عرض مشاركة واحدة
قديم 28-06-2009, 11:18   #9 (permalink)
downtown
مشرف عالم تطوير الذات
 
الصورة الرمزية downtown
 
تاريخ التسجيل: 04-09-2007
المشاركات: 3,270





رد: أن تملك ... أم ... أن تكون ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



والمسئول الأول عن تكوين اللاشعور هو:

المجتمع.

فالمجتمع بما ينتج من انفعالات لا عقلانية ، وبما يمد به أفراده من مختلف أنواع الوهم ، أنما يدفع الحقيقة إلى ان تتوارى خلف العقلانية المزعومة ، فالواقع أن قدرا كبيرا من طاقاتنا أنما يوجه إلى أخفاء ما نعرف عن أنفسنا.

فالطريق إذن إلى تحقيق نمط الوجود:

إنما يكمن بالتحديد فى نفاذنا عبر السطح الخارجى وامساكنا بالحقيقة.

غير أن ثمة شروطا لابد من توافرها حتى يصبح تحقق ذلك النمط ممكنا ، تلك هى:

1- الإستقلالية.

2- الحرية.

3- العقل النقدى.

والحرية هنا تعنى:

ما هو أعمق كثيرا مما هو شائع عنها ، فهى تعنى التحرر الإنسانى الحقيقى ، ثم كافة ما يعوق ازدهار وتفتح قواه الخاصة ، ذلك الإزدهار الذى يمارس تلقائيا كهدف فى ذاته وليس مجرد وسيلة لغاية أبعد منه.

ولعل هذا المعنى للحرية يتضح أكثر حينما نعرف أن:

نطاق الحرية لا يبدأ الا بعد تجاوز النقطة التى يخضع فيها العمل لقهر الضرورة ولمتطلبات الإستعمال الخارجية ، فمن طبيعة الأشياء ذاتها ، أن الحرية تقع خارج دائرة الإنتاج المادى بالمعنى الدقيق للكلمة.

فكما أن الانسان البدائى كان عليه أن يصارع الطبيعة كى يلبى احتياجاته ، وكى تستمر حياته ويحافظ على بقائه ، كذلك فان على الإنسان المتحضر أن يفعل الشئ نفسه ، وعليه أن يفعله تحت كافة الأشكال الإجتماعية ، وتحت كافة أنماط الانتاج الممكنة.

ومع تطور الإنسان يتسع نطاق الضرورة الطبيعية لأن احتياجاته تتزايد ، لكن قوى الإنتاج التى تلبى عن طريقها تلك الإحتياجات تتزايد بدورها ...!

والحرية فى حدود هذا المجال:

لا يمكن أن تعنى سوى أن الإنسان الإجتماعي وأن المنتجين المتفانين معا ، بمقدورهم:

1- أن ينظموا علاقتهم المتبادلة مع الطبيعة بأسلوب عقلانى.

2- أن يخضعوا الطبيعة لسيطرتهم الجماعية ، بدلا من أن يدعوها تتحكم فيهم كما لو كانت قوة عمياء.

3- أن ينجزوا مهمتهم تلك بأقل قدر من الطاقة ، وفى ظل شروط لائقة بطبيعتهم الإنسانية ، وجديرة بها إلى أقصى حد.

لكن:

يظل هناك على الدوام نطاق من الضرورة.

وخارج هذا النطاق:

يبدأ النطاق الحقيقى للحرية ، لنمو القوى الإنسانية باعتباره غاية فى ذاته ، تلك الحرية التى على أية حال ، لايمكن لها أن تزدهر الا فوق نطاق الضرورة بوصفه قاعدة لها.


******************************

بتصرف عن:

كتاب " سقوط الوعد العظيم " ... " أريك فروم ".

د. عاطف طنطاوي.

__________________


__________________

downtown غير متصل   رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.46 كيلو بايت... تم توفير 0.28 كيلو بايت...بمعدل (1.48%)]