منتدى عالم الحياة الزوجية

هذا المنتدى خاص بالمتزوجين والمقبلين على الزواج وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن واكسب المعرفة من أهل الاختصاص واعرض مشاركاتك و تعرف على اصدقاء جدد



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    عضو نادي الألف
    تاريخ التسجيل
    04-09-2007
    المشاركات
    7,217

    الآثار التربوية والاجتماعية المترتبة على الطلاق /الجزء الاول والثاني

    [FONT="Arial"][SIZE="4"]مما لاشك فيه أن ديننا الإسلامي قد جعل الطلاق في أضيق الحدود ، وفي حالة استحالة العشرة بين الزوجين ، وبما لا تستقيم معه الحياة الزوجية ، وصعوبة العلاج إلا به وحتى يكون مخرجاً من الضيق وفرجاً من الشدة في زوجية لم تحقق ما أراده الله –سبحانه وتعالى- لها من مقاصد الزواج التي تقوم على المودة والسكن النفسي والتعاون في الحياة.
    كما أن الطلاق ظاهرة عامة وموجودة في كل المجتمعات وبنسب متفاوتة وهو أمر عرفته البشرية من قديم الزمان ، وكانت له طرق وأشكال تختلف من بيئة إلى بيئة ، ومن عصر إلى عصر، وقد أقرته جميع الأديان كلٌ بطريقته ، كما عرفته عرب الجاهلية لأنه كان شريعة إبراهيم وإسماعيل –عليهما السلام-، ففي حديث البخاري أن سيدنا إبراهيم –عليه السلام- قال لزوجة ولده إسماعيل التي شكت حاله قولي له: يغير عتبة داره، ففهم إسماعيل من ذلك أنه ينصحه بطلاقها ، فطلقها. والحقيقة أن الإسلام كره الطلاق ونفَّر منه والرسول –صلى الله عليه وسلم- قال:
    { ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق }
    واعتبر الحياة الزوجية لها قدسية خاصة لابد من احترامها ، وأن هدمها ليس بالأمر السهل ، فهي ميثاق غليظ ينبغي عدم نقضه بسهولة، والقرآن الكريم يقول فيه :
    ﴿وأخذنا منكم ميثاقاً غليظاً﴾
    وقد ذكر {الكاساني} في " بدائع الصنائع " أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال:
    { تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز له عرش الرحمن }
    وهذا دليل على أن الإسلام صان قداسة الزوجية من العبث بها ، لما يترتب على ذلك من أضرار تقع على الأسرة وعلى المجتمع الإسلامي بأكمله ، فوضع العقبات في طريق الطلاق ليمنع وقوعه أو يؤخره ، وحبَّذ التريث في معالجة ما ينشب بين الرجل وامرأته لعل الأمور تعود إلى طبيعتها وهذا ما أوضحته آية الطلاق:
    ﴿ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ﴾
    وذلك لآن الطلاق هو موقف مؤقت لعلاقة لم تتحقق فيها مقاصد الزواج ، ولكنها أيضاً ليست حسماً صارماً ، ومن هنا لا يرتضي الإسلام هذه الكلمة في كل وقت بل جعل لها أوقاتاً خاصة عند استحالة العشرة ، بل واستبقى مجالاً للحياة الزوجية بعد الطلاق لعل مشاعر الحب تعود بينهما مرة أخرى أو يتدخل أهل الخير في جو هادئ لإصلاح الصدع بينهما وأولى الناس بهذه المهمة أقارب الزوجين.
    ولكن في الآونة الأخيرة كانت ظاهرة الطلاق أمراً مزعجاً لدى الأسرة المسلمة لما طرأ عليها من ارتفاع قد تكون نتيجة الظروف الراهنة التي تواجه المجتمعات الإسلامية أو التفكك الذي يعيش فيه العالم الإسلامي اليوم أو التقصير في الحقوق الزوجية سواء كانت مادية أو معنوية أو اجتماعية الأمر الذي جعل كثيراً من المهتمين والمتخصصين والغيورين على الدين الإسلامي إفراد الأبحاث والمؤتمرات لدراسة هذه الظاهرة الخطيرة على بناء وكيان الأسرة المسلمة وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها.
    وللدكتورة/ هبة إبراهيم عيسى أستاذة الأمراض النفسية والعصبية في كلية الطب ، جامعة عين شمس رأياً ملفتاً للانتباه ويؤكد خطورة ظاهرة الطلاق على بناء وكيان المجتمع الإسلامي ، وبينت الآثار الخطيرة المترتبة عليه ، فهي ترى أنه { كثيراً ما يختلف الزوجان في خلافات حادة ، ويكون فيها الطلاق حتمية مؤكد ، وفي حالات أخرى يكون الطلاق نتيجة للعناء الذي قد يصل إلى كثير من التوتر بين طرف العلاقة وقد يؤدي إلى أعراض نفسية قد تصل إلى أمراض كالإضطرابات النفسية الجسمية كالقيء المتكرر أو ارتفاع ضغط الدم أو الصداع المزمن أو ظهور طفح جلدي ، وقد يذبل الطرف الذي يعاني القلق والاكتئآب ، ويصاب بفقدان الشهية مع كسل شديد وعدم الاهتمام بأي شيء وفقدان الوزن }. فمثل هذه النتائج الخطيرة تستدعي منا فعلاً الوقوف بتأني أمام ظاهرة الطلاق والعمل على الحد منها بكل الحلول والوسائل المتاحة .
    لاشك أن الطلاق يترك بصمته وآثاره السلبية على المطلقين وعلى أولادهم وعلى المجتمع بأسره ، وأن الضرر الذي يقع على هذه الفئات نتيجة الطلاق لهو أكبر بكثير من فوائد ومقاصد الطلاق وبنظرة فاحصة مدققة على الجوانب الاجتماعية والتربوية وإخراج الآثار المزعجة والخطيرة على المجتمع بصفة عامة تجد أن الضرر يقع على أربع فئات:
    أولا: المرأة المطلقة:
    فهي التي تحس بألم الطلاق في المقام الأول خصوصاً إذا لم يكن لها معيل غير الزوج أو مصدر رزق آخر.
    ثانيا: الرجل:
    نظراً لكثرة تبعات وآثار الطلاق من مؤخر صداق ونفقة وحضانة وأمور مالية أخرى.
    ثالثا: الأولاد:
    وذلك في البعد عن حنان الأم إن كانوا مع الأب وفي الرعاية والإشراف من قبل الأب إن كانوا مع الأم.
    رابعا: المجتمع بأكمله:
    إذا لم تراعَ التزاماته وآدابه ، فإن انحلال الزواج يكون وسيلة للكراهية والخصام بين أفراد المجتمع خصوصاً من أقارب طرفي النزاع إذا وصل ذلك إلى ساحات المحاكم وفي تشرد الأولاد وعدم الرعاية من قبل الأبوين تكثر جرائم الأحداث ويتزعزع الأمن والاستقرار في المجتمع.
    وحري بنا هنا أن نتحدث عن كل فئة من هذه الفئات ونبين الضرر الواقع عليها اجتماعياً ، ونلقي الضوء على آثار وسلوكيات كل فئة بعد الطلاق آملين أن يكون ذلك تحذيراً وحيطة وإنذاراً لكل مقدم على الطلاق.
    أولاً : الآثار التربوية والاجتماعية الواقعة على المرأة المطلقة :
    1- إن أبرز ما يفعله الزلزال الاجتماعي الأسري (الطلاق) على الزوجة هو العوز المالي الذي كان يقوم به الزوج أثناء قيام الزوجية مما يؤدي إلى انخفاض في المستوى المعيشي بنسبة 73% ، خصوصاً إذا لم يكن لها عائل آخر أو مورد رزق آخر تعيش منه حياة شريفة كريمة بعيدة عن المنزلقات الأخلاقية التي لا يعصم منها صاحب دين قوي. فقد جاء في خطط المقريزي " ج4 ، ص293 " أن الست الجليلة (تذكار باي خاتون) بنت الظاهر بيبرس عملت رباطاً بمبنى كبير سمته رباط البغدادية كانت تودع فيه النساء اللائي طلقن أو هجرهن أزواجهن حتى يتزوجن أو يرجعن لهم، صيانة لهن لما كانا فيه من شدة الضبط وغاية الاحتراز وكانت لهذا الرباط شيخة صالحة تعظ النساء ، هذا وقد أطلق عالم الاجتماع (الأمير كان) على المطلقات " ربات البيوت الفقيرات " أو " الفقر المؤنث "، نتيجة لأن المطلقة بعد طلاقها أصبحت متعبة مالياً وجسدياً إن كانت تعمل خارج المنزل.
    2- الهموم والأفكار التي تنتاب المرأة وشعورها بالخوف والقلق من المستقبل ونظرة المجتمع السيئة لها كمطلقة فمعظم المطلقات يكن ربات بيوت ، وبعد الطلاق يبدأ تفكيرهن بمستقبلهن يأخذ منحى جديداً فالبعض يفكرن بالعودة إلى مقاعد الدراسة مثلاً لإكمال تعليمهن الثانوي أو الجامعي وبعضهن يتجه للتعليم المهني كالتطريز والخياطة لعل ذلك يدر عليها دخلاً يحسِّن ظروف معيشتها الاقتصادية وبعضهن يتوجهن للبحث عن عمل حتى يعتمدن على أنفسهن وبعضهن لم يكن لديهن مؤهلاً أو إمكانيات تساعدها في العمل مما يجعلها تتكفف العوز والفقر هذا وقد وجدت حالات من النساء نتيجة هذا الشعور والخوف تعرضن لمشاكل نفسية مثل: الانطواء على النفس والعزلة نتيجة لكلام الناس مثلاً ، ولكن الآثار الاجتماعية أكبر وأكثر من النفسية فقد تتعرض المرأة لموضوع علامة استفهام حولها : لماذا طلقت ؟ وما هو السبب ؟ والسؤال الدائم لها عند خروجها من البيت لأي سبب كان مما يقيد حريتها ، وقد أكدت دراسة ميدانية في الأردن أن أكثر من 90% من المطلقات عدن إلى بيوت أهلهن بعد طلاقهن مما شكل عبئاً آخر على ذويهن.
    3- قلة الفرصة المتوفرة لديها في الزواج مرة أخرى لاعتبارات اجتماعية متوارثة من جيل إلى آخر حيث تكون فرصتها الوحيدة في الزواج من رجل أرمل أو مطلق أو مسن ، وبناءً عليه فإن مستقبلها غير واضح ومظلم فتعود بعد الطلاق حاملة جراحها ، آلامها ودموعها في حقيبة ملابسها ، وكون مجتمعاتنا التقليدية وللأسف وليس الدين طبعاً يعتبرونها الجنس الأضعف فإن معاناتها النفسية تكون أكبر إذ أنها وبحكم التنشئة الاجتماعية واقتناعها أن الزواج ضرورة اجتماعية لابد منها لأنها (السترة) بالمفهوم التقليدي فإنها بطلاقها تفقدها وتصبح عرضة لأطماع الناس وللاتهام بالانحرافات الأخلاقية نظراً للظن بعدم وجود الحاجز الجنسي الفسيولوجي (العذرية) الذي يمنعها من ذلك ! وهي ليست مسئولة فقط عن انحرافها بل عن انحراف الرجل أيضاً لأنها أصل الفتنة والغواية لذلك عرف مجتمعنا جرائم الشرف ضدها وجعلها مرتبطة بالمرأة فقط.
    4- نظرة المجتمع إلى المطلقة هي نظرة فيها ريبة وشك في سلوكها وتصرفاتها مما تشعر معه بالذنب والفشل العاطفي والجنسي وخيبة الأمل والإحباط مما يزيدها تعقيداً ويؤخر تكيفها مع واقعها الحالي فرجوعها إذن إلى أهلها وبعد أن ظنوا أنهم ستروها بزواجها وصدمتهم بعودتها موسومة بلقب " مطلقة " الرديف المباشر لكلمة " العار " عندهم وأنهم سيتنصلون من مسئولية أطفالها وتربيتهم وأنهم يلفظونهم خارجاً مما يرغم الأم في كثير من الأحيان على التخلي عن حقها في رعايتهم إذا لم تكن عاملة أو ليس لها مصدر مادي كافٍ لأن ذلك يثقل كاهلها ويزيد معاناتها ، أما إذا كانت عاملة تحتك بالجنس الآخر أو حاملة لأفكار تحررية فتلوكها ألسنة السوء فتكون المراقبة والحراسة أشد وأكثر إيلاماً.
    ثانياً : الآثار التربوية والاجتماعية الواقعة على الرجل المطلق :
    تقول الدكتورة/ عبلة محمد الكحلاوي عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر " إن الطلاق يصيب كبد الرجل وعقله وقلبه وجيبه لأنه الخروج طواعية من أنس الصحبة وسكينة الدار ورحابة الاستقرار إلى دائرة بلا مركز " ، وهذه العبارة تصور مدى خطورة آثار الطلاق على الرجل وهو الذي يملك بيده وعقله وقلبه ولسانه إيقاع الطلاق ، وما يكون ذلك من عاقل واعٍ ، إلا إذا وصل الأمر إلى حالة استحالة العشرة ونفور الصحبة ، وهناك آثار كثيرة اجتماعية ونفسية وتربوية تقع على الرجل المطلق منها:
    1- الضرر الواقع عليه من كثرة تبعات الطلاق المالية كمؤخر الصداق ونفقة العدة ونفقة وحضانة الأولاد ، الأمر الذي سينعكس أيضاً على الزوجة الثانية وأولادها، هذا إذا قبلت به زوجة أخرى لترعى مصالحه وأولاده في ظل وجود الأعباء المالية عليه الناتجة عن الطلاق.
    2- قد يصاب المطلق بالاكتئاب والانعزال واليأس والإحباط وتسيطر على تفكيره أوهام كثيرة وأفكار سوداوية وتهويل الأمور وتشابكها وهذا الأمر يخلق عنده الشك والريبة من كل شيء يقترب منه أو يرنو نحوه فيفقد أفكاره والاتزان بأحكامه والاستقرار والتوازن، بمعنى آخر تصبح أفكاره لا تتسم بالثبات بل التقلب والتضارب وتصبح أحكامه عديمة الرصانة والتماسك فضلاً عن التردد وعدم التشوق لمقابلة الأصدقاء ، وإن هذا الاكتئاب وفقدان التوازن الاجتماعي وضياع أمن واستقرار البيت يشوبه قلق من فكرة فشل زواج آخر أو أنه رجل غير مرغوب فيه ومشكوك فيه من قبل المخطوبة الثانية لطلاقه الأولى.




  2. #2
    عضو نادي الألف
    تاريخ التسجيل
    04-09-2007
    المشاركات
    7,217

    الآثار التربوية والاجتماعية المترتبة على الطلاق /الجزء الثاني

    ثالثاً: الآثار التربوية والاجتماعية الواقعة على أولاد المطلقين:
    إن العلم التربوي يجمع على أهمية الأبوين في تربية وتنشئة الطفل الاجتماعية خاصة دور الأم الرئيسي في التنشئة المبكرة وإبراز دورها في السنوات الأولى من حياته كنقطة انطلاق لنموه وتطوره جسدياً وفكرياً.
    وإن سلوك الطفل يتأثر تأثراً بالغاً بأمه وأبيه في سنواته الأولى والتي تنعكس هذه الفترة في التنشئة على باقي حياة الطفل إلى أن يصبح رجلاً ، وبما أن البيئة التي عاش فيها الطفل لا تخرج عن الأسرة المحيطة به فمن الطبيعي أن تنعكس عليه بعد أن يكبر وتتسع مجالات حياته الاجتماعية وتتعدى من والديه إلى باقي أقربائه وجيرانه ، وعلى ذلك فالطفل الطبيعي الذي ينمو في أسرة سعيدة ومتماسكة اجتماعياً وأخلاقياً سينمو نمواً طبيعياً وينعكس ذلك على أخلاقه وسلوكه في المستقبل.
    أما إذا كانت الأسرة متفككة منحلة بالطلاق مثلاً فإن ذلك التفكك سينعكس أيضاً على أولادهم ، ويشبه علماء النفس الطفل بالإسفنجة التي تمتص أي سلوك وأي تصرف يصدر من أفراد الأسرة ، فالأسرة هي المنبع الأول للطفل في مجال النمو النفسي والعقلي فيما يصدر عن الوالدين من أمراض سلوكية أخلاقية تكون الأسرة منبعها والوضع الاجتماعي ويؤثر على الجميع وأكثر شيء يظهر ذلك على الأطفال ، وتتمثل الآثار الناتجة عن الطلاق على الأولاد في عدة أمور منها:
    1- الضرر الواقع على الأولاد في البعد عن إشراف الأب إن كانوا مع الأم وفي البعد عن حنان الأم إن كانوا مع الأب ، وفي هذه الحالة يكون الأطفال عرضة لوقوعهم تحت رحمة زوجة أبيهم بعد أمهم التي من المستحيل أن تكون بالنسبة لهم أماً خصوصاً بعد أن تنجب هي عدداً من الأولاد وتعاملهم بطريقة أفضل من أولاد زوجها فيؤثر سلباً عليهم ويصبحوا عرضة للانحراف والوقوع في الجنوح.
    2- في عدم الإشراف على الأولاد من قبل الوالدين واهتزاز الأسرة وعدم استقرارها يعطي مجالاً لهم للعبث في الشوارع والتشرد والانحراف واحتراف مهن محرمة.
    لأن صدمة تفكك والديهم بالطلاق تكاد تقتلهم بعدما يفقدوا معاني الإحساس بالأمن والحماية والاستقرار حتى باتوا فريسة صراعات بين والديهم خصوصاً إذا تصارع كلٌ منهما من يكسب الطفل في جانبه حتى لو أدى ذلك إلى استخدام وسائل غير أخلاقية كتشويه صورة الطرف الآخر أمام ابنه واتخاذ كل السبل الممكنة حتى لو لم تكن أخلاقية للانتصار على خصمه فيعيش الطفل هذه الصراعات بين والديه مما يفقده الثقة بهما ويجعله يفكر في البحث عن عالم آخر ووسط جديد للعيش فيه قد يعوضه عن حب وحنان والديه مما يعرضه في بعض الأحيان إلى الوقوع فريسة في أحضان المتشردين والذين يقودونه إلى عالم الجريمة.
    3- يؤثر الطلاق على صحة الأولاد النفسية والجسدية خصوصاً إذا كانوا في سن الخامسة أو السادسة أو أكثر نتيجة لعدم اهتمام والديهم بهم في خضم المشاكل العائلية بينهما وعدم إشراف والدهم الذي قد لا يشاهدهم إلا في مركز الشرطة عن طريق القضاء أو أحد المؤسسات الاجتماعية ، مما يؤدي إلى هبوط معنويات الأطفال فيواجه ذلك باليأس والبكاء ويعيش حياة كلها توتر وقلق واضطراب ويتعطشون للحنان والمحبة والرعاية فضلاً عن الأمور المالية التي تزيد نسبتها مع كبر سنهم نظراً لفقدان تجمع الأب والأم معاً.
    أما إذا تجاوز عمر الأولاد بعد السابعة فإن سلبيات الطلاق تكون لديهم أكثر وأكبر لأنه في هذه الحالة قد يدرك أسباب الشقاق والنزاع الدائم بين والديه ولذلك ينعكس على الأولاد سلباً بالتسرب من المدارس والانحراف في السلوك وضعف الثقة بالنفس وعدم القدرة على التطور الفكري وعدم التوازن ومشاركة الجماعة وحرمانهم من التنشئة الاجتماعية السليمة مما يجعلهم يلجئون إلى التشرد. وقد يصل الحد إلى استخدام المخدرات والمسكرات للابتعاد عن هموم الأسرة فكل هذه الآثار السيئة التي يتركها الطلاق على الأولاد تستدعي منا وقفة قوية لحصار وتطويق أسباب الطلاق في المجتمع والعمل الجاد للحد منها.
    رابعاً: الآثار الواقعة على المجتمع بأكمله نتيجة الطلاق:
    إن الطلاق بخلوه من الآداب التي حددها الإسلام عند وقوعه حتماً به ضرر على المجتمع بأسره لأن المجتمع يتكون من أسر مترابطة تكوّن نسيجه ، فانحلال وتفكك هذه الأسر يسبب اضطرا بات اجتماعية يعاني منها المجتمع ومن أمثلة ذلك:
    1- في انحلال الزواج وسيلة لزرع الكراهية والنزاع والمشاجرة بين أفراد المجتمع خصوصاً إذا خرج الطلاق عن حدود الأدب الإسلامي المحدد له ، والذي يجر وراءه أقارب كل طرف في خصام وتقاضي واقتتال مما يسبب مشاحنات وعدم استقرار في المجتمع وبدلاً من أن يعمل الأهل والأقارب لإصلاح ذات البين والصلح بينهما يصبحا مصدراً للخصام والانحياز والتعصب المؤدي إلى زعزعة واستقرار المجتمع ، يقول الله تعالى:
    ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾
    2- الأحداث الناتجة عن الطلاق تؤثر في شخصية الرجل ، وما ينتابه من هموم وأفكار وأعباء مالية قد تجره إلى تصرفات تضر بمصلحة المجتمع وعدم أداء عمله على أكل وجه وقد تجره لاتخاذ سلوك نحو الجريمة كالسرقة والاحتيال وغير ذلك وهذه الهموم والآلام قد تنتاب المرأة أيضاً مما يجعلها تفكر بأية طريق للحصول على وسيلة للعيش وقد تسلك طرقاً منحرفة وغير سوية في ذلك مما يؤثر سلباً على المجتمع.
    3- في تشرد الأولاد وعدم رعايتهم والاهتمام بهم نتيجة غياب الأب وتفكك الأسرة وعدم اهتمام الأم يجعلهم يتجهون إلى سلوك غير سوي فتكثر جرائم الأحداث ويتزعزع الأمن في المجتمع ، ويزداد معدل انحراف الأحداث والتخلف الدراسي وزيادة الأمراض النفسية بين الأطفال والكبار أيضاً.
    ولأجل هذه الآثار الناتجة عن الطلاق يجب أن يدرك كل فرد في المجتمع أن الطلاق إذا خرج عن المفهوم والغرض الذي أباحه الله –سبحانه وتعالى- له واعتبره أبغض الحلال إليه فإنه سيوصل المجتمع إلى مهاوي الردى لأن الله –سبحانه وتعالى- يريد الحياة السعيدة والمستمرة والمستقرة للأسر الإسلامية ، وفي إباحته للطلاق إنما يقصد إلى السعادة للأسرة الإسلامية ولكن إذا سار الطلاق نحو الهدف الذي وضع من أجله وليس على التدمير والانحلال.
    ( منقول بتصرف )




  3. #3
    عضو نادي الألف الصورة الرمزية ! ابتســــــامه
    تاريخ التسجيل
    05-04-2007
    المشاركات
    1,523

    رد على: الآثار التربوية والاجتماعية المترتبة على الطلاق /الجزء الاول والثاني

    أشكرك أخي ,,

    على أثراء معلوماتنا ,, بهذة الدراسات القيمة ,,

    والهامة ,, من وجهة نظري ,,

    الله يعطيك العافية ,,

    فمان الله ,,





    Silence is the most perfect expression of scorn


  4. #4
    زمن الصمت
    تم ايقاف العضوية من قبل الأدارة

    رد على: الآثار التربوية والاجتماعية المترتبة على الطلاق /الجزء الاول والثاني

    اشكرك كل الشكر على الطرح الرائع الله يجعلها في موازين حسناتك ,,,,


    بالتوفيق لك




+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك