من وجهة نظري أنه المناقشة والحوار في أي قضية أمر مشروع وكل شخص له قناعاته التي ترضيه ويقتنع فيها ومن هذا الباب انقل لكم وجهة نظر علماء أجلاء في موضوع ( جماع الزوجة في الدبر ) فلتتسع الصدور ولنقرأ وليس شرطا أن نتبع رأي واحد وإليكم ما ورد في بعض كتب العلماء من مفسرين ورواة أحاديث وفقهاء :
( 2 ) شرح معاني الآثار ج3ص40 : ( يعقوب بن حميد قال ثنا عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد : أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا : أتعزبـها فأنزل الله عز وجل { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم ْ}(البقرة/223). قال أبو جعفر : فذهب قوم إلى أن وطء المرأة في دبرها جائز واحتجوا في ذلك بـهذا الحديث وتأولوا هذه الآية على إباحة ذلك ) .
وفي معتصر المختصر ج1ص301-302 : ( في إتيان دبر النساء . روى عن ابن عمر أن رجلا أتى امرأة في دبرها فوجد من ذلك في نفسه وجدا شديدا فأنزل الله وجل {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}(البقرة/223). وعن أبي سعيد أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه فأنزل الله تعالى وجل {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} الآية استدل قوم بـهذا على الإباحة ) .
وفي المغني ج7ص225 : ( ورويت إباحته عن ابن عمر وزيد بن أسلم ونافع ومالك ، وروي عن مالك أنه قال : ما أدركت أحد أقتدي به في ديني يشك في أنه حلال . وأهل العراق من أصحاب مالك ينكرون ذلك واحتج من أجله بقول الله عز وجل {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}(البقرة/223) وقوله سبحانه {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}(المؤمنون/5-6) ) .
وفي فيض القدير ج6ص24 : ( قال الحافظ ابن حجر في اللسان في ترجمة سهل بن عمار أصل وطء الحليلة في الدبر أي فعله مروي عن ابن عمرو عن نافع وعن مالك من طرق عدة صحيحة بعضها في صحيح البخاري وفي غريب مالك للدارقطني ) ،
وقال فيه ج1ص144: ( وما رواه الحاكم عن مالك في قوله ( الآن فعلته بأم ولدي وفعله نافع وابن عمر وفيه نزل {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } فتعقبوه بأنه كذب عليه ، لكن رده الحافظ ابن حجر في اللسان : فقال أصله في سبب النـزول مروي عن ابن عمر وعن نافع وعن مالك من طرق عدة صحيحة بعضها في البخاري ) راجع لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ج3ص121 ترجمة سهل بن عمار برقم 419 .
وفي فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج8 ص189-190-191 ح4253 : ( قوله فأخذت عليه يوما أي أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب . وجاء ذلك صريحا في رواية عبيد الله بن عمر عن نافع قال : قال لي ابن عمر : أمسك علي المصحف يا نافع . فقرأ . أخرجه الدارقطني في غرائب مالك قوله (حتى انتهى إلى مكان قال تدري فيما أنزلت قلت لا قال أنزلت في كذا وكذا ثم مضى ) هكذا أورد مبهما لمكان الآية والتفسير (!!) وسأذكر ما فيه بعد قوله .
وعن عبد الصمد هو معطوف على قوله أخبرنا النضر بن شميل وهو عند المصنف أيضا عن إسحاق بن راهويه عن عبد الصمد وهو بن عبد الوارث بن سعيد وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج هذا الحديث من طريق إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل بسنده وعن عبد الصمد بسنده قوله يأتيها في هكذا وقع في جميع النسخ لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدى (يأتيها في الفرج) وهو من عنده بحسب ما فهمه (!) ثم وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني فرأيت في نسخة الصغاني زاد البرقاني (يعني الفرج) (!) وليس مطابقا لما في نفس الرواية عن بن عمر لما سأذكره .
وقد قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين : أورد البخاري =>
=> هذا الحديث في التفسير فقال يأتيها في (…) وترك بياضا (!!) والمسألة مشهورة صنف فيها محمد بن سحنون جزءا وصنف فيها محمد بن شعبان كتابا وبين أن حديث ابن عمر في إتيان المرأة في دبرها ، قوله ( رواه محمد بن يحيى بن سعيد أي القطان عن أبيه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر هكذا ) أعاد الضمير على الذي قبله والذي قبله قد اختصره كما ترى (!) فأما الرواية الأولى وهي رواية ابن عون فقد أخرجها إسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره بالإسناد المذكور وقال بدل قوله (حتى انتهى إلى مكان) ، (حتى انتهى إلى قوله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال : أتدرون فيما أنزلت هذه الآية ؟ قلت : لا . قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن .
وهكذا أورده بن جرير من طريق إسماعيل بن علية عن ابن عون مثله ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون نحوه وأخرجه أبو عبيدة في فضائل القرآن عن معاذ بن عون فأبـهمه (!) فقال في كذا وكذا وأما رواية عبد الصمد فأخرجها بن جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي عن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي فذكره بلفظ (يأتيها في الدبر) وهو يؤيد قول ابن العربي ويرد قول الحميدي ، وهذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء ولا بد له من نكتة يحسن بسببها استعماله – أقول : نكتة البخاري الحسنة هي ستر الفضيحة !! – وأما رواية محمد بن يحيى بين سعيد القطان فوصلها الطبراني في الأوسط من طريق أبي بكر الأعين عن محمد بن يحيى المذكور بالسند المذكور إلى بن عمر قال : إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } رخصة في إتيان الدبر .
قال الطبراني : لم يروه عن عبد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد تفرد به ابنه محمد كذا قال ولم يتفرد به يحيى بن سعيد فقد رواه عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر أيضا كما سأذكره بعد وقد روى هذا الحديث عن نافع أيضا جماعة غير من ذكرنا ورواياتـهم بذلك ثابتة عند ابن مردويه في تفسيره وفي فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ وتاريخ نيسابور للحاكم وغرائب مالك الدارقطني وغيرها ، وقد عاب الإسماعيلي صنيع البخاري فقال : جميع ما أخرج عن ابن عمر مبهم لا فائدة فيه – أقول : لأمر ما جذع قصير أنفه ! – وقد رويناه عن عبد العزيز يعني الدراوردي عن مالك وعبيد الله بن عمر وابن أبي ذئب ثلاثتهم عن نافع بالتفسير وعن مالك من عدة أوجه اه
كلامه ورواية الدراوردي المذكورة قد أخرجها الدارقطني في غرائب مالك من طريقة عن الثلاثة عن نافع نحو رواية بن عون عنه ولفظه ( نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فنزلت . قال : فقلت : له من دبرها في قبلها ؟ فقال : لا ، إلا في دبرها ) وتابع نافعا على ذلك زيد بن أسلم عن ابن عمر وروايته عند النسائي بإسناد صحيح وتكلم الأزدي في بعض رواته ورد عليه ابن عبد البر فأصاب . قال : ورواية بن عمر لـهذا المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه بغير نكير أن يرويها عنه زيد بن أسلم . قلت : وقد رواه عن عبد الله بن عمر أيضا ابنه عبد الله أخرجه النسائي أيضا وسعيد بن يسار وسالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع وروايتهما عنه عند النسائي وابن جرير ولفظه ( عن عبد الرحمن بن القاسم قلت لمالك : إن ناسا يروون عن سالم : " كذب العبد على أبي " ، فقال مالك : أشهد على زيد ابن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه مثل ما قال نافع ، فقلت له : أن الحارث بن يعقوب يروي عن سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه قال : " أف أو يقول ذلك مسلم " فقال مالك : أشهد على ربيعة لأخبرني عن سعيد بن يسار عن بن عمر مثل ما قال نافع ) وأخرجه الدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك وقال : هذا محفوظ عن مالك صحيح أه
روى الخطيب في الرواة عن مالك من طريق إسرائيل بن روح قال : سألت مالكا عن ذلك فقال ما أنتم قوم عرب هل يكون الحرث الا موضع الزرع وعلى هذه القصة اعتمد المتأخرون من المالكية فلعل مالكا رجع عن قوله الأول أو كان يرى أن العمل على خلاف حديث ابن عمر فلم يعمل به وأن كانت الرواية فيه صحيحة على قاعدته ، ولم ينفرد ابن عمر بسبب هذا النـزول فقد أخرج أبو يعلى وابن مردويه وابن جرير والطحاوي من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدرى ( أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه ، وقالوا : نعيرها . فأنزل الله عز وجل هذه الآية )
وعلقه النسائي عن هشام بن سعيد عن زيد وهذا السبب في نزول هذه الآية مشهور وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغ ابن عباس وبلغه حديث ابن عمر فوّهـمه فيه ، فروى أبو داود من طريق مجاهد عن عباس قال أن ابن عمر وهم والله يغفر له إثما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب فكانوا يأخذون بكثير من فعلهم وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فأخذ ذلك الأنصار عنهم وكان هذا الحي من قريش يتلذذون بنسائهم مقبلات ومدبرات ومستلقيات فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار فذهب يفعل فيها ذلك فامتنعت فسرى أمرهما حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم فأنزل الله تعالى {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} مقبلات ومدبرات ومستلقيات في الفرج
أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال : جاء عمر فقال : يا رسول الله ، هلكت حولت رحلي البارحة فأنزلت هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أقبل وأدبر واتقى الدبر والحيضة وهذا الذي حمل عليه الآية موافق لحديث جابر المذكور في الباب في سبب نزول الآية كما سأذكره عند الكلام عليه وروى الربيع في الأم عن الشافعي قال احتملت الآية معنيين أحدهما أن تؤتى المرأة حيث شاء زوجها لأن أتى بمعنى أين شئتم واحتملت أن يراد بالحرث موضع النبات والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج دون ما سواه قال فاختلف أصحابنا في ذلك وأحسب أن كلا من الفريقين تأول ما وصفت من احتمال الآية قال فطلبنا الدلالة قال فاختلف أصحابنا في ذلك وأحسب أن كلا من الفريقين تأول ما وصفت من احتمال الآية قال فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين أحدهما ثابت وهو حديث خزيمة بن ثابت في التحريم فقوي عنده التحريم . وروى الحاكم في مناقب الشافعي من طريق بن عبد الحكم أنه حكى عن الشافعي مناظرة جرت بينه وبين محمد الحسن في ذلك وأن بن الحسن احتج عليه بان الحرث إنما يكون في الفرج فقال له فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه فقال أرأيت لو وطئها بين سافيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث قال لا قال أفيحرم قال لا قال فكيف تحتج بما لا تقول به قال الحاكم لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم " اه.
يتبع الحلقة 2






















عنوان الرابط المتبادل
حول الروابط المتبادلة

.gif)




