بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف الأحوال إن شاء الله تمام
الجزء الرابع عشر
دورة ... تفهم ... النفس ... في ... التعامل ... مع ... الآخرين
العنوان / المصدر / الحل
أسلوبنا الحالي يتعلق بالمشاكل وآلية معالجتها والتعامل أثناء وبعد المشكلة .
وقد تجد نفسك بين الأسلوبين وهذا أمر جيد إلا أنه من الضروري أن تدرب نفسك على توافق الأسلوب مع حاجة الموقف . فعند وجود مشكلة فلا بد أن نتوجه لأسلوب الحل حتى نتخلص من المشكلة وبعد انتهاء المشكلة يمكننا أن نتوجه لأسلوب المصدر بحثاً عن الأسباب لنتجنبها مستقبلاً .
يتميز البعض بقدرته العالية على حل المشاكل وتجاوزها وإيجاد الحلول المناسبة لها . بينما يقبع آخرون تحت وطأة المشاكل وتأثيرها دون حراك ودون قدرة على تجاوزها .
والأسلوب العقلي ينطلق ويتفاعل عند المشاكل على وجه الخصوص . فلو جاء ابنك حاملاً تقريره المدرسي ووجدت أنه قد أخفق في ثلاث مواد دراسية ، فإنك إما أن تذهب لمتابعته بنفسك ولوم والدته على التقصير وبحث أسباب هذا الاخفاق . وإما أن تنطلق بتفكير نحو ما يمكن فعله . وبهذا نجد أن لدينا أسلوبين متباينين وقد أطلق على أحدهما أسلوب ( المصدر ) والآخر أسلوب (الحل)
أسلوب المصدر
يتوجه للماضي ويبحث في الأساب
عندما تحدث المشكلة أو تقع الآزمة . فإن صاحب هذا الأسلوب يقوم بالنظر للماضي باحثاً عن نشأة المشكلة محاولاً تحليل الأمور ، ومن هذا المنطلق يتوجه للسؤال لماذا ؟ لتجده يسأل : لماذا حدثت المشكلة ؟ ولماذا أنا بالذات ؟ ولماذا كل مرة يحصل هذا ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟ ولماذا ؟ وتتكرر لماذا ، وقد نسمي هذا الأسلوب أسلوب (لماذا) لما يحمله صاحب هذا الأسلوب من توجه إلى ذلك السؤال ، وقد يبدأ باللوم والعتاب ونقد الذات السلبي من خلال عملية تفكير دورانية تبدأ وتعود إلى نفس النقاط بحثاً عن حلول من خلال الأسباب . ونحن نعلم بأن بحث أسباب المشكلة أمر هام ومنطقي لتلافي الوقوع في المشاكل مستقبلاً ، إلا أنه يؤدي إلى حلول ولا يعطي نتائج ، فنحن نغرق خلال هذا السؤال في متاهات تلهينا بلا شك عن البحث عن الحل ، وهو في كل هذا يستند على افتراض يؤمن به ألا وهو : لوعرفت لماذا ؟ فسوف أحل المشكلة وسأكون سيد الموقف . وهذا افتراض لا يمكن الأخذ به . ولكن صاحب هذا الأسلوب يشبث به ، ويقوده ذلك إلى ميزة عظيمة ألا وهي عدم تكرار تالوقوع في نفس المشكلة لأنه عرف أسبابها وتشربها وبحث علاقاتها وترابط أحداثها .
أسلوب الحـــل
ينظر للمستقبل ويبحث عن حلول
على الطرف الآخر من هذا السلوب العقلي نجد أسلوب الحل ، ويتضح لنا من خلال المسمى ، الفرق الكبير بين طريقة العقل خللا العمل بأحد الأسلوبين . حيث أن صاحب هذا الأسلوب ( الحل) يتعامل مع المشاكل بطريقة تساعده على الخروج من المشكلة أو الأزمة . بحيث يتساءل كيف أخرج من المشكلة ؟ وكيف يمكنني أن أحل المشكلة ؟ وكيف أصل إلى بر الأمان ؟ إنه ينظر للمستقبل ، ماذا سأفعل هذا اليوم وكيف سأتصرف في الغد ؟ يستمر بطرح هذا التساؤل حتى يتخلص من الأزمة .. ويمكننا القول بأن صاحب هذا الأسلوب يميل بشكل كبير إلى البحث عما يمكن عمله وكيف يقوم به ؟
وإذا كان صاحب هذا الأسلوب قادراً على حل المشكلات والتخلص منها بالبحث عن أفضل الحلول والسبل المؤدية إلى ذلك ، فإن لديه جانب قصور يتمثل في تكرار الوقوع في المشكلات وعدم الاستفادة من التجارب التي مر بها . وذلك لأنه لا ينظر في الأسباب والمبررات التي أدت به إلى الوقوع في المشكلات ز مما يجعله أقل إدراكاً لأسباب الوقوع في المشكلة . وربما تحدث نفس الأسباب دون أن يشعر بأنها تؤدي لمشكلة جديدة .
إن من الضروري أن تجيد إدارة عقلك من خلال ألأسلوبين فعند حدوث المشكلة يجب أن تتوجه لأسلوب الحل ، وبعد حل المشكلات أو عندما تكون على بر الأمان تتوجه مباشرة إلى أسلوب المصدر باحثاً عن أسباب المشكلات ومبررات حدوثها حتى تكون على وعي بأسباها لتتمكن من تجنبها . ويساعدنا هذا على الإفادة من تجاربنا ومن تلك الخبرة التي مررنا بها ولا نقع مرة أخرى بنفس الطريقة والأسلوب .
وقد وجهنا المصطفى عليه أفضال الصلاة وأتم التسليم إلى ذلك حيث قال ( لا يلدغ الممن من جحر واحد مرتين ) .
وفي هذا حث نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم على الحذر من الوقوع في نفس المشكلة مرتين ، وأن المؤمن يجب أن يكون يقظاً متنبهاً مستفيداً من تجاربه التي مر بها .
وقد اُثر عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال : ( لا حكيم إلا ذو تجربة ) وهذا يدل على أهمية التجارب وأن التجربة مهما كانت قاسية فإنها تكسبنا الحكمة والفطنة إن تمكنا من الاستفادة منها ومعرفة أسباب الوقوع فيها . حتى نتجنب الوقوع فيها مرة أخرى .
ونعود هنا لنؤكد بأن كل أسلوب عقلي له مميزات وعيوب ولهذا فإن الموقف هو الفاصل والحكم في الأسلوب الأمثل .
وفي المؤسسات يجب التنبه إلى أسلوب الموظفين ضمن هذا الأسلوب العقلي ، فإذا كانت الإدارة مكلفة بموجهة الأزمات وإيجاد الحلول خلالها وكان الشخص المسؤول عن ذلك من ذوى الأسلوب ( المصدر) فإن المؤسسة ستواجه مشكلة كبيرة تكمن في عدم القدرة على التوجه نحو الحلول المناسبة وتنفيذها .
ولهذا نحن بحاجة في ذلك القسم إلى شخص يميل إلى أسلوب الحل . بينما إذا كانت الإدارة مكلفة بدراسة المشكلات التي سبق الوقوع فيها وإيجاد السبل الكفيلة بعدم تكرار الوقوع فيها . فإننا نكون بحاجة إلى شخص يميل إلى أسلوب المصدر ليحلل المشكلات ويبحث الأسباب وكيفية تجنبها ويتوقع الاحتمالات وكيف نتكيف معها .
وحيث أننا قد تطرقنا خلال هذا الأسلوب العقلي إلى المشكلات وكيفية حلها عبر كل أسلوب . فيما يلي ستلاحظ آلية عمل العقل خلال المشكلة وأين يصل مع كل أسلوب :
أسلوب الحل
7
المشكلة
7
ينظر للحلول
7
خطوات عملية
7
إيجاد الحل
أسلوب المصدر
7
المشكلة
7
يراجع مصدر المشكلة
7
العودة إلى المشكلة
مثال : مشكلة الرسوب فغي مادة القواعد
مصدر الحل :
1- كيف يمكنني النجاح .
2- كيف أدرس المادة .
3- كيف أغير طريقتي .
4- خطوات عملية .
5- الحـــــل
أسلوب المصدر :
1- لماذا لم أنجح ؟
2- لماذا نجح الجميع ما عداي .
3- لماذا حظي هكذا ؟
لماذا لم أفهم ولم أذاكر ؟
4- المشكلــــة
فن التعامل :
إذا تعرفنا على أسلوب الفرد و وجدنا أنه يميل إلى الاتجاه الفلسفي ( لماذا ؟ ) فإننا نعلم بأنه يحرص على البحث في الأسباب والمبررات . ولهذا نوافقه بأن يحرص على تزويده بالعديد من الأسباب والمبررات التي أدت لحدوث الأمر ثم بعدها نبني على تلك المبررات ما نريده من حلول ومقترحات للحل . لننطلق نحو الاتجاه الذي نريد أن نصل إليه . ويجب أن نساعد هذا الشخص ليتعلم التفكير في كيف يتخلص من المشكلة وكيف ينطلق نحو الحل .
وقد يغلب على صاحب أسلوب المصدر أنه لا يستطيع تصور وجود حل . أو امكانية إنهاء المشكلة بطريقة فعالة . ولهذا فإن من الجيد أن نزوده ببعض القصص لأشخاص تخلصوا من نفس المشكلة واستطاعوا تجاوزها ليستفيد من تجاربهم ويحصل على الدافعية للتوجه نحو الحل .
وعلى الطرف الآخر نجد أسلوب الحل هو شخص عملي لا يحب الفلسفة ويحرص على التوجه نحو الحل لهذا فعلينا عند التعامل معه أن نوافقه فيما يريد . وأـن نتوجه إلى حل المشكلة وإيقاف الأزمة . وبعد أن ننهي تلك الخطوات والإجراءات وتنتهي المشكلة ، عندها يجب أن نتساءل عن أسباب المشكلة . وكيف وقعت ؟ ولماذا حصلت ؟ وأن نجذب ذلك الشخص للبحث معنا في هذا الجانب حتى يتعلم من تجربته ويستفيد من الخبرة التي مر بها بدلاً من أن يقع بنفس المشكلات كل مرة . وبعد أن ننهي ذلك يمكننا أن نلخص تلك الأسباب لنساعده على استيعابها والاستفادة منها . ويجب أن نهتم لاستخلاص التجربة ومعرفة سببها الرئيسي . لأن أهم عيوب هذا الأسلوب هو الوقوع في المشكلات مرة أخرى لعدم قدرته على معرفة دوافع حدوث المشكلة . ونكون بذلك قد دفعنا الشخص نحو تجنب المشكلات والوعي بأسبابها .
ابدأ بتميز الآخرين :
من المؤكد أنك لا تريد الانتظار حتى حدوث مشكلة لتقيس من حولك لأي الأسلوبين يميل ، ولهذا فإننا نستعرض بعض الوسائل المعينة على الاستدلال . على طريقة تفكير الشخص ضمن هذا الأسلوب العقلي .
إن الشخص يتحدث بما يفكر به ولهذا فإن الكلمات قد تدلنا بوضوح على أسلوب الفرد . رغم ما تحتاج إليه من سرعة بديهة وقدرة على استنباط الأسلوب من خلال الكلمات والحكم بشكل صحيح على الفرد دون المبالغة في ذلك . لأنه لا يمكننا بأي حال قولبة الشخاص ووضعهم في قوالب ثابته لا تتغير . لهذا يجب أن نعلم بأن حكمنا يدل على ميل الشخص لهذا الأسلوب في أغلب وقته . مع تأكيدنا بأنه يستطيع التفكير من خلال الأسلوب الآخر في بعض المواقف أما من تصرف من خلال أسلوب واحد فقط فهو نادر الحدوث وهو شخص كثير الوقوع في المشكلات . لعدم قدرته على التعامل بشكل مرن خلال المواقف . ومن الكلمات التي يستخدمها صاحب الأسلوب المصدري ( لماذا ؟ ) الكلمات التالية ( لماذا حصل ؟ وما السبب ؟ من السبب ؟ ما هو السبب ؟ ما الذي تسبب في ذلك ؟ كيف حصلت ؟ ومتى ؟ ) والإجمال في ذلك أنه في عادته يعود لأصل الموقف وبدايته ويبحث هناك .
وفي الاتجاه الآخر نجد صاحب أسلوب الحل يكرر كلمات تدل على المستقبل فيقول (والعمل . ماذا نفعل ؟ كيف نتصرف ؟ ما الحل ؟ ؟ لو فعلنا هذا ! ) وهي كلمات وعبارات تدل على الاتجاه نحو المستقبل والخطو نحو الأمام .
فعندما تحدث مشكلة وتبدأ التفكير فيها فهل تسأل ما الأسباب والنشأة والمصدر ، أم يتجه تفكيرك إلى العمل الذي يجب أن تفعله . وكيف يمكنك أن تحل المشكلة ؟
ولنا عودة بأمر الله تعالى
في الجزء (15)
![12 1 117[1]](http://l.yimg.com/qn/arb3/images/smilies-frasha/12_1_117[1].gif)
![12 1 117[1]](http://l.yimg.com/qn/arb3/images/smilies-frasha/12_1_117[1].gif)
![12 1 117[1]](http://l.yimg.com/qn/arb3/images/smilies-frasha/12_1_117[1].gif)
![12 1 117[1]](http://l.yimg.com/qn/arb3/images/smilies-frasha/12_1_117[1].gif)