منتدى عالم الحياة الزوجية

هذا المنتدى خاص بالمتزوجين والمقبلين على الزواج وهو أحد مواقع شبكة منتديات !Yahoo مكتوب. ، انضم الآن واكسب المعرفة من أهل الاختصاص واعرض مشاركاتك و تعرف على اصدقاء جدد



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8
Like Tree0Likes

الموضوع: صور الأصدقاء

  1. #1
    عضو نادي الألف الصورة الرمزية الاميررره
    تاريخ التسجيل
    18-01-2006
    المشاركات
    6,684

    صور الأصدقاء

    سهام زميلتي في كلية الفنون.. فتاة رقيقة جميلة، هيفاء القامة، تتدفق حسناً وجاذبية. لفتت نظري ـ كما لفتت نظر الكثيرين ـ مذ كنا في السّنة الأولى، فكنت أخالسها النظر من غير أن تدري.. ومع مرور الأيام أتيحت لي فرصة الاقتراب منها والاحتكاك بها، فنشأ بيننا ضرب من المودة والاستلطاف سرعان ما تحول إلى عاطفة جياشة عفيفة..‏

    اتفقنا ـ ونحن على أعتاب التخرّج ـ على الزواج، ورحنا نبني أحلام المستقبل، ونشيد في الفضاء ناطحات الأماني..‏

    لكن سهام الجادة المتوثبة لم يكن لطموحها حدّ، ولا لأمانيها غاية.. كانت أحلامها أبعد من النجوم...‏

    كنت أقول لها كلما أسرفت في التمني:‏

    ـ تواضعي يا عزيزتي.. تواضعي.. ابقي على الأرض.. اهبطي إلى دنيا الواقع.. ولا تطيري فوق السحاب..‏

    فكانت تجيبني، وهي بين الجدّ والهزل:‏

    ـ لولا الأحلام لما تحقق الواقع.. أكثر ما تراه من واقع حولك كان آمالاً صعبة المنال..‏

    * *‏

    بقدر ما كنت معجباً بطموح سهام كنت أخاف منه. كان يعتريني دائماً إحساس بالقلق كلما رحنا نتناقش في أحلام المستقبل، كنت أشعر بها سابحة فوق الغيم وأنا أحاول اللحاق بها عبثاً..‏

    أشعر أحياناً كثيرة أن البون بيننا في المطامح والرغبات بعيد جداً، وكان ذلك يحملني على التعاسة، وأحياناً على العجز واليأس، أتساءل ـ متجاهلاً ـ أأنا مخوّل أن تبحر معه سهام على سفينة الأحلام التي تنشد؟‏

    كانت سهام عندما تتحدّث عن عش الحياة التي تريد تبدو وكأنها تتحدّث عن شريك فيه بعيد عني كل البعد، شريك لا يمكن ـ مهما اجتهدت أن أشدّ عزمي كما تقول ـ أن أكونه..‏

    وكان هذا دائماً مثار قلق خفي لي، ومبعث توجس حذر، ولم أكن أصرف ذلك إلا بتغيير دفة الحديث عن أحلام الغد وآمال المستقبل..‏

    كنت أحب سهام حباً عنيفاً، وكنت أتمناها برغبة عارمة، وشوق متدفق جياش، فكنت أغير ـ على عجل ـ كل حدث يمكن أن يجرّنا إلى خلاف في وجهتيْ النظر، ولاسيما أحاديث الأماني والرغبات..‏

    * * *‏

    حدث أمر لم يثر ريبتي إلاَّ فيما بعد. أَرَيْتُها ذات يوم "ألبوم" صور لي. رحنا نقلّب ما فيه، ونسترجع ذكريات:‏

    ـ هذه صورة لي عندما كنت في الثالثة من عمري.. وهذه أخرى عندما كنت في المدرسة الابتدائية.. وهذه التقطناها في رحلة إلى اللاذقية.. وهذه.. وهذه..‏

    وجدت نظرها يتوقف طويلاً عند صورة لي تضمّ اثنين من الأصدقاء في حفلة "عرس" لأحد أقربائنا.. رأيتها تتفرس في الوجوه باهتمام بالغ، ثم قالت:‏

    ـ هذه من أروع صورك..‏

    لم أدر ما الذي لفت نظرها في هذه الصورة؟ كنت أحسبها صورة عادية، ولكنها مضت تقول وهي تتأمل الصورة بإمعان شديد:‏

    ـ من معك؟‏

    ـ هذا الدكتور عصام صديق أخي زياد، وهو طبيب مشهور، تخرج في أمريكا.. وعاد إلى دمشق في السنة الماضية فافتتح عيادة فخمة في حي المالكي.. وهذا رسلان صديقي من أيام الطفولة.. وهو طالب في السنة النهائية في كلية الهندسة.. وهو..‏

    بدا أنها لم تعد تتابع ما أقول، بل قاطعتني سائلة:‏

    ـ ما هو تخصص الدكتور عصام؟‏

    ـ إنه أحد أطباء القلب اللامعين..‏

    * *‏

    لم أُعِر تلك الحادثة في حينها أي اهتمام، ولم أربطها بشيء مما حدث بعد ذلك.. أصبحت سهام تكثر الحديث عن أحلامها. وتطيل في ذلك إطالة تشعرني بالضآلة.. ثم لاحظت أن علاقتها بي تفتر شيئاً فشيئاً.. أصبحت تجتنب أن تنفرد بي.. وكلما دعوتها لتجلس في حديقة الجامعة. أو نشرب شيئاً في "الكافيتريا" اعتذرت متعلّلة:‏

    ـ مشغولة.. عندي موعد مع صديقة لي.. أحس بالصداع..‏

    ثم لاحظت أنها أصبحت تنقطع عن بعض المحاضرات أحياناً، ولمّا سألتها عن ذلك قالت:‏

    ـ إنها تحضر في الشعبة الأخرى المسائية.. لأن وقتها أنسب.. استغربت، وقلت لها:‏

    ـ أنتِ من أول العام تحضرين في شعبتنا الصباحية.. ماذا جرى؟‏

    ماذا جرى؟ هل تهرب مني؟ قلت هذا بيني وبين نفسي.. لم أشأ أن أقوله أمامها.. عزت عليّ كرامتي.. أجابت:‏

    ـ صحيح.. ولكني أضطر أحياناً أن أذهب مع والدتي إلى طبيب القلب..‏

    لم أدرِ لمَ لم أطمئن إلى جوابها.. أحسست أنها تراوغ، وأنها تحاول أن تبتعد عني.. ولم تكن كرامتي تسمح أن ألاحقها، أو أن أظلّ أجري وراءها.. قلت في نفسي:‏

    ـ أتركها وشأنها بعض الوقت.. ولابدّ أن تثوب إلى رشدها..‏

    ولكن سهام تزداد ابتعاداً عني.. تتظاهر أحياناً بأنها لا تراني.. بل أصبحت تدخل إلى قاعات المحاضرة متأخرة لتجلس بمنأى عني، إنها كمن تحاول أن تقطع ما بيننا عروة عروة..‏

    حاولت أن أجد تفسيراً لذلك.. قلت في نفسي:‏

    ـ هل أزعجتها في شيء.. لا أذكر.. هل رأت مني ما يريب؟‏

    ورحت أستحضر في ذهني علاقتنا البريئة الحارة.. كانت أصفى من الماء الزلال، وأرق من نسائم الصباح.. ماذا غيّرها؟ كنت أتفانى في إرضائها.. أنقل لها المحاضرات.. وألخصها.. أشرح لها ما غمض.. وكنت أتجنب الكلام مع أي زميلة من زميلاتنا في الجامعة حتى لا أثير حفيظتها أو غيرتها.. ثم إننا متعاهدان على الزواج.. هل يُعقل أنها نسيت أو تخلت بهذه البساطة؟..‏

    قررت أن أضع حداً لهذه الجفوة الطارئة.. وقفت يوماً أنتظرها خارج القاعة.. ولمّا خرجت وهي تتظاهر بأنها لم ترني "كسرتُ على أنفي بصلة" واقتربت منها قائلا:‏

    ـ سهام.. ما بالك؟ لماذا تعاملينني بهذا الأسلوب؟‏

    بدت مرتبكة متعجلة، قالت من غير أن تحاول الوقوف:‏

    ـ أي أسلوب؟‏

    ـ لا تعرفين؟‏

    ـ أبداً.. ولكن ظروفي أصبحت حرجة.. وقد بلغ والدي أني أكلم بعض الزملاء فغضب غضباً شديداً وهددني بمنعي من الحضور إلى الجامعة إن تكرر ذلك..‏

    كان كلاماً غريباً أسمعه منها لأول مرة.. فيه رائحة الجفوة والتنكر، أحسست سهماً يخترق سويدائي، وحملت على كرامتي قائلاً وأنا أشعر أن كل شيء بيننا ينهد:‏

    ـ ولكننا متحابان.. متفقان على الزواج.. أليس كذلك؟ هكذا أذكر.. هل نسيت أنت؟‏

    سكتت.. قلت أستحثّها ـ وهي تمضي غير متوقفة ودون أن تنظر إليّ:‏

    ـ لم تجيبي..‏

    قالت بعد إلحاح ما لا يصدق:‏

    ـ انسَ ذلك.. جدت في حياتي ظروف معينة تجعل هذا الموضوع غير وارد على بالي.. اتركني أرجوك..‏

    مضت تخبّ الخطا.. بقيت وحدي ذاهلاً. أمعقول ما حدث؟‏

    عرتني مشاعر شتى: الاستياء، والحزن، والإحساس بالمهانة، شممت بأنفي رائحة الغدر.. كان كلامها كوخز الإبر.. ما أصعب أن تشعر فجأة أنك كنت تعيش في وهم كبير أو أن ما ظننته حلماً وردياً يتكشف عن سراب خادع..‏

    عشت أياماً صعبة وقاسية، ولكن كرامتي منعتني من أن أبدو أمام أحد خواراً أو منهاراً.‏

    * *‏

    كان صديقي أشرف هو الوحيد الذي يعرف ما بيننا، وكان وحده من يحس بما أعاني.. ويدرك أني ما أزال أفكر في سهام.. قال لي يوماً ونحن خارجان من المحاضرة:‏

    ـ من الخير لك أن تنس موضوع سهام نهائياً..‏

    قلت له مصطنعاً اللا مبالاة:‏

    ـ من قال لك إني لم أنسَ؟‏

    ـ لم تنسَ.. وأنت تفكر فيها.. أنا أعرف.. ولكنها يا صاحبي لا تستحق.. البنت خطبت..‏

    ـ خطبت؟‏

    صحت غير مصدق بألم وحسرة.‏

    ـ خطبها طبيب مشهور..‏

    نزل الخبر عليّ نزول الصاعقة. تجدَّد حزني وحسرتي، ورحت أجتر المهانة والإحساس بالغدر.‏

    * *‏

    كان يمكن أن ينتهي كل شيء عند هذا الحد، وكانت الأيام وحدها كفيلة أن تبرئ كل جرح..‏

    ولكن مفاجأة أخرى حدثت نكأت ما كان يمكن أن يندمل.‏

    خرجت ذات يوم من الجامعة لأجد سهام واقفة عند بوابتها الرئيسية.. بدت كأنها تنتظر أحداً.. لم تلاحظ وجودي.. وما هي إلا لحظات حتى جاء الشخص الذي تنتظره.. لم أصدِّق عينيّ.. خيل إليّ أنني أحلم.. حدّقت فيه طويلاً.. كان الدكتور عصام صديق أخي الذي رأتهُ سهام معي في الصورة التي أعجبت بها.. ما هذا؟.. ما تفسيره؟ أهذا معقول؟ أهو من قبيل المصادفة؟.. مستحيل..‏

    حسبت أن الأرض ستميد بي.. طوّحتني الخواطر والظنون يميناً وشمالاً.. قرعت مسامعي عبارة أشرف صديقي:‏

    ـ خطبها طبيب مشهور..‏

    تقدّمت منهما أريد أن أقول شيئاً، ولكن الطبيب المشهور كان قد تأبط ذراع سهام، ومضى بها يعبران الشارع إلى سيارة فخمة تنتظرهما في الطرف الآخر..‏


    د.وليد قصّاب




    التعديل الأخير تم بواسطة الاميررره; 08-06-2008، الساعة 19:03


  2. #2
    مشرفة عامة سابقة الصورة الرمزية Taghrid
    تاريخ التسجيل
    17-11-2006
    المشاركات
    20,239

    رد: صور الأصدقاء

    يعطيك الف عافيه امورتي


    رحمة الله على والدي وعلى اموات المسلمين جميعا


  3. #3


  4. #4
    V.I.P الصورة الرمزية (المهاجر)
    تاريخ التسجيل
    06-01-2007
    المشاركات
    8,887

    رد على: صور الأصدقاء

    تحية ،،،
    المشكلة تكمن في النهايات....
    أتراها تقنع بالدكتور ؟؟
    أشك في ذلك....
    بل قد تأخذه ( سلمة) ....للصعود إلى ما بعده...
    مؤلم أن تُستغل العاطفة لمآرب أخرى...
    تماما كما هو مؤلم أن تدخل المآرب الأخرى تحت مظلة العاطفة....

    شكرا لك...


    6/1/2007
    6/1/2014
    ،،،،
    ،،،
    ،،
    ،
    .


  5. #5
    عضو نادي الألف الصورة الرمزية الاميررره
    تاريخ التسجيل
    18-01-2006
    المشاركات
    6,684

    رد: صور الأصدقاء

    العفو اخي المهاجر





  6. #6
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    08-06-2008
    المشاركات
    3

    رد: صور الأصدقاء

    اكتشف قدرة علي الحكي جيدة وتشابك للأحداث كخط درامي اتمنى لك التوفيق

    تحيتي
    اشرف


  7. #7


  8. #8
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    07-01-2009
    المشاركات
    1

    رد: صور الأصدقاء

    السلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااااااااااااام


+ الرد على الموضوع

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 0 (0 من الأعضاء و 0 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك