البحث من الطرفين ومن طرف واحد /
كان ابراهيم باشا قد ترقى في المناصب حتى صار مسؤول الجناح السلطاني (يعني مثل رئيس الديوان الملكي) ، فكان كاتب السلطان ومستشاره وكاتبه وحاجبه ، وكان السلطان معجباً أشد الاعجاب بصدق ووفاء وكفاءة ابراهيم ، في حين مرت حوالي 20 سنة منذ فراق اهله فقد أمن ابراهيم عدداً من اتباعه في بلده بيرقا ليخبروه اذا عاد اهله اليها ، وسافر بنفسه الى حكام الولايات ليطلب منهم تزويده عن اي معلومات تفيده عن اهله . كما كان اخوه الياس تاجراً يسافر ويسأل عن اخيه الغائب منذ سنين .
وفي الطرف الآخر كان العاشق الولهان ليو يبحث عن اي اثر للحبيبه الطموحه ، وعرف من المغول انها بيعت في بلاد الشام وبقي يبحث عنها 12 سنة منذ الفراق على امل ان يلتم شملهم
<<<<< من الواضح انه يحبها كثيراً ، ولكن المسكين البائس لم يكن يعرف انه خرج من حساباتها نهائياً وان تفكيرها كله في طموحها ان تكون السلطانه بدلاً من وردة الربيع
هيام ووردة الربيع /
مرة اول سنة على خير ، كانت هيام تظهر الاحترام والتقدير للسلطانة الام حفصة خاتون ، والسلطانة خديجة والسلطانة بيان (اخوات السلطان) ، وطبعاً وردة الربيع .. ولكنها في الوقت ذاته كانت تستميل نساء الحرملك بالوعود وبتحقيق الاحلام اذا وقفوا معها ، حتى استمالت اليها فرياال كبيرة الحرملك . فصارت هي واتباعها من انصار روكسلانا او هيام .
وردة الربيع كانت لا تثق بأحد في الحرملك الا بخمسة نساء ، السلطانة الام ، وبناتها ، ودرة كبيرة الوصيفات ، ووصيفتها كوثر .
كان عند وردة الربيع ولدين ، ولي العهد الامير مصطفى كان عمره حينذاك 14 سنة ، وكان عندها ابن توفي وعمره 8 شهور هو الامير مراد التي تعلقت به كثيراً وارادت ان تنجب طفلاً آخر له نفس الاسم وبالفعل ، كانت حاملاً لما وصلت هيام الى القصر وهذا من سوء حظها .
عانت السلطانه من مشاكل صحية في حملها فكانت تعاني من الارهاق الشديد ، وكانت تنزف في بعض الاحيان ، حتى اوصتها الداية على ان تخضع للراحه التامه وتلازم جناحها وتترك كل مسؤولياتها كسلطانه ، وطبعاً واجباتها الزوجية .
وصلت تعليمات الداية الى السلطان ألا يقرب زوجته حتى تلد بالسلامه . فامتثل لأمرها وصار يبيت وحيداً .
مر شهر ، شهرين ، ثلاثة ، اربعة شهور حتى نفذ صبر السلطان من العزوبية وهو متزوج وفي قصره اكثر من 50 جاريه .
<<<<<كان وقتها عمره 36 سنة ومن الطبيعي ان ينفذ صبره من هالمدة الطويله
فأرسل في احد الليالي الى فرياال يطلب منها تجهيز جارية لتوافيه في جناحه
<<<<<وكما تعلمون فرياال صارت الصديقة الحميمة لروكسلانا الطمووووحه
وصل الخبر للسلطانة ناهد دوران ، فأرسلت في طلب فرياال وطلبت منها ان تختار له اقلهن جمالاً وان لا تبالغ في تزيينها .
فقالت فرياال : لا تقلقي يامولاتي فقد اخترنا له الروسية القبيحه وانا متأكده ان جلالته لن يعجب بها ابداً
قامت هذه المنافقه بتقديم النصائح والتوجيهات لصديقتها الروسيه ، عن كيفية اغراء السلطان
<<<<<<< كانت وردة الربيع أميرة من بيت ملك ، فكان فيها شئ من الرسميه حتى مع زوجها ، لذلك فقد اوصت فريااال صاحبتها ان تتبسط مع السلطان وتغريه ببساطتها و بشخصيتها المرحه ، وان ترقص له حتى يتعلق بها وحفظت هيام الدرس واستعدت للقاء السلطان
وفعلاً ذهبت تلك الليله واعجبته كثيراً !!
فصار يطلبها كثيراً حتى نفذ صبر ناهد دوران وطلبت من فرياال ان ترسل له جارية أخرى .
ولكن السلطان لم يكن يريد الا الأفعى الروسية ، لم يستمر الوضع كثيراً لأن السلطان سافر الى أضنه ليتابع اخبار الجبهات التي يشنها الاعداء على دولة الخلافة
الشام والفرنسيين /
كان الفرنسيين منذ زمن السلطان سليمان يطمعون في بلاد الشام ..
<<<<<وفشلوا في ذلك حتى انتهت الخلافة وتفرق جمع الأمة الاسلاميه ..
فجهزوا حملة عسكرية بقيادة الملك فيليب نحو بلاد الشام ، وتصدى له الوالي حسن باشا الحلبي وجنوده واهل سوريا ولبنان الشجعان ..
وطلب شيخ الاسلام من المسلمين في دولة الخلافة ارسال ابناءها للدفاع عن بلاد الشام امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم ..
(مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى )
<<<<<<لما تركنا هذه الوصيه وتمزقنا مزقنا اعداءنا وصار عبيد الامس اسياداً ..
الجيوش العثمانية كانت كبيرة ، ولكن السلطان أراد ارسال قوة على جناح السرعة قبل اكتمال بقية الجيوش
فدخل عليه ابراهيم باشا وقال له : أرجو ان تسمح لي بالذهاب لنصرة اخواننا في الشام يا مولاي
السلطان : تعجبني حماستك ولكني أفضل ان يقود الجيش قائد متمرس في الحروب
ابراهيم : أرجوك دعني أذهب يامولاي وسترى فعلي ، فإن من يتطوع مختاراً أفضل ممن تفرض عليه الحرب
السلطان : صدقت ، ووافق على خروجه وجهز جيشاً قوامه 18 ألف مقاتل وكانت مهمته اعانه القوات الشامية على الصمود حتى تصل بقية الجيوش التي تقدر بالملايين .
ولكن ابراهيم فاجئ الجميع بأن انهى المعركة بجيشه فقط!!!! لأنه استطاع ان يأسر الملك ولم يقبل ان يفتديه الا بانسحاب جميع الجند الفرنسي من الحدود ودفع مبالغ مالية ضخمة تقدر بحوالي (700 الف فرنك ذهبي )..
<<<<< 700 مليون دولار (بالتقريب في زماننا)
وبعد ان استأذن من السلطان فقد وزع الاموال والغنائم على اهل الشام ، واحتفل معهم بالنصر الكبير على الفرنجه الكفار .. فأعجبوا كثيراً باقدامه وشجاعته وسموه ( المنصور )
وفي تلك الأثناء حصلت الحرب العثمانية المجرية مع ملكة الدم واستطاع ابراهيم باشا ان يثبت كفاءته ويعود بانتصار كبير ( كما فصلنا في الجزء الماضي) ..
وبعدها قاد الخليفة نفسه الجيوش لقيادة الفتوح الاسلامية بنفسه فافتتح هولندا وبولندا وبلغاريا والمجر وجزيرة رودوس ..
وبعد أن رأى كفاءة ابراهيم باشا ليس في الحرب فقط ، بل حتى في شؤون الامارة والحكم ، سواء في جزيرة رودوس بقية البلاد الجديده .
قرر أن يعينه والياً على المجر، فأرسله الى هناك ولكن بعد فترة توفي الصدر الأعظم بيري محمد باشا الذي مرض وتقدم في العمر ..
فأرسل الى ابراهيم كتاباً بتوليته يقول فيه ..
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبدالله ووليه سليمان أمير المؤمنين إلى السيدِ الأجلِ القائدِ المنصورِ ولي الأئمة عضد الأمة ابراهيم باشا البيرقلي عضد الله به الدينَ ومتعَ بطول بقائهِ
أمير المؤمنينَ سلامٌ عليك أما بعد،،،،
فهذا كتاب عهدنا اليك بالوزارة وتقلد أمانة رآك أمير المؤمنين أهلاً لها ، فخذ كتاب امير المؤمنين بقوة واستعن على قضاء حوائجه وتدبير اموره بمن ترى من اهل الراي والعلم والمشورة
يتبع ......