عرض مشاركة واحدة
قديم 28-06-2009, 10:53   #7 (permalink)
downtown
مشرف عالم تطوير الذات
 
الصورة الرمزية downtown
 
تاريخ التسجيل: 04-09-2007
المشاركات: 3,278





رد: أن تملك ... أم ... أن تكون ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



وما هو نمط الملكية فى المجتمع المعاصر ؟

يشهد المجتمع المعاصر تحولا من القيم الإقتنائية البحتة إلى القيم السلعية التسوقية ، ويصاحب هذا التحول تحول مماثل فى الخلق الاجتماعى ، فالخلق التسلطى ( الوسواسى ) الإقتنائى الذى بدأ فى القرن السادس عشر فى أوربا والذى ظلت له السيادة (على الأقل بين الطبقات الوسطى حتى نهاية القرن السادس عشر) بدأ يمتزج به أو يحل محله ما يمكن تسميته بالخلق التسويقى أو السلعى.

ذلك أن:

الإنسان الواقع تحت تأثيره أنما يحس بنفسه كسلعة فى السوق ، حيث تصبح قيمة الانسان فيه هى:

" القيمة التبادلية " له ... لا ... " القيمة الإستعمالية ".

فالكائن البشرى هنا يتحول إلى:

سلعة فى " سوق الشخصيات ".

فهناك دائما مواصفات شخصية معينة لكل مجال من مجالات العمل ، وكل فرد يحاول من ناحيته أن يرتدى قناع الشخصية الملائم لطموحه وللمجال الذى يعرض نفسه فيه.

فالذى يشكل موقف الإنسان تجاه نفسه هى حقيقة أن:

المهارة والكفاءة المتعلقة بعمل معين ليست كافية وحدها للحصول عليه ، اذ عليه أن يفوز فى سباق يجرى بينه وبين آخرين عديدين ، كى يحصل على النجاح.

اذ لو كان بمقدور الإنسان فى مثل تلك الظروف أن يعيش بالإعتماد على ما يعرف وعلى ما يستطيع عمله ، لكان تقديرة لنفسه متناسبا مع قدراته أى مع قيمته الإستعمالية ، لكن النجاح فى مثل هذا المجتمع يقوم إلى حد كبير على كيف يبيع الإنسان شخصيته ، وبالتالى فعلى الإنسان أن يتعامل مع نفسه باعتباره سلعة فى السوق.

أو بتعبير أدق:

باعتبار أنه البائع وأنه الشئ المباع فى نفس الوقت ، فالشاغل الأساسى لمثل هذا الإنسان ليس حياته الداخلية أو سعادته ، بل هو بالتحديد كيف يصبح سلعة رائجة ...!

لذلك فهدف الشخصية ذات الطابع السلعى هو:

التكيف ، بحيث تصبح بضاعة مضمونة الرواج تحت كافة الظروف التى تطرأ على حركة سوق الشخصية ، ومثل تلك الشخصية تكاد تخلو من أمتلاكها لـ ... " أنا " ترتبط به ، وتحس بانتمائه لها ، وبنبات معالمه ، فمثل تلك الشخصية عليها أن تغير " أناها " على الدوام ، وفقا لمتطلبات السوق.

ومثل تلك الشخصيات:

لا تحب ولا تكره ، لأن ذلك يعوق الهدف الرئيسى للخلق السلعى ، اذ هى بلا ارتباط عميق لا بنفسها ولا بالآخرين ، فهم أشخاص غير مبالين ( بكل أبعاد الكلمة ) ليس بدافع أنانيتهم ، إنما لأن علاقتهم بأنفسهم وبالآخرين ضامرة للغاية.

وتعبير .....

الخلق السلعى أو الخاصة السلعية للشخصية ليس هو التعبير الوحيد الذى يصف هذا النوع من الشخصيات ، فهناك أيضا التعبير الماركسى الذى يصفها بأنها الخاصة المغتربة للشخصية أو الخلق المغترب ، فالأشخاص من هذا النوع مغتربون عن علمهم ، عن أنفسهم ، عن الآخرين ، وعن الطبيعة ذاتها ، فالقوى الإنسانية لديهم بكل غناها وخصوبتها تختزل وتغترب فى حس الملكية.

يقول ماركس:

الملكية الخاصة قد جعلتنا أغبياء وجزئيين فى نظرتنا إلى درجة أننا لا نعتبر شيئا ما يخصنا ما لم نمتلكه ، مالم نحصل عليه بوصفة رأسمال ، ما لم نأكله أو نشربه أو نلبسه أو نسكن فيه ... الخ ، باختصار ، ما لم نستعمله بطريقة أو أخرى.

وهكذا:

فكل حواسنا العضوية والعقلية قد حل محلها ذلك الإغتراب البسيط لكل الحواس ، ألا وهو حس الملكية ، فالكائن البشرى كان عليه أن يختزل نفسه إلى تلك الدرجة من الفقر المطلق ، كى يصبح قادرا على منح الحياة لكل ثروته الداخلية.

وماذا عن نمط الوجود أو نمط تحقيق الذات ؟

يحدد " اريك فروم " خصائص هذا النمط الحياتى بأن:

الإنسان الذى يمارس وجوده من خلاله يكون دائما فى حالة نشطة ، ليس بمعنى النشاط الخارجى ، أى دوام الإنشغال بعمل ما ، بل النشاط الداخلى أساسا دون اعتبار لتحققاته الخارجية فى حد ذاتها ، فأن يكون الانسان نشيطا يعنى أن يمارس التعبير الحى عن قواه ، ومواهبه ، وعن ثراء المعطيات الإنسانية ، التى يتمتع بها كل أفراد النوع الإنسانى بدرجات متفاوتة.

فممارسة نمط الوجود تعنى:

1- أن يجدد الإنسان نفسه على الدوام.

2- أن ينمو.

3- أن يزدهر.

4- أن يحب.

5- أن يتجاوز النطاق المحدود لآنيته المنعزلة.

6- أن يهتم.

7- أن يعطى.

هذه الخبرات جميعا يصعب وصفها بدقة من خلال التعبير اللغوى ، وأنما تجد تعبيرها الواضح فى مشاركة الخبرة الحية التى هى دليل النشاط الحى.

على أن النشاط هو ( إلي حد كبير ):

سلوك اجتماعى هادف ، يؤدى إلى تغيرات اجتماعية مفيدة.

والشرط الأساسى الذى يجعل النشاط الإنسانى حيا ومثمرا هو:

ألا يكون نشاطا مغتربا.

والنشاط المغترب هو:

ذلك النوع من النشاط الذى لا أخبر فيه نفسى بوصفى الذات الفاعلة له ، بل أخبر فيه حاصل نشاطي ، الذى يصبح شيئا قائما أمامى ، منفصلا عنى ، متعاليا على وضدى.

ففى النشاط المغترب:

لا أقوم فى الواقع بالفعل ، بل يقع الفعل على بتأثير قوى خارجية وداخلية ، اذا أصبح منفصلا عن ناتج عملى.

ولعل من الأمثلة الواضحة للنشاط المغترب فى مجال السيكوباثولوجى:

1- السلوك الوسواسى القهرى.

حيث يجد الشخص نفسه مجبرا بفعل باعث داخلى قوى أن يفعل شيئا ضد إرادته الذاتية الواعية.

2- السلوك ما بعد النوامى.

فالأشخاص الذين يتلقون ايحاءات بأن يفعلوا كذا وكذا عقب افاقتهم من الغفوة النوامية ، يقومون بفعل تلك الأشياء دون أى ادراك منهم بأنهم لا يفعلون ما يريدون حقيقة ، بل هم يتبعون التعليمات التى تلقوها أثناء التنويم.

أما فى النشاط غير المغترب:

فأننى أخبر نفسي بوصفى ذاتا فاعلة لنشاطى ، وأظل على ارتباط بناتج فعلى ، بحيث يصبح فعلى تحققا لقواى الذاتية ، وأصبح أنا وفعلى شيئا واحدا.

وهذا النوع من النشاط يتسم دائما بأنه مثمر ، وحتى ولو لم يكن له ناتج متجسد فى الخارج ، ذلك أن خاصة كونه مثمرا تتعلق بالثراء الداخلى الناتج عن الفعل أكثر مما تتعلق بتحققه الخارجى.

وقد يتضح معنى النمط الوجودى أو نمط التحقق الذاتى أكثر اذا قورن لا بنمط التملك بل بالسلوك الظاهرى.

فالتظاهر فى السلوك يعنى:

أن السلوك متناقض كلية مع حقيقة الدوافع المؤدية اليه ، فيصبح سلوكى مختلفا عن طبيعتى الخلفية.

وطبيعتى الخلفية هنا بمعنى:

المحرك الحقيقى لسلوكى ، هى التى تشكل وجودى الحقيقى.

وبذلك فان نمط الوجود يعنى:

تطابق سلوكى مع الدوافع الحقيقية المؤدية إليه.

على أن:

دوافعنا السلوكية كما تبدو لنا ، قد تختلف كثيرا عن دوافعنا السلوكية الحقيقية ، فدوافعنا وأفكارنا ومعتقداتنا الواقعة فى مجال وعينا هى خليط من المعلومات الزائفة، والتحيزات ، والإنفعالات اللاعقلانية والتبريرات ، تتخللها جزئيات متناثرة من الحقيقية تعطى انطباعا زائفا بأن الخليط فى مجمله واقعى وحقيقى.

ثم:

تقوم عملية التفكير لمحاولة تنظيم تلك المكونات الوهمية وفقا لقوانين المنطق والقبول الظاهرى.

وهذا المستوى من الوعى هو:

الذى يفترض فيه أن يمثل الحقيقة ، فهو بمثابة الخريطة التى نستخدمها فى تنظيم حياتنا ، هذه الخريطة الوهمية لا تجرى عليها عملية الكبت ، لكن ما يكبت أنما هو معرفة الواقع ، معرفة ما هو حقيقى.

وهذه المعارف هى التى تشكل الجزء الأكبر من اللاشعور.



( يتبع ..... )
__________________


__________________

downtown غير متصل   رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.63 كيلو بايت... تم توفير 0.28 كيلو بايت...بمعدل (0.96%)]