لطالما فكرت بكتابة هذا الموضوع نصحًا لأمتي ولكن كان يمنعني حاجز الخجل أما الآن وقد بلغ السيل الزبى وشجعني طرح الدكتور خليفة حفظة الله تعالى في حلقة أوراق اجتماعية التي تحدثت عن التحرش بالأطفال رأيت أنه من واجبي أن أقول ما رأيت وما سمعت وأصدع لأمتي وأكن من الناصحين
ابتداءً سأسرد لكم مقتطفات من القصص التي لم أسمعها من هنا أو هناك بل سمعتها من أصحابها مباشرة وسأذكر لكم ما أستطيع ذكره وما خفي كان أعظم ..........
ــ إحداهن قالت لي: ( ذهبت بنا أمي إلى أناس لهم أبناء شباب أصغرهم يبلغ الثانية عشر تقريبًا فطلبوا منا أن نخرج معهم لنلعب فخرجت أنا وأختي وكان عمري حينها السابعة فقترحوا لعبة تسمى ( طش) وذهبنا لنتخفى ممن عليه الدور فإذا بأحدهم يجرني ويقول: هيا نتخفى في زريبة الغنم وكانوا يقتنون غنمًا في دارهم فذهبت معه حتى لا يرانا من عليه الدور وهناك حصل ما لم يكن في الحسبان وما لا أستطيع وصفه من مراودة ففرت وهو يحاول منعي )وعندما سألتها: أكنت فاهمه ما يصنع؟
قالت : ( لا ولكني خفت من الظلام ومن اختلاف صوته ولم أفهم مقصوده مما كان يفعل إلا بعد أن كبرت ) ....
ــ إحداهن قالت لي : ( كانت أمي تتركني في بيت أحد قريباتها لألعب مع بناتها وأبنائها وأحيانًا تتركني لأنام عندهم بعد إلحاح مني وكان عمري آنذاك ستة سنوات وكان زوج تلك المرأة يستدرجني في اليوم عدة مرات إلى غرفته في خلسة عن زوجته وأبنائه ويقول سألاعبك فيبدأ بالعب معي وفي أثناء ذلك يضع يده بتكرار على.......... ويقبلني بشدة.......
قالت: في البداية تعجبت منه وبعد ذلك أخبرني أنه يعتبرني مثل ابنته لذلك يعاملني كما يعامل بناته فصدقه وأقسم بالله لم أكن أفهم بُعد ما كان يفعل كل ما فهمته أن هناك شعور غريب ينتابني واستمريت على تلك الحال إلى أن أصبح عمري ثمانية سنوات حينها رفضت والدتي أن أطيل في البقاء عندهم أو أن أبيت ولو لليلة بحجة أني أصبحت كبيرة وما علمت أن البلاء قد وقع فوقعت في حيرة من أمري شعرت بحاجة إلى ذاك الشعور فجاءني إبليس ليعلمني درسًا والله ما علمني إياه إلا هو حيث أنني لم أسمع به قط ألا وهو العادة السرية ) ......
تخيلو يا إخواني فتاة في الثامنة من عمرها تمارس العادة السرية
أكملت قائلة : ( نعم نصحني بها وعلمني طرقها فأصبحت رهينة لها بلغت العشرينات تحطمت نفسيتي وأشعر بأني قد أضعت نفسي والآن أنا تائبة إلى الله ولا أعرف كيف أتركها؟!!!!!!!!!!! )
ــ إحدى الفتيات تخبرني وهي ابنة السادسة وتقول : ( خالي يلعبنا لعبة حلوة ) فقلت لها : جميل ... ما هي اللعبة لنلعبها الآن ؟ قالت : ( يرفعنا إلى المروحة ويدغدغنا (يهمزنا) هنا وأشارت إلى ؟؟؟؟؟؟؟ ...........)
ــ أخبرتني إحدى الأمهات قائلة : ( رأيت بناتي إحداهن ثلاث سنوات والأخرى خمس سنوات تقول الكبرى للصغرى : تعالى ألعبك زي ما يلعبني عمي )
قالت الأخت : ( كان البنات يلعبون وأنا أنظر إليهم لأرى ما هي اللعبة التي يلعبها إياها عمها فنظرت فإذا بها تلقي أختها الصغيرة على الأرض وتجردها من ملابسها وأحضرت قلمًا وبدأت تضعه في ؟؟؟؟؟؟......... تقول الأخت: حينها صعقت أحسست بدوار أخذت البنت الكبرى وأوقفت سيارة أجرة وذهبت بها إلى المستشفى فقالت الطبيبة وكانت مقدرة لخوفي الشديد الحمد لله البنت سليمة ولكنها تشكو من التهابات شديدة جدًا وذلك إثر التلوث الذي تعرضت له)
أيها المسلمون أعلم أنني أتعبتكم بهذه القصص ولكن ما تراني أفعل وأنا أسمع من ذلك الكثير من أفواه أصحاب القضايا أنفسهم والذي ذكرته ما هو إلا نقطة في بحر الآهات التي أختزنها في قلبي فالقصص كثيرة ويزداد مرها عندما تكون من المحارم ولا حول ولا قوة إلا بالله
يا جماعة أنا لا أقصد أن كل خال أو كل أب أو كل زوج قريبة هكذا ولكن قد يكووووون.......
إذن ما الحـــــــــــــــــــــــــل ؟؟؟؟؟
أولا: على كل أم وأب أن يستعينا بالله أن يحفظ ذريتهم وأعراضهم من هذه الأمور وأن يجعلهم قرّة عين لهم وأن يعكفو على صلاح أنفسهم كما قال أحد السلف أنه قد يطيل في صلاته رجاء أن يصلح الله ذريته.
ثانيًا:أن نحرص على تنشئة أبنائنا وبناتنا على الإيمان ، وحب الإستماع إلى كلام الرحمن بل وحفظه في الجنان والإقبال على الرحيم المنان وتعلق القلب به فبذلك سنعيش نحن وذريتنا بأمن وأمان وراحة قلب واطمئنان ...
ثالثًا:عدم الإفراط في الثقة مع جميع الناس كما ليس من المفروض الشك بهم ولكن ( حذر ولا تخون)والحرص على أن لا يغيب الأبناء عن العين لفترة طويلة بل لابد من تفقدهم بين فينة وأخرى سواءً أكانوا في بيتهم أو في بيت آخر ولا يكتفى بقولنا : الأطفال يلعبوا في هذه الغرفة ونتركهم وقد اختلط الحابل بالنابل دون رقابة ولو من وقت إلى آخر ...
رابعًا: عدم الاستهانة بترك الأبناء هنا وهناك بحجة زواج أو سهرة كتب في كرتها ممنوع اصطحاب الأطفال أو كما تقول بعض النساء إذا تركت أبنائها: أريد أن آخذ راحتي وأتونس وهناك كلمة دارجة خاطئة بنسبة 100% ألا وهي : أنا تعبت و كبرتهم أما الآن أبغى أعيش حياتي إليك أقول : اعلمي أختي أن أبنائك هم حياتك وبفسادهم لا حياة لك...
أختي رعاك الله اعلمي أن من حقوقهم تجاهك أن توفري لهم المكان الآمن حقًا وأن توفري لهم من يتول رعايتهم ولا أقصد الخادمة بل أقصد من الأهل فإن لم تجدي فاقتصري على المناسبات الهامة جدا وليس من الضروري الإطالة ما دام أن عندك أمانة أنت مسئولة عنها وإن كان في ذهابك خطرٌ عليهم فمن الحرام أن تفرطي بواجباتك .
خامسًا: تحذير الابن والابنة بأن عوراتهم خاصة بهم لا يحق لأحد مساسها ولا الاقتراب منها أو الإطلاع عليها وأن حصول مثل هذا الأمر يعني أن تقولوا لهم مثلا : أنك طفل غير جيد إذا استطاع أحد أن يمسك هنا أو لا تسمح لأحد أن يمسك هنا ولو بالمزاح لأن هذا غير صحيح وما إلى ذلك من الكلمات التي يمكن أن يفهمها الطفل ولا بأس من التبكير في التحذير كأن يكون من السنة الثالثة ..
سادسًا:الحذر الحذر من مداعبة الأطفال في عوراتهم أو تقبيلهم فيها أو كثرة سؤالهم عنها ..
سادسًا:الحذر من الاستحمام المختلط بين الأطفال بعضهم البعض أو بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم .....
سابعًا:عدم ترك البنات في خلطة مع الرجال بإفراط فبعض الرجال يستوعب أن هذه طفلة والبعض الآخر مسعور ليس لديه فرق بين طفلة وكهلة....
ثامنًا: لا بأس إن عُلم أن أحد المحارم في قلبه دخن ومرض أن نكف عنه الأبناء وإن كانوا صغارًا فسلامة أبنائنا أولى من رضاه ولعل هذا التصرف يساعده على مراجعة ذاته وإصلاح نفسه.....
تاسعًا:الإصغاء الجيد للأبناء وتحسيسهم بالأمن أثناء حديثهم معنا ليتسنى لهم إخراج كل ما عندهم من مواقف يسمعونها ويمرون بها حتى نتمكن من المعالجة المبكرة ( وفيما أرى أن أنسب وقت يحبون أن يسمع لهم ويكثرون فيه الحديث هو حال حضورهم من المدرسة وعندما يخرجون من زيارة ففي مثل تلك الأوقات يوجد لديهم أحداث يريدون ذكرها ) ..
عاشرًا: الحرص على الملابس الساترة وعدم التخفف فيها سواءً للبنات والأبناء حتى أمام الأب والإخوان والأخوال والأعمام وغيرهم من باب أولى.....
وتذكري أن المحظوظ من وعظ بغيره وليس من وُعظ به غيره وصدق من لم ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم : ( لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه )
الحادي عشر : الحذر من القنوات الفضائية الماجنة والمسلسلات الهابطة التي تحوّل الإنسان ــ أكرمكم الله ــ إلى حيوان بمعنى الكلمة بل هو أشد نسأل الله السلامة والعافية فلا تجد أكثر هؤلاء يفكر إلا في قضاء وطره هدى الله الجميع ورؤية الأطفال لمثل تلك المشاهد الهدامة ينحر طفولتهم ويهتك حيائهم ويمزق براءتهم ويثير غرائزهم في أوقات مبكرة ولدي من المواقف في هذا الشأن ما يدمي القلب ويدمع العين عافانا الله وإياكم وجميع المسلمين ..
وأخيرًا...صدقوني أشعر بأنني لم أوف الموضوع حتى ولو ربعًا من حقه ولكن عزائي أن أذكّر نفسي وإياكم بقول الله تعالى :
( يوصيكم الله في أولادكم )النساء: جزء من آية 11على كل أب وأم اللجوء لله أولاً وأخيرًا أن يحفظ ذريتهم من كل سوء ويجعلهم قرة عين لهم ثم يبذلون الأسباب في رعايتهم ......
(فالله خير حافظًا وهو أرحم الرحمين) يوسف: جزء من آية 64
أتمنى أن تتفاعلوا معي بذكر ما يغذي الموضوع من مواقف أو إضافة توجيهات خاصة بطريقة المحافظة على الأبناء مما يقدح في براءة طفولتهم لنستفيد سويا من وجهات نظر و تجارب الجميع.......... وجزاكم الله خيرًا
_
منقول