أن الحب والجنس هما كالجسد والظل , فلا ظل بلا جسد ولا جسد بلا ظل , وحتى نقترب أكثر من تلك الحقيقة , وحتى نرتفع بثقافتنا إلى مستوى أعلى من المسؤولية العاطفية تجاه شريك حياتنا , علينا في البداية أن نفهم حقيقة تلك العلاقة , والوسائل الأمثل لتحسينها وتطويرها , بحيث تصبح العلاقة بين الشريكين فيها الكثير من الانسجام بحيث تولد مزيداً من الحب ومزيداً من العطاء .
وحتى نسعى للوصول إلى ذاك الانسجام علينا في البداية أن نفهم واجباتنا وحقوقنا , وأنا هنا قدمت الواجبات على الحقوق , حتى لا ننسى واجباتنا إذا حصلنا على حقوقنا .
ومن هذا المنطلق أقول : على العلاقة الزوجية في البداية أن تكون مبنية على الثقة والصراحة , فكل طرف من الأطراف له احتياجاته وله متطلباته ورغباته الجنسية , فتركيبة البشر تختلف من إنسان إلى أخر , فليس بالضرورة أن ما يثير الزوج هو نفسه ما يثير الزوجة , أي بمعنى أن لكل طرف من الأطراف نقاط إثارة بحيث تقربه إلى الهدف من تلك العلاقة الجنسية وهي المتعة , فعلينا أن نعرف جميعاً من أين تؤكل الكتف , وهذه المعرفة لا بد لها من أن تأتي من صاحب العلاقة , أي بمعنى أن نستشف أو نستنتج من شريكنا تلك النقاط الحساسة التي تساعده على الاستمتاع وبطريقة غير مباشرة, فمن حق الطرفين الزوج والزوجة الوصول إلى هذه المتعة , وهو حق وواجب الطرفين , لذلك أعتقد أنه من المناسب أن نبحث برويه وبطريقة غير ملفته وغير مباشره عن تلك النقاط الحساسة , بحيث لا نثير الخجل أو الحياء الطبيعي لدى أحد الطرفين , وعلينا أن نراقب الطرف الأخر بشكل دقيق أثناء تلك العلاقة , حتى نستشف من ردود فعله الطبيعية عن تلك الأماكن التي تساعده للوصول إلى المتعة.
ولكن وقبل كل هذا علينا أن نعلم , أنه من الواجب أن يكون قبل تلك العلاقة حوار ناعم , بحيث نقترب أكثر من الرغبة , وبحيث نكسر الكثير من الحواجز النفسية التي من شأنها التأثير على احد الأطراف , فالمقدمة لكل شيء في هذه الحياة مهمة بل هي الأهم , وإن استطعنا أن نكون مقنعين في المقدمة ففي المضمون والخاتمة سيكون أدائنا أكثر فاعلية وأكثر قبولا وأكثر واقعية .
وهنا أود التركيز إن أهم ما في هذه العلاقة فهم واجباتنا قبل حقوقنا , حتى نتمكن من نيل ثقة الشريك حتى يقدم أكثر وبعاطفة أكبر , والتي من شانها أن تؤثر بشكل ايجابي على تلك العلاقة ،فللأسف نسمع الكثير من المشاكل بحيث يكون أحد الطرفين انانياً في تلك العلاقة, ويبحث عما يرضيه ويتناسى شريكه ومتطلباته , وهذه الأنانية تتحول بالتدريج إلى كره , والى برود , وقد تصل إلى حد الخيانة . فعلينا أن ندرك خطورة تلك العلاقة , وخطورة جهلنا بالواجبات ,فعلى الرجل أن يكون ملماً بكل التفاصيل عن زوجته , بحيث يكون واعياً ومدركاً تماما متطلباتها الجسدية , والتركيز على ما يساعدها والعكس صحيح ,بحيث نكفي الشريك شر التفكير في البحث عن منافذ أخرى تساعده على الوصول إلى تلك المتعة ،اعتقد أنه من الطبيعي أن يكون هنالك خجل من الطرفين في طرح المثيرات التي تعنيه وخصوصاً المرأة , ولكن إذا شعرت المرأة بأن زوجها لا يكترث أو لم ينتبه إلى تلك المثيرات , عليها أن تصارحه بطريقة غير مباشره وان تستدرجه بطريقة ايضاً غير مباشرة إلى تلك المثيرات , لأن الاستدراج المباشر قد يخلق عند الزوج حالة من الشك , بمعنى أنه قد يتساءل من أين لزوجتي تلك المعلومة , وتلك الخبرة , مع أنها في الحقيقة ليست خبرة , وإنما إدراك الزوجة لطبيعة جسدها وطبيعة مثيراتها , فهي صاحبة ذاك الجسد وهي من تعلم بنقاط ضعفها .فكما قلت سابقاً واكرر هنا أن العلاقة الزوجية علاقة حساسة للغاية فيها ما فيها من الخطورة ,لذلك ادعوا إلى توخي الحذر بالتعاطي مع تلك العلاقة , وان نكون أكثر وعياً في فهم حيثياتها , وطرحها بطريقة غير مباشرة وأركز على غير مباشرة.
وهنالك نقطة أخرى بالغة الأهمية للطرفين , أن نحاول جاهداً عدم التفكير في أي شيء أثناء العلاقة الزوجية , لأن التفكير يخفف من التركيز ويؤثر على الأداء , وبالتالي علينا قبل البدء في هذه العلاقة أن نصفي أذهاننا ,وان نحاول خلق جو رومانسي يساعدنا على الانسجام وعلى الأداء .حتى لا يشعر احد الأطراف بعدم رغبتنا في تلك العلاقة أو أن تلك العلاقة بالنسبة لنا واجب أو مجاملة للطرف الأخر , فهذا يؤذي مشاعر الأخر , وبالتالي يخرجه من جو تلك العلاقة , مما يؤثر عليها بشكل سلبي جداً .
وفي النهاية انصح جميع الأزواج لمن يشعر أنه لا يملك ثقافة جنسية , أن يحاول تثقيف نفسه , بعيداً عن أعين الطرف الأخر إذا شعر بالإحراج أو الخجل , مع أنها أمور طبيعية , ولا تنقص من شأن أو مكانة الطرف الأخر ,فحتى لو أحرجنا في موقف ما خيراً لنا من أن نقع في مصيبة لا سمح الله.وبالتالي لن يفيدنا خجلنا أو جهلنا .
وليعلم الأزواج أن هذه العلاقة هي الحبل السري الذي يغذي الحب بين الطرفين , ويمده بالطاقة , حتى تستمر العلاقة الزوجية وأن تكون السعادة عنواناً وحيداً للزوجين .