السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسأل الله لكم جميعاً العون والسداد
الجزء الثامن من دورة تفهم النفس في التعامل مع الآخرين
أسلوب التشابه مع الاستثناء
ينبثق هذا الأسلوب من خلال أسلوب التشابه ، ولكنه أقل حدة منه فهو يميل على مستوى اقل درجة، حيث يكون تشابهي ولكن لديه نزعه بسيطة نحو الاختلاف ، تجده بنظر للتشابه في البداية الأمر ثم يلاحظ أوجه الاختلاف ، ويمكنه أن يجري تغييرات عندما يراها ضرورية ، ولهذا تجده يطمح أن يكون أطفاله مثله أو أفضل منه إذا كان حاله لا يعجبه ؛ أما إن كان في مستوى جيد فهو يرى بأنه لا حاجة لان يختلفوا عنه ، مع وجود درجة من المرونة في هذا الأسلوب ، وعندما يشتري فإنه يحرص على شراء نفس الماركة التي يعرفها ، ولكنه قد يغير إلى موديل احدث أو لون مختلف ، إذاً هو تشابهي مع بعض الاختلاف . ويمكننا أن نقول ان نقول أن من يفضل هذا الأسلوب يميل إلى النظر للأمور المتشابهة في بادئ الأمر ثم ينتقل لنقاط الاختلاف . وطريقتهم في التغيير هي طريقة المدير الناجح الذي يميل للتغيير بشكل متدرج وهادئ ، بحيث يمكنه رؤية التغييرات وآثارها وإحداث نقلات مدروسة في مجال التغيير.
أسلوب الاختلاف مع الاستثناء
يغلب على صاحبه أنه يفضل الاختلاف ويميل إليه ، إلا انه لا يغفل التشابه تماماً فهو ينظر لنقاط الاختلاف في البداية ثم يلاحظ أوجه التشابه ، وعادة يحب التغيير ولكنه يجعلها تغييرات متدرجة ، ويتأني في الانتقال من مرحله لأخرى ، حيث لا يميل للتغييرات الجذرية والسريعة . وقد يقوم بتغيير وظيفته كل عدة سنوات (من أربع إلى عشر سنوات ) ليجد بذلك راحة وتجديداً يشعر بأنه بحاجه إليه ، وبالنسبة للعلاقات فقد لا يفقد أصدقاءه ولكنه يميل إلى تكوين صداقات جديدة وتغيير البعض منهم كل فترة كنوع من التجديد في حياته .
كلمه مميزه :
يركز أصحاب أسلوب الاختلاف بشكل عام على نقاط الاختلاف والفروقات بين الأمور ويعددونها ، ومن الكلمات التي يكثرون منها في حديثهم : ( مختلف،جديد ، متميز، جذري،غير مألوف،فرق) وأي كلمة تدل على الاختلاف وصناعة الفروق.
هل من الممكن أن يكون للفرد أكثر من أسلوب ؟
يختلف البشر في تأثرهم بهذا الأسلوب ؛ حيث أن البعض يكون له في كل مجال وتيرة مختلفة ؛ فتجده في مجال الأسرة يحب ( أسلوب التشابه ) الثبات والهدوء وكذلك مع الأصدقاء (العلاقات) ، غلا انه في مجال الممتلكات يحب التغيير والتجديد بشكل مستمر وسريع . ومنهم من يستقر على أسلوب واحد ، وهذا قليل لأن الحياة بتجاربها وقسوتها تفرض على الشخص التكيف مع متطلباها ليخفف من ميوله بحسب الأحداث والمواقف .
للتعرف على أسلوب من حولك .. لا تسأل .. ركز فقط !
إن تتبع سلوك الفرد يشير بشكل واضح إلى الأسلوب المفضل بالنسبة إلية، ومجرد مراجعة بعض الأنشطة التي يقوم بها ستلاحظ التشابه أو الاختلاف في سلوكياته ، لتستدل على أسلوبه الغالب فلو نظرت للمدن والأماكن التي يزورها ، وكذلك الواجبات التي يتناولها ، والألوان التي يفضها لوجدت أن لها دلالة كبيرة على الأسلوب الذي يميل إلية ، فإذا كرر نفس الزيارات لنفس المدن وسكن بنفس الفندق وزار نفس الأماكن فهو تشابهي بحت ، أما إذا زار نفس المدن ولكنه غير الفندق أو الأماكن الزيارة وجدد فيها فهو تشابهي مع الاستثناء ، وإذا وجدنا شخص يزور في كل مرة مدينة ويحرص على أ، تكون مختلفة عن المدن التي زارها فهو فروقي يحب الاختلاف ويركز عليه .
ويمكننا القياس على باقي الأمور لمن لا يحبون السفر ، كالمطاعم التي يزورها أو المحلات التي يشتري منها مستلزماته وحاجياته . وحتى الكلمات التي يستخدمها . فإذا وجدناه يكرر نفس القصص ونفس الحكم والأمثال ويعيد علينا كل مرة قصة واحدة ، فهو يميل إلى التشابه وإن كان متجدداً فهو أقرب للاختلاف .
الزوج والزوجة في هذا الأسلوب
هذا الأسلوب مؤثر بشكل كبير في العلاقات الشخصية
حيث أنه أسلوب علاقة ما بين الفرد وبين كل ما حوله فهو يربط الأمور جميعها إما من ناحية التغيير أو الثبات .
لهذا يجب أن نستوعب أسلوب شريك حياتنا على وجه الخصوص لنحظى بمزيد من القبول لديه حتى تكون حياتنا معه في وضع مناسب للطرفين .
وتخيل إن قامت الزوجة المتكرر والتوزيع في هيئتها ومظهرها حرصاً منها على التجديد ورغبة منها في إضافة نوع من التغيير حتى تسعد بمزيد من القبول لدى زوجها .
وكان زوجها من أصحاب أسلوب التشابه الذي يفضل أن تبقى الأمور على ما هي عليه ولا يحب التغيير .
فسوف يرى أن ذلك مضيعة للوقت وهدر للمال وغير مبرر . بينما هدف الزوجة إسعاد زوجها وجذبه إليها . وأن تظهر أمامه بصورة لائقة وجميلة . فصنعت مشكلة بحرصها على علاقتها بزوجها فقد تؤثر عليها لأنها تمس كرامتها معتقدة بأن زوجها لايهتم بها ولا يرغب في أن يراها جميلة وأنيقة فتتحطم وتشعر بالمرارة دون أن تفهم السبب الحقيقي لذلك الموقف السلبي من الزوج .
وبنفس الوتيرة إذا كان الزوج من أسلوب الاختلاف الذي يحب التجديد والتغيير ليجد أن زوجته لا تهتم بذلك ولا تراعي التجديد في مظهرها . ليراها أمامه بنفس الهيئة على مر السنين . مما يجعل الفجوة تتسع بينهما لتجد أن زوجها ينفر منها ويبتعد عنها . رغم أنها حريصة على ما تراه ضروري من الظهور بمظهر جيد ولكنه متكرر دون إحداث أي تغيير وهذا ما يزعج الزوج .
وكما أن للزوج حق على زوجته . فبنفس القدر من الأهمية يحق للزوجة أن تجد من زوجها اهتماماً بأسلوبها وما تحب وتكره حتى تكون حياتهما الزوجية بأفضل حال .
كيف نتعامل مع أصحاب الأسلوب الآخر
إننا في هذا الأسلوب نجد نقاط تفاوت كبيرة بين البشر .
فمن ينظر للاختلاف سيجد من العبث التحدث إلى شخص ينظر للتشابه والعكس صحيح .
لهذا فلا بد أن تحرص على استقراء من تقابله بسرعة حتى تستطيع أن تنطلق من تفضيلاته وتصل به إلى ما تريد بشكل متدرج .
فعندما تجد أمامك شخص ممن يفضلون أسلوب الاختلاف فإن عليك أن تتوجه لنقاط الاختلاف وتركز عليها وإذا عارضك ( ليختلف معك ) فلا تظهر تجاوباً بل عارضه بهدوء فهذا يوافق أسلوبه .
فمجرد اختلافك يشعره بالراحة أما موافقتك الفورية فقد تزعجه ليبحث عن نقاط اختلاف أخرى . فتتسع الفجوة وتشعر معها بأنه يحاول الدخول في جدل عقيم .وبعد أن تصل بالشخص إلى نقطة توافق . تجده خلالها قد شعر بأن النقاش مثمر وقلل من نقاط الاختلاف .
انطلق معه إلى ما تريد سواء كان مختلفاً أو متشابهاً فهو قد تقبلك ولن يشعر بالفرق كثيراً .
وإن كنت مع شخص تشابهي فعليك أن تبدأ من خلال نقاط التشابه وتركز على ذلك . ثم إذا شعرت بأنه بدأ بالتوافق معك ابدأ بعرض نقاط مختلفة بشكل متدرج .
ومن هنا فإن التدرج إلى الأسلوب الذي تريده هو أساس التعامل ضمن الأساليب العقلية ، أما محاولة جر الآخرين لما نريد منذ البداية فلن تجدي نفعاً .
ولهذا فإن اجتماع عدد من الأصدقاء لمناقشة أمر يخصهم يكون سهلاً وميسوراً إذا كانوا من أصحاب أسلوب التشابه فهذا يجعل اتفاقهم على القرار والرأي أمر متوقع .
ولكن إذا حضر شخص (فروقي) فإن آراءه تكون مخالفة للجميع ويحرص لا إراديا على أن يختلف عنهم وأن يكون له رأي مختلف لذلك فإنه من الأفضل أن يتم الاتفاق أولاً على رأى واحد . ثم يتم مناقشته من الشخص الفروقي صاحب أسلوب الاختلاف ليستخرج من جوانب لم يشاهدها المجتمعون . فيقوم بكشف الأمور الحساسة التي ربما أغفلوها . وبعد ذلك يعودون لكي يناقشوها مع بعضهم . مثل هذا يفيد المديرين والمسئولين في توزيع المهام ومعرفة الخلل . في حال عدم الوصول لاتفاق خلال الاجتماعات .
ضوء في العتمة
هل اكتشفت بأنك تحمل أسلوباً يحدث بعض المشكلات في حياتك ... لا تفقد الأمل إن الهدف الذي نسعى إليه هو أن تصل إلى فهم نفسك . ثم أن تمتلك الوسائل التي تعينك على التغيير والوصول إلى التميز الذي تطمح إليه . وفيما يلي خطوات عملية للمساعدة في ذلك
1- حدد إلى أي الأساليب تميل . وهل أنت في طرف الأسلوب أم أنك تميل إلى التوازن ضمن هذا الأسلوب .
2- تعرف على مزايا وعيوب الأسلوب الذي تميل إليه . وقم بقياس المكاسب التي يحققها لك .
3- تذكر واستحضر نموذج ( شخص ) يميل إلى الأسلوب المضاد . وقم بقياس المكاسب التي يحققها من خلال تفضيله لذلك الأسلوب .
4- ابدأ بتسجيل مواقف عملت خلالها بأسلوبك الحالي . وبعدها أنظر كيف سيكون الموقف لو استخدمت الأسلوب الآخر .
5- تخيل نفسك تنقذ الموقف بأسلوب مختلف وطريقة مغايرة لما تعودت عليه . جرب وتخيل أكثر من طريقة بغض النظر عن الطريقة الأفضل .
6- خذ مزيدا من المواقف السابقة وتخيل العمل بأساليب جديدة حتى تعود عقلك على التفكير بطرق جديدة .
7- ابدأ في المواقف اليومية بالعمل من خلال الأسلوب الأنسب للموقف وليس ما تفضله . ثم راجع بعد انتهاء الموقف كيف كانت نتائج التغيير .
هذا البرنامج العملي للتنقل بين الأساليب يمكن الاستفادة منه في تغيير الأسلوب الذي تفضله ضمن أي أسلوب عقلي . كما يمكن الاستفادة منه بنفس الطريقة في تغيير السلوك . بحيث إذا كنت تقوم بسلوك معين ورأيت بأنه يسبب لك بعض المشاكل أو الخسائر فإنك تقوم بنفس الخطوات . وبالنسبة للمدة التي يستغرقها التغيير فإن المسألة تختلف بحسب الجدية والتكرار . فمن يطبق التمرين بمعدل ثلاثين مرة في اليوم بكل جديه وتركيز فإنه قد يصل لنتائج مذهلة خلال ثلاثة أيام ومن يقوم بالتمرين مرتين بشكل يومي فإنه قد يستغرق عشرين يوما أو أكثر
موعدنا غداً إن شاء الله تبارك وتعالى مع الجزئين التاسع والعاشر