|
رد: رحماك يا رب!!!
ضحكت بالأول فقد اعتقدت أنها مزحة من طرفه فهو كثير المزاح، لكن مالبثت أن تلاشت ابتسامتي بعد تأكيده لي ما سمعت أذناي وحلت محلها نظرة حيرة وصدمة وذهول سرعان ماانقلبت إلى نظرات غضب واحتقار، و جمت لوهلة ثم نطقت ببرود: طلقني، وواصلت الصمت بعدها، أما هو فقد حلت عليه صدمة أخرى عندما سمع ما تفوهت به، فلم يكن يتوقع أن تكون ردة فعلي بهذه الطريقة كما لم يتوقع يوما أن أطالبه بالطلاق نظرا لمدى الحب الذي أكنه له، ركن السيارة جانبا والتفت إلي يحاول الشرح وطلب السماح وأنها مجرد نزوة عابرة انتهت ولن يعود لمثلها أبدا، .... أما أنا فما سمعته كان كأنه مجرد تشويش وصوت بعيد وأنا أفكر بالنهاية الحزينة التي ستؤول إليها علاقتنا وأتذكر كل لحظاتي معه بحلوها ومرها، ثم تتأجج نار الغضب مجددا بمجرد تفكيري أنه كان لأخرى غيري وبأنه خانني، كاد رأسي ينفجر فترجلت من السيارة لأستنشق بعض الهواء النقي، فقد ضاقت نفسي وماعدت أستطيع النظر في وجهه...خائن، كاذب، مخادع....كل الصفات القبيحة ألصقتها به ساعتها، وبدأت أسترجع شريط الذكريات وكيف أنني شككت فيه ذات ليلة عندما وجدت مقعدي بالسيارة على غير وضعه الطبيعي، وقطعة الشوكولا التي تركتها بجيب الباب ناقصة، بالإضافة إلى رائحة معطر الجو القوية التي رشها ليغطي على رائحة جريمته الشنعاء وواجهته لكنه راوغ وأنا نزعت عني وساوس الشيطان وقلت ربما أنا أتوهم لكن هيهات هيهات فقد تأكد حدسي الان وتأكدت منه فيما بعد أنني كنت على صواب وأن تلك هي الليلة المشؤومة... وتلك العاهرة تعلم أنه متزوج وأقامت معه علاقة لدرجة أنها طلبت منه أن تمارس معه الجنس ليس الفموي فقط بل ...صممت على موقفي والتزمت الصمت طيلة باقي الطريق إلى بيت أمه، فقد كان يريد أن يفرحها بنفسه بخبر حملي، ولما لاحظ صمتي وشرودي، أوقف السيارة مجددا باستراحة على جانب الطريق السيار وأخذ يتوسل إلي ألا أهدم كل ما بنيناه معا متجاهلا أنه هو من هدمه وأن نبدأ صفحة جديدة خصوصا وأن لنا الان طفلا يجب ألا يربى بعيدا عن أحد والديه،و..و..و..سكت وكانت إجابتي مجرد دموع تعبر عن ألمي وحزني... طلب مني ألا أتسرع في الرد وأن أفكر مليا قبل اتخاذ أي قرار ...بعد رجوعنا من بيت أهله حاول أن يتودد إلي بكل الطرق وأن يفتح الموضوع معي، حاولت أن أستفسر منه عن سبب خيانته لي فلم يكن هناك من سبب واضح *مجرد نزوة* ...فكرت مليا وقررت لا وألف لا لن أتركه لقمة سائغة لها بل سأستعيد زوجي وحياتي وسأطردها بعيدا عنهما وإن لزم الأمر أن "أقتلها" فسامحته والحمد لله عادت العلاقة بيننا كسابق عهدها وهي أصبحت لا شيء، لكن هذا الحدث أحدث شرخا عميقا في نفسي، ولن أنساه ماحييت كما أنني لن اسامحه على خيانته لي، ولن أثق به كما كنت في السابق بل أصبحت أفتح عيني وأراقبه حتى لاتتكرر المأساة مجددا ولو أن الحذر لا ينجي من القدر،وشاء المولى القدير أن أجهض بعد مرور ثلاث أشهر على حملي بسبب فزع شديد، والحق أنه تأثر كثيرا واعتنى بي جيداطيلة فترة مرضي ونقاهتي، وللان لم يمن علي الرحمان بالحمل مرة أخرى...
__________________
رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين ربي من اعتز بك فلن يذل ومن اهتدى بك فلن يضل ومن استكثر بك فلن يضعف ومن استغنى بك فلن يفتقر ومن استنصر بك فلن يخذل ومن استعان بك فلن يغلب " اللهم أنت لها ولكل عظيمة ففرجها بسم الله الرحمن الرحيم"
__________________
|