بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعتمد طريقة العلاج بالمنطق على المنهج العلمى لاستئصال المعتقدات الوثقانيات التى تهزم الذات " Self defeating dogmas".
وأساس هذه الطريقة هو:
أن أى مؤثر فى حياة الإنسان لا يتسبب مباشرة وبصفة أساسية فى التوابع النفسية قبل المرور على معبر المعتقدات الشخصية ، وعليه فإن الإنسان يتسبب دون غيره أو الأحداث المحيطة به فى حالته النفسية المترتبة على هذه المؤثرات أو الأحداث أو العلاقات.
فإذا ما كانت معتقدات الإنسان منطقية:
كان رد الفعل الطبيعى هو بعض المشاعر السلبية المعتدلة مثل الحزن والأسف والإحباط.
وإذا كانت المعتقدات غير منطقية:
تظهر حدة الإضطرابات النفسية ويعانى الإنسان من القلق والإكتئاب والبؤس واليأس والرعب ورغبة الانتقام والقتل ... إلى آخر هذه الأعراض المرضية.
كل ذلك يدل على أن:
الذى يسبب الإضطرابات النفسية الحادة ليست هموم ومشاكل الحياة ، فالغالبية تتعرض لهذه الهموم ولكن قلة شاذة قد تعانى من اضطرابات نفسية حادة تصل إلى حد العنف مع النفس والآخرين والمجتمع.
إن الذى يسبب عنف وحدة المشاعر هو:
مرآة المعتقدات غير المنطقية المشروخة حينما تسقط عليها هموم ومصاعب الحياة التى تعتبر من سمات العصر ولا يمكن تجنبها كلية.
والمعتقدات غير المنطقية هى التى تضيف إلى رغبات الإنسان وتفضيلاته استبداد المفروض والواجب والمطلق والأكيد تحت كل الظروف وفى كل الأوقات فى انعزال تام عن المنطق والحقائق وواقع الحياة.
وطريقة العلاج بالمنطق تعتمد على:
مجادلة هذه المعتقدات حتى نتخلى عنها ونستبدلها بفلسفة جديدة فى حياتنا.
والمنهج العلمى هو:
الأسلوب الذى يمكن الإنسان من منطقة حياته فى عالم غير منطقي ، كما أنه الأسلوب الذى يجعل الإنسان سعيدا على قدر الإمكان تحت أصعب ظروف الحياة.
إن المنهج العلمى كأسلوب حياة مسئولية تربوية تقع على عاتق مؤسساتنا العلمية والاجتماعية والسياسية ، وذلك المنهج يستمر مع الإنسان بعد تخرجه من المدارس والجامعات.
فإذا ما أحسن استخدامه كانت حياته:
1- أقرب للنجاح منها للفشل.
2- أقرب للسلام منها للعنف.
3- أقرب للصحة الذاتية منها إلى الإضطرابات النفسية والإجتماعية.
يهتم المنهج العلمى:
بالحقائق والواقع ، والأخير يتغير باستمرار ويتطلب فلسفة مرنة للتعايش معه.
والمنهج العلمى وسيلته:
التفكير العلمى المنطقى الذى لا تتعارض جزئياته كما لا يتبنى وجهات نظر متناقضة فى أن واحد.
ذلك لا يعنى القبول بتطرق خيارات " الكل والعدم " وإما " هذا أو ذاك " وذلك لأن الواقع به وجها العملة ولا يعتبر التناقض فى أحداثه وخصائصه شذوذا عن مدار الواقعية.
إن جوهر التفكير العلمى يعتمد على:
وضع الإفتراضات ثم تجربتها لإمكانية قبولها أو رفضها.
وذلك لأن الأفتراض ليس حقيقة ولكنه تخمين أو ادعاء ، وعليه فإذا ما ثبت خطؤه فيجب رفضه ، ومحاولة وضع افتراض جديد لإعادة اختباره ، وهكذا حتى نجد ما تقل الشكوك حول صحته ، وحينئذ يمكن الإعتقاد فيه إلى أن يثبت عكس ذلك من خلال ما يستجد من معلومات.
وعليه فلا يهتم العلم فقط باستخدام المنطق والحقيقة لإثبات أو نفى نظرية ، ولكن الأهم هو أنه الوسيلة التى يمكن من خلالها تبنى قدرات التعديل والتغيير لافتراضات ونظريات ومعتقدات حياتنا واستبدالها ، إذا ما استدعى الأمر، بافتراضات ونظريات ومعتقدات جديدة أكثر ملاءمة لظروف الواقع وحقائق العصر.
ويعتمد المنهج العلمى على المرونة والانفتاح العقلى ويرفض الجمود والتبلد ، كذلك فهو أسلوب للبحث عن الحقيقة ( أى حقيقة ) ، ولا يجب أن نسطح المعنى العام للحقيقة على أنها الحقيقة العلمية فقط ، ولكن يجب أن نتناول المعنى بشمولية التفاعل الإنساني ، وعليه فيصبح المنهج العلمى منهجا حياتيا للأفراد وأسلوبا لحركة المجتمعات.
ويستطيع العلم أن يصيغ حياة الإنسان حتى يصبح تفكيره علميا فى مناقشة كل معتقداته ، وهنا لا يجب فهم المعتقدات على أنها المعتقدات الدينية ، ولكن المقصود هنا هو كل المعتقدات بما فى ذلك معتقداتنا الشخصية عن المعتقدات الدينية.
من ذلك يتضح أن المنهج العلمى لا يقتصر فقط على قاعات الدرس أو معامل البحث ولكن يتعداها إلى حياتنا العامة والخاصة.
وتفيد طريقة العلاج بالمنطق والمنهج العلمى ، أي " الترشيد الحفـزى " ، فى حفز الإنسان على العمل بفعالية لتغيير بعض الظروف القاسية التى تواجهه فى رحلته مع الحياة ، وهذه الطريقة لا تتعارض مع المنافسة والكفاح من أجل روعة الإنجاز فهى تؤيد كمال الأفعال ولا تؤيد كمال الفاعل ، وذلك لأن كمال الإنسان شيء غير منطقى ويتعارض مع حقيقة كونية تؤكدها حركة الحياة وهى أن كل إنسان خطاء والكمال لله وحده.
العلاج النفسى بالمنطق:
يستغل بعض قدرات الإنسان الموروثة ويعتمد على حقيقتين هامتين أثبتتهما حياة الإنسان على الأرض.
الأولى هى:
التفكير المتعدد المستويات.
الذى يعطى الإنسان مقدرة مراجعة أفكاره وأفعاله ومعتقداته والحكم عليها.
والثانية هى:
أن مقدرة القبول والرفض متساوية.
وعليه فما يمكن قبوله يمكن رفضه ، وتتكامل هذه القدرات لتعطى الإنسان قدرة جديدة وهى إرادة التغيير.
أما المنهج العلمى فهو الذى يجعل هذا التغيير يتمشى مع الحقائق والمنطق ويتناغم مع الواقع وبذلك يكون التغيير دائما لصالح الإنسان ، إن القدرات سابق الكلام عنها هى التى تجعل الإنسان يختار معتقداته وبالتالى انعكاساته النفسية لمشاكل وصعاب الحياة.
والتفكير المتعدد سلاح ذو حدين:
فقد يمكن الإنسان من مراجعة واختبار معتقداته وتطوير رغبته لرفض غير المنطقى منها والتخفيف من حدة اضطراباته النفسية.
ولكنه أيضا قد يتسبب فى تعقيد المشكلة وظهور درجات ومستويات أخرى من الاضطرابات النفسية.
فقد يلوم الإنسان نفسه على مشاعره الأولية وأعماله وأفكاره ويقع فى مشاكل نفسية ثانوية مثل الاكتئاب من الاكتئاب ، والخوف من الخوف ، والقلق من القلق وهكذا ، أو قد يضطر للبحث عن وسائل وهمية للتخفيف من حدة اضطراباته النفسية مثل إدمان المخدرات وبذلك يقع فى مشكلة من نوع آخر وتظل المشكلة الأساسية قائمة.
كل ذلك يدل على أن الإنسان هو:
المالك لمعتقداته والمسيطر الحقيقى على سلوكه والمسئول الأول والأخير عن مشاعره وبذلك فلا يجب أن يلومن إلا نفسه ...!.
وفى حالة تكامل قدرات الإختيار والرفض والتفكير متعدد المستويات والمنهج العلمى فإن الإنسان يصبح قادرا على تغيير معتقداته غير المنطقية والتى تتسبب فى الإضطرابات النفسية الحادة إلى معتقدات منطقية ، وبالتالى تتحول مشاعره إلى الإعتدال المحتمل ، حتى وإن كانت هذه المشاعر سلبية.
والمشاعر السلبية المعتدلة:
تساعد الإنسان فى التعبير عن عدم رضاه عن أحداث الحياة غير السارة ، كما قد تحفزه للعمل على تحوير أو تغيير بعض الأوضاع لصالحه من أجل مستقبل أكثر سعادة.
أما المشاعر السلبية الحادة:
فلا تقف عند حد إصابة الإنسان بالأمراض النفسية ، ولكن غالبا ما تعوق قدراته فى التعامل مع مشاكل الحياة وإرادته فى تغييرها لصالحه.
******************************
المصادر والمراجع:
العلاج النفسي بالمنطق ، ألبرت إليس " Dr. Albert Ellis "
د. يحيي عبد الحميد ابراهيم
Caputo، J.D. (1997). Deconstruction in a Nut****l : A Conversation with Jacques Derrida. Fordham University Press، NY ، U.S.A
Ellis، A. & Harper ، R.A. (1975). A New Guide to Rational Living. Wilshire Books ، North Hollywood ، Ca ، U.S.A
Ellis ، A. & Grieger ، R. (Eds.). (1977). Handbook of Rational-Emotive Therapy. Vol. I. Springer ، NY، U.S.A
Ellis A. & Grieger R. (Eds.). (1986). Handbook of Rational-Emotive Therapy. Vo.. II. Springer،NY ، U.S.A
Ellis ، A. (1988). How to Stubbornly Refuse to Make Yourself Mis-Inc. ، Secaucus ، NJ ، U.S.A