصالحين
ولا تقل إبتلاء
فأنا أعرف اننى لست صالحا
فأنا أقصر فى الصلاة
وأغتاب
و
ويبدأ فى الشك فى نفسه ودينه وحياته كلها
ودعونا نكن أكثر صدقا

وأتيكم بكلام المهمومين الذى تحملته منهم لكنه واقعى ويدور فى رؤوس بعض الشباب

يقل الشاب أو الفتاة

بالله لا تقل لى يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

لا تقل لى إن مع العسر يسرا

أنا مؤمن بالله

لكننى أريد حلا عمليا

يا سبحان الله

أو هذا الكلام كذب

لا لا ليس كذب

لكنه كلام بعيد المنال

شفوى

لا أعرف

لا أعرف

أعطنى مهدىء

فعلا لو جالست مهموم وإيمانه ضعيف

يثقلك ولا تجد معه حيلة إن لم يأتيك الله الصبر والحكمة

بل وإننى أكتشفت أن الإكتئاب مرض معدى

والمهموم يعدى الآخرين

فإن أهتم الأب

ودخل البيت مقتضبا مهموما ومنكد البال

لا يقبل على شىء

وحتى إن أستراحت نفسه قليلا أشكتى

قلب البيت كله لسواد وضيق وكئابة

عجيب ما أتى فى الهم

أعزرونى أطيل

لكننى أريد أن أتيكم بما يعانى منه الناس

وبما يستشعره بعض المارين على مقهانا

وسنشرع بإذن الله فى العلاج
__________________
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }البقرة137


__________________

د.عزت متصل الآن   رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.48 كيلو بايت... تم توفير 0.28 كيلو بايت...بمعدل (1.12%)]